معنى أساطير الأولين في القرآن الكريم

معنى أساطير الأولين في القرآن الكريم
معنى-أساطير-الأولين-في-القرآن-الكريم/

معنى أساطير الأولين لغةً

اختلف اللغويون في أصل كلمة أساطير إلى قولين، فمنهم من قال أنَّها جمعٌ لكلمة سَطَّر، ومنهم من قال أنَّها جمع لكلمة أسطورة، إلّا أنَّهم اتفقوا على أنَّ الأساطير في اللغة هي الأحاديث الباطلة والترّهات التي لا حقيقة لها.[١]


معنى أساطير الأولين من تفسير ابن كثير

في تفسير ابن كثيرٍ عن الآيات الكريمة التي وردت بها كلمة أساطير الأولين، تبيَّن أنَّ جميعها تدور حول ذات المعنى وهو كتب الأوائل والمتقدمين التي افترى الكفار على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأنَّ ما جاء به مأخوذٌ عنها ومستنسخٌ منها، وفيما يأتي ذكر الآيات التي وردت بها كلمة أساطير الأولين في القرآن الكريم وبيان تفسيرها:

  • قال تعالى: {وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ۖ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا ۚ حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}،[٢] تُبيِّن الآية الكريمة أنَّ هناك فئةً من المشركين الَّذين يستمعون إلى رسول الله عند قراءته للقرآن الكريم، إلَّا أنهم لا ينتفعون بما يسمعون؛ لأنَّ الله جعل على قلوبهم أغطية عن فهمه وجعل في آذانهم صممًا عن سماع الحقّ، ومهما يروا من الآيات الواضحة إلا أنّهم لا يؤمنوا بها، حتى إذا أتوا النبيِّ يخاصمونه اتهموه أنَّ الذي جاء به ما هو إلا مأخوذٌ عن كتب الأوائل.[٣]
  • قال تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا ۙ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}،[٤] عندما تُقرأ الآيات على الكفار يقولون عنادًا: أنَّهم سمعوا مثل ذلك سابقًا، وأنَّ لديهم القدرة على قول مثل ما قال النبيِّ، ثمَّ يُتبعون كلامهم بأنَّ هذا القرآن اقتبسه محمدٌ من كتب الأولين.[٥]
  • قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ ۙ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}،[٦] يُنكر المكذبون أنَّ الله -عزَّ وجلَّ- أنزل شيئًا، وإنَّما هذا الذي يُتلى عليهم مأخوذٌ من كتب المتقدمين.[٧]
  • قال تعالى: {لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَٰذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}،[٨] تتحدث الآية الكريمة عن منكري البعث، وعن استبعادهم إعادة الأجساد بعد صيرورتها عظامًا ورفاتًا، مخبرين أنَّهم ما زالوا يسمعون بهذا الوعد هم وأسلافهم من قبلهم، ولم يروا أيَّ حقيقةٍ لذلك، وإن هذا الوعد إلا قولٌ تلقاه قومٌ عن قومٌ عمن قبلهم وليس له أيُّ حقيقة.[٩]
  • قال تعالى: {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا}،[١٠] يقول الكافرون أنَّ رسول الله استنسخ كتب الأوائل.[١١]
  • قال تعالى: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}،[١٢] إنَّ الكافر إذا سمع كلام الله -عزَّ وجلَّ- عندما يتلوه رسول الله ظنَّ أنَّه مجموعٌ من كتب الأوائل.[١٣]
  • قال تعالى: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}،[١٤] تتحدث الآية عن ابنٍ منكرٍ للبعث عاقٍ لوالديه، يطلب أبواه منه الإيمان بالله، فيصرخ بهم متأففًا أنَّ إعادة البعث ما هي إلا أساطير في كتب الأولين، ولو كانت صحيحة لبُعث من مات قبلنا وأخبرنا عن ذلك.[١٥]


لمعرفة الفرق بين التفسير والتأويل يمكن الاطِّلاع على المقال الآتي: الفرق بين التفسير والتأويل


معنى أساطير الأولين من تفسير الطبري

في تفسير الطبري عن معنى أساطير الأولين تبيَّن أنَّها أيضًا تدور في ذات المعنى، وفيما يلي المواضع التي ذُكرت بها أساطير الأولين في القرآن الكريم، ثمَّ بيان تفسيرها:


  • قال تعالى: {وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ۖ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا ۚ حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}،[٢] إنَّ الجاحدين لآيات الله -عزَّ وجلَّ- والمنكرين لحقيقتها عندما يستمعون حجج الله التي احتجَّ بها عليهم رسول الله، يقولون للنبيِّ ما هذا إلَّا ما كتبه الأولون من أساطير.[١٦]
  • قال تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا ۙ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}،[٤] إنَّ الَّذين كفروا إذا تليت عليهم آيات الله -عزَّ وجلَّ- قالوا أنَّ باستطاعتهم الإتيان بمثل ذلك واتهموا النبيَّ بأنَّ ذلك ليس إلَّا ما تمَّ تسطيره في كتب الأمم السابقة، وهذا من عنادهم وجهلهم.[١٧]
  • قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ ۙ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}،[٦] في هذه الآية يبيِّن الله -عزَّ وجلَّ- إجابة الكفار عندما يُسألون عمَّا أنزل من القرآن الكريم؛ حيث أنَّهم يُنكرون نزول شيء، وأنَّ الّذي أُنزل ليس إلا ما سطره السابقون من الأباطيل.[١٨]
  • قال تعالى: {لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}،[٨] يُخبر الكافرون هنا أنَّهم وُعدوا هم وآبائهم من قبل بالبعث وإعادة الأجساد بعد الموت، وأنَّهم لم يروا لذلك حقيقة، وهذا يعني أنَّ هذا الوعد ليس إلَّا ما تمَّ تسطيره في كتب الأولين من أكاذيب وأباطيل، وتمَّ تثبيته وتناقله من غير أن يكون له صحة.[١٩]
  • قال تعالى: {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا}،[١٠] اتهمَّ الكافرون بأنَّ ما يتلوه عليهم رسول الله ما هي إلَّا أحاديث الأولين التي سبق وأن سطروها في كتبهم، استنسخها محمد واكتتبها عن اليهود، فهي تُقرأ عليه في الليل والنهار.[٢٠]
  • قال تعالى: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}،[١٢] أي إذا تُليت آيات الله -عزَّ وجلَّ- وقُرأت عليه، ردَّ استهزاءً وإنكارًا بأنَّ هذا الَّذي تُلي ما هو إلَّا ما كتبه الأولون.[٢١]
  • قال تعالى: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}،[١٤] تتحدث الآية عن ابنٍ عاقٍ فاجر منكر للبعث، إذ كان ردَّه على والديه اللذان يطلبان منه الإيمان بالبعث أنَّ ما يطلبانه منه ما هو إلَّا أباطيل سطرها الأولون من الناس.[٢٢]


لمعرفة أفضل كتب التفسير، يُمكن الاطِّلاع على المقال الآتي: أفضل كتب التفسير

المراجع[+]

  1. ابن عادل، اللباب في علوم الكتاب، صفحة 84. بتصرّف.
  2. ^ أ ب سورة الأنعام، آية:25
  3. ابن كثير، تفسير ابن كثير، صفحة 247. بتصرّف.
  4. ^ أ ب سورة الأنفال، آية:31
  5. ابن كثير، تفسير ابن كثير، صفحة 47. بتصرّف.
  6. ^ أ ب سورة النحل، آية:24
  7. ابن كثير، تفسير ابن كثير، صفحة 565. بتصرّف.
  8. ^ أ ب سورة المؤمنون، آية:83
  9. ابن كثير، تفسير ابن كثير، صفحة 208. بتصرّف.
  10. ^ أ ب سورة الفرقان، آية:5
  11. ابن كثير، تفسير ابن كثير، صفحة 94. بتصرّف.
  12. ^ أ ب سورة المطففين، آية:13
  13. ابن كثير، تفسير ابن كثير، صفحة 346. بتصرّف.
  14. ^ أ ب سورة الأحقاف، آية:17
  15. أبو جعفر الطبري، جامع البيان، صفحة 284. بتصرّف.
  16. أبو جعفر الطبري، جامع البيان، صفحة 308-309. بتصرّف.
  17. تفسير الطبري، جامع البيان، صفحة 502-503. بتصرّف.
  18. أبو جعفر الطبري، جامع البيان، صفحة 189. بتصرّف.
  19. أبو جعفر الطبري، جامع البيان، صفحة 491. بتصرّف.
  20. أبو جعفر الطبري، جامع البيان، صفحة 239. بتصرّف.
  21. أبو جعفر الطبري، جامع البيان، صفحة 541. بتصرّف.
  22. أبو جعفر الطبري، جامع البيان، صفحة 118-119. بتصرّف.

143316 مشاهدة