فقه العبادات في الإسلام

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:١٣ ، ١٢ نوفمبر ٢٠١٩
فقه العبادات في الإسلام

مفهوم الفقه في الإسلام

تمهيدًا للحديث عن فقه العبادات في الإسلام وجب توضيح مفهوم الفقه في الشريعة الإسلاميّة، فالفقه لغًة: فهم الشيء، واصطلاحًا: العلم بالأحكام الشّرعيّة العمليّة المكتسب من أدلّتها التّفصيليّة، فتعلّم الفقه ودراسته قد يكون فرض عين على المكلّف كتعلّمه ما لا يتأدّى الواجب الّذي تعيّن عليه فعله ‏إلاّ به، ولقد بيّن الكتاب والسنّة ضرورة التفقّه في الدّين نظرًا لأهميّة هذا العلم في حياة المسلم، قال الله تعالى في سورة التوبة: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}،[١] كما أكّد ذلك رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- حينما قال في الحديث الصّحيح: "مَن يُردِ اللَّهُ بهِ خَيرًا يُفقِّهُّ في الدِّينِ".[٢][٣]

أنواع الفقه الإسلامي

قبل الخوض في الحديث عن فقه العبادات في الإسلام وبعد تعريف الفقه على أنّه العلم بالأحكام الشرعيّة بالأدلّة والبراهين، وكونها فرض عينٍ على كلّ مُكلّف فيما لا بدّ من تعلمه، لا بدّ من التنويه على أنّ الفقه في الإسلام يندرج تحته قسمين رئيسين، الأوّل منهما هو فقه القلوب وهو التمكّن من جميع الأحكام الشرعيّة بما يوافق الإيمان بالقلب، كالإيمان بوحدانية الله لا شريك له والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقضاء والقدر، وأيضًا من الأعمال القلبيّة التي لا يطّلع عليها إلّا الخالق وحده -سبحانه وتعالى- من الخوف والرجاء والإخلاص واليقين والتعظيم وغيرها،وأمّا القسم الثاني منهما فهو فقه الجوارح وهو تعلّم الأحكام الشرعيّة بما يوافق الجوارح من الأفعال والعبادات والأعمال الصّالحة كالصّلاة والزكاة وغيرها من العبادات.[٤]

فقه العبادات في الإسلام

فقه العبادات في الإسلام تناول أحكام العبادات الشرعيّة كما نزلت على سيّد الخلق وخاتم الأنبياء والمرسلين سيّدنا محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- مع أدلّتها التفصيليّة من الكتاب والسنّة، وفيما سيأتي توضيح لفقه العبادات في الإسلام بالتركيز على أهمّ العبادات والفرائض التي وجبت على المسلم:[٣]

  • فقه الصّلاة: تعدّ الصّلاة من أبرز وأهمّ العبادات التي يمتثل بها المسلم إلى بارئه -سبحانه وتعالى-، وهي أول ما سيحاسب عليه العبد يوم القيامة لذلك وجب عليه أن يتفقه في هذه العبادة العظيمة، وفقه الصّلاة يركّز على تبيان أحكامها وشروطها ومبطلاتها ومكروهاتها، ولا بقتصر الأمر على التعرف فقط على أحكام الصّلوات الخمس المفروضات بل يقتضي أيضًا التعرف إلى أحكام صلاة الخسوف والكسوف وصلاة العيدين وصلاة يوم الجمعة وصلاة الاستسقاء والنوافل وغيرها.[٥]
  • فقه الصيام: ولعلّ أهمّ جانبٍ يتناوله هذا الفقه هو الجانب الذي يخصّ الشهر العظيم الذي أنزل فيه القرآن الكريم ألا وهو شهر رمضان، ففقه الصّيام يتناول أحكام الصوم وشروطه وموعده، كما يركّز على آداب الصّوم وسننّه التي وردت عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، ويتناول أيضًا مفسدات الصوم ومبطلاته ومكروهاته وأحكام قضائه، إضافةً إلى الأيّام التي يستحبّ فيها الصّوم في غير رمضان مع الأدلّة الشرعيّة التي وردت في الكتاب والسنّة.[٦]
  • فقه الزكاة: وفيه ما تتناوله الأحكام الشرعيّة للزكاة من شروطها ووقتها وعلى من تجب الزكاة والأصناف التي توزع عليها الزكاة وما إلى ذلك.[٧]
  • فقه الطهارة: ويتناول هذا الجانب من الفقه الأحكام والأدلّة التي جاءت في باب الطهارة و وإزالة النجس، ويتضمن ذلك الغسل والوضوء ونواقضهما وسننّهما التي سنّها رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- والتيممّ وغيرها، وللنساء إضافةً لذلك بيان أحكام الحيض والنّفاس.[٨]
  • فقه الحج: والحجّ شرعًا هو التعبد لله عز وجل بأعمال مخصوصة في أوقات مخصوصة ، في مكان مخصوص من شخص مخصوص على ما جاء في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويكون ذلك بزيارة بيت الله العتيق الكعبة المشرّفة، قال تعالى في سورة آل عمران: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا}،[٩] ويتناول هذا الجانب من فقه العبادات الأحكام الشرعيّة فيما يتعلّق بمناسك الحجّ والعمرة وسننها وشروطها وأركانها وأوقات أدائها وما إلى هنالك مع الأدلّة الشرعيّة التفصيليّة.[١٠]

أصول الفقه

بعد الخوض في تفاصيل فقه العبادات في الإسلام وجب التطرّق إلى جانبٍ من جوانب الفقه الإسلاميّ، ألا وهو علم أصول الفقه وهو العلم الذي يتمّ بالبحث عن الأدلّة والقواعد الشرعيّة الإجماليّة ومعرفة كيفية استخراج الأحكام من أدلّتها الإجمالية كالقرآن والسنة بدراسة أحكام الألفاظ ودلالاتها من عمومٍ وخصوصٍ وإطلاقٍ وتقييدٍ وناسخٍ ومنسوخٍ وما إلى ذلك، ويركّز موضوع أصول الفقه على التعرّف والتزوّد من مراتب وأحوال الأدلّة الشرعيّة، أمّا عن المصادر التي يعتمدها أهل هذا العلم في الاصول فهو يكمن في استقراء نصوص الكتاب والسنّة وما روي في أثر صحابة رسول الله والتّابعين -رضي الله عنهم أجمعين- و ما أجمع عليه السّلف الصّالح من أئمّة المسلمين، ثمّ فيما عدا ذلك يعود الأمر إلى المكلّف إلى الاجتهاد والقياس، وبهذا تم الحديث عن أصول الفقه المرتبط ارتباطًا وثيقًا مع فقه العبادات في الإسلام[١١]

العبادة في زمن الفتن

بعد التحدث عن فقه العبادات في الإسلام، وجب التحدّث عن فضل العمل بهذه العبادات في آخر الزمن، ولقد جعل الله -سبحانه وتعالى- فضلًا وأجرًا عظيمًا لمن اتّبع الطريق السّليم والصراط المستقيم، حتّى إذا جاء آخر الزّمان وكثرت الفتن كما أخبر النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في الصّحيح من الحديث، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّه قال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يُقْبَضَ العِلْمُ، وتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ، ويَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وتَظْهَرَ الفِتَنُ، ويَكْثُرَ الهَرْجُ - وهو القَتْلُ القَتْلُ - حتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ المَالُ فَيَفِيضَ".[١٢][١٣]

وفي ذلك الأمر أخبر النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- عن الأجر العظيم والفضل الكبير للعبادة في الزمن الذي يكثر فيه الهرج والمرج وتظهر فيه الفتن، فلقد روى معقل بن يسار -رضي الله عنه- في صحيح مسلم، قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: "الْعِبادَةُ في الهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إلَيَّ"،[١٤] وفي ذلك الوقت وجب على الإنسان المسلم أن يلزم جميع ما يحبّه الله -سبحانه وتعالى- من العبادات والأعمال الصّالحة والتزام جانب الأخلاق الحسنة تمثّلًا بالنبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-.[١٣]

المراجع[+]

  1. سورة التوبة، آية: 122.
  2. رواه الوادعي، في الصحيح المسند، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 618، صحيح على شرط الشيخين.
  3. ^ أ ب "فقه إسلامي"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 20-10-2019. بتصرّف.
  4. "أقسام الفقه"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-10-2019. بتصرّف.
  5. "مختصر فقه الصلاة"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-10-2019. بتصرّف.
  6. "فقه الصيام"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-10-2019. بتصرّف.
  7. "عرض موضوعي- الزكاة"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-10-2019. بتصرّف.
  8. "ملخص كتاب الطهارة"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-10-2019. بتصرّف.
  9. سورة آل عمران، آية: 97.
  10. "فقـه الحـج"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-10-2019. بتصرّف.
  11. "مقدمة في أصول الفقه وتعريفاته"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-10-2019. بتصرّف.
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 1036، [صحيح].
  13. ^ أ ب "فضل العبادة في زمن الفتن"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-10-2019. بتصرّف.
  14. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن معقل بن يسار، الصفحة أو الرقم: 2948، [صحيح].