تعريف صحيح مسلم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٤٠ ، ٨ ديسمبر ٢٠١٩
تعريف صحيح مسلم

التعريف بالأحاديث الصحيحة

هو كل حديث جمع خمسة شروط؛ إتصال السند، عدالة الرّواة، ضبّط الرّواة ضبّطًا تامًّا، عدم الشذوذ، عدم العلة القادحة، ولا يُشترط في الأحاديث الصحيحة أن تكون ضمن الصحيحين "البخاري ومسلم"، فمثلًا نجد في مُسّند الإمام أحمد وغيره أحاديث صحيحة جمعت هذه الشروط الخمسة لكنًّ البخاري ومسلم انفرادا باشتراط الصحة في كتابيهما عن باقي الأئمة لذا؛ فإن مظنّة الأحاديث الصحيحة في كتابيهما، وسيطرح هذا المقال تعريف صحيح مسلم.[١]

تعريف صحيح مسلم

هو المسند الصّحيح المُختصر من السّنن بنقل العدل عن العدل إلى -رسول الله صلّى الله عليه وسلّم-، وعُرف بصحيح مسلم اختصارًا؛ وذلك أنّ طريقة العرب الإختصار في الأسماء والكنى، ويُنسبُ هذا الكتاب إلى صاحبه الإمام مسلم بن الحجّاج القشيري النيسابوري وقد اشترط لكتابه الصحة ولم يشترط الجمع للأحاديث،[٢] وقد تميّز صحيح مسلم بحسن الصناعة الحديثية فقد فاق بذلك شيخه البخاري بحسن الترتيب للأبواب الحديثية كما سيأتي في تراجم أبوابه، وإنّ الكلام في تعريف صحيح مسلم قد أولاه العلماء والأئمة النُّقّاد للاحاديث جُلّ عنايتهم وغاية إهتمامهم لِما جمع فيه مؤلفه بين اشتراط الصحة وجمال الترتيب، وقد قدمّه المغاربة على صحيح البخاري لهذا السبب، كما علل بذلك ابن حزم الأندلسي.[٣]

شروط الصحيحان

إنّ الكلام في شروط الصحيحن لا بدّ فيه من بيان شروط الحديث الصحيح التي أجمع عليها العلماء والأئمة النُقّاد؛ حيث أنّ هذه الشروط كما الخمسة قد توافرت في أيّ حديث صحيح، أما في البخاري ومسلم فقد اشتراطا في ذلك غاية الصحة، وفي ما يلي بيان هذه الشروط الخمسة: [٤]

  • إتصال السند:أي أن يكون السند متصلأ من مبدئه إلى منتهاه.
  • عدالة الرّواة: بأن يكون الرّواة قد سلموا من الفسق وخوارم المروءة، وألّا يكون بينهم راوِ داعِ إلى بدعته.
  • ضبّط الرّواة ضبّطًا تامًّا: أن يكون جميع رّواة السند قد تم ضبطهم في الحفظ والإتقان، وسلموا من الوهم والخطأ والنسيان.
  • عدم الشذوذ: هو أن يتفرّد الراوي الثقة بالحديث عن غيره من الرّواة فيخالفهم، وهذا اختيار الإمام الشافعي وقد خصّه الحاكم؛ بتفرد الثقة دون قيّد المخالفة.
  • عدم العلة القادحة: والعلة المقصود بها هنا؛ هي سبب غامض خفيّ يقدح في صحة الحديث والعلة لا يعرفها ولا يفتّشُ عنها إلا الجهابذة النُقّادُ المعرفون بطول الممارسة وكثرة المذاكرة والفهم الثاقب والحفظ والخبرة في علم الحديث ومصطلحه.

لكنّ البخاري ومسلم تميّزا عن غيرهما باشتراطهما ألا يخرجا في كتابيهما من الحديث إلا ما كان في أعلى درجات الصحة، ومعنى ذلك أن يكون الرواة معرفون وأن يكون قد اشتهر عليهم المبالغة في الحفظ والإتقان، واشترط البخاري في السند المعنعن أن يثبت اللقاء بين الراوي وشيخه ولوحصل اللقاء بينهما مرة، بينما اكتفى مسلم فيه بثبوت المعاصرة بينهما. وإنّ تعريف صحيح مسلم لا بُد فيه من بيان شرطه؛ لأنّ هذه المسألة قد اختُلف فيها بين الإمام مسلم وشيخه البخاري، فأوجب ذلك بيانها.[٤]

الكلام في مقدمة الصحيح

في الكلام على تعريف صحيح مسلم لا بُدّ من بيان شرطه في مقدمته؛ وذلك أنّ شرطه في كتابه قُيّد بالصحة؛ بخلاف مقدمته التي لم يشترط فيها الصحة، فقد ذكر فيها - رحمه الله- جملة في القواعد والأصول المهمة في علم مصطلح الحديث منها:[٥] أولًا بدأ بذكر وجوب الرواية عن الثقات، وترك الكذب على -النبي صلى الله عليه وسلم- وشدّد في ذلك بذكره جملةً من الآثار والأحاديث، التي فيها الوعيد الشديد لمن كذب على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- ولو بحسن القصد. ثم ذكر صورًا تعتبر من الكذب عليه -صلّى الله عليه وسلم-: (كالرواية عن الكذابين، أو التحديث بكل ما تحمل، وعدم الاحتياط في الرواية عن الضعفاء).

ثم عقد فصلاً بيّن فيه أهمية الإسناد ونشأته وأهميته، وأنّه من خصائص هذه الامّة، وذكرفي هذا الفصل أمثلة عن الصحابة في وجوب التحريّ والتأكيد في الراوية عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وأشار في هذا الفصل إلى كون الحديث ينصبُّ أصلًاعلى الإسناد وأنّ المتن تابع له. ولتعريف صحيح مسلم لا بُد من معرفة سبب تأليف الصحيح؛ حيث بيّن ذلك بإجابته عن سؤال قال فيه: "فإنك يرحمك الله بتوفيق خالقك ذكرت أنك هممت بالفحص عن تعرف جملة الأخبار المأثورة عن رسول الله في سنن الدين وأحكامه، وما كان منها في الثواب، والعقاب، والترغيب، والترهيب وغير ذلك من صنوف الأشياء بالأسانيد التي بها نقلت وتداولها أهل العلم فيما بينهم، فأردت -أرشدك الله- أن تقف على جملتها مؤلفة محصاة، وسألتني أن ألخصها لك في التأليف بلا تكرار يكثر، فإن ذلك -زعمت- مما يشغلك عما له قصدت من التفهم فيها والاستنباط منها، والذي سألت -أكرمك الله- حين رجعت إلى تدبره وما تؤول به الحال إن شاء الله عاقبة محمودة ومنفعة موجودة، وظننت حين سألتني تجشم ذلك أن لو عزم لي عليه وقضي لي تمامه كان أول من يصيبه نفع ذلك إياي خاصة قبل غيري من الناس لأسباب كثيرة يطول بذكرها الوصف، إلا أن جملة ذلك أن ضبط القليل من هذا الشان وإتقانه أيسر على المرء من معالجة الكثير منه ولا سيما عند من لا تمييز عنده من العوام إلا بأن يوقفه على التمييز غيره فإذا كان الأمر في هذا كما وصفنا فالقصد منه إلى الصحيح القليل أولى بهم من ازدياد السقيم"[٦]

الكلام في تراجم الكتاب

في باب تعريف صحيح مسلم يُندب للقارئ أن يستفسر في تراجم صحيح مسلم وترتيبه للكتب والأبواب حيث أنّه يرى؛ إبداعًا وحسن ترتيب وصناعةٍ في سياقة الكتب والابواب؛ حيث أنّه رتّب كتابه على نظّم الأبواب الفقهية ثم أورد تحت كل كتاب جملةً من الأبواب، تحت كل بابٍ يُصدّر الباب بالحديث الجامع للباب، ثم بعده يسوقه بالمتابعات والشواهد لذلك الحديث، وسار على ذلك في كل تراجم أبوابه، على خلاف الإمام البخاري؛ فإنّه -رحمه الله- يُعلَم فقهه من خلال تراجم أبوابه، حيث أنّه يقسم الحديث الواحد إلى عدة أبواب.[٧]

المراجع[+]

  1. "تعريف وشروط الحديث الصحيح والحسن والضعيف"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 06-12-2019. بتصرّف.
  2. "الإمام مسلم"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 06-12-2019. بتصرّف.
  3. "شرح مقدمة صحيح مسلم "، islamhouse.com، اطّلع عليه بتاريخ 06-12-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "شروط الأئمة التسعة في كتبهم"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 07-12-2019. بتصرّف.
  5. "دورة مقدمة الإمام مسلم في صحيحه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 07-12-2019.
  6. "صحيح مسلم"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 07-12-2019.
  7. "المناهج الخاصة للمحدثين - منهج الإمام مسلم"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 07-12-2019. بتصرّف.