أفضل كتب التفسير للمبتدئين

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:١٥ ، ٢ نوفمبر ٢٠١٩
أفضل كتب التفسير للمبتدئين

علم التفسير

إنّ لفظة التّفسير مأخوذة من الفسر، أي الكشف وإزالة اللّبس، وعلم التّفسير: هو العلم الذي يقوم على إبانة معاني القرآن المُشكَلة، لتسهيل فهمها على المُفسّر، أو هو العلم الذي يُسمّى بنزول آيات القرآن الكريم الذي يقوم على بيان قصص الأمم السّابقة والأسباب النّازلة فيها، إضافة إلى توضيح النّاسخ والمنسوخ من الآيات، والمُحكم والمُتشابه، والمقيّد والمُطلق، والمُجمل والمُفسّر، وبيان الأحكام الشّرعيّة من حلال وحرام، وأمر ونهي وغيرها، وحكم علم التّفسير فرض كفاية، والفرض الكفائي معناه: أن يتعلّم البعض الفهم الصّحيح لكلمات القرآن الكريم ممّا يسقط عن الباقين، وفي هذا المقال سيتمّ التّعرّف على أفضل كتب التّفسير للمُبتدئين، إضافة إلى أنواع علم التّفسير وتاريخه وأهمّيته.[١]

أنواع علم التفسير

نال القرآن الكريم صور متعدّدة الاهتمام والعناية؛ كالكشف عن معانيه، والإفصاح عن دلالاته، وهذا لا يتأتّى إلّا من المختصّ بعلم التّفسير، وفي الحقيقة أنّ هذا العلم ليس صعبًا، فهو بحاجة فقط إلا دعائم حيّة، كتتبّع كتب التّفسير ودراستها، وللتّعرف على أفضل كتب التفسير للمُبتدئين، لا بدّ من المُفسّر المُجتهد معرفة أنواع علم التّفسير قبل البدء بعمليّة التّفسير، وفيما سيأتي بيان أنواع علم التّفسير:

التّفسير بالمأثور

هو أن يعتمد المُفسّر على ما جاء بالقرآن الكريم من البيان والتّفصيل، أي تفسير الآيات القرآنية بآيات أخرى دون التّطرُّق إلى الاجتهاد، أو أن يعتمد على سنّة الرّسول -صلى الله عليه وسلّم-، أو أقوال الصّحابة أو التّابعين في تفسير الآيات، ومن الأمثلة على تفسير القرآن بالقرآن، قوله تعالى: {ألا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَييْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ}،[٢]قد فسّرتها الآية التّابعة لها من سورة يونس في قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ}،[٣]ومن الأمثلة على تفسير القرآن بالسّنّة، قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ}،[٤]هذه الآية نزلت عامّة، ثمّ جاءت السّنّة وخصّصتها على أن لا يرث المُسلم الكافر، وذلك واضح في قول الرّسولل الكريم: "...لا يرِثُ المسلمُ الكافرَ ولا الكافِرُ المُسْلِمَ".[٥][٦]

التفسير بالرأي

هو أن يجتهد المُفسّر في استعمال رأيه في تفسير آيات القرآن الكريم بشرط أن يكون عالمًا بالتّفسير؛ كأن يكون مُلمًّا بعلوم اللّغة العربيّة، وأصول الفقه، وبصيرًا بمقاصد الشّريعة الإسلاميّة، وهذا لا يتأتّى إلّا بعد تعلّمٍ، وتتلمذً، وبذل جهد، والاطلاع تدريجيًا على أفضل كتب التّفسير للمبتدئين من ثم دراسة تفاسير المتقدمين، كيْ يكون المُفسّر قادر على تحليل كلمات القرآن، وتفسيرها ضمن الضّوابط والقواعد التّفسيريّة، ولا سيّما أنّ حكم التّفسير بالرّأي أو الاجتهاد جائز شرعًا، أمّا التّفسير المذموم غير جائز؛ كأن يكون غير عالم بأصول التّفسير، واللغة، ممّا يؤدي إلى اتباع هواه ووقوعه في المحظور.[٧]

أفضل كتب التفسير للمبتدئين

لا بُدّ للمُجتهد المستجد في علم التّفسير قراءة أفضل كتب التّفسير للمُبتدئين، لتعينه على فهم آيات القرآن فهمًا دقيقًا، ولسيتطيع من خلالها الكشف عن المعاني التي تحملها آيات القرآن العظيم وفق منهج أصلي صحيح، وفيما سيأتي بيان أفضل كتب التّفسير للمُبتدئين:[٨]

  • كتاب التّفسير المُيسّر: هو كتاب ألّفه مجموعة من علماء مُجمّع الملك فهد لطباعة المُصحف الشّريف، وهو عبارة تفسير إجمالي واضح وموجز، يوضّح معاني الألفاظ الغريبة، بعبارات سهلة ومُيسّرة.
  • كتاب المُختصر في التّفسير: هو كتاب يُفسّر آيات القرآن الكريم بشكل إجمالي، مع تمييز الألفاظ الغريبة التي تحتاج إلى تفسير بلون مُميّز، إضافة إلى توضيح مقاصد السّور والتّأمّلات.
  • التفسير الواضح المُيسّر: ألّفه مُحمّد علي الصّابوني، حيث جعل فحواه قائم على ذكر أسباب النّزول، وتوضيح شواهد الأحاديث النّبويّة الشّريفة، وأضاف فيه أيضًا العديد من الفوائد والتّعليقات القيّمة.
  • التّفسير الوجيز: قد تمّ إرفاق المعلومات المؤلّفة في هذا الكتاب على هامش القرآن الكريم مع ذكر أسباب النّزول، وقواعد التّلاوة، ألّفه وهبة الزّحيلي ويعدّ من أفضل كتب التّفسير للمُبتدئين.
  • زبدة التّفسير: اختصره محمّد سليمان الأشقر من كتاب تفسير فتح القدير للإمام الشّوكاني -رحمه الله-، حيث اختصره على قول واحد غالبًا في الآية الواحدة.
  • توفيق الرّحمن في دروس القرآن: ألّفه فيصل آل مُبارك على هيئة دروس مُرتّبة، أكثرها مُستمدّة من عدّة تفاسير ومنها: تفسير ابن كثير، ابن جرير، البغوي.

تاريخ علم التفسير

إنّ علم التّفسير نشأ في عهد الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- بعد أن تكفّل الله تعالى له بحفظ القرآن وبيانه، والدّليل على ذلك قوله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ*فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ*ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ}،[٩]فكان الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- يفهم القرآن جملة وتفصيلًا، فما جاء مجملًا جاء مفصّلًا في مواضع أخرى، أو كان الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- يوضّح المراد من الآيات، ومن الأمثلة على ذلك، قوله تعالى: { وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ...}،[١٠]فسّر الرّسول -عليه السّلام- كلمة القوة في قوله: "وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ، ألا وإنَّ القوَّةَ الرَّميُ ثلاثَ مرَّاتٍ".[١١][١٢]

أمّا بالنّسبة لعلم التّفسير في عصر التّابعين، وهو العصر التّالي لعصر الصّحابة، فقد اعتمد التّابعون على ما جاء في القرآن من الآيات المُفسّرة، بالإضافة إلى ما فسّره بعض الصّحابة عن النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، وامتاز هذا العصر بتدوين التّفاسير، حيث اعتمد الكثير من المُفسّرين التّابعين على تفاسير ابن عبّاس، والتي جُمعت في كتاب حيث يُعدّ من أفضل كتب التّفسير للمُبتدئين، أمّا بالنّسبة لعصر ما بعد التّابعين، قد بادر علماء التّفسير في جمع أقوال المُفسّرين السّابقين، ورتّبوها على الأبواب، وصنّفوها تصنيفًا يسيرًا،ومن هؤلاء الذين باشروا وبرعوا في تأليف التّفاسير في هذا العصر: الحسن بن أبي الحسن ومجاهد بن جبر وسعيد بن جبير وعلقمة والضحاك بن مزاحم.[١٣]

أهمية علم التفسير

وبعد أن تمّ الحديث عن أفضل كتب التفسير للمبتدئين، وتاريخ علم التّفسير، من الجدير بالذّكر أن علم التّفسير من أهمّ العلوم على الإطلاق، حيث تكمن أهمّيته في العديد من الجوانب التي تهمّ المُسلم، وتعينه على العديد من النّواحي الفرديّة والاجتماعية، وفيما سيأتي بيان ذلك:[١٤]

  • إنّ الله تعالى شرّف أهل التّفسير، ورفع قدرهم في الدّنيا والآخرة؛ لأنّ العلم بالقرآن من أهمّ العلوم وأفضلها، فأصول العقيدة والأخلاق، وأصول الأحكام الفقهية مذكورة في القرآن الكريم، فالمعرفة بها ترفع من قدر الشّخص.
  • إنّ القرآن الكريم من أعظم الكلام وأصدقه وأحسنه، فهو الذي لا يأتيه الباطل من بين يديْة ولا من خلفه، وهو صالح لكلّ زمان ومكان، لذلك لا يزال العبد يستقي العلم منه حتى يجد بركته في نفسه وأهله.
  • إنّ علم التّفسير مفتاح للاعتصام بالله -سبحانه وتعالى-، ممّا يجعله يبتعد عن طريق الضّلال، والدليل على ذلك قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّـهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِررَاطًا مُّسْتَقِيمًا}.[١٥]

المراجع[+]

  1. عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (1974 م)، الإتقان في علوم القرآن، مصر: الهيئة المصرية، صفحة 192-194، جزء 4. بتصرّف.
  2. سورة يونس، آية: 62.
  3. سورة يونس، آية: 63.
  4. سورة النساء، آية: 11.
  5. رواه الألباني، في صحيح ابن ماجة، عن أسامة بن زيد، الصفحة أو الرقم: 2223، صحيح.
  6. "التّفسير بالمأثور والتّفسير بالرأي"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-10-2019. بتصرّف.
  7. "التفسير بالمأثور والتفسير بالرّأي"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 17-10-2019. بتصرّف.
  8. "أهم كتب التفسير للمبتدئين"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-10-2019. بتصرّف.
  9. سورة القيامة، آية: 17-18-19.
  10. سورة الأنفال، آية: 60.
  11. رواه الألباني، في صحيح ابن ماجة، عن عقبة بن عامر، الصفحة أو الرقم: 2287، صحيح.
  12. "نشأة التفسير وتطوره"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-10-2019. بتصرّف.
  13. "التابعون ومنهجية التفسير"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-10-2019. بتصرّف.
  14. "فضل علم التفسير وحاجة الأمة إليه"، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-10-2019. بتصرّف.
  15. سورة النساء، آية: 175.