أصول البحث العلمي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥١ ، ٨ أغسطس ٢٠١٩
أصول البحث العلمي

البحث العلمي

دراسة منهجيّة تهدفُ إلى ربط عدة مفاهيم مختلطة أو متفرقة أو إضافة علمية تم استنباطها من نتائج بحث علمي، وأمل الشعوب في الوطن العربي هو أصول البحث العلمي من أجل تحقيق الراحة والرفاهية بأشكالها كافّة، من خلال البحث عن حلول لمختلَف المشكلات والعقبات التي تواجه الشعوب، فالأبحاث تقول إنّ تطور البحث العلمي يتناسب بشكل طردي مع تقدم الشعوب؛ إذ إنّ تحضُّرَ الأمم وتقدّمها يُقاس بمدى الاهتمام بالبحث العلمي، ومن خلال المقالة سوف يتم التحدث بشيء من التفصيل عن أصول البحث العلمي ونشأة البحث العلمي وأهميّته ومستواه في سوريا.

أصول البحث العلمي

البحث العلمي أو البحث أو التجربة التنموية هو أسلوب منظم في جمع المعلومات الموثوقة وتدوين الملاحظات والتحليل الموضوعي لتلك المعلومات باتباع أساليب ومناهج علمية محددة بقصد التأكد من صحتها أو تعديلها أو إضافة الجديد لها، ومن ثم التوصل إلى بعض القوانين والنظريات والتنبؤ بحدوث مثل هذه الظواهر والتحكم في أسبابها، أيضًا هي وسيلة يمكن بواسطتها الوصول إلى حلِّ مشكلة محددة، أو اكتشاف حقائق جديدة عن طريق المعلومات الدقيقة، معرفة أصول البحث العلمي هو الطريق الوحيد للمعرفة حول العالم.[١]

وبالنظر إلى أصول البحث العلمي يجب الاعتماد على الطريقة العلمية، والطريقة العلمية تعتمد على الأساليب المنظمة الموضوعة في الملاحظة وتسجيل المعلومات ووصف الأحداث وتكوين الفرضيات، وهي خطوات منظمة تهدف إلى الاكتشاف وترجمة الحقائق، هذا ينتج عنه فهم للأحداث والاتجاهات والنظريات ويعمل على وجود علم تطبيقي خلال القوانين والنظريات.[١]

أهمية البحث العلمي

بما أن البحث العلمي وسيلة للاستعلام والاستقصاء المنظم والدقيق الذي يقوم به الباحث بغرض اكتشاف معلومات أو علاقات جديدة، وهو أيضًا نشاط علمي منظم وطريقة في التفكير واستقصاء دقيق يهدف إلى اكتشاف الحقائق،ويعد أصول البحث العلمي من أهم الوسائل التي تواجه المشكلات، فله أهمية كبيرة تنعكس على الباحث والمجتمع من أبرزها الآتي:[٢]

  • مهارات ومعلومات الباحث تزداد، مما ينعكس عليه بالإيجاب، ويجعله مميز بين الباحثين الآخرين.
  • فرصة الباحث في الحصول على وظيفة مرموقة بملغ مادي عالي تزداد وفقًا للتخصص.
  • تطور المجتمع وتقدمه وهو الهدف الأساسي الذي نسعى إلى تحقيقه، ويحدث ذلك بعد الوصول إلى حلول مبتكرة وجديدة تعالج عدة مشكلات وصعوبات تواجه المجتمع بالإضافة إلى تسهيل العديد من الأمور على الأمم.
  • التنبؤ بالمستقبل بناء على عدة أدلة علمية ومنهجية وعدة خطوات منطقية.
  • تحليل إحدى الظواهر وتتبع الأعراض ومعرفة الأسباب ينتج عنه الوصول إلى الحل الأمثل.
  • الأمة التي لا تتطور ولا تنافس غيرها ينتشر بها الجهل مما يوضح لنا أهمية البحث العلمي الذي ينتج عنه انتشار المعرفة والمعلومات الموثوقة.

نشأة البحث العلمي

أول من استخدم هذا المنهج لأساليب البحث هم علماء النفس وايضًا علم الاجتماع في القرن التاسع عشر، إذ يذكر بعض الدارسين أنّ أحد علماء النفس -ويُدعى إرنست وبر ernest weber- كان أول من حاول قياس نماذج محددة من السلوك الإنساني في الاربيعينيات من ذلك القرن ممهّدًا الطريق لآخرين تبعوه في استخدام الطريقة ذاتها، ويمكن القول بأنّ تلك المحاولات الأولى هي التي قادت إلى تأسيس معرفي جيد أدى في بداية القرن العشرين إلى رسم الخطوط العريضة لمعالم البحث العلمي في الدراسات الإنسانية.

وفي تلك المرحلة المبكرة من نشأة هذا النوع من البحوث كانت معظم طرق القياس مقصورة على نماذج محدودة من السلوكيات؛ وذلك نظرًا لمحدودية أساليب التحليل وبدائيتها حيث اقتصرت معظم تلك الجهود على استخدام طرق الإحصاء الوصفي المعروف بضعفه في تقرير نتائج بحثية يعتد بها، لم يدم الأمر طويلًا بعد ذلك اذ قام علماء الإحصاء بابتكار طرق جديدة ودقيقة في أساليب التحليل عرفت فيما بعد بالإحصاء الاستنتاجي فتحت الباب على مصراعية أمام الباحثين للدخول في دراسة تفصيلات أكثر واستطاعت تقديم نتائج أدقّ من ذي قبل.[٣]

وأصبح بالإمكان مع هذا المنهج الإحصائي الجديد أن يتعرّف الباحثون على معلومات دقيقة وقيمة في بحوثهم، مهما كان حجم مجتمع الدراسة، وذلك من خلال النتائج التي يحصلون عليها من العينة ولقد كان لنجاح الدراسات النفسية والاجتماعية في توظيف أسلوب البحث العلمي لخدمتها أثر كبير في توجبه معظم الدراسات الإنسانية إلى الأخذ بهذا النهج.[٣]

خطوات البحث العلمي

يقدّم البحث العلمي عدة مقترحات لحلّ مشكلة أو ظاهرة معينة وتكمن أهمية الأبحاث في كونها تحاول تغيير العديد من المفاهيم والأفكار، وتجعلها تستخدم في إطارها الصحيح، وتقودنا الأبحاث العلمية إلى التعرف على المجتمعات الأخرى وزيادة المعرفة والثقافة، ويجب على الكاتب عند القيام بالبحث العلمي اتباع خطوات وأساليب عديدة، من أهمها الآتي:[٤]

  • جمع المصادر والمَراجِع التي سيُعتمَد عليها في البحث، ومحاولة الاستقصاء ما أمكن؛ فقد يوجد في الأنهار ما لا يوجد في البحار، ويوجد في الكتُب أو الرسائل الصغيرة ما لا يوجد في المراجع والأمَّهات.
  • القراءة الواسعة المتأنية في الموضوع؛ لتصوُّر الموضوع تصورًا عامًّا، وتكوين فكرة عامَّة عنه، دون تكوين رأي محدَّد منذ البداية.
  • البَدء بتدوين المادة العِلميَّة في أوراق أو بطاقات خاصة، تُسهِّل الاستفادة منها، والرجوع إليها، مع تنظيم هذه البطاقات وترتيبها، ووضع عناوين كبيرة في أعلاها تدلُّ على محتواها، ومن الضروري تَسجيل معلومات وافية عن الكتاب - مصدر هذه المعلومات، ومؤلِّفه، ورقم المجلد والجزء والصفحة، والباب أو الموضوع، ومكان الطبع وتاريخه، إضافة إلى أية معلومات أخرى مهمَّة؛ كرقم المسألة مثلًا.
  • البدء بوضع مُسَوَّدات الموضوع، بجمع المعلومات المتعلِّقة بكل مسألة على حِدَة، ومِن ثَمَّ التمحيص والدراسة، والمقارنة والترجيح، من خلال دراسة الأدلة المُتعارِضة في المسألة؛ من حيث ثبوتها ودلالتها.
  • كتابة الموضوع الكتابة الأخيرة، بعد مُراجَعة المسوَّدات، والاطمئنان إليها.

ولا مانع أن يَجِدَّ للإنسان جديد؛ فيضيفه في هذه المرحلة، ويَنبغي خلال مرحلة الكتابة النهائية أن يراعيَ ما يأتي:[٤]

  • سلامة الأسلوب ووضوحه، ودقته في التعبير عن الغرض المقصود، وبُعده عن الصعوبة، أو التعقيد، أو الركاكة والابتذال.
  • جودة العرض والترتيب، وحسْن التقسيم والتبويب.
  • دقة النقل وضَبطُه، والتزامه بما تقتضيه الأمانة العِلمية من نسبة الأقوال لأصحابها.
  • دقَّة التوثيق للنصِّ المنقول، من مصدره، أيًّا كان هذا النص.
  • تحقيق الأحاديث والآثار الواردة في البحث، ودراسة أسانيدها ورجالها -إن احتاج الأمر إلى ذلك- ولا يكفي مجرد التخريج والعزو؛ بل لا بدَّ مِن الكَشفِ عن درجة الحديث؛ للاعتماد عليها في ترجيح الآراء.
  • الاعتماد على المصادر الأصلية في النقل، وعدم النقل عن مصادر ناقلة عن المصادر الأصلية، إلا عند تعذُّر الحصول على المصدر الأصلي؛ كما إذا كان مفقودًا، أو نادر الوجود، أو مخطوطًا لا يَسهُل الاطِّلاع عليه.
  • العناية بقوة البحث، وجاذبيته، وتأثيره، وملاءمته لنوعيَّة القُراء.

مستوى البحث العلمي في سوريا

يعدّ عدد طلبة الدراسات العليا في الجامعات دليلًا على مدى تقدّم البحث العلمي، فهو يتراوح بين 30-50 % في الجامعات المتقدمة، أمّا في البلدان النامية فقد أنشئت الجامعات في البداية لتوفير فرص التعليم العالي للطلبة، وتوسّعت هذه الجامعات لاحقًا لتزيد من أهتمامها وتركيزها على زيادة عدد الطلبة، وذلك على حساب البحث العلمي أو الدراسات العليا، وبالرغم من أن عمر بعض الجامعات العربية يمتدّ إلى أوئل القرن الماضي إلا أن الدراسات العليا لم تبدأ بشكل عملي إلا في السبعينات و الثمانينات من القرن الماضي، ومع ذلك لا يزال طلبةَ الدراسات العليا في الجامعات العربية يشكّلون أقل من 10% ولا يزال المعيدون يوفدون بغالبيتهم إلى الخارج.[٥]

ولقد قام البحث العلمي في الجامعات السورية مؤخّرًا ليلبي عددًا من المتطلبات منها ترفيع أعضاء هيئة التدريس لمنصب الأستاذ المساعد والأستاذ، وأيضًا للحصول على الإجازة في الدراسات العليا مثل الماجستير والدكتوراه، وأحيانًا من أجل تأمين الاختصاص كما هو حال الدراسات العليا في الطب، بدأ البحث العلمي في سوريا بشكل رسمي عام 1958 مع تأسيس المجلس الأعلى للعلوم، وقد تألف هذا المجلس من لجان متخصّصة تمثل الجهات المهتمة كافّة، تقوم بإعداد الخطة العلمية ويرأسها وزير التعليم العالي، وهناك بحوث يقوم بها أعضاء هيئة التدريس بعقود مع القطاعات المختلفة خارج الجامعة، كما أن هناك بعض الجامعات التي أسست مراكز متخصصة للبحث العلمي مستقلة بعض الشيء عن الجامعات.[٥]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "بحث علمي"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 30-07-2019. بتصرّف.
  2. "مفهوم البحث العلمي… وأنواعه.. وأهميته وخطوات كتابة بحث علمي"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 30-07-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "نشأة البحث العلمي"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 04-08-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "الشروط المنهجية في البحث العلمي، والضوابط الفقهية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 30-07-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "البحث العلمي في سوريا"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 04-08-2019. بتصرّف.