تعريف الشريعة الإسلامية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٥٦ ، ٢٤ نوفمبر ٢٠١٩
تعريف الشريعة الإسلامية

الإسلام

الإسلام هو عقيدة وعمل، ودين ودولة، ومنهج حياة في شتّى المجالات؛ الاجتماعيّة، والاقتصاديّة وغيرها، وهو أن يستسلم المُسلم لله بالتّوحيد والإذعان له، وإخلاص النّيّة في عمله، وتخليصه من الشّرك، فجميع خلائق الله كلّها تلتقي في الخضوع لله والالتزام بشرعه، والإسلام هو الدّين الذي بعث الله به محمّد -صلى الله عليه وسلّم-، ليكون علمًا بشريعته، وعنوانًا لملّة الرّسول -عليه السّلام-، والواجب اتباع الجنّ والإنس الدّين الإسلامي، وهذا لا يتأتّى إلّا بتطبيق أحكام الشّريعة الإسلاميّة؛ لأنّها وحي من الله تعالى للنّبي مُحمّد -عليه السّلام لتخرج النّاس من الظلمات إلى النّور، وفي هذا المقال سيتم تعريف الشّريعة الإسلاميّة مع بيان خصائصها وأهدافها، إضافة إلى أوجه اتّفاق الشّرائع السّماويّة.[١]

تعريف الشريعة الإسلامية

إنّ التّشريع الإسلاميّ تشريع عالمي صالح لكل زمان ومكان والدّليل على ذلك قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}،[٢]وتعريف الشّريعة الإسلاميّة أساسه تحقيق المصالح ودرء المفاسد، هذا يعني أنّ المقاصد الشّرعيّة شرعها الله لتكون مصلحة كاملة وتامّة للعبد في دنياه وآخرته إذا التزم بالأحكام الشرعية التي أنزلها الله على الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم-، وفيما يأتي بيان تعريف الشّريعة الإسلاميّة لغةً واصطلاحًا:

  • تعريف الشّريعة الإسلاميّة لغة: الشّريعة في اللّغة تعني: "كلّ ما يُطلق على مورد الماء ومنبعه ومصدره، كما تُطلق على الدين والملة والطريقة والمنهاج والسنة، والشريعة والشرع والشرِّعْة بمعنى واحد"، أمّا الإسلام في اللّغة يعني: "الانقياد والاستسلام لله -سبحانه تعالى- بتوحيده وعبادته والامتثال إلى أوامره واجتناب نواهيه".[٣]
  • تعريف الشّريعة الإسلاميّة اصطلاحًا: أمّا بالنّسبة لتعريف الشريعة الإسلاميّة اصطلاحًا فهي: "ما شرع اللَّه تعالى لعباده من الأحكام التي جاء بها النّبي محمّد -صلّى الله عليه وسلّم-، وسواء كانت متعلقة بكيفية عمل، وتسمى فرعية وعملية ودُوِّن لها علم الفقه، أم بكيفية الاعتقاد وتسمَّى أصلية، أم اعتقادية ودوِّن لها علم الكلام".[٤]

خصائص الشريعة الإسلامية

وبعد أن تمّ تعريف الشّريعة الإسلاميّة من الجدير بالذّكر أنّ الدّين الإسلاميّ هو آخر الأديان السّماوية نزولًا، وهو الرّسالة الإلهية السّمحة التي تكفّل الله بحفظها وأمر نبيّه محمّد -عليه السّلام- بتبليغها للعباد، وقد تفرّدت بمجموعة من الصّفات التي تميّزت بها عن سائر الأديان السّماويّة الأخرى التي لا يُشاركها فيها قانون ولا نظام ولا دين مُغاير للدّين الإسلامي، وفيما سيأتي بيان خصائص الشّريعة الإسلاميّة:[٥]

  • ربانية المصدر وصلاحيّة التطبيق: وهذا يعني أن الشّريعة الإسلاميّة من عند الله تعالى، فالمُسلم يُطبّق الأحكام الشرعيّة من مصدرين رئيسين وهما: القرآن والسّنّة، ومن ثمّ الأدلّة التّبعية؛ كالقياس والاستحسان والاستصحاب وسدّ الذرائع وغيرها، ممّا يعني أنّ غاية التطبيق رضا الله والفوز بالآخرة.
  • العدل والمساواة: العدل هو اسم من أسماء الله تعالى وهو صفة لازمة له ، ممّا يعني أنّ الشريعة الإسلاميّة لا توجد فيها تكاليف تفوق طاقة الإنسان حيث لا يستطيع فعلها، فشريعة الله مبناها اليسر والرّفق، والدّليل على ذلك قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا...}.[٦]
  • الشّمول والتّوازن: جاء الدّين الإسلامي على شكل منظومة من الشرائع الأخلاقية والاجتماعية، والاقتصادية والسياسية التي تحقق سعادة الفرد والمجتمع في الدنيا ثم الآخرة، فهو شامل وباق إلى يوم القيامة، والدليل على ذلك قوله تعالى: {ليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً}.[٧]
  • المثاليّة والواقعيّة: إنّ الدّين الإسلامي دين واقعي، والواقعيّة: معناها أن يلتمس الإنسان سلوكًا يعيشه بشكل يومي ملائم مع فطرته لتحقيق رغباته وحاجاته التي شرع الله لها الأحكام التي تناسب هذه الحاجات، أمّا المثاليّة معناها: السلوك الذي يهدف إلى إصلاح المجتمع، ورفض العيش دون كرامة، أو التعايش مع الرّذيلة والخطأ.

أهداف الشريعة الإسلامية

إنّ تعريف الشّريعة الإسلاميّة لم يأتِ فقط بالأحكام التي من الواجب على المُسلم تطبيقها فحسب، بل جاء فيه أهداف تقصد علاقة الفرد مع نفسه وعلاقته مع المجتمع، ولا سيما أنّه وضع الأسس والقواعد ليكون شاملًا جميع نواحي حياة الفرد؛ حيث يهدف إلى تعزيز الوازع الجبلّي والدّيني والسّلطاني، وفيما يأتي توضيح بعض من أهداف تعريف الشّريعة الإسلاميّة:[٨]

  • تبليغ شريعة الله لكافة الناس: كان ذلك عن طريق إرسال الأنبياء -رضي الله عنهم-، لتبليغ الرّسالة السّمحة للنّاس وتحرير العبوديّة لغير الله، والدّليل على ذلك قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}.[٩]
  • قوّة الأمة وهيبتها: إنّ الأمّة الإسلاميّة لم تكن قويّة إلّا إذا تمسّكت بالعقيدة الإسلاميّة، حيث تجعل القرآن الكريم والسّنّة النّبوية مصادر تشريعاتها، وأُشير ذلك في القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ...}.[١٠]
  • الإصلاح وإزالة الفساد: الدّعوة ابتدأت بإصلاح العقيدة والأخلاق للفرد التي تعدّ من وسائل إصلاح الفكر الإنساني، ومن ثمّ جاءت بتزكية النّفس وصفائها؛ ممّا يؤدّي ذلك إلى إصلاح العالم والعمل، وأحوال المُسلمين وخصوصًا في المعاملات المدنيّة.
  • الحريّة: الحريّة جزءًا من المساواة، فإذا أُقيمت المُساواة أصبح الإنسان حُرًّا، والحريّة ضدّ العبوديّة؛ وهي أن يكون تصرف الإنسان العاقل في شؤون حياته غير متوقف على رضا أحد غيره.

اتفاق الشرائع السماوية

وبعد أن تم تعريف الشّريعة الإسلاميّة مع بيان أهدافها وخصائصها من الجدير بالذّكر أنّ الشّريعة الإسلاميّة تتفق مع غيرها من الشّرائع السّماوية في أنّ مصدرها واحد؛ فهي مُنزّلة من عند الله، وغايتها واحدة وهي تحقيق الدّعوة إلى عبادة الله وحده، وتتّفق أيضًا بمسائل العقيدة؛ كالإيمان بالغيب والرّسول والبعث والنّشور وغيرها، كما أنّها تتّفق بالقواعد العامّة كقاعدة الثّواب على الفعل والعقاب بالّنوب والأوزار، والدّليل على ذلك قوله تعالى في سورة النّجم: {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى*وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى*أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى*وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى*وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى*ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى}،[١١]إضافة إلى أنّها تتّفق من ناحية الدّعوة إلى مكارم الأخلاق؛ كصلة الرّحم وبرّ الوالدين والتواضع وغيرها، كم أنّها تتّفق من ناحية العبادات؛ كالصّلاة والزّكاة وغيرها.[١٢]

المراجع[+]

  1. "لزوم التزام المسلم بأحكام الشريعة الإسلامية"، مجلة الجامعة الإسلاميّة، العدد 41، المجلد 15، صفحة 132-134. بتصرّف.
  2. سورة سبأ، آية: 28.
  3. نور الدين بن مختار الخادمي (2001م)، علم المقاصد الشرعية (الطبعة الأولى)، المملكة العربية السعودية: مكتبة عبيكان، صفحة 14-15. بتصرّف.
  4. إسحاق السعدي (2013م)، كتاب دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه (الطبعة الأولى)، قطر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، صفحة 305، جزء الأول. بتصرّف.
  5. منقذ السقار، تعرف على الإسلام، مكة المكرّمة: رابطة العالم الإسلامي، صفحة 39-47. بتصرّف.
  6. سورة البقرة، آية: 286.
  7. سورة المائدة، آية: 3.
  8. "تلخيص أهداف التّشريع الإسلامي"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 09-11-2019. بتصرّف.
  9. سورة الأنبياء، آية: 25.
  10. سورة النّور، آية: 55.
  11. سورة النجم، آية: 36-41.
  12. "مواضع الاتفاق"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 09-11-2019. بتصرّف.