الغزو المغولي لأوروبا: الأطراف والأسباب والنتائج

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٣٧ ، ٣١ أغسطس ٢٠٢٠
الغزو المغولي لأوروبا: الأطراف والأسباب والنتائج

المغول

المنغول أو المغول هو شعب آسيوي ظهر في منطقة منغوليا الحالية شمال الصين، ويعود أصله إلى العرق التركي، وقد أطلق هذا الاسم على القبائل المتكلمين باللغة المغولية، بما في ذلك شعوب الكماليك في شرق أوروبا، وقد كانت بداية المغول في عصر أسرة تانج الحاكمة في الصين، ثم اشتهر المغول في القرن الحادي عشر، بدأوا كقبائل صغيرة منتشرة بجوار نهر أونون بين روسيا ومنغوليا، توحدت معظم قبائل المغول بقيادة جنكيز خان في القرن الثالث عشر، وانطلقوا في حملة عسكرية همجية في أصقاع العالم، فدمروا وقتلوا كل ما وجوده في طريقهم، واختلف علماء اللغويات في تحديد أصل اللعة المغولية بين اللغة السيبيرية القديمة أو لغات الطاي، أما حاليًا فينتشر المغول في منغوليا والصين وآسيا الوسطى وحتى في روسيا وأفغانستان وإيران.[١]


الغزو المغولي لأوروبا

لم يقتصر الغزو المغولي فقط على العالم الإسلامي، وإنما شمل كذلك دول أوروبا المسيحية، والحق أن الغزو المغولي قد عانت منه معظم بلاد شرق العالم في العصور الوسطى، من اليابان وصولًا إلى ألمانيا، مشيعًا القتل والدمار في هذه الرقعة الواسعة، حتى شجع ذلك بعض المؤرخين لاعتباره كارثة سماوية أكثر منه حدثًا تاريخيًا.[٢]

بدأ المغول بغزو أوروبا بعد أن انتهوا من غزو الصين والدولة الخوارزمية، وكما في أسلوبهم الهمجي المعروف، الذي لم يفرقوا فيه بين أي شعب من الشعوب أو الحضارات، فعملوا على تحطيم وتدمير المدن وتهجير البشر وتقتيلهم أينما حلوا، وكانت بداية غزوهم لأوروبا في مناطق الدول والإمارات الروسية والسلافية في أوروبا الشرقية، وصولًا حتى كبرى مدنها مثل فلاديمير وكييف، فأحالوها خرابًا، كما وصلت غزواتهم الإرهابية إلى وسط أوروبا مشيعين الرعب والدماء، فسقطت أمامهم مملكة المجر في معركة موهي، وتفتت بولندا في معركة ليجنيكا، وكان ذلك بقيادة وتدبير سوبوتاي وباتو خان ​​وكادان، وهما حفيدين لجنكيز خان.[٣]

نتيجة لهذه الغزوات أصبحت كثير من أراضي روسيا خاضعة لإمبراطورية القبيلة الذهبية المغولية التي تأسست على إثرها، ويعتبر علماء التاريخ غارات الجيوش المغولية أحد أكثر الحروب دموية وإبادة للبشر في التاريخ، مما اضطر الحكام والملوك الروس والأوروبيين إلى إيقاف وتعليق حروبهم وصراعاتهم في كافة أرجاء أوروبا؛ وذلك لأجل التعاون لمواجهة المغول،[٣] وقد أعطى هذا الغزو الأوروبي لشعب المغول إطارًا سياسيًا، فأقاموا عاصمة في "سراي"، كما أصبح لهم دولة سميت بالقبيلة الذهبية، ثم عندما دخل المغول في الإسلام أصبح هناك تواجد إسلامي في أوروبا الشرقية من البلطيق إلى البحر الأسود، وكذلك في شبه جزيرة القرم وعلى ضفاف نهر الفولغا.[٤]


تاريخ الغزو المغولي لأوروبا

وضعت الحرب أوزارها مؤقتًا وانتهت موجة الغزو المغولي الأولى بعد وفاة جنكيز خان، وكان المغول قد سيطروا نتيجةً لها على بلاد تركستان وإيران، وقضوا على الدولة الخوارزمية، فخلفهم على الحكم أوقطاي خاقانًا للإمبراطورية المغولية، فعمل على تغيير اتجاه الغزو إلى بلاد روسيا والمجر وبلغاريا وبولندا وباقي أوروبا، ولأخذ فكرة مفصّلة الشيء عن مجازرهم البشعة، فقد وجّه أوقطاي جيوشًا ثلاثةً إلى كوريا وإلى الصين وإلى أوروبا بقيادة ابن أخيه باتو بن جوجي، فاجتاحوا بلاد وإمارات الروس، ودمروا مدينة ريازان، وذبحوا أهلها، ومثّلوا بالقتلى، فمنهم من قتلوه للتسلية، ومنهم من تم حرقه، وآخرين سلخوا جلودهم، حتى لم يبق أحد على قيد الحياة ليبكي الأموات وتوجهوا صوب موسكو، فأشبعوها ذبحًا وتدميرًا ولم يتركوا مدينةً في روسيا، حتى وصلوا إلى كييف عاصمة أوكرانيا، فأذاقوها من ألوان الدمار ما جعلها عبرة لمن يعتبر.[٥]

في خضم هذا الغزو المغولي البربري لأوروبا توجه القائدان المغوليان باتو خان وكادان، بوحدات "تومين" القتالية لغزو صربيا ثم بلغاريا، سنة 1242، وذلك عقب سقوط المجر في معركة موهي، فدمرا كرواتيا التي كانت تتبع للمجر، وكذلك دالماسيا والبوسنة في البلقان، وكانت البداية بتحرك كادان جنوبًا على سواحل البحر الأدرياتيكي تجاه صربيا، ثم شرقًا حيث عبرت في قلب البلاد، ناهبة ومدمرة كل ما تجده في طريقها، حتى وصلت إلى بلغاريا، وانضمت مع بقية جيش باتو، كما حاولوا العبور نحو الإمبراطورية القسطنطينية جنوبًا قبل انسحابهم الكامل، وقد دفعت بلغاريا لهم الجزية حتى منتصف القرن الثالث عشر.[٦]


أطراف الغزو المغولي

شارك في غزو أوروبا ثلاثة جيوش من المغول أحدها توجه إلى بولندا وذلك قبل أن يلتحم مع القوات المغولية الرئيسة التي تحارب في المجر، وذلك لما رغب الجنرال المغولي سوبوتاي بحماية جناح جيشه من الجيش البولندي أثناء احتلال المجر فاستخدم فرقة صغيرة لصد الهجوم البولندي ومنعه من فك الحصار عن المجر وكانت هذه القوات بدأت الاستطلاع أواخر سنة 1240، ومع أن الأهداف كانت محددة وصغيرة وعدد الفرقة ليس بالكبير، لكنها تمكنت من إبادة الجيش البولندي تقريبًا، مما اضطره للدفاع عن بولندا بدلاً من مساعدة المجر.[٧]

بعد انتهاء المغول من القضاء شبه الكامل على البلاد الروسية، انقسموا إلى جهتين الأولى بقيادة باتو ووجته إلى المجر وبولندا،[٥] وكانوا يسيرون بسرعة خمسين ميلًا في اليوم، وتعد هذه سرعة جبارة بمقاييس الجيوش في ذلك العصر وكانوا قادرين بسبب سرعتهم على مواجهة كتائب الجيوش وهي صغيرة قبل تجمعها ولكن عندما وصلوا إلى ميدنة بست، واجهتم جميع الجيوش الإمبراطورية المجرية الصليبية مدججة بأقوى الأسلحة ولكنهم اقتلعوها من جذورها ناشرين القتلى في كل مكان بمسافة مسيرة يومين والقسم الثاني توجه إلى ألمانيا وبولندا، فأحرقوا كافة مدن بولندا، وأبادوا الجيش البولندي عن بكرة أبيه، كما وقطعوا رأس الملك، ثم توقف الغزو المغولي في أوروبا إثر وفاة الخاقان أوقطاي.[٨]

كان أسلوب المغول يقوم على الغش والخداع، فكانوا يقتلون من يقاومهم، وأيضًا يقتلون من يستسلم لهم، واذا أبقوا على حياة البعض، فذلك للاستفادة من مهاراتهم واستخدامهم في قتل إخوانهم، ثم يقتلونهم بعد إنتهاء مهمتهم، وكان هذا الأسلوب ممنهجًا وفق خطة ولم يكن عشوائيًا، وذلك لبث الكثير من الرعب في قلوب الدول والشعوب حول العالم[٩]


أسباب الغزو المغولي لأوروبا

للغزو المغولي لأوروبا وحتى للعالم الإسلامي الكثير من الأسباب، منها ما هو سياسي، ومنها ما هو ديني، ومنها ما هو اقتصادي، فمثل هكذا غزو كبير وشامل وقع في التاريخ، هذا الغزو ليس من المعقول أن يحدث من فراغ وبلا أسباب قوية داعية إليه، حيث تتمثل أهم هذه الأسباب فيما يلي:[١٠]


  • أسباب سياسية: يرتكز الغزو المغولي على عقيدة سياسية خاصة بالمغول، حيث أرادوا أن يكونوا قادة العالم، وكان جنكيز خان مصابًا بمرض جنون العظمة، بحيث تصور نفسه ملكًا للعالم، وهذا سبب تلقيب نفسه بجنكيز خان الذي يعني "ملك العالم".
  • أسباب دينية: فلم يتردد كذلك في ترجمة عقيدته على شكل يوافق بعض الأديان المنشترة، فلقب نفسه بـ "ابن الله"، وخليفته على الأرض، وتمكن من رفد نظريته بمجموعة من الشرائع والقوانين التي أضفت عليها الحماية والبقاء.
  • أسباب اقتصادية: الهجرة إلى أماكن وأراضٍ جديدة يتوفر فيها الطعام والمراعي والأموال، وقد نجحوا خاصةً في المناطق الروسية وبلاد القبجاق، ونتيجة خلفيتهم البدوية الرعوية، فقد وجودها مناطق يتوفر فيها العشب والكلأ بشكل كافي لاحتياجات هذه القبائل ومواشيها.

يقول عنهم المؤرخ ابن الأثير: "ثم إنهم لا يحتاجون إلى ميرة ومدد يأتيهم، فإن معهم الأغنام والبقر والخيل وغير ذلك من الدواب، يأكلون لحومها لا غير, وأما دوابهم التي يربونها فلأنها تحفرالأرض بحوافرها, وتأكل عروق النباتات, لا تعرف الشعير, فإنهم إذا نزلوا منزلاً لا يحتاجون إلى شيء من خارج، وعلى ذلك فقد كانت بلاد روسيا المناخ المناسب لهم، فهي أرض كثيرة المراعي في الشتاء والصيف، وفيها أماكن باردة في الصيف كثيرة المرعى, وأماكن حارة في الشتاء كثيرة المرعى".[١٠]

كما كان من الأسباب الثانوية لغزو المغول للمجر بالذات هو سماح ملكهم بيلا الرابع لبعض الفارين من الغزو المغولي باللجوء في بلاده، وهم الكومانيين، وذلك في سنة 1239، وبعد قيام المعارضين لسياسة ملك المجر بقتل زعيمهم كوتين، دمر الكومانيين كثيرًا من الريف المجري أنثاء تراجعهم إلى بلغاريا، حيث وجدوا هناك مأوىً لهم، ثم دخلت مجموعة أخرى منهم إلى بلغاريا في وقت متقارب، وعبروا نحو البحر الأسود بعد غزو المغول لكومانيا، بعد إجراء تسوية مع المغول، لكن هذا السبب هو مجرد سبب ثانوي خاص بهذا البلد، بالإضافة إلى ما تم ذكره من أسباب رئيسة.[٦]


نتائج الغزو المغولي لأوروبا

نتجت الكثير من النتائج عن الغزو المغولي لأوروبا، فقد تغيرت شرق أوروبا، وخاصة روسيا وما يحيط بها بعد هذا الغزو للأبد، فالعديد من الدول انهارت، والكثير من الشعوب هُجرت وأبيدت، وانهارت الاقتصادات، وتأسست دول جديدة على أنقاضها، وخاصة امبراطورية المغول التي سيطرت على أكبر مساحة في العالم آنذاك، فما منها ما يأتي:[١١]


تأسيس الإمبراطورية المغولية

بوفاة جنكيز خان سنة 1227 م، خلفه أوقطاي، على مساحة هائلة من الإمبراطورية تمتد من شمال إيران قرب بحر قزوين إلى شمال شرق الصين، فيما يعادل ثمانية وعشرين مليون ميلٍ مربع، وذكر المؤرخ جاك ويذرفورد في كتاب جنكيز خان وصناعة العالم الحديث: "بأي طريقة يتم فيها قياس المساحة التي احتلها المغول، سواءً كان بمجموع الشغوب المغلوبة، أو مساحة البلاد المحتلة، فإن جنكيز خان يعد أول غازٍ في التاريخ يحتل أكثر من ضعف ما غُزي قبله". وبمتابعة أوقطاي خان، استمرت إمبراطورية المغول بالتوسع شرقًا وغربًا، مكملًا الاستيلاء على شمال وغرب الصين من جهة، وإلى روسيا وأوروبا الشرقية في الجهة الأخرى في آسيا، وفي سنة 1240م، وصلوا كييف عاصمة أوكرانيا، وبذلك فقد قضوا على كثير من الدول والممالك وأقاموا امبراطوريتهم على أنقاضها.[١١]


إبادة الشعوب وتدمير الاقتصاد

استمروا بالتقدم بسرعة غير متصورة تجاه الغرب، ناشرين الدمار والذعر والحصار، كما أنهم جلبوا معهم اختراع البارود من الصين، ثم أوصلتهم الغزوات الناجحة إلى هنغاريا، سنة 1241 م، حيث فر ملكها بيلا الرابع من مدينة بست، وذبح المغول حوالي مليون هنجاري من جميع الطبقات الاجتماعية، في حادثة تعد الأفظع في تاريخ العصور الوسطى، وبذلك نشر الغزو المغولي لأوروبا الرعب والدمار والإبادة للشعوب الروسية والأوروبية، كما دمر المدن الكبرى، كما انهارت اقتصادات الدول نتيجة انخفاض عدد السكان.[١١]


انتهاء الغزو المغولي لأوروبا

كان انتهاء العزو المغولي مفاجئًا وبشكل غير متوقع، فقد توفي أوقطاي فجأة، فاضطر ابن أخيه باتو قائد الغزو المغولي في أوروبا إلى العودة للعاصمة قراقورم لاختيار خاقان جديد، وفي السنة التالية تغيرت الأحوال، وتوقفت قصة موجة الغزوات في تاريخ أوروبا بشكل مفاجئ، وذلك بعدما بدأوا التفكير باحتلال النمسا، فرجعوا بسرعة إلى آسيا، ويوجد تقارير واضحة عن السبب من المغول سوى بعض الرسائل المتناثرة، وفي طريق عودتهم غزو صربيا، ولكن بالمجمل لم يعد لهم سوى غارات متفرقة بشكل متقطع على بعض ما بقي من المدن الأوروبية، وبذلك توفقت حملتهم نهائيًا، وقيل بأن المناخ في هنغاريا ومحيطها أصبح رطبًا بشكل كبير في السنين الأخيرة، مما جعل المنطقة تعيق تحرك الجيوش لكثرة المستنقعات، إضافة لخراب المحاصيل وانتشار المجاعات، وبذلك كانت بعض نتائج الغزو المغولي هي سبب نهاية الغزو المغولي.[١١]


مناطق نجت من الغزو المنغولي

توجد خمسة أقاليم أو مناطق في العالم نجت بالفعل من الغزو المغولي، ويحق أن يُقالَ بأنها نجت، لأن خطة المغول كانت هي حكم العالم كاملًا، وهو العالم المعروف آنذاك بدون الأمريكتين وما اكتشف حديثًا، ومن ناحية أخرى تستخدم العبارة "نجت" لأنها حقًا تعبر عن نعمة كبيرة على هذه المناطق بعدم وصول الغزو المغولي إليها، والذي عمت أخبار انتشاره الواسع والسريع كافة أرجاء العالم آنذاك، وتعد فيينا والقدس أكثر مدينتين سعيدتين بهذه النجاة، بعد أن كانتا في حكم المقضي عليهما، توفي الخاقان أوقطاي على أبواب غزو فيينا، ويجب حسب القانون المغولي اجتماع كافة القادة لاختيار خليفة الخاقان، وكان هناك اعتقاد بأن توقفهم سيكون مؤقتًا، ولكن الخاقان الجديد غيّر من مسار الغزو، فكانت نهاية الغزو المغولي لأوروبا، وهذه المناطق هي:[١٢]

  • الهند والهند الصينية.
  • اليابان.
  • أوروبا الغربية.
  • المنطقة العربية عدا العراق والشام.

المراجع[+]

  1. "مغول"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-13. بتصرّف.
  2. عباس إقبال، تاريخ المغول منذ حملة جنكيز خان حتى قيام الدولة التيمورية، صفحة 131. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "الغزو المنغولي لأوروپا"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-13. بتصرّف.
  4. جوزيف شاخت، تراث الاسلام الجزء الأول، صفحة 223. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "لماذا اجتاح المغول أوروبا؟ وماذا فعلوا فيها من فظائع؟"، history.sinwajim.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-13. بتصرّف.
  6. ^ أ ب "الغزو المغولي لبلغاريا وصربيا"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-15. بتصرّف.
  7. "الغزو المغولي لبولندا"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-15. بتصرّف.
  8. "المغول 9 ما لا تعرفه عن غزو المغول لأوروبا"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-13. بتصرّف.
  9. السيد الباز العريني، المغول، صفحة 5-6. بتصرّف.
  10. ^ أ ب آلاء عيسى عبود، الغزو المغولي للإمارات الروسية، صفحة 229-233. بتصرّف.
  11. ^ أ ب ت ث "ما الذي وقف في وجه حرب المغول وحال دون استعمارهم لأوروبا؟"، www.ibelieveinsci.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-13. بتصرّف.
  12. "إمبراطورية المغول"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 31-08-2020. بتصرّف.