فضل الحج

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
فضل الحج

أركان الإسلام

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "بُنيَ الإسلامُ على خَمسٍ: شهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمدًا رسولُ اللهِ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وصَومِ رَمَضانَ، وحَجِّ البَيتِ" [١]، هذه هي أعمدة الدّين التي يتم فيها إسلام المسلم، ويختلف الحجُّ عن باقي الأركان بأن أداءه يقتصر على من يستطيع القيام به، أما مَن لم يستطع بسبب نقص في المال أو مَرَض فتسقط عنه الفريضة، وسيتم توضيح فضل الحج وكيفية أداء مناسكه في هذا المقال.

ما هو الحج

الحج لغة: هو القصد إلى معظَّم، والحج اصطلاحًا: هو قصد بيت الله الحرام لأداء مناسك الحج في أشهُر الحج، وعلى الحاجّ أن يُخلص نيته لله تعالى وحده عند أدائه لمناسك الحج، فلا يقصد لقبًا ولا مباهاة، كما أن عليه أن يعظّم شعائر الله ويتحرّى سنن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا يخالفها حتى لا يُردّ إليه عمله، فإذا التزم الحاج شروط الحجّ سيعود مغفور الذنب كما ولدته أمه، لذلك يُطلق على الحج، رحلة الذنب المغفور، وبذلك يكون قد أدرك فضل الحج. [٢]

شروط أداء الحج

جعل الله تعالى شروطًا لأداء فريضة الحج، فالله تعالى هو الحكيم الخبير الذي يفرض ما فيه حِكمة وعدل على عباده، ولا تكون فريضة الحج فرضًا على العبد إلا بتوفّر جميع الشروط الآتية: [٣]

  • الإسلام: فلا يُقبَل الحج ولا ينال فضل الحج مَن هو غير المسلم وإن كان ينوي اعتناق الإسلام، وكذلك الصلاة والزكاة والصوم، فالإسلام أولًا ثم الفرائض.
  • العقل: فأداء فريضة الحج يتطلب النية والقصد ولا يُمكن للمجنون أن يقوم بذلك، فتسقط عنه الفريضة كما تسقط عنه باقي الفرائض.
  • البلوغ: يُشترط البلوغ عند الذكور والإناث لأداء الحج، ومن حجّ قبل البلوغ لا تُكتب له الفريضة بل عليه أن يعيدها إن استطاع حتى ينال فضل الحج.
  • الحرية: لا يجب الحج على عبد مملوك.
  • الاستطاعة بالمال والبَدَن: فيكون الحاج يملك ما يزيد عن حاجاته الأساسية من مأكل ومسكن وغيره، وقادرًا على القيام بمناسك الحج.
  • المحرَم: فيجب على المرأة أن يرافقها مُحرَمٌ تنطبق عليه الشروط، فيكون إما زوجها أو رجل محرم عليها تحريمًا مؤبدًا بسبب قرابة أو رضاع أو مصاهرة.

كيفية أداء مناسك الحج

إن المقصود بمناسك الحج هو عباداته من سنن وأركان وواجبات، ويجب على من أراد أداء مناسك الحج أن يكون عمله موافقًا للسنّة كما وردت عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لينال فضل الحج، والأنساك ثلاثة أنواع هي: [٤]

  • التمتُّع: وهو أن يُحرم بالعمرة وحدها في أشهر الحج وأدى العمرة وتحلل منها، وإذا أتى يوم التروية أحرم بالحج وأدى مناسكه، وهكذا يكون المُتمتِّع قد أتى بعمرة كاملة وحج كامل.
  • الإفراد: وهو أن يُحرم للحج وحده فيؤدي مناسكه كاملة.
  • القران: وهو أن يُحرم بالحج والعمرة سويًا، أو يُحرم بالعمرة أولًا ثم يُدخل عليها الحج فينوي طوافه وسعيه عن حجه وعمرته.

يقوم الحاجّ بأداء مناسك الحج في كل يوم من أيام الحج ابتداءً من اليوم الثامن من شهر ذي الحجة إلى اليوم الثاني عشر من ذي الحجة، ويتم ذلك كالآتي: [٥]

  • يوم التروية: وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، يُحرم الحاج من مكان نزوله وذلك بأن يغتسل ويتطيّب ويصلي سنة الوضوء ويقول: "لبيك حجًا"، ثم يخرج إلى مِنى فيصلي فيها من صلاة الظهر حتى فجر اليوم التاسع من ذي الحجة قصرًا من غير جمع.
  • يوم عرفة: وهو اليوم التاسع من ذي الحجة، يسير الناس من مِنى إلى عرفة فيصلون الظهر والعصر جمع تقديم وقصرًا، فيقفون في حدود عرفة من الزوال حتى الغروب، وخير دعاء في عرفة هو ما ورد عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "خيرُ الدُّعاءِ دعاءُ يومِ عرفةَ، وخيرُ ما قلتُ أَنا والنَّبيُّونَ من قبلي: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، لَهُ الملكُ ولَهُ الحمدُ وَهوَ على كلِّ شَيءٍ قديرٌ" [٦]، ثم يذهب الحجاج إلى مزدلفة فيصلون المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا.
  • يوم العيد: وهو اليوم العاشر من ذي الحجة، ويقوم الحاج برمي جمرة العقبة وذبح الهدي وحلق الرأس أو تقصيره والطواف ثم السعي إذا لم يسعَ مع طواف القدوم، ثم المبيت في منى ليلة الحادي عشر من ذي الحجة وهو واجب.
  • أول أيام التشريق: وهو اليوم الحادي عشر من ذي الحجة، ويقوم الحاج عند الزوال برمي الجمار الثلاثة كلّ جمرة تتكون من سبع حصيات أكبر من حبة الحمص بقليل ويكبر عند رمي كل حصاة، ثم يبيت الحاج في منى ليلة الثاني عشر من ذي الحجة.
  • ثاني وثالث أيام التشريق: وهما الثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة، يقوم الحاج برمي الجمرات الثلاث في ثاني أيام التشريق، وبهذا يكون قد أنهى مناسك الحج، فيبقى ليرمي الجمرات الثلاث في ثالث أيام التشريق أو ينفر من منى قبل غروب الشمس، ثم يطوف طواف الوداع سبعة أشواط قبل عودته إلى موطنه.

فضل الحج

قال تعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} [٧]، فقد كان الناس يحجون إلى بيت الله منذ أن رفع النبي إبراهيم وابنه إسماعيل -عليهما السلام- قواعد الكعبة المشرّفة، ويمكن تلخيص فضل الحج في النقاط الآتية: [٨]

  • الحج من أفضل العبادات عند الله تعالى كما ورد في حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "سُئل الرسول -صلى الله عليه وسلم-: أيُّ العملِ أفضلُ؟ قالَ إيمانٌ باللَّهِ ورسولِهِ، قيلَ ثمَّ ماذا؟ قالَ: الجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ قيلَ ثمَّ ماذا قالَ حجٌّ مبرورٌ" [٩].
  • أجر الحج هو أجر الجهاد لمن لا يستطيع الجهاد، فقد ورد عن عائشة -رضي الله عنها- : "يا رسولَ اللهِ، نرى الجهادَ أفضلَ العملِ، أفلا نجاهِدُ؟ قال: لا، لكنَّ أفضلَ الجهادِ حجٌّ مبرورٌ." [١٠]
  • الجنة أجر الحج المبرور، وهذا يثبت فضل الحج العظيم الذي يسعى المسلم ليناله، قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "العمرةُ إلى العمرةِ كفَّارَةٌ لمَا بينَهمَا، والحجُّ المبرورُ ليسَ لهُ جزاءٌ إلا الجنَّةُ." [١١]
  • الحجّ المبرور يمحو الذنوب، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من أتى هذا البيتَ فلم يرفث ولم يفسقْ، رجع كما ولدتْه أمُّه وفي روايةٍ: منحجَّ فلم يرفث ولم يفسق" [١٢].
  • دعوة الحاجّ مستجابة عند الله تعالى، قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- : "الغازي في سبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ، والحاجُّ، والمعتمِرُ، وفْدُ اللهِ دعاهمفأجابوهٌ، وسألُوهُ فأعطاهم" [١٣].

المراجع[+]

  1. الراوي: عبدالله بن عمر، المحدث: الترمذي، المصدر: سنن الترمذي، الصفحة أو الرقم: 2609، خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح.
  2. المقصود بالحج،,  "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 16-12-2018، بتصرُّف.
  3. في شروط الحج،,  "www.al-eman.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 16-12-2018، بتصرُّف.
  4. صفة الحج،,  "www.islamqa.info"، اطُّلع عليه بتاريخ 16-12-2018، بتصرُّف.
  5. فقه الحج،,  "www.saaid.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 16-12-2018، بتصرُّف.
  6. الراوي: جد عمرو بن شعيب، المحدث : الألباني، المصدر: صحيح الترمذي، الصفحة أو الرقم: 3585  خلاصة حكم المحدث: حسن.
  7. {الحج: الآيات 26-27}
  8. فضل الحج وفوائده،,  "www.saaid.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 17-12-2018، بتصرُّف.
  9. الراوي: - ، المحدث : الهيتمي المكي، المصدر: الزواجر، الصفحة أو الرقم: 1/204، خلاصة حكم المحدث: صحيح أو حسن
  10. الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 1520، خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
  11. الراوي: أبو هريرة، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 1773، خلاصة حكم المحدث: صحيح.
  12. الراوي: أبو هريرة، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 1350، خلاصة حكم المحدث: صحيح.
  13. الراوي: عبدالله بن عمر، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الجامع، الصفحة أو الرقم: 4171، خلاصة حكم المحدث: صحيح.
143727 مشاهدة