محظورات الإحرام

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٠٤ ، ٢٣ يوليو ٢٠١٩
محظورات الإحرام

الإحرام

هو الركن الأول من أركان الحج والعمرة، وقد جاء في معجم المعاني أنّ الإحرام لغةً هو مصدر الفعل أحرَم ومعناه المسك والامتناع عن القيام بأعمالٍ هي مسموحةٌ على وجه العموم لكنّها تصبح محرمةً لسبب ما، ويُعرَّف الإحرام شرعًا بأنه عقد النيّة لبدء مناسك الحج أو العمرة والذي يكون من مواقيت محددة له، فالمسلم بعد الإحرام يمتنع عن القيام بالعديد من الأمور التي كانت مسموحةً له قبل الإحرام تُعرف بمحظورات الإحرام، ويُعتبر الإحرام ركنًا أساسيًّا لا يصح أداء هاتين العبادتين إلا به، وسيأتي هذا المقال على بيان محظورات الإحرام وشروطه مع التطرق إلى الحديث عن مواقيت الإحرام كما حددها الرسول الكريم -عليه الصلاة والسلام-.[١]

شروط الإحرام

قبل الحديث في محظورات الإحرام يجب التطرّق لبيان شروطه كما حددها أهل العلم، وشروط الإحرام باتفاق الفقهاء هي الشروط الواجب اتباعها عند الإحرام للحج والعمرة ولا يصحّ إلّا بها، وهي على النحو الآتي:[٢]

  • الإسلام: يُشترط على من أراد الإحرام أن يكون مسلمًا، فكلُّ العبادات شرط صحتها وقبولها الأول وجود الأساس الذي بسببه يَدخل الإنسان في التَّكليف وهو الإسلام.
  • النيّة: لا تقبل العبادات بلا نيَّةٍ خالصةٍ صحيحةٍ وقد استدلّ الفقهاء على اشتراط النيّة لصحة الإحرام بما جاء في نصّ الحديث الشريف: "إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ، وإنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى".[٣]
  • التلبية: وهذا الشرط ليس من الشروط المتفق عليها بين أهل العلم، فلم يشترط التلبية لصحة الإحرام سوى الحنفية والمالكية، وتكون صيغة التلبية كما جاء في الحديث الشريف عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يقولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ، لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لكَ لَبَّيْكَ، إنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لكَ وَالْمُلْكَ، لا شَرِيكَ لكَ لا يَزِيدُ علَى هَؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ".[٤]

مواقيت الإحرام

المواقيت هي الأماكن التي يجب أن يكون الإحرام منها، وقد حدد الرسول الكريم خمسة مواقيت للناس بحسب الجهة التي يقصدون مكة منها، فقد جاء في نصّ الحديث الشريف عن عبد الله بن عباس أنّه قال: "إنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- وقَّتَ لأهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ، ولِأَهْلِ الشَّأْمِ الجُحْفَةَ، ولِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ المَنَازِلِ، ولِأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ، هُنَّ لهنَّ، ولِمَن أتَى عليهنَّ مِن غيرِهِنَّ مِمَّنْ أرَادَ الحَجَّ والعُمْرَةَ، ومَن كانَ دُونَ ذلكَ، فَمِنْ حَيْثُ أنْشَأَ حتَّى أهْلُ مَكَّةَ مِن مَكَّةَ"،[٥]أمّا ذا الحلفية اليوم فهي منطقة آبار علي، وأمّا الجحفة فإنّها اليوم تُعرف بمحل رابغ، وأمّا قرن المنازل فإنّها تُعرف اليوم بوادي قرن أو يسميّه بعض الناس بمنطقة السيل، فعلى من نوى الإحرام أن يقصد إحدى هذه المواقيت ويحرم منها ويقوم بعدها بأداء مناسك حجّه أو عمرته.[٦]

محظورات الإحرام

يأتي تعريف محظورات الإحرام بأنّها الأمور التي هي في الأساس أمورٌ مسموحة في الإسلام، ولكن بمجرد عقد النيّة للإحرام لأداء مناسك الحج والعمرة تصبح محرّمة، وهي الأمور التي يتوجب على المسلم معرفتها ليكون إحرامه صحيحًا، ومن محظورات الإحرام ما هو خاصٌ بالرجال أو خاصٌ بالنساء، ومنها ما يكون محظورًا للرجال والنساء معًا وهي على النحو الآتي:[٧]

محظورات الإحرام الخاصّة بالرجال

هي محظورات الإحرام التي خصّ الإسلام بها الرجال دون النساء، فقد نهى الرسول -صلى الله عليه وسلم- الرجل المحرم عنها وهي ما يأتي:[٧]

  • تغطية الرأس: يحرم على الرجل المحرم تغطية رأسه بعمامةٍ أو قبعة أو غيرها، ولكن يسمح له بالاستظلال بمظلّةٍ أو ظلّ شجرةٍ أو حائطٍ لاجتناب حرّ الشمس.
  • لبس المخيط: يحرم على الرجل المحرم لبس القميص أو السروال أو العباءة أو أيّ لباسٍ تمت حياكته، أمّا من وضع قميصًا على بدنه دون لبسه لتدفئته مثلًا فلا حرج في ذلك.
  • الحذاء الذي يغطي الكعبين: يحرم على الرجل المحرم ارتداء الجورب أو الحذاء الذي يستر الكعبين، وقد جاء ذكر محظورات الإحرام للرجال في قول الرسول الكريم: "لا يَلْبَسُ القَمِيصَ، ولَا العِمَامَةَ، ولَا السَّرَاوِيلَ، ولَا البُرْنُسَ، ولَا ثَوْبًا مَسَّهُ الوَرْسُ أوِ الزَّعْفَرَانُ، فإنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، ولْيَقْطَعْهُما حتَّى يَكونَا تَحْتَ الكَعْبَيْنِ".[٨]

محظورات الإحرام الخاصة بالنساء

يحرم على المرأة المُحرِمة ستر وجهها وكفيّها بارتداء البرقع أو النقاب والقفازات، فقد نهى الرسول -عليه الصلاة والسلام- عن ذلك بقوله: "ولَا تَنْتَقِبِ المَرْأَةُ المُحْرِمَةُ، ولَا تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ"،[٩]إلّا أنّ بعض أهل العلم استحبوا أن تُسدل سترًا على وجهها يكون غير ملامسٍ للوجه واستدلوا على ذلك بحديث السيدة عائشة -رضي الله عنها- فقد قالت: "كان الركبانُ يمرُّون بنا ونحن مع رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- محرماتٌ, فإذا حاذوْا بنا سدَلَتْ إحدانا جلبابَها من رأسِها على وجهِها فإذا جاوزُونا كشفناه"،[١٠]لكنّ هذا الحديث ضعيفٌ بإجماع الفقهاء ولا يستحبّ الأخذ به.[٧]

محظورات الإحرام المشتركة بين الرجال والنساء

استلخص أهل العلم المحظورات التي يجب على المسلمين رجالًا ونساءً اجتنابها من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، والتي أجمع الفقهاء أنّها على النحو الآتي:[٧]

  • حلق الشعر وتقليم الأظفار: فقد حرم الإسلام حلق الشعر أو قصّه أو نتفه أثناء الإحرام، وذلك لما جاء في قوله تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُؤوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ}،[١١]كما أنّ بعض أهل العلم نهى عن تمشيط الشعر خشية تساقطه، كما يحرم قصّ الأظفار أمّا من انكسر ظفره فلا بأس في ذلك.
  • التطيّب: يحرم على الرجال والنساء المحرمات وضع أيّ نوعٍ من أنواع الطيب أو العطور على البدن أو على الملابس، واستدلّ أهل العلم بما جاء عن الرسول الكريم أنّه قال عندما وقع رجلٌ محرمٌ عن بعيره ومات: "اغْسِلُوهُ بمَاءٍ وسِدْرٍ، وكَفِّنُوهُ في ثَوْبَيْنِ، ولَا تَمَسُّوهُ طِيبًا، ولَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، ولَا تُحَنِّطُوهُ، فإنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَومَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا".[١٢]
  • عقد النكاح: يحرم على المسلم المحرم رجلًا كان أو امرأة عقد النكاح له أو لغيره، وذلك لما جاء في حديث الرسول الكريم: "إنَّ المُحرمَ لا يَنْكِحُ ولا يُنْكِحُ".[١٣]
  • الصيد: يحرم على المحرم من الرجال والنساء الصيد أو قتل أي مخلوقٍ بريّ، أما صيد البحر فيجوز، وذلك لما قاله تعالى في سورة المائدة: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا}.[١٤]
  • الجماع: يحرم على المحرم من الرجال والنساء مجامعة زوجه أو إتيان ما يكون فيه استثارةٌ لهما كالتقبيل أو الملامسة بشهوة ليلًا أو نهارًا، وذلك لما جاء في قوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}.[١٥]

فدية من يرتكب محظورات الإحرام

أجمع أهل العلم أنّ من يرتكب إحدى محظورات الإحرام عليه دفع فدية ذلك، حتى يكون حجّه أو عمرته صحيحةً وإلّا فإنّ إحرامه يفسد وبذلك يفسد أحد أركان الحج أو العمرة وبذلك يبطلان، وتختلف فدية ارتكاب أحد محظورات الإحرام بحسب المحظور الذي ارتكبه المحرم، وهي كما يأتي:[٧]

  • إذا كان المحظور حلقًا أو تطيّبًا أو لبس مخيط: يمكن للمحرم المرتكب لأحد هذه المحظورات الاختيار بين إطعام ستة مساكين كلّ مسكينٍ بنصف صاع من القمح أو ما يعادله، أو صيام ثلاثة أيام، أو ذبح شاة.
  • إذا كان المحظور صيدًا: يجب على المحرم ذبح ما يعادل ما اصطاده من الأنعام، فإن لم يجد فيتصدّق بقيمته على فقراء الحرم.
  • إذا كان المحظور جماعًا: إذا كان الجماع قبل التحلل الأول من الإحرام وجب عليه ذبح بدنة -وهي بقرة أو إبل- فورًا وقبل انتهاء الحج، وإلّا فعليه إعادته العام المقبل، أمّا إذا كان الجماع بعد التحلل الأول فحجه صحيح لكن عليه ذبح شاة.
  • إذا كان المحظور عقد نكاح: لا فدية له ولكنّه يأثم بذلك، والله تعالى أعلم.

المراجع[+]

  1. "تعريف و معنى إحرام في معجم المعاني الجامع"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 19-07-2019. بتصرّف.
  2. "كتاب: الموسوعة الفقهية الكويتية"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 19-07-2019. بتصرّف.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري ، عن عمر بن الخطاب ، الصفحة أو الرقم: 01، صحيح.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمر ، الصفحة أو الرقم: 1184، صحيح.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري ، عن عبد الله بن عباس ، الصفحة أو الرقم: 1524، صحيح.
  6. "مواقيت الإحرام"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 19-07-2019. بتصرّف.
  7. ^ أ ب ت ث ج "محظورات الإحرام"، www.aliftaa.jo، اطّلع عليه بتاريخ 19-07-2019. بتصرّف.
  8. رواه البخاري، في صحيح البخاري ، عن عبد الله بن عمر ، الصفحة أو الرقم: 134، صحيح.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري ، عن عبد الله بن عمر ، الصفحة أو الرقم: 1838، صحيح.
  10. رواه الألباني ، في ضعيف أبي داود، عن عائشة أم المؤمنين ، الصفحة أو الرقم: 1833، ضعيف.
  11. سورة البقرة، آية: 196.
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري ، عن عبد الله بن عباس ، الصفحة أو الرقم: 1850، صحيح.
  13. رواه الألباني ، في صحيح الترمذي، عن عثمان بن عفان ، الصفحة أو الرقم: 840، صحيح.
  14. سورة المائدة، آية: 96.
  15. سورة البقرة، آية: 197.