ما هي كبائر الذنوب

ما هي كبائر الذنوب
ما-هي-كبائر-الذنوب/

ما هي كبائر الذنوب؟

عرف العلماء كبائر الذنوب بتعريفات متنوعة ومتقاربة، فقد قال ابن عباس: هي الذنوب التي اختتمها الله سبحانه وتعالى بغضب أو لعن أو عذاب أو نار، وقيل هي الذنوب التي وعد الله مرتكبها بالنار في الآخرة وأوجب عليها حدًا في الدنيا، وقيل هي كل ذنب يؤذن بقلة اهتمام مرتبها بالدين. ومن التعاريف الجامعة ما قاله القرطبي: وهو كل ذنب ذكر عظمه أو كبره أو ذكر في حقه وعيد بالعقاب أو ترتب عليه حد أو شدد النكير عليه فهو كبيرة.[١]


ما هي كبائر الذنوب المتعلقة بالقلب؟

من الذنوب التي تتعلق بالقلب وقد تنعكس على الجوارح فتظهر نتائجها ما يلي:[٢]


الكفر

قد يكون الكفر بالقول أو الفعل أو الاعتقاد أو الشك ومن الأمثلة على ذلك:[٣]

  • الشرك كدعاء الأموات والاستعانة بهم، أو دعاء الكواكب والحجارة والشجر والكواكب.
  • سب الله عز وجل أو الاستهزاء به تعالى أو بأنبيائه وآياته.
  • سب الرسول صلى الله عليه وسلم.
  • الكذب على الأنبياء وتجويز ذلك.
  • الكفر بالملائكة والكتب والرسل.
  • الكفر باليوم الآخر والبعث.
  • الكفر بالجنة والنار.
  • جحد وجوب الصلاة والزكاة وغيرها مما يعلم من الدين بالضرورة.


المعاصي دون الكفر

من المعاصي التي لا تصل لدرجة الكفر:[٤]


ما هي كبائر الذنوب المتعلقة بالجوارح؟

من الذنوب التي تتعلق بالجوارح مع استقرار توحيد الله سبحانه ونبوة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، ولكن فاعلها يضل عن المقصد الحقيقي ما يلي:[٢]


تعلّم العلم لغايات دنيوية فقط

اهتم الإسلام بالعلم لكونه مفتاحًا لمعرفة الله سبحانه وتعالى وحسن عبادته وإصلاح أمور الدنيا والآخرة،[٥] ولا بد يخلص الإنسان هذا العلم لله سبحانه وتعالى أن ينوي بتعمله نفع الناس، أما تعلم العلم لغايات الدنيا فقط كي يُقال هذا عالم فقد بينت السنة أن هذا ذنب عظيم وأن من يفعل ذلك فهو من بين أول ثلاثة تسعر بهم النار يوم القيامة.[٦]


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ورجلٌ تعلَّمَ العِلْمَ وعلَّمَهُ، وقَرَأَ القُرآنَ، فأُتِيَ بهِ فعَرَّفَهُ نِعمَهُ، فعَرَفَها، قال فما عمِلْتَ فيها؟ قال: تعلَّمْتُ العِلْمَ وعلَّمْتَهُ، وقَرَأْتُ فِيكَ القُرآنَ، قال: كذبْتَ، ولكنَّكَ تعلَّمْتَ العِلْمَ لِيُقالَ عالِمٌ، وقرأْتَ القُرآنَ لِيُقالَ: هو قارِئٌ فقدْ قِيلَ، ثمَّ أُمِرَ بهِ فسُحِبَ على وجْهِهِ حتى أُلْقِيَ في النارِ".[٧][٨]


الكذب على الله ورسوله

الكذب من الخصال الشنيعة المذمومة التي حرمها الله سبحانه وتعالى، ويزداد قبح هذا الكذب إذا كان افتراءًا على الله عزّ وجل أو رسوله صلى الله عليه وسلم، ويكون ذلك بنسب قول إلى الله أو إلى الرسول من تحريم أو تحليل مع العلم بأنه غير صحيح، قال الله تعالى: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ}،[٩] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار."[١٠][١١]


التولي يوم الزحف

التولي يوم الزحف هو الهروب وقت بدء المعركة والتقاء جيش الإسلام مع جيش الكافرين، ويعد هذا من الكبائر لإنه يتسبب في تفكك الجيش وبالتالي هوانه وضعفه مما يؤدي في النهاية إلى هزيمة المسلمين، وقد روى أبو هريرة -رضي الله عنه- حديثًا عن رسول الله -صلى الله عليه- وسلم قال فيه اجتنبوا السبع الموبقات وذكر منها التولي يوم الزحف.[١٢][١٣]


نصرة أعداء الإسلام

نصرة أعداء الإسلام وإعانتهم وانشراح الصدر لهم والسعي معهم في ما ينشر به مبادئهم كالشرك، وهذا من أعظم الذنوب عند الله لما فيه من منافاة لأصل الإسلام.[١٤]


الانصراف عن الجهاد في سبيل الله

ترك الجهاد في سبيل الله بالنفس أو المال أو اللسان على من وجب عليه ذلك هو من الكبائر التي توجب عقوبة الله سبحانه وتعالى،[١٥] لما في ذلك من نتائج وخيمة تصيب المسلمين وقد بين الرسول -صلى الله عليه وسلم- ذلك فقال: "إذا تبايعتُم بالعِينةِ وأخذتم أذنابَ البقرِ ، ورضيتُم بالزرعِ ، وتركتمُ الجهادَ ، سلَّطَ اللهُ عليكم ذُلًّا لا ينزعُه حتى ترجعوا إلى دِينِكم".[١٦][١٧]


هجر الأمر بالمعروف

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو من أهم الأمور في الإسلام فهي وظيفة رسل الله عليهم السلام، ويعد تركه من أسباب تفشي الجهل والضلال في المجتمعات،[١٨] وأجمع علماء الأمة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبين الله تعالى أن صلاح الفرد بعد الإيمان يكمل بالأمر بالمعروف فقال: {لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}،[١٩][٢٠] ويعد ترك هذا العمل من الكبائر التي توجب عقوبة الله.[١٥]


ازدراء العلماء

التعالي على العلماء واحتقارهم وازدراؤهم من السلوكيات التي أخذت بالزيادة في الآونة الأخيرة، وهذا سلوك خاطىء لا بد من توجيهه،[٢١]، لما يسببه من تفرق وتشتت بين الناس.[٢٢]


إخفاء العلم وكتمه

أمر الله سبحانه وتعالى بتبليغ الناس العلم النافع كل حسب جهده واستطاعته، وحذر من كتمانه فقال سبحانه وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ والهدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُون}،[٢٣][٢٤] وقال صلى الله عليه وسلم: "مَن كتمَ علمًا يعلمُهُ ألجمَهُ اللَّهُ يومَ القيامةِ بلجامٍ مِن نارٍ"،[٢٥] وهذا الوعيد لمن يكتم علمًا يلزم عليه تعليمه وليس في نفل العلوم.[٢٦]


تناقض القول والعمل

قول الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ}[٢٧] فيه ذم وبيان لسوء هذا الفعل وهو النهي عن المنكر وفعله أو الأمر بالبر وتركه، وقال أسامة بن زيد رضي الله عنه: "سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: يُؤْتَى بالرَّجُلِ يَومَ القِيَامَةِ، فيُلْقَى في النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ، فَيَدُورُ بهَا كما يَدُورُ الحِمَارُ بالرَّحَى، فَيَجْتَمِعُ إلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ، فيَقولونَ: يا فُلَانُ ما لَكَ؟ أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُ بالمَعروفِ، وَتَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ؟ فيَقولُ: بَلَى، قدْ كُنْتُ آمُرُ بالمَعروفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ وَآتِيهِ".[٢٨][٢٩]


ما هي كبائر الذنوب المتعلقة بالمعاملات؟

لا بد للمسلم من اجتناب الذنوب التي تتعلق بالمعاملات لما فيه من ظلم الناس وما يترتب على ذلك من غضب الله سبحانه وتعالى:[٣٠]


خداع الرعية وغشهم

توعد الله سبحانه وتعالى من يتولى أمر المسلمين ثم يغشهم ويخونهم ويقدم مصلحته الشخصية على مصلحتهم، وبيان ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما مِن أَمِيرٍ يَلِي أَمْرَ المُسْلِمِينَ، ثُمَّ لا يَجْهَدُ لهمْ وَيَنْصَحُ، إِلَّا لَمْ يَدْخُلْ معهُمُ الجَنَّةَ"،[٣١] وروت كذلك عائشة -رضي الله عنها- حديثًا عن رسول الله قال فيه: "اللَّهُمَّ مَن وَلِيَ من أمرِ أُمَّتي شيئًا، فشَقَّ عليهم، فاشقُقْ عليه، ومَن وَلِيَ من أمرِ أُمَّتي شيئًا، فرفَقَ بهم، فارفُقْ به"،[٣٢]، وفي هذا الحديث توجيه لمن يتولى أمر المسلمين بأن يسعى في مصالحهم وأن يبذل جهده في رفع الضرر عنهم.[٣٣]


محق أموال الناس

اتفق العلماء على حرمة أكل أموال الناس بالباطل، وقد قال الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}،[٣٤]والباطل هو كل طريقة لم يبيحها الله سبحانه وتعالى كالسرقة والقمار وغيرهما.[٣٥]


الربا

حرم الله سبحانه وتعالى الربا ووعد المرابين بعذاب عظيم فقال سبحانه وتعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}،[٣٦][٣٧] والربا يقوم على استغلال حاجة المحتاج ويتجاوز خطره الأفراد حتى يتوغل في اقتصاد أمة بأكملها وبالتالي السيطرة على اقتصادها وتشويه المجتمع.[٣٨]


إهدار مال اليتيم

الأصل في الإسلام أن من يرعى اليتيم لا بد له أن يقوم على رعاية ماله وحفظه له فإذا أكل من هذا المال صار آثمًا ومرتكبًا لكبيرة توعد الله فاعلها بعذاب فقال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا}.[٣٩][٤٠]


القمار والميسر

القمار والميسر من أخطر الأمراض الاجتماعية التي تهدم البيوت الأسر وتقضي على الاقتصاد[٤١] وبين الله حرمتهما فقال سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ}،[٤٢] ومن حكم تحريمهما أنهما يتسببان بالعداوة والكره بين الناس لما فيهما من سلب الأموال دون مقابل، كما أنهما يلهيان الإنسان ويصدانه عن ذكر الله سبحانه وتعالى.[٤٣]


شهادة الزور

شهادة الزور هي الشهادة بالكذب مما يؤدي إلى ضرر في النفس أو في المال أو في تحليل حرام أو تحريم حلال، وأجمع الفقهاء على حرمتها وعلى كونها كبيرة من الكبائر، قال الله تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَْوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْل الزُّورِ}،[٤٤] وروى أَبو بكْرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قَال: "أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُول اللَّهِ، قَال ثَلاَثًا: الإِْشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ - وَكَانَ مُتَّكِئًا - فَقَال: أَلاَ وَقَوْل الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَلاَ وَقَوْل الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ فَمَا زَال يَقُولُهَا حَتَّى قُلْتُ: لاَ يَسْكُتُ".[٤٥][٤٦]


الكذب في اليمين عند البيع

الكذب في اليمين عند البيع لخداع الناس وإقناعهم بشراء ما هو رديء أمر منكر وخطير، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثةٌ لا يُكلِّمُهمُ اللَّهُ ولا ينظُرُ اللَّهُ إليْهم يومَ القيامةِ ولا يزَكِّيهم ولَهم عذابٌ أليمٌ أُشَيمِطٌ زانٍ وعائلٌ مستَكبرٌ ورجلٌ جعلَ اللَّهُ بضاعتَهُ لا يبيعُ إلَّا بيمينِهِ ولا يشتري إلَّا بيمينِهِ"،[٤٧] ولذلك ينبغي الحذر من هذا الأمر وإن دعت الحاجة إلى اليمين فلا بد من الصدق فيه.[٤٨]


الاحتكار

الاحتكار هو حبس السلع والبضائع عن البيع في وقت انخفاض سعرها وإظهارها عند غلاء الأسعار وشدة حاجة الناس إليه وهذا العمل محرم،[٤٩] وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا يَحْتَكِرُ إلَّا خاطِئٌ".[٥٠][٥١]


الظلم في البيع

لا بد أن يكون البيع والشراء قائمًا على الصدق والأمانة فنهى الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن الغش فيهما،[٥٢] فهو من الكبائر،[٥٣] فقال: "البَيِّعانِ بالخِيارِ ما لَمْ يَتَفَرَّقا، فإنْ صَدَقا وبَيَّنا بُورِكَ لهما في بَيْعِهِما، وإنْ كَذَبا وكَتَما مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِما".[٥٢]


ما هي كبائر الذنوب المتعلقة بمعاشرة الناس؟

من الذنوب المتعلقة بمعاشرة الناس والتعامل معهم ما يأتي:[٥٤]


قطيعة الرحم

توعد الله سبحانه وتعالى من يقطع رحمه فقال: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ}[٥٥][٥٤]


التنابز بالألقاب

يوصى الله تعالى المؤمنين بعدم فعل هذا التصرف السيء فيقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}[٥٦][٥٤]



ما هي كبائر الذنوب المتعلقة بالأخلاق؟

من الذنوب التي تتعلق بالأخلاق والتي لا بد من اجتنابها ما يلي:[٥٧]


التعرّض للناس بسوء

التعرض للناس وأخذ أموالهم سواء في الطرقات أو في الأسواق جريمة كبيرة في الإسلام ومنكر عظيم لما قد يترتب عليه ومن فساد في المجتمع وإزهاق لأرواح الناس، وقال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}.[٥٨][٥٩]


أذية الجيران

إيذاء الجار من السلوكيات المحرمة في الدين الإسلام، وحث الرسول -صلى الله عليه وسلم- في أكثر من موضع على ضرورة الإحسان إلى الجار وتجنب أذيته فقال: "مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فلا يُؤْذِ جارَهُ"،[٦٠] وقال صلى الله عليه وسلم: "مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ والْيَومِ الآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إلى جارِهِ".[٦١][٦٢]


التكفير

التكفير من المسائل العظيمة التي لا ينبغي للمسلم التهاون فيها ومردها إلى ما أنزله الله سبحانه تعالى به في كتابه وما جاء به رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم،[٦٣] ولا يجب أن يصدر التكفير إلا من العلماء الراسخين في العلم الثقات ممن توفرت فيهم شروط الاجتهاد وأدركوا جيدًا شروط وموانع التكفير.[٦٤]


النشوز

عد الكثير من العلماء النشوز كبيرة من الكبائر،[٦٥] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إلى فِرَاشِهِ، فَلَمْ تَأْتِهِ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا المَلَائِكَةُ حتَّى تُصْبِحَ".[٦٦]


ظلم الزوجين بعضهما البعض

الظلم محرم في الشريعة الإسلامية، فعَنِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فِيما رَوَى عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أنَّهُ قالَ: "يا عِبَادِي إنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ علَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فلا تَظَالَمُوا"،[٦٧] ولذلك لا بد للزوجين أن يحسنا إلى بعضمها البعض وأن يقوم كل واحد منهما بواجبته وأن يقدما حقوق الطرف الآخر دون ظلم.[٦٨]


نكاح المتعة

نكاح المتعة هو أن يتزوج الرجل المرأة إلى وقت محدد، كأن يشترط أن يكون الزواج لمدة شهر أو سنة أو غير ذلك، ونكاح المتعة باطل ومحرم وعقد النكاح يكون فاسدًا ولا بد من التفريق بين الطرفين،[٦٩] وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَهَى عن نِكَاحِ المُتعَةِ وعن لُحُومِ الحُمُرِ الأهلِيَّةِ زمنَ خيبرَ".[٧٠][٧١]

المراجع[+]

  1. موسى لاشين، كتاب فتح المنعم شرح صحيح مسلم، صفحة 287-288. بتصرّف.
  2. ^ أ ب محمد التوجيري، كتاب موسوعة الفقه الإسلامي، صفحة 541. بتصرّف.
  3. مجموعة من المؤلفين، كتاب مجلة البحوث الإسلامية، صفحة 111-112-113. بتصرّف.
  4. محمد التويجري، كتاب موسوعة الفقه الإسلامي، صفحة 544-548. بتصرّف.
  5. عماد جمعة، كتاب المكتبة الإسلامية، صفحة 10. بتصرّف.
  6. عبد الكريم الخضير، دروس الشيخ عبد الكريم الخضير، صفحة 25. بتصرّف.
  7. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:2014، صحيح.
  8. السيوطي، كتاب الجامع الصغير وزيادته، صفحة 3777. بتصرّف.
  9. سورة الزمر، آية:60
  10. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:12800، إسناده صحيح على شرط الشيخين.
  11. راشد عبدالكريم، كتاب الدروس اليومية من السنن والأحكام الشرعية، صفحة 357. بتصرّف.
  12. عبد المحسن العباد، كتاب شرح سنن أبي داود للعباد، صفحة 3. بتصرّف.
  13. عبد العزيز الأحمدي، كتاب اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة الإسلامية، صفحة 65. بتصرّف.
  14. مجموعة من المؤلفين، كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية، صفحة 200. بتصرّف.
  15. ^ أ ب محمد زينو، كتاب مجموعة رسائل التوجيهات الإسلامية لإصلاح الفرد والمجتمع، صفحة 43. بتصرّف.
  16. رواه ابن تيمية، في بيان الدليل، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 109، إسناده صحيح.
  17. محمد زينو، كتاب مجموعة رسائل التوجيهات الإسلامية لإصلاح الفرد والمجتمع، صفحة 50. بتصرّف.
  18. جمال الدين القاسمي، كتاب موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين، صفحة 159. بتصرّف.
  19. سورة النساء، آية:114
  20. عبدالقادر الإسكندراني، كتاب مجلة الحقائق، صفحة 5. بتصرّف.
  21. ناصر العقل، دروس الشيخ ناصر العقل، صفحة 19. بتصرّف.
  22. ناصر العقل، دروس الشيخ ناصر العقل، صفحة 31. بتصرّف.
  23. سورة البقرة، آية:159
  24. سعيد القحطاني، العلاقة المثلى بين الدعاة ووسائل الإتصال الحديثة في ضوء الكتاب والسنة، صفحة 38. بتصرّف.
  25. رواه الزرقاني، في مختصر المقاصد، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:1068، صحيح.
  26. عادل شاهين، كتاب أخذ المال على أعمال القرب، صفحة 584. بتصرّف.
  27. سورة الصف، آية:2
  28. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أسامة بن زيد، الصفحة أو الرقم:2989، صحيح.
  29. محمود سعد، كتاب فقه تغيير المنكر، صفحة 91. بتصرّف.
  30. محمد التويجري، كتاب موسوعة الفقه الإسلامي، صفحة 559. بتصرّف.
  31. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن معقل بن يسار، الصفحة أو الرقم:142، صحيح.
  32. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:24622، إسناده صحيح على شرط مسلم.
  33. فيصل المبارك، كتاب تطريز رياض الصالحين، صفحة 426. بتصرّف.
  34. سورة النساء، آية:29
  35. مجموعة من المؤلفين، كتاب أبحاث هيئة كبار العلماء، صفحة 141. بتصرّف.
  36. سورة البقرة، آية:275
  37. ابن عثيمين، كتاب شرح رياض الصالحين، صفحة 320. بتصرّف.
  38. مجموعة من المؤلفين، كتاب مجلة البحوث الإسلامية، صفحة 351. بتصرّف.
  39. سورة النساء، آية:10
  40. محمد عبد الغفار، كتاب شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي، صفحة 17. بتصرّف.
  41. محمد الصابوني، كتاب روائع البيان تفسير آيات الأحكام، صفحة 567. بتصرّف.
  42. سورة المائدة، آية:91
  43. دبيان الدبيان، كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة، صفحة 315-316. بتصرّف.
  44. سورة الحج، آية:30
  45. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو بكرة نفيع بن الحارث، الصفحة أو الرقم:5976، صحيح.
  46. مجموعة من المؤلفين، كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 254-253. بتصرّف.
  47. رواه السيوطي، في البدور السافرة، عن سلمان الفارسي، الصفحة أو الرقم:216، إسناده حسن.
  48. ابن باز، كتاب فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر، صفحة 273. بتصرّف.
  49. مجموعة من المؤلفين، كتاب نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم، صفحة 3809-3808. بتصرّف.
  50. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن معمر بن عبدالله بن نضلة، الصفحة أو الرقم:1605، صحيح.
  51. مجموعة من المؤلفين، كتاب مجلة البحوث الإسلامية، صفحة 209. بتصرّف.
  52. ^ أ ب صالح الفوزان، كتاب مجموع فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان، صفحة 499. بتصرّف.
  53. راشد العبد كريم، كتاب الدروس اليومية من السنن والأحكام الشرعية، صفحة 363. بتصرّف.
  54. ^ أ ب ت محمد التويجري، كتاب موسوعة الفقه الإسلامي، صفحة 568-569. بتصرّف.
  55. سورة محمد، آية:22-23
  56. سورة الحجرات ، آية:11
  57. محمد التويجري، موسوعة الفقه الإسلامي، صفحة 576. بتصرّف.
  58. سورة المائدة، آية:33
  59. مجموعة من المؤلفين، كتاب خطورة التكفير وما يترتب عليه من أحكام، صفحة 13. بتصرّف.
  60. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:6136، صحيح.
  61. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو شريح العدوي خويلد بن عمرو، الصفحة أو الرقم:48، صحيح.
  62. محمد المنجد، كتاب سلسلة الآداب المنجد، صفحة 9. بتصرّف.
  63. عبد المحسن العباد، كتاب شرح الأربعين النووية، صفحة 37. بتصرّف.
  64. ناصر العقل، كتاب شرح الطحاوية، صفحة 12. بتصرّف.
  65. مجموعة من المؤلفين، كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 39. بتصرّف.
  66. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:1436، صحيح.
  67. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم:2577، صحيح.
  68. مجموعة من المؤلفين، كتاب فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 7352. بتصرّف.
  69. صالج المنجد، كتاب موقع الإسلام سؤال وجواب، صفحة 720. بتصرّف.
  70. رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم:32، إسناده صحيح.
  71. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، كتاب فتاوى اللجنة الدائمة، صفحة 440. بتصرّف.

66150 مشاهدة