مظاهر عقوق الوالدين

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١٩ ، ٣١ أكتوبر ٢٠١٩
مظاهر عقوق الوالدين

العقوق في الإسلام

حرص الإسلام منذ نزوله على رفع مكانة الوالدين وتفضيل منزلتهما في العالمين، وذلك لما لهما من فضلٍ على الأبناء في التربية والإعداد والإنشاء السليم، ولقد بيّن الله -سبحانه وتعالى- أنّ الإحسان للوالدين من الأولويّات التي يجب على كلّ إنسان أن يحرص عليها، قال تعالى في سورة الإسراء: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا}،[١]والعقوق كلمةٌ مشتقةٌ من عق، بمعنى القطع وعدم الوصال والابتعاد عن الطّاعة وما إلى ذلك من المعاني التي تحملها هذه الكلمة، وسيبيّن هذا المقال مظاهر عقوق الوالدين من منظور الشريعة الإسلاميّة.[٢]

مظاهر عقوق الوالدين

قبل الخوض في مظاهر عقوق الوالدين وجب التنويه على أنّ هذه الظّاهرة تعدّ كبيرةً من كبائر الذنوب التي حرص الإسلام بتحييد المسلمين عنها، وفيما يأتي أبرز مظاهر عقوق الوالدين:[٣]

  • من مظاهر عقوق الوالدين أن يتسبّب في بكاء أحدهما أو في حزنهما والتأفف والضجر منهما، وخاصّةً قول الأغلبيّة من الأبناء لآبائهم "أف" حينما يضجر أحدهم من أبويه، وهي كلمة صغيرةٌ بالأحرف، يعظم شأنها عند الله -سبحانه وتعالى- فمن قالها عن قصدٍ أو في غير قصد عليه أن يطلب العفو والمسامحة من الوالدين، وعليه ان يتوب إلى خالقه.
  • ومن مظاهر عقوق الوالدين أن يامر الولد أباه أو يأمر أمّه، فمن بابٍ أولى أن يطلب الولد بالمعروف والإحسان، ومن العقوق انتقاد ما يعدّه الوالدان من الطّعام والشراب وغير ذلك من الأشياء، وانتقاد الطعام أمرٌ فيه محذوران، فقد نهى رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عن تعييب الطعام، فكيف لو كان ذلك ملازمًا لانتقاد مجهود عمل الأمّ أو الأب في تحضير الطّعام.
  • ومن مظاهر عقوق الوالدين أن يبتعد الأبناء عن مساعدتهما في أداء الواجبات المنزليّة، وعدم التمثّل لرأيهما في أمورٍ عامّة وإثارة المشاكل معهما أو أمامهما مع غيرهما.
  • معايرة الوالدين في عيوبهما وإلقاء اللوم عليهما في حال فشل الولد في أمرٍ ما، ومن مظاهر عقوق الوالدين أيضًا جلب المنكرات إلى منزل الوالدين في حضورهما أو في غيابهما.
  • أن تكون طاعة الزّوجة للولد مقدمّةٌ على طاعة الأم، وما أكثر هذه النّماذج في هذا الزّمان.
  • الابتعاد عنهما في ظلّ حاجتهما للعون، فإذا مرض أحدهما أو تقدّما في السّن فكما كانا حريصين على الاعتناء بصغارهم وجب على أطفالهم أن يكونوا لهما عونًا في كبرهم، ولعلّ أبرز مظاهر عقوق الوالدين إيداعهما في دور العجزة عند تقدّمهما في السنّ.
  • ومن عقوق الوالدين أيضًا سرقة أموالهما أو أشيائهما وتمنّي زوالهما من هذه الدّنيا طمعًا في الميراث أو في تركةٍ لهما بعد موتهما.
  • شتم الوالدين أو التسبّب في شتمهما وهو أمرٌ جللٌ كما وري عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- أنّه قال: "من الكبائرِ أن يشتمَ الرجلُ والدَيه فقالوا: كيف يشتُمُ؟ قال: يشتمُ الرجلُ، فيشتم أباه و أمَّه".[٤]

أسباب عقوق الوالدين

بعد توضيح مظاهر عقوق الوالدين وجب لزامًا توضيح الأسباب التي قد تدفع المرء لعقوق والديه، لتفادي الوقوع في هذه الأسباب، ولعلّ أبرزها غياب التنوّر بتعاليم الدّين الإسلاميّ وانتشار الجهل القاتل بين الأسر، وثانيها قد يكون سوء تربية الأهل لأبنائهم ؛فعند عدم تربية الأبناء على التقوى والأخلاق الحسنة تكون هذه النتيجة، ومن الأسباب أيضًا رفاق السوء ممّن يجرّون الأبناء إلى الهاوية والمعاصي والفساد، وقد يكون عقوق الوالدين لوالديهم في صغرهما أدّى لعقوق أبنائهما لهما، ففي الشريعة الإسلاميّة الجزاء من جنس العمل، ومن الأسباب أيضًا تفضيل أحد الأبناء على الآخرين أو سوء خلق أحدٍ من الوالدين.[٥]

آثار عقوق الوالدين على الأبناء

عقوق الوالدين كبيرةٌ من كبائر الذنوب التي أمر الإسلام بالابتعاد عنها فهي مسببةٌ لغضب الرّبّ على الأبناء ففي حديثٍ حسنٍ بجموع الطرق روى عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: "رِضَى الرَّبِّ في رِضَى الوَالِدِ ، و سَخَطُ الرَّبِّ في سَخَطِ الوَالِدِ"،[٦] وكون عقوق الوالدين من الكبائر فهي سببٌ بدخول صاحبها إلى النّار، فعليه المسارعة بالاستغفار والتوبة إلى الله، وفي ذلك روى أيضًا: "ثلاثةٌ لا ينظرُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ إليهم يومَ القيامةِ ؛ العاقُّ لوالِدَيهِ ، والمرأةُ المترجِّلةُ ، والدَّيُّوثُ ، وثلاثةٌ لا يدخُلونَ الجنَّةَ: العاقُّ لوالِدَيهِ ، والمدمِنُ على الخمرِ ، والمنَّانُ بما أعطى".[٧][٥]

أحاديث نبوية في عقوق الوالدين

حرص النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- كلّ الحرص على التحذير من الوقوع في العقوق، فذلك مدعاةٌ لدخول نار جهنّم -والعياذ بالله-، وفيما يأتي بعض الأحاديث التي رويت عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في عقوق الوالدين:[٨]

  • روى أنس بن مالك -رضي الله عنه- فقال: "ذَكَرَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ الكَبائِرَ، أوْ سُئِلَ عَنِ الكَبائِرِ، فقالَ: الشِّرْكُ باللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ".[٩]
  • روى أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: "رَغِمَ أنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُهُ قيلَ: مَنْ؟ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: مَن أدْرَكَ والِدَيْهِ عِنْدَ الكِبَرِ، أحَدَهُما، أوْ كِلَيْهِما، ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الجَنَّةَ".[١٠]
  • ولقد روى المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- في صحيح البخاري فقال: "إنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- كانَ يقولُ في دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ، وله الحَمْدُ، وهو علَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِما أعْطَيْتَ، ولَا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ، ولَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ وكَتَبَ إلَيْهِ إنَّه كانَ يَنْهَى عن قيلَ وقالَ، وكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وإضَاعَةِ المَالِ، وكانَ يَنْهَى عن عُقُوقِ الأُمَّهَاتِ، ووَأْدِ البَنَاتِ، ومَنْعٍ وهَاتِ".[١١]

المراجع[+]

  1. سورة الإسراء، آية: 23.
  2. "العقوق.. تعريفه وعقوبته"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-10-2019. بتصرّف.
  3. "" من مظاهر العقوق " "، www.kalemtayeb.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-10-2019. بتصرّف.
  4. رواه الألباني، في صحيح الأدب المفرد، عن عبدالله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 21، صحيح.
  5. ^ أ ب "أقوال وكلمات عن عقوق الوالدين"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-10-2019. بتصرّف.
  6. رواه الألباني، في السلسلة الصحيحة، عن عبدالله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 516، حسن بجموع الطرق.
  7. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن عبدالله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 2561، حسن صحيح.
  8. "" تحذير السنة النبوية من العقوق ""، www.kalemtayeb.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-10-2019. بتصرّف.
  9. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 88، [صحيح].
  10. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 2551، [صحيح].
  11. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن المغيرة بن شعبة، الصفحة أو الرقم: 7292، [صحيح].