معلومات عن ابن كثير

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢٤ ، ١٢ نوفمبر ٢٠١٩
معلومات عن ابن كثير

علماء التفسير

التفسير هو علم يُبحث فيه عن القرآن الكريم، من حيث دلالته على مراد الله تعالى بقدر الطاقة البشرية، ويكمن وجه الحاجة للتفسير في القدرة على فَهم القرآن الكريم فهمًا صحيحًا للعمل بمدلولالته ولا يتأتى الفهم الصحيح للقرآن إلا بتفسيره، ويشترط في علماء التفسير شروط منها الإسلام وصحة المقصد والوقوف على العلوم الواجب توفرها فيه كعلم اللغة والبلاغة وغيرها من العلوم الموجبة، ولكثرة الاجتهادات انقسم علماء التفسير من حيث المصدر إلى علماء التفسير بالمأثور وأشهرهم ابن جرير الطبري ونصر بن محمد السمرقندي وابن كثير، وعلماء التفسير بالرأي ومنهم فخر الدين الرازي وعبد الله البيضاوي وابن حيان ونظام الدين النيسابوري، وسيتناول هذه المقال إضاءات حول الإمام ابن كثير الدمشقي رحمه الله.[١]

ابن كثير الدمشقي

هو إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير بن ضوء بن زرع، الشيخ الإمام العلامة عماد الدين أبو الفداء ابن الشيخ شهاب الدين أبي حفص القرشي البصروي الدمشقي الشافعي، من كبار علماء التفسير وصاحب أهم كتب تفسير القرآن الكريم المعروف بتفسير ابن كثير.[٢]

نبذة عن حياته

وُلد عام 700 للهجرة في قرية مجدل في سهل حوران في سوريا، حيث كانت أمه من نفس القرية وأبوه من بصرى، تفقه على يد الشيخ إبراهيم الفزازي بعمر الخمسة عشر عاما في دمشق، وتتلمذ على يد مجموعة أخرين من بعده أبرزهم ابن الشيرازي، وأحمد بن أبي طالب، والقاسم بن عساكر، تزوج من ابنة الشيخ جمال يوسف بن الزكى ورافق ابن تيمية الملقب بشيخ الإسلام وأخذ من علمه، فقد بصره في أواخر حياته وتوفّي عام 774 للهجرة عن عمر يناهز الأربع وسبعين عامًا في دمشق ودفن إلى جوار ابن تيمية.[٣]

شخصية ابن كثير وأخلاقه

كان لابنِ كثير صفات في شخصيته وقدرات وأخلاق حميدة جعلته من خيرة العلماء، فكان حافظًا صاحب ذاكرة قوية فتميز في حفظ العلوم والمتون، تمكّن من حفظ القرآن الكريم في سن الحادية عشرة، كما تميز بالإستحضار والفهم الجيد مما مكنه من الإستنتاج المقبول، وعرف بالاجتهاد والدّراسة وتحري الدقة، كان سموح النفس خفيف الروح يهتم بطلابه ويخفف عنهم، ولطالما دعا إلى اتباع السلف وكان أكثر الناس التزاما بالحديث والسنة، حارب البدع وسعى لإبطالها، وتوسم بالخلق والفضيلة وسعة الصدر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، عُرف بالعدل وإنصاف الخصوم والإصلاح الديني، كان ناصحًا ومرشدًا لا يخشى في الله لومة لائم.[٢]

منهج ابن كثير في تفسيره

اختلف المؤرّخون في معتقد الإمام ابن كثير فمنهم من زعم أنه أشعري العقيدة كونه تولى مشيخة دار الحديث الأشرفية التي من شروطها أن يكون أشعريًا، ومنهم من رآه من السلفية وذلك لمخالفته أصول الأشاعرة في كتبه ودروسه[٣]، أما نهجه في التفسير فتميز بالاختصار والسهولة وتوضيح المعني العام للآيات، واعتمد أسلوب التّبين فكان يجمع الآيات المتشابهة في الموضوع حتى يظهر المعنى، مع الرجوع للأحاديث النبوية وروايات الصحابة والتابعين وتابعي التابعين في تفسير القرآن، ولم يستثنِ ابن كثير الإسرائيليات من تفاسيره إلا أنّه أشار في مقدمة تفسيره بأنها للاستشهاد لا للاعتضاد، فكان يذكرها أحيانا مع التأكيد على عدم صحتها والتحذير منها، أو يكتفي بالإشارة إليها فقط مع بيان رأيه فيها في أحيان أخرى، كما كان يعتمد على اللغة العربية ومفهوم ألفاظها في التفسير.[٢]

تميز ابن كثير في تناول الأحكام الشرعية عند تفسير الآيات مدللًا بالمذاهب وأقوال العلماء التي رجع إليها مع ذكر الأسماء والشخوص تحريًّا للدقة والأمانة العلمية، إضافة إلى أنه كان يوضح الروايات الصحيحة الي توافق دلالات الآيات من الضعيفة التي تناقضها، ليثبت بذلك أنه كان صاحب شخصية بارزة وواضحة في نهجه، وكثُر المفسرون السابقون له الذين كان يقتبس عنهم مثل ابن تيمية، وابن جرير الطبري، وابن عطية.[٢]

مؤلفات ابن كثير

اشتغل ابن كثير في التفسير وعلم الحديث وتصنيفاته، وترك مؤلفات كثيرة وقيمة لم تزل إلى يومنا هذا وتُعد من أهم المراجع التي يتم الإعتماد عليها في دراسة علوم الحديث أو التفسير ومن أهمها:[٤]

  • تفسير القرآن العظيم: المشهور بـتفسير ابن كثير ويعدّ ثاني كتاب بعد تفسير ابن جرير ويعتمد على التفسير بالرواية.
  • البداية والنهاية في التاريخ: وهي موسوعة ضخمة تضم التاريخ منذ بدأ الخلق إلى القرن الثامن الهجري حيث جزء النهاية مفقود، تميز بجمع الآيات المتعلقة بقصة كل نبي في باب واحد، والربط بينها من خلال تفسيرها وذكر الأحاديث والآثار المتعلقة بها.
  • اختصار علوم الحديث لابن الصلاح: هو كتاب شرح لعلوم الحديث مطبوع مع تعليقات للشيخ أحمد شاكر باسم الباعث الحثيث.
  • طبقات الشافعية: ويشرح فيه طبقات فقهاء الشافعية ونبذة عن شخصية كل منهم من حيث نسبه وولادته ووفاته ومؤلفاته وسيرته العلمية.
  • "مسند الشيخين" يعني أبا بكر وعمر: وذكر فيه إسلام أبو بكر وفضائله وشمائله وسيرة الفاروق وأورد ما رواه كل منهما عن النبي من أحداث.
  • كتاب كبير للأحكام:، ولم يكمله، وصل فيه إلى كتاب الحج.

رأي العلماء في ابن كثير

شهد له العلماء بسعة علمه وغزارة مادته في التفسير والحديث والتاريخ، قال عنه ابن حجر" اشتغل بالحديث مطالعة في متونه ورجاله، وجمع التفسير، وشرع في كتاب كبير في الاحكام لم يكمل، وجمع التاريخ الذي سماه البداية والنهاية، وعمل طبقات الشافعية، وشرع في شرح البخاري، وكان كثير الإستحضار، حسن المفاكهة، وصارت تصانيفه في البلاد في حياته، وانتفع بها الناس بعد وفاته، ولم يكن على طريق المحدثين في تحصيل العوالي"، أما الذهبي فتحدث عنه في المعجم المختص بأنه محدث بارع وله تصانيف مفيدة، أما ابن حبيب فوصفه بأنه أطرب الأسماع بالفتوى وحدث وأفاد، واشتهر بالضبط والتحرير، وأشاد أحد تلامذته -ابن حجي- بحفظه لمتون الحديث وأنه أعرف الناس بجرحها ورجالها.[٥]

كما مدح عديد من العلماء مؤلفاته فقال السيوطي في تفسير ابن كثير "وله التفسير الذي لم يؤلَّف على نمطه مثله"، أما ابن تغري بردي فقال في كتاب البداية النهاية لابن كثير " وهو في غاية الجودة ... وعليه يعول البدر العيني في تاريخه".[٢]

المراجع[+]

  1. جمال مصطفى عبد الحميد عبد الوهاب النجار، الموسوعة القرآنية المتخصصة- فصل: التفسير والمفسرون، صفحة 241-278. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث ج "الإمام ابن كثير"، islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 06-11-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "إسماعيل_بن_كثير"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 06-11-2019. بتصرّف.
  4. مصطفى عبد الواحد، قصص الأنبياء للحافظ ابن كثير، صفحة 10-11. بتصرّف.
  5. الدكتور محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون، صفحة 174. بتصرّف.