ما هي السنة النبوية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٢ ، ١٣ يناير ٢٠٢٠
ما هي السنة النبوية

مصادر التشريع

جاءَتِ الشريعةُ الإسلاميَّةُ بمجموعةٍ مِنِ الأحكامِ، التي كانت منهجًا وُضِعَ للعبادِ لاتباعِهِ، والمَرِجعُ في ذلكَ هو ما جاءَ بهِ الوحيُ، وهو القرآنُ الكَريمُ والسنة النبوية، وهي مصادرُ الفقهِ في الدينِ الإسلاميِّ، والمقصودُ بِذلك أنَّها تَتضمنُ الأدلةُ التي يستندُ الحكمُ إليها، ومِنَ الحكمةِ الرَّبانيَّةِ أنَّ الدينَ الإِسلاميَّ كانت أركانُهُ مبنيةٌ على نُصوصٍ ثابتةٍ، ومعصومةٍ أنَزلها الله -تَعالى- من السماءِ، وهي آياتُ كتابِ الله، والسنة النبوية الصحيحةُ، ومن هذينِ المصدرينِ استنبطَ العُلماءُ، أصولَا تُبنى عليها أحكامٌ لم يأتِ النَصُّ بها، وعليهِ قَسَّمَ العُلماءُ مصادرَ التشريعِ إلى قسمين، أصليّةٌ، وهي كتابُ الله، وَسُنَّةُ نَبيهِ، وتبعيّةٌ وهي الإجماعُ والقياسُ.[١]

ما هي السنة النبوية

تُعْرَفُ السنة النبوية، بأنَّها ما أُضيفَ إلى رسولِ اللهِ من قَولٍ أو فِعْلٍ أو تَقريرٍ، وهي من أقسامِ الوحيِ الإلهيِ، بعدَ القُرآنِ الكريمِ، حيثُ قالَ اللهُ تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِن هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىْ}،[٢] وللسُنَّةِ علاقةٌ بالقرآنِ الكريمِ، فهي تُعَدُ مبينةً للقرآنِ الكَريمِ، على عدةِ أوجهٍ، فَقَدْ تَأتي مَوافقةً لما جَاءِ في القُرآنِ الكَريمِ، وَقَدْ تأتي لِتُقييد المُطلق مِنْهُ، أَو لِتخصيصِ العامِ مِنْهُ، أو لتفسيرِ المُجمَلِ مِنْ آياتِهِ، أو ناسخةً لِحُكمٍ ياتي بِهِ، وَقَدْ تأتي بحكمٍ جديدٍ لم يأتي بهِ كتابُ اللهِ تَعالى، مما أكسبَها أهميةً كبيرةً، فِمنَ الأحكامِ المُجملةِ التي بيَّنتها السنَّةُ النبويَّةُ،هو كيفيةُ الصَّلاةِ، وما اتصلَ بها مِنْ عَددِ الرَكعاتِ، ومواقيتِها، فالأمرُ بها جاءَ بِشكلٍ مُجملٍ في كتابِ اللهِ، وبينتها السُنَّةُ النَبويَّةُ، ومن الأحكامِ التي أتت بها السُنَّةُ زيادةً على القرآن؛ تحريم الجمع بين المرأةِ وعمتِها، وكذلكَ خالتها.

وَقَدْ تَعَهدَ الله -تعالى- بحفظِ الدينِ من التحريفِ، والسنةُ النبويةُ هي القسمُ الثاني مِن أقسامِ الوَحي، فهي مما تعهدَ اللهُ بحفظِهِ، فللسُنَّةِ النبويَّةِ حُجَةٌ على المُسلمين، فجعلَ اللهُ -تَعالى- طاعةَ رسولِهِ طاعةً لَهُ، حيثٌ قالَ تعالى: {مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ}،[٣] وحذرَ اللهُ -تعالى- في آياتِهِ من مخالفةِ رسولهِ، وأمرَ اللهُ عبادَهُ بإطاعةِ أمرِ رسول الله، وبردّ النزاعاتِ بينهم إلى رسول الله، ودليلُ ذلك قولهُ تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّـهِ وَالرَّسُولِ}،[٤] وقد وصّى رسول الله باتباعِ سُنتهِ حيثُ قال: "فعليكم بسُنَّتي وسنةِ الخلفاءِ الراشدينَ من بعدي، تمسَّكوا بها وعَضُّوا عليها بالنواجذِ"،[٥] وَقَدْ وقعَ الإجماعُ مِنَ علماءِ الأمّةِ على حُجيَّتِها.[٦]

أقسام السنة النبوية

ولِلسنَّةِ النَبَويَّةِ بِحسبِ تعريفها أنواعٌ، وتعريفُ السُنَّةِ النبويَّةِ، هي ما وردَ من أقوالِ رسولِ الله صلّى الله عليه وسلّم، وأفعالِهِ، وتقريرِهِ، وعليهِ تُقسمُ السنة النبويةِ إلى ثلاثةِ أقسامٍ، وتختلفُ في درجةِ حُجيتها، وهي كالآتي:[٧]

  • السُنَّةٌ القوليَّةٌ: وهي الأقوالُ التي نُقلت عن رسول الله، ومثالُهُ قولُ رسول الله: "إنَّ أحبَّكم إليَّ و أقربَكم مني في الآخرةِ مجالسَ أحاسنُكم أخلاقًا ، و إنَّ أبغضَكم إليَّ وأبعدَكم مني في الآخرةِ أسوؤكم أخلاقًا"،[٨] وتعدُ أقوى حُجةً من السُنَّةِ الفعليَّةِ، في حالِ حدثَ تعارضٌ بالأدلَّةِ ولم يتمكن المُجتهد من جمعِ الأدلةِ.
  • السُنَّةٌ الفعليَّةٌ: وهي ما نُقِلَ عن رسولِ اللهِ من أفعالٍ، ومثالُهُ ما نُقلَ أنَّ رسول الله كانَ إذا صلى الفجرَ، اضطَجَعَ على جانبِهِ الأيمنِ، وتتعلقُ بها عدةُ أحكامٍ كالندبِ والوجوبِ.
  • السُنَّةٌ التقريريةٌ: هي رؤيةُ رسولِ اللهِ لأفعالٍ صدرت من الصحابةِ أو أقوالٍ صدرت منهم، وتتعلقُ بها أحكامٌ شرعيَّةٌ، فيسكتُ عنها، ويُقرهم عليها، والقسمينِ السابقينِ أقوىَ منها في الحُجَّةِ في حالِ تعارضتِ الأدلة.

المراجع[+]

  1. "مصادر التشريع الإسلامي"، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 11-1-2020. بتصرّف.
  2. سورة النجم، آية: 3-4.
  3. سورة النساء، آية: 80.
  4. سورة النساء، آية: 59.
  5. رواه ابن باز، في مجموع فتاوى ابن باز، عن العرباض بن سارية، الصفحة أو الرقم: 28-251، حديث صحيح.
  6. "السنة النبوية"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 12-1-2020. بتصرّف.
  7. "أقسام السنة وحجية كل قسم"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 12-1-2020. بتصرّف.
  8. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبي ثعلبة الخشني، الصفحة أو الرقم: 1535، حديث صحيح.