مقاصد سورة المائدة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٢٧ ، ١٠ يوليو ٢٠١٩
مقاصد سورة المائدة

سورة المائدة

سورة المائدة هي سورة مدنية من أواخر ما نزل على النبي -عليه الصلاة والسلام- عدد آياتها 120 اَية، تأتي بترتيب المصحف الشريف الخامسة بعد سورة النساء وقبل سورة الأنعام، تتضمن السورة كيفية المعاملة مع أهل الكتاب ونزل فيها بيان أن المسيح مثل جميع البشر وأحد الرسل والانبياء الذين اختارهم الله تعالى، وتأمر السورة الكريمة بالإيمان بجميع الكتب المقدسة التي نزلت من عند الله -عز وجل-، ونزل فيها تحريم الخمر ولحم الخنزير، وحرمت أيضًا جميع الخبائث، وهذا المقال يُسلط الضوء على مقاصد سورة المائدة وسبب تسميتها بالإضافة لذِكر بعض القصص المذكورة فيها.[١]

سبب تسمية سورة المائدة

سُميت سورة المائدة بهذا الاسم لأن فيها قصة المائدة التي سألها الحواريون من عيسى ابن مريم -عليه السلام-، واختصت السورة بذكرها، ومن أسمائها سورة العقود لورد اللفظ في أولها، كما سُميت سورة المنقذة، لأنها تُنقذ صاحبها من العذاب كما في أثر مرفوع، وجاء اسم الأخيار لأنها تتضمن الحث على الوفاء بالعهود وهذا من شأن الأخيار، ويقال أن من لا يقرأ سورة الأخيار لا يفي بالعهود، وقيل أنها نزلت يوم صُلح الحديبية وقال البعض أنها نزلت يوم حُجة الوداع، وقال أهل العلم أن سورة المائدة فيها ثمانية عشر حُكمًا لا توجد في غيرها من سورة القراَن الكريم.[٢]

الوفاء بالعهود

قبل ذِكر مقاصد سورة المائدة يجب تسليط الضوء على آياتها والتي شددت في معظمها على العهود والمواثيق باختلافها، وفي كل نداء نص على عهد مختلف، تُذكر الآيات الكريمة بالاستمرار على أهمية الوفاء بالعهود والالتزام بها، وفيما يأتي بعض تلك العهود:[٣]

العهد الأول في سورة المائدة

أكل الطيبات وهي أول الضروريات بالحياة وما أُحل للعباد من الله تعالى، ومن رحمة الله بهم أن بداية الأحكام بما أُحل وليس بما حُرّم في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ}.[٤]

العهد الثاني في سورة المائدة

الحث على مبادئ الإنسانية والعدل ووحدة المجتمع حيث نزّل قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}،[٥]وهذا يعني أن الدين قد اكتمل وتم على المسلمين أن يعاهدوا الله على كمال الدين والعمل به.

العهد الثالث في سورة المائدة

ذكر الله تعالى طيبات الروح وطهارتها، حيث وضح رب العالمين أحكام الوضوء للصلاة بالاَية الكريمة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.[٦]

العهد الرابع في سورة المائدة

من ضمن ما نُعاهد الله به العدل الذي وصفه رب العالمين بالأقرب للتقوى وجاء بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}.[٧]

مقاصد سورة المائدة

بعد معرفة العهود والمواثيق التي ذكرها الله -عز وجل- بسورة المائدة، وجب ذِكر مقاصد سورة المائدة، ذكر أهل العلم بأن مقاصد الشريعة الإسلامية هي حفظ الدين والعقل والمال والنفس والعرض، وهذه المقاصد التي هي من مصلحة المؤمن موجودة في سورة المائدة، فقد ذكرها الله تعالى جميعها باَيات السورة الكريمة، ووضح سبحانه بأن من قتل نفسًا من غير حق، فكأنما قتل الناس جميعًا، بالمقابل من أحياها كأنما أحيا الناس جميعًا، فيما بين الله تعالى للعباد كيفية حفظ الأعراض بقوله تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ۖ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}،[٨]ومن مقاصد سورة المائدة تنويه رب العالمين للسارق والسارقة بأن جزائهم قطع اليد وهذه تُصنف من حفظ المال، وحفظ الله تعالى عقول البشر بتحريمه للخمر والميسر والأنصاب والأزلام واصفًا إياها بالرجس وهي من عمل الشيطان.[٣]

قصة ابني اَدم

بعد ذِكر مقاصد سورة المائدة نتعرف على قصة ابني اَدم والتي ذكرها الله تعالى بسورة المائدة وتُعتبر من القصص المعبرة، حيث جرت وقائعها مع بداية الوجود الإنساني على الأرض وانتهت بقتل نفس بسبب الحسد، ذكرها الله في كتابه الكريم تخفيفًا على النبي -عليه الصلاة والسلام- عما أصابه من قومه، وتفيد القصة أن أبناء اَدم -عليه السلام- وأسمائُهم هابيل وقابيل قدموا صدقة لله سبحانه وتعالى، فتقبل الله صدقة هابيل لصِدقه ولم يتقبل صدقة شقيقه قابيل لسوء نيته.[٩]

فقال قابيل لشقيقه لأقتلنك حسدًا منه، فكان الرد إنما يتقبل الله من المتقين وأُعتبر هذا الرد فيه نُصح وإرشاد، لم يأخذ قابيل بالنُصح وأرتكب أول جريمة قتل على الأرض فخسر دنياه وآخرته، وبعد قتله ترك شقيقه المقتول ملقى بالعراء، وقد بعث الله تعالى غُرابًا يحفُر في الأرض حفرة ليدفن تلك الجثة، فلما رأى قابيل المشهد تحركت فيه العواطف الإنسانية وأخذ يلوم نفسه على جريمته، كما وتضمنت القصة العديد من القضايا، حيث بين الله تعالى أن القراَن الكريم من عنده، فالقصة لم يكُن يعلم بها النبي -عليه الصلاة والسلام-، كما وبينت أن أساس القبول عند الله تعالى التقوى والإخلاص، ووضحت أن الناس بالأزمان المختلفة فيهم الأخيار والأشرار، وأن رذيلة الحسد إذا مُكِنت بالنفس زينت لها العدوان، والأهم أن الندم على الأخطاء لا يرفع العقوبة.[٩]

المراجع[+]

  1. "سورة المائدة"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 24-06-2019. بتصرّف.
  2. "إضاءات حول سورة المائدة"، www..islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 24-06-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "سورة المائدة (هدف السورة: الوفاء بالعهود)"، www.kalemtayeb.com، اطّلع عليه بتاريخ 24-06-2019. بتصرّف.
  4. سورة المائدة، آية: 1.
  5. سورة المائدة، آية: 3.
  6. سورة المائدة، آية: 6.
  7. سورة المائدة، آية: 8.
  8. سورة المائدة، آية: 5.
  9. ^ أ ب "قصة هابيل وقابيل في القراَن"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-06-2019. بتصرّف.