ما هو القرآن الكريم

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:١٥ ، ١٨ يونيو ٢٠٢٠
ما هو القرآن الكريم

مصادر التشريع الإسلامي

مصادر التشريع هي القرآن والسنة والإجماع والقياس، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}[١]فالأمر بطاعته -سبحانه وتعالى- من خلال اتباع القرآن، والأمر باتباع الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو أمر باتباع سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، والأمر باتباع أولي الأمر هو أمر باتباع الإجماع، والقياس هو رد المسائل الخلافية إلى الكتاب والسنة، ومن خلال هذا المقال سيتم الحديث عن ما هو القرآن الكريم.[٢]

ما هو القرآن الكريم

لمعرفة ما هو القرآن الكريم لا بدَّ من تعريف القرآن، والقرآن لغةً: تُشتق كلمة "قرآن" من المصدر "قرأ"، وأصله من "القرء" بمعنى الجمع والضم، يُقال: "قرأت الماء في الحوض"، بمعنى جمعته فيه، يُقال: "ما قرأت الناقة جنينًا"، أي لم يضمَّ رحمها ولد، وسمي القرآن قرآنًا لأنه يجمع الآيات والسور ويضم بعضها إلى بعض، والقرآن اصطلاحًا: هو كلام الله، المنزّل على نبيه محمد، المعجز بلفظه، المتعبد بتلاوته، المنقول بالتواتر، المكتوب بين دفتي المصحف من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس وبهذا تم التعرف إلى ما هو القرآن الكريم .[٣]

فيه من الآيات والإشارات ما تذهل له القلوب والألباب، قال -عز وجل-: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}[٤]ومن استمسك به فقد استمسك بالعروة الوثقى، حتى أنّ الوليد بن المغيرة -وهو من بلغاء العرب- وصفه وصفًا بليغًا، فقال: "فو الله ما فيكم من رجلٍ أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجزه ولا بقصيده ولا بأشعار الجن مني، والله ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا، والله إن لقوله الذي يقول حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يعلى، وإنه ليحطم ما تحته"وهذه شهادة عن ما هو القرآن الكريم.[٥]

خصائص القرآن الكريم

بعد تعريف ما هو القرآن الكريم، فقد جاءت آيات القرآن الكريم بالبشرى؛ التي ترسل الأمل كله في ظهور هذا الدين وأهله على كل الأديان وكل الشعوب، فتكفل الله -سبحانه وتعالى- بحفظه وحفظ البشارات التي به، ليكون كتابًا مهيمنًا معجزًا في كل وقت وكل حين، والله ما هذا بقول بشر ولا يقوله بشر، ومن خصائصه:[٦]

إعجاز القرآن الكريم

لكل نبي معجزة برع فيها قومه، وبرع قوم الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالبلاغة والبيان، فأنزل الله تعالى كتابه متحديًا لهم أن يأتوا بمثله، أو بعشر سور مثله، أو سورة من مثله، أو بحديث من مثله، فوقفوا حيارى ذاهلين، ولو أغلقوا آذانهم لاخترق كلام الباري -سبحانه وتعالى- أفئدتهم، وجاءهم بما لا استطاعة لهم برده، قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا القُرْآَنِ وَالغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ}[٧][٨]

تعهد الله تعالى بحفظه

حفظ الله تعالى القرآن الكريم دونًا عن باقي الكتب، مثل التوراة والإنجيل وسائر الكتب المنزلة، فقد أوكل الله حفظها إلى أهلها، قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ}[٩]فضيع أولئك الأقوام كتبهم، وقاموا بتحريفها وضلّوا وأضلوا كثيرًا من الخلق معهم.[١٠]

هيمنته على الكتب السابقة

أصل الهيمنة: الحفظ والارتقاب يقال: إذا رقب الرجل الشيء وحفظه وشهده قد هيمن فلان عليه، وتقول: هيمن فلان على فلان إذا صار قريبًا عليه فهو مهيمن، ويسمى الحاكم على الناس والقائم بأمورهم المهيمن، فالكتاب المهيمن هو الكتاب الشاهد على الكتب السابقة وشاهد على أنها حق من عند الله تعالى، والقرآن الكريم قد جاء مصدّقًا لما فيها من الصحيح فقد قال -سبحانه وتعالى-: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ}[١١]قال شيخ الإسلام رحمه الله: "السلف كلهم متفقون على أن القرآن هو المهيمن المؤتمن الشاهد على ما بين يديه من الكتب".[١٢]

آداب تلاوة القرآن الكريم

لا بدّ لمن عرف ماهو القرآن الكريم‌، أن يتحرى آداب التلاوة التي على المسلم أن يكون فطنًا لها، ولا بدَّ للمتكلم أن يكون على قدر كبير من الأدب مع كلام ربه لأنه كلام عظيم ينفع قارئه ومتدبره لهذا لا بد من ذكر بعض آداب التلاوة في النقاط الآتية:[١٣]

  • أن يبدأ القارئ بالإستعاذة، كما قال تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}[١٤]
  • أن يتدبر في كلام ربه -سبحانه وتعالى- ويشعر أنه هو المخاطب بهذا الكلام، فإذا مرّ على آية عذاب تعوّذ بالله، وإذا مر على آية فيها الجنة طلب الجنة.
  • أن يستاك قبل قراءة القرآن، ليكون الفم الذي يخرج منه كلام الله طاهرًا.
  • الابتداء بالقراءة بأن يبدأ من موضع يناسب معنى الآيات.
  • أن يحقق طهارة القلب واللسان والمكان، فلا ينشغل عن كتاب الله تعالى إلا لضرورة كردِّ السلام، وأن يدافع التثاؤب فإنه من الشيطان.
  • ومن المهم للعارف بمعنى ما هو القرآن الكريم أن يتعاهد تلاوة القرآن الكريم ومراجعته.

فضل القرآن الكريم

من المهم بعد معرفة ما هو القرآن الكريم، أنه من أعظم القربات لله تعالى، ومن أكثر الطاعات المعينة على التعرض لرحمات الله تعالى، ولعظيم خطر هذا الأمر أمر الله -سبحانه وتعالى- به نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- فقال: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا}[١٥] ومن فضائل قراءة القرآن الكريم:[١٦]

  • أن الله -سبحانه وتعالى- أثنى على من يقرأ القرآن الكريم ويتدبره، فقال تعالى: {إنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ* لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ}[١٧]
  • إن تلاوته سبب للرفعة في الدنيا والآخرة، قال -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الكِتَابِ أقْوَاماً وَيَضَعُ بِهِ آخرِينَ"[١٨]
  • تلاوته بركة في الدنيا والاخرة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأبي ذر:"عليك بتلاوة القرآن فإنه نور لك في الأرض، وذخر لك في السماء"[١٩]
  • إن من علم ما هو القرآن الكريم، لا بد له أن يعلم أن قراءة القرآن سبب من أسباب الشفاعة يوم القيامة.

المراجع[+]

  1. سورة النساء، آية: 59.
  2. "المصادر التي تؤخذ منها شرائع الإسلام وأحكامه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-10-2019. بتصرّف.
  3. " القرآن الكريم /تعريفه..."، www.ahlalhdeeth.com، اطّلع عليه بتاريخ 10-11-2019. بتصرّف.
  4. سورة الزمر، آية: 27.
  5. "ما هو القرآن ؟"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 8-11-2019. بتصرّف.
  6. "المبحث الأول: الأخبار الغيبية"، dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 11-11-2019. بتصرّف.
  7. سورة فصلت، آية: 26.
  8. "المبحث الثاني: إعجازه"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 11-11-2019.
  9. سورة المائدة، آية: 44.
  10. "المبحث الثامن: أن الله سبحانه وتعالى تعهد بحفظه"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 11-11-2019.
  11. سورة المائدة، آية: 4.
  12. "المبحث العاشر: هيمنته على الكتب السابقة"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 11-11-2019. بتصرّف.
  13. "آداب تلاوة القرآن الكريم "، www.kalemtayeb.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-10-2019. بتصرّف.
  14. سورة النحل، آية: 98.
  15. سورة المزمل، آية: 4.
  16. "فضل قراءة القرآن"، saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 08-11-2019. بتصرّف.
  17. سورة فاطر، آية: 29-30.
  18. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 817، [صحيح].
  19. رواه المنذري، في الترغيب والترهيب، عن أبو ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم: 2/298، [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما].