ما هو القانون

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٤٨ ، ٤ مارس ٢٠٢١
ما هو القانون

مفهوم القانون 

ما هو الأساس الذي تُبنى عليه قواعد القانون؟

يُبنى القانون على ما يعرف بالقاعدة القانونية، فهي الأساس في تكوين القانون على اختلاف أنواعه، والقاعدة القانونية هي عبارة عن خطاب موجّه إلى الأشخاص في صيغة عامة وله قوة الإلزام،[١]، وتنقسم القاعدة القانونية إلى نوعين، هما:[٢]

  • القاعدة القانونية الآمرة (الناهية): هي تلك القواعد التي تهدف إلى حماية مصالح المجتمع الأساسية، ولذلك لا يسمح للأفراد باستبعاد أحكامها أو الاتفاق على ما يخالفها في جميع التصرفات القانونية التي يقومون بها.


  • القاعدة القانونية المفسرة (التكميلية): هي تلك القواعد القانونية التي لا تهدف إلى حماية مصالح المجتمع الأساسية أو العليا، إنما تتعلق بمصالح الأفراد الخاصّة، لذلك يمكن لهم استبعادها أو الاتفاق على ما يخالفها، والسبب في ذلك يعود إلى أنّهم الأولى بتقدير مصالحهم وطرق تحقيقها، وعلى هذا الأساس فإنّ القانون هو مجموعة من القواعد التي تنظّم الروابط الاجتماعيّة، والتي تُلزم الدولة الأشخاصَ على اتباعه، ويصحبه جزاء توقعه على من يخالفه.[٣]، وعليه فإن للقانون بالمعنى الاصطلاحي معنيين اثنين هما:[٤]
  • القانون بالمعنى العام: يقصد به مجموعة القواعد القانونية المتبعة في المجتمع، والتي تنظم العلاقات الاجتماعية فيه، بحيث يلتزم الأفراد باتباعها وإلّا تعرضوا للجزاء المادي، الذي تتولى فَرضه السلطة العامة في الدولة.
  • القانون بالمعنى الخاص: يقصد به مجموعة القواعد القانونية التي تسنّها السلطة المختصّة بالتشريع، في الدولة من أجل تنظيم أمر معيّن ومحدّد من أمور الحياة المختلفة.


مصادر القانون 

من الذي يحدد مدى تمتع مصدر القاعدة القانونية بالقوة الملزِمة؟

يُقصد بالمصدر بشكلٍ عام الأصل الذي يرجع إليه الشيء، ومصادر القانون هي تلك الأصول التي يستقي منها القانون مبادئه وأفكاره العامة.[٤]، وعليه فالمصدر في القانون ما هو إلا وسيلة لإخراج القاعدة القانونية إلى المجتمع، فهو بمثابة الطريق المعتمد الذي تمر منه القاعدة العامة السلوكية لتصبح قاعدة قانونية مُلزِمة، والنظام القانوني هو الذي يحدّد -على سبيل الحصر لا المثال- المصادر الخاصة بالقانون الوضعيّ، حيث يوردها بالترتيب ويحدد القوة التي تتمتع بها، ويحدّد كذلك مدى إلزاميّتها.[٥]


لذلك يجب التمييز بين نوعين من المصادر، الأول المصادر المادية، وهي المصادر الذي تستمد منها القاعدة القانونية مادتها أو موضوعها، مثال ذلك، المصدر المادي لقانون الأحوال الشخصية هي الشريعة الإسلامية، أمّا الثاني، فهو المصدر الرسمي، وهو الذي يوفّر للقاعدة القانونية القوة الإلزامية أو الطبيعة الرسميّة لها، وتجدر الإشارة إلى أن المصدر الرسمي هو المَعنيّ في بيان مصادر القانون[١]، وعليه فإن مصادر القانون الرسمية التي تأخذ بها أغلب الدول هي:


  • التشريع: هو القواعد القانونية الصادرة عن السلطة التشريعية المختصّة، في نصوص مكتوبة ووفقًا لإجراءات محدّدة، وأهم ما يميز التشريع صدوره من السلطة التشريعية المختصة، عبر مرسوم تشريعي، وبعد أن يمر بأربع مراحل هي: الاقتراح والإقرار والإصدار والنّشر.[٦]
  • العرف: هو عبارة عن مجموعة من القواعد التي تنشأ من اعتياد النّاس على ممارستها لمدة طويلة من الزمن، حيث تتوارثها الأجيال جيلًا بعد جيل، بحيث ينشأ اعتقاد لدى الناس كافة أنها بمثابة القاعدة القانونية من حيث الإلزام، ويشترط في العُرف لكي يكون مصدرًا من مصادر القانون أن يكون عامًّا وثابتًا ومُلزِمًا.[٧]


  • القواعد الدينية: هي عبارة عن مجموعة من القواعد المستمَدّة من الأديان السماوية الثلاثة، والتي تهدف إلى إرشاد الإنسان في حياته ومعاملاته، كما تشمل جميع الواجبات المُلقاة على عاتق الفرد اتجاه الله -عزّ وجل- واتجاه نفسه واتجاه الآخرين.[٨]


  • مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة: مبادئ القانون الطبيعي هي مجموعة القواعد التي يستخلصها العقل البشري من طبيعة الروابط الاجتماعية، فهي مبادئ عامة يهتدي بها المشرّع في بعض الأحيان كمُثُل عليا عندما يقوم بصياغة تشريع معين، أما قواعد العدالة فهي مرادف لمفهوم القانون الطبيعي، من حيث أنها كل ما يتعلق بالمبادئ التي تتفق مع العدل والإنصاف، ويوحي بها الضمير الإنساني، وذلك من أجل تحقيق المساواة بين الناس.[٩]


  • الفقه والقضاء: الفقه هو مجموعة من الآراء القانونية الصادرة عن علماء القانون والفقهاء، خاصة عندما يتولى الفقيه شرح القانون وتفسيره، ويمكن إيجاد هذه الآراء والأفكار في المؤلفات والبحوث والفتاوى والتعليق على الأحكام القضائية، وكذلك في المحاضرات القانونية.[١٠]، أما القضاء فهو عبارة عن مجموعة الأحكام الصادرة عن المحاكم على اختلاف درجاتها وأنواعها، وذلك عندما تتولى تلك المحاكم الفصل في النزاعات المعروضة عليها.[١١]


خصائص القانون

ما الذي يميز قواعد القانون عن قواعد الدين والأخلاق؟

من التعريف المسبق للقانون، يتبين أن للقانون خصائصَ ثلاثة، هي:[١٢]

القانون هو قاعدة

هذه القاعدة أهم ما يميزها العموم والنظام، فالقانون عام بطبيعته، أي أنّه لا يتم وصفه لشخص معيّن بذاته، أو لعمل واحد معين، وعليه، لا يعدّ القرار الإداري الصادر بإغلاق محلّ قانونًا، كما لا يمكن عَدّ الحكم القضائي القاضي بدفع تعويض لشخص معين هو الآخر قانونًا، وعلى هذا الأساس لا بد من أن تكون القاعدة القانونية عامة تشمل جميع الأشخاص والأعمال، وهذا لا يعني أن القانون لا يختص بشخص واحد فقط، ولكنه في هذه الحالة يؤخذ بصفة هذا الشخص لا بذاته، مثال ذلك: القانون الذي ينظم وراثة العرش أو القانون الذي ينظم صلاحيات رئيس الوزراء.[١٢]


القانون ينظم الروابط الاجتماعية

بما أن القانون هو عبارة عن مجموعة من القواعد التي تنظم سلوك الأفراد في المجتمع، فإنّ القانون ظاهرة اجتماعية، فلا قانون دون مجتمع، إذ إنه ينظم علاقة الإنسان بالإنسان الآخر، لذلك تخرج عن تلك العلاقة علاقة الإنسان بربه، أو علاقة الإنسان بالحيوان، فلا ينظمها القانون إلا في حالة تجاوز الشخص لحدود الحرية المسموح له بها، فالقانون يتدخل ليحمي الحيوان من الظلم الذي يقع عليه من الإنسان، كذلك يتدخل عندما يمسّ الفرد عقيدة غيره في العبادة والاعتقاد الديني.[١٢]


القانون يصحبه جزاء توقعه الدولة على من يخالفه

ما يميّز القاعدة القانونية هو أنها تقترن بفكرة الجزاء، وهو ذات الأمر الذي يميزها عن قواعد الدين والأخلاق، فالجزاء هو الوسيلة التي تمتلكها الدولة لضمان احترام القانون، والجزاء أما أن يكون جنائيًا -يراد به الزجر-، ويتدرج من الغرامة المادية حتى يصل إلى الحبس، وإما أن يكون مدنيًّا -يراد به الجبر-، وهو عندما يجبر المُدين على تنفيذ حقّ ما للدائن.[١٢]


مدارس تفسير القانون 

ما المقصود بتفسير القانون؟

ممّا لا شك فيه أنّه مِن بين أهم خصائص القاعدة القانونية الوضوح، ولكن قد يكتنف القاعدة في بعض الأحيان شيء من الغموض أو الإبهام، لذلك كانت هناك حاجة لتفسيرها وإزالة غموضها، وعليه يقصد بتفسير القانون: هو تحديد وتوضيح معنى القاعدة القانونية واستجلاء ما يكتنفها من غموض أو إبهام، وذلك من أجل القدرة على تطبيقها على النزاع المعروض أمام المحكمة، ولهذا السبب ظهرت الكثير من مدارس تفسير القانون، وهي على النحو الآتي:[١٣]


المدرسة التقليدية في تفسير القانون

البعض يُطلق عليها "مدرسة الشرح على المتون"، يرى أصحاب هذه المدرسة أن التشريع يقيّد الجميع وعلى الجميع الامتثال له، لذا فإنّ الهم الأكبر لأصحاب هذا الرأي من الباحثين والمفسرين، هو الالتزام والتقيّد بالنص القانوني، من خلال التقيد بمنطوقه، وعدم الابتعاد عنه تحت أي ذريعة، لذلك ووفقا لهذه المدرسة فإنه لتفسير القانون، يجب أن يتم الرجوع إلى إرادة المشرع الحقيقة أو المفترضة وقت وضع القاعدة القانونية.[١٣]


المدرسة الحديثة في تفسير القانون

البعض يطلق عليها "المنهج العصري الحديث في تفسير القانون"، حيث يرى أصحاب هذه المدرسة وجوب الفصل بين إرادة المشرع وقت صياغة النص القانوني، والتفسير الآني له، فلا يجوز بأي حال من الأحوال الربط بينهما، وهو منهج يستجيب بشكل كبير لمتطلبات الحياة المتجددة، ويعالج ما يستجد من القضايا الإنسانية، دون الحاجة إلى التقيّد بإرادة المشرّع، وهو بالتالي يدعو إلى البحث عن معنى جديد للنص القانونيّ.[١٣]


مدرسة البحث العلمي الحر

يرى أصحاب هذه المدرسة أن القانون يجب أن يطبق كما هو، لا بحسب التفسير، وإذا ما كان هنالك عيب أو نقص في القانون، فيجب أن يتم إصلاحه عن طريق البحث العلمي، وهو بالتأكيد نهج أو رأي يُعطي للقاضي سلطة محدودة للغاية في تفسير النص القانوني الغامض أو الناقص.[١٣]


أهداف القانون 

ما هي المجالات التي تسعى قواعد القانون إلى تنظيمها؟

ممّا لا شك فيه أنّ حاجة الإنسان إلى وجود قانون من أجل الضبط الاجتماعيّ كانت وما تزال الشاغل الرئيس له؛ وذلك بسبب ما يحقّقه القانون من استقرار للمجتمع الإنساني، وإرساء دعائم الأمن والطمأنينة، ويوفق بين الرغبات والمصالح المتعارضة للأفراد، فهو من أهم وسائل الضبط الاجتماعي نظرًا لشموله جميع جوانب الحياة، لذلك يهدف القانون إلى تحقيق الكثير من الأهداف وفي مختلف المجالات، وعلى النحو الآتي:[١٠]


  • تنظيم العلاقات الإنسانية، وحَسم المنازعات بين أفراد المجتمع، وضبط الأمن فيه، كما يلعب القانون دورًا مهمًّا في رسم أبعاد النظام السياسي واستقراره، وتنظيم علاقة الدولة بالمواطنين.
  • تنفيذ خطط الدولة وبرامجها الاقتصادية والاجتماعية، وأحداث التغيرات التي تهدف إليها الدولة في تلك المجالات، كما ويعد وسيلة فعالة في المحافظة على استقرار الاقتصاد القومي.
  • توفير الحماية للمصالح المشروعة والدفاع عنها، خاصة للطبقات الضعيفة في المجتمع.
  • إعادة توزيع الدخول المادية للناس، وحماية الطبقات الضعيفة في المجتمع من الاستغلال، وذلك ما تسعى إليه القوانين خاصة ذات الطابع الاجتماعي.


الفرق بين القانون والتشريع 

ما هي خصائص التشريع؟

إنّ القانون ما هو إلا عبارة عن مجموعة من القواعد القانونية التي تسعى إلى تنظيم الروابط الاجتماعية، التي تنشأ بين بني البشر، والتي تتصف بصفة الإلزام حيث تتولى السلطة العامة في الدولة متابعة مدى تقيد الأشخاص والتزامهم به، ومن ثمّ تتولى إيقاع الجزاء على كلّ من يثبت مخالفته له وفي مختلف نواحي الحياة، في حين أنّ التشريع، هو عبارة عن قيام السلطة المختصة في الدولة بوضع القواعد القانونية في صورة مكتوبة يستطيع الجميع الاطلاع عليها، وتكون هذه القواعد ملزمة للجميع، من أجل تنظيم العلاقات في المجتمع، ويصدر هذا التشريع طبقا للإجراءات القانونية المقررة مسبقًا لصدوره.[١٠]


وبالتالي، فإن التشريع وفقا لهذا المعنى هو مصدر للقانون، مثال ذلك: تشريع العمل أو تشريع الضرائب أو تشريع المخدرات، وعليه فإن التشريع لا يعبر عن المصدر الذي يمدنا بالقاعدة القانونية، بل يعبر عن القواعد المشتقة من هذا المصدر، لذا فإن لفظ التشريع هنا يعبر عن بعض ما يؤديه القانون في معناه الخاص، فيقال: قانون العمل أو قانون الضرائب أو قانون المخدرات، أما أهم خصائص التشريع، والتي تميزه عن القانون فهي:[١٠]

  • إن التشريع يضع قاعدة قانونية.
  • إن التشريع يصدر عن سلطة عامة مختصة.
  • إن التشريع يصدر في صورة مكتوبة وليس شفاهه.

المراجع[+]

  1. ^ أ ب محمد سامر عاشور (2018)، مدخل لدراسة علم القانون، سوريا:منشورات الجامعة الافتراضية ، صفحة 6. بتصرّف.
  2. عدنان جاموس (1985)، المدخل إلى علم القانون، سوريا:جامعة دمشق ، صفحة 34. بتصرّف.
  3. عبد الرزاق أحمد السنوري و أحمد حشمت أبو شتيت (1950)، أصول القانون أو المدخل لدراسة القانون، القاهرة:لجنة التأليف والنشر، صفحة 13. بتصرّف.
  4. ^ أ ب أحمد حسن كاظم المسعودي (2019)، محاضرات المدخل لدراسة القانون، العراق:كليو وارث الانبياء، صفحة 3. بتصرّف.
  5. أحمد محمد الرفاعي (2008)، برنامج الدراسات القانونية المدخل للعلوم القانونية( نظرية القانون)، مصر:كلية بنها للحقوق، صفحة 113. بتصرّف.
  6. محمد سامر عاشور (2018)، مدخل لدراسة علم القانون، سوريا:منشورات الجامعة الافتراضية، صفحة 76. بتصرّف.
  7. أحمد عبد الرزاق السنهوري وأحمد حشمت أبو شتيت (1950)، أصول القانون أو المدخل لدراسة القانون، مصر:مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، صفحة 87. بتصرّف.
  8. أحمد عبد الرزاق السنهوري وأحمد حشمت أبو شيت (1950)، أصول القانون أو المدخل لدراسة القانون، مصر:مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ، صفحة 100. بتصرّف.
  9. محمد حسين منصور (2010)، المدخل إلى القانون القاعدة القانونية (الطبعة 1)، بيروت لبنان: منشورات الحلبي الحقوقية، صفحة 231. بتصرّف.
  10. ^ أ ب ت ث محمد حسين منصور (2010)، المدخل إلى القانون القاعدة القانونية (الطبعة 1)، بيروت لبنان: منشورات الحلبي القانونية، صفحة 235. بتصرّف.
  11. محمد حسين منصور (2010)، المدخل إلى القانون القاعدة القانونية (الطبعة 1)، بيروت لبنان: منشورات الحلبي الحقوقية، صفحة 240. بتصرّف.
  12. ^ أ ب ت ث أحمد عبد الرزاق السنهوري، علم أصول القانون، القاهرة:مطبعة فتح الله إلياس وأولاده، صفحة 3. بتصرّف.
  13. ^ أ ب ت ث خالد المالكي (2019)، مدخل لدراسة العلوم القانونية، الرباط: جامعة محمد الخامس، صفحة 55. بتصرّف.