تعريف الفقه لغة واصطلاحاً

بواسطة: - آخر تحديث: ١٩:٤٨ ، ٢٥ ديسمبر ٢٠١٩
تعريف الفقه لغة واصطلاحاً

الدين الإسلامي

الدّين الإسلاميّ هو أحد الديانات الإبراهيميّة المعروفة: "اليهوديّة والمسحيّة والإسلام"، كما يعدّ الدّين الإسلاميّ واحدًا من أكثر الدّيانات المتّبعة في هذا الزّمان، وقد أنزله الخالق سبحانه على نبيّه محمّدًا -صلّى الله عليه وسلّم- بواسطة أمين الوحي جبريل عليه السّلام، حيث جعل الله ورسوله الأصل في الإيمان به يقوم على أركان الإيمان: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشرّه، فيما كان بنيان هذا الدّين قائمًا على خمس أركانٍ مُلزمةٍ لكلّ إنسانٍ مسلم تدعى بأركان الإسلام، وجعل الله قرآنه وسنّة نبيّه المصدران الرئيسان في التّشريع، والدّين الإسلاميّ هو خاتم الديانات السّماويّة والمهيمن عليها لقوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ}.[١][٢]

تعريف الفقه لغة واصطلاحا

يقوم الفقه في الإسلام على غايات ساميةٍ مترتبةٍ على الفوز بسعادة الدّارين، فالفقيه يرتقي بنفسه عن حضيض الجهل إلى ذروة المعرفة ونور العلم بأحكام الدّين، وقد إختلف العلماء في تعريف الفقه في اللغة فمنهم من عرّفه على أنّه مُطلق الفهم ومنهم من قال فيه؛ أنّه الفهم الكامل لغاية المتكلّم، إضافةً إلى ماجاء فيه من الفهم الدقيق في جميع الأشياء، وأمّا تعريف الفقه في الإصطلاح فهو العلم بالأحكام الشرعيّة العمليّة بالاستدلال أو من خلال الأدلّة التي وردت في مصادر التشريع الإسلاميّ: الكتاب والسنّة، ويميل الفقه في الإصطلاح إلى معرفة الأحكام الشرعيّة التي كانت عن طريق الإجتهاد، كالعلم بأنّ صوم رمضان يقتضي النيّة من الليل وأنّ الزّكاة واجبةٌ في مال الصبيّ وما إلى ذلك من المسائل الخلافيّة التي إجتهد بها علماء الفقه.[٣]


تاريخ علم أصول الفقه

لا ريب أنّ الخوض في تاريخ الفقه هو سبيلٌ للتفقّه بفروعه وحيثيّاته ذاتها، فتاريخه ليس محصورًا بمعرفة تراجم أهل الفقه من الصّحابة والتّابعين بل يقتضي الخوض في جوهر الفقه والبحث في حيثيّاته وأصول علمه ومناراته ومذاهبه، فإنّ الأصول في علم الفقه وُجِدَت مع وجود الفقه وبداياته في الدّين، وقد إكتمل لمّ شتاته وتدوينه في كتب التّاريخ للعمل فيه مع نهاية القرن الثّاني للهجرة، ويقوم علم الأصول على تنظيم عمليّة الإستناد إلى الأدلّة الشرعيّة من مصادر التشريع، وقد مرّ هذا العلم بمراحل تاريخيّة منذ بزوغ فجر الدّين الإسلاميّ وحتّى هذا الزّمان:[٤]

  • في عهد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: حيث كانت الأحكام الشرعيّة تُؤخذ من النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- مُباشرةً، ولا تندرج الأحكام في عهد النبيّ ضمن نطاق الإجتهاد لأنّه لا ينطق عن الهوى ولأنّ سنّته -صلّى الله عليه وسلّم- تعدّ المصدر الثّاني للتشريع بعد القرآن الكريم.
  • في عهد الصّحابة: تختلف القضايا مع مرور الزّمن فقد واجه الصّحابة الكرام بعض القضايا التي لم يرد ذكرها في السنّة النبويّة الشريفة، والأصل في هذه الحال هو الإجتهاد لما رُوي في الحديث الصّحيح المشهور عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال: "لمَّا بعثني رسولُ الله -صلَّى اللهُ عليه وسلم- إلى اليمنِ قال: كيف تقضي؟ قال: أقضي بكتابِ اللهِ، قال: فإنْ لم يكنْ في كتابِ اللهِ؟ قال: فبسنَّةِ رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلم- قال: فإنْ لم يكنْ في سنَّةِ رسولِ اللهِ؟ قال: أجتهدُ رأي ولا آلو، قال: فضربَ رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلم- صدرَهُ وقال: الحمدُ للهِ الذي وفَّق رسولَ رسولِ اللهِ لما يُرضي رسولَ اللهِ"،[٥] فقد عمل الصحابة على الإلمام بجميع أحكامهم بما يُرضي الله ورسوله.
  • في عهد التّابعين: حيث وفي عهد التّابعين أُتيح بين أيديهم ثلاث مصادرٍ للأحكام بدءًا للأحكام الإلهيّة في القرآن الكريم مرورًا بالأحكام التي قضى بها النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في سنّته الشريفة، وصولًا إلى الأحكام التي قضى بها الصحابة الكرام، وقد عمل التابعون على تلك الأحكام وإجتهدوا بأحكامٍ جديدةٍ لم ترد في سابقاتها من المجموعات التشريعيّة.
  • في عهد الأئمة المجتهدين: ظلّ علم أصول الفقه حتّى عهد التّابعين دون تدوين حتّى جاء بعض الأئمة المجتهدين كالإمام مالك والإمام الشافعيّ وغيرهم من الأئمة، حيث بدأت ظهور مدّونات فقهيّة في زمنهم، ولعلّ أوّل كتابٍ في الفقه هو مُوطَّأ مالك بن أنس الذي جمع ما جاء عن سلفه من الصّحابة والتّابعين إضافةً إلى ما جاء عن مصادر التشريع الأصليّة.

العلوم الفقهيّة

لم يتمّ تقييد الفقه في الإسلام بأنواع مُحدّدة، وعلى ذلك لم يتّفق العلماء على العلوم التي تندرج تحت الفقه ولكنّهم ذكروا بعض الأنواع التي تمّ تدوالها عبر الأزمنة مع الفقه، ومنها علم الفقه المذهبيّ وعلم الفقه المقارن وعلم أصول الفقه الذي سلف تفصيل نشأته وتاريخه وعلم التخريج الفقهيّ وعلم الأشباه والنظائر الذي يعتمد على القواعد والأحكام الرئيسة في الفقه وعلم النّوازل الفقهيّة أو ما يُعرف بعلم الفرائض والواجبات وعلم القضاء والعدالة وعلم تراجم الفقهاء وعلم تراجم الأصوليّين وعلم تاريخ التشريع وعلم الفروق الفقهيّة، ونحو ذلك من العلوم التي تندرج تحت مسمّى الفقه.[٦]

المذاهب الفقهية

مرور الفقه الإسلاميّ بالعديد من المراحل التّاريخيّة وضرورة تدوينه وحفظه أدّى إلى ظهور بعض المذاهب الفقهيّة مع بداية القرن الثّاني للهجريّة، وقد إستمرّ العمل بهذه المذاهب حتّى هذا الزّمان، وهي أربعة مذاهب رئيسة ساهمت في المحافظة على الفقه وإزدهاره:[٧]

  • المذهب الحنفيّ: الذي يُنسب إلى الإمام أبي حينفة النّعمان، وقد وُلدَ أبو حنيفة في العام الثّمانين للهجريّة وتُوفي بعد سبعين عامًا عاشها في العام 150 للهجريّة.
  • المذهب المالكيّ: الذي يُنسب إلى الإمام مالك بن أنس، وقد وُلدَ الإمام مالك في الثالث والتّسعين للهجريّة ومات بعد 86 عامًا في العام 179 للهجريّة.
  • المذهب الشافعيّ: الذي يُنسب إلى الإمام محمّد بن إدريس الشّافعيّ، والذي عاش 54 سنةً فقط وتُوفيّ في العام 204 للهجريّة.
  • المذهب الحنبليّ: الذي يُنسب إلى الإمام أحمد بن حنبل، والذي عاش 77 عامًا وتُوفيّ في سنة 241 للهجريّة.

المراجع[+]

  1. سورة المائدة، آية: 48.
  2. "إسلام"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 21-12-2019. بتصرّف.
  3. "معنى الفقه لغة واصطلاحاً"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-12-2019. بتصرّف.
  4. "تاريخ علم أصول الفقه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-12-2019. بتصرّف.
  5. رواه ابن عبدالبر، في جامع بيان العلم، عن معاذ بن جبل، الصفحة أو الرقم: 2/844، حديث صحيح مشهور.
  6. "استفسار عن انواع الفقه العشرة"، www.ahlalhdeeth.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-12-2019. بتصرّف.
  7. "المذاهب الفقهية والالتزام بها"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-12-2019. بتصرّف.