تعريف الإسلام

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:١٦ ، ٢٨ أكتوبر ٢٠١٩
تعريف الإسلام

الإسلام

قبل الخوض في تعريف الإسلام لغًة واصطلاحًا في المعنى الشرعي الذي عرّفنا به سيّدنا محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- لا بُدّ من لمحٍة مختصرة في رحاب الإسلام، فما الإسلام إلّا خضوع العبد واستسلامه المطلق لخالقه وبارئه -سبحانه وتعالى-، ويكون ذلك بالتزام ما أمر به وأوجبه وترك ما نهى عنه وحرّمه، وهو أحد الديانات السماويّة التي أنزلها الله -سبحانه وتعالى- على الخلائق وآخرها، جاء بهذا الدّين سيّد الخلق وخاتم المرسلين سيّدنا محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- لينقل النّاس من ظلم الكفر والفسق والنفس إلى نور الإيمان وطريق الهداية القويم، قال تعالى في سورة آل عمران: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}،[١] وفيما سيأتي تعريف الإسلام في اللغة والاصطلاح.[٢]

تعريف الإسلام لغة واصطلاحًا

تعريف الإسلام يأخذ عديد الجوانب ليستوفي حقّه من التوضيح والفهم العميق، وتعريف الإسلام في اللغة: هو الانقياد والخضوع والذل، وهو ما أشار إليه -سبحانه وتعالى- في سورة الصّافات في قوله: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ}،[٣] وذلك بمعنى فلمّا أسلما أمرهما إلى الله -سبحانه وتعالى- وفوضّاه إليه واتّفقا على الانقياد والاستسلام لأمره -سبحانه وتعالى-، أمّا عن تعريف الإسلام في الشريعة الإسلاميّة فقد حُمِل ذلك على معنيين اثنين، الأول فيهما يستوجب الشموليّة "الإسلام الكوني"، والثاني في الشرع " الإسلام الشرعي".[٤]

أمّا عن النّوع الأوّل ما يسمّى بالإسلام الكوني فهو خضوع كافّة الخلق من الجماد والبشر والحيوان والزرع وغيرها لأوامر الخالق -سبحانه وتعالى-الكونية والقدرية وهي الأمور التي لا مشيئة للإنسان فيها من تقدير الصحة والمرض والحياة والموت والجنس واللون، قال تعالى في سورة آل عمران: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ}،[٥] فجميع الخلائق مسلّمٌة أمرها لله وحده لا شريك له، وكلّ الخخلائق عندما أخذ الله ميثاق بني آدم أقرّوا بربوبية الله -سبحانه وتعالى-، وعلى ذلك فإنّ هذا النوع من الإسلام لا يستوجب الأجر والثواب، إلّا إذا أصاب أحدهم مرضٌ شديد وصبر على نفسه ومرضه وشكر لله ما أصابه وحمده على كلّ شيء لإسلامه به فذلك يقتضي الأجر والثواب وهذا يدخل في معنى الإسلام الشرعي الذي سيتم الحديث عنه.[٤]

أمّا عن النّوع الثاني من تعريف الإسلام في الشرع ما يسمّى بالإسلام الشرعيّ فهو الخضوع والإنقياد لما أنزل الله -سبحانه وتعالى- على نبيّه محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- من الأوامر والشرائع، وهو في العموم اتباع الرسالة التي جاء بها الأنبياء رسالة الوحدانية، قال تعالى في سورة يونس: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ}،[٦] وفي سورة آل عمران: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا}،[٧] وفي الوقت الحاضر، فإن هذه الرسالة قد حفظت بالدين الإسلامي فقط، الدين الذي نزل على سيّدنا محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- متمثلًا بالإيمان بما أُنزل عليه من القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة.[٤]

أركان الإسلام

بعد تعريف الإسلام بمختلف جوانبه لا بُدّ من التطرّق إلى الخوض في أركان الإسلام، فالإسلام دينٌ يقوم على خمس أركان بيّنها النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في الحديث الصحيح الذي رواه عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- في صحيح البخاري، والذي قال فيه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: "بُنِيَ الإسْلَامُ علَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًاا رَسولُ اللَّهِ، وإقَامِ الصَّلَاةِ، وإيتَاءِ الزَّكَاةِ، والحَجِّ، وصَوْمِ رَمَضَانَ"،[٨] وهي قوليةٌ وبدنيّة، فالشّهادتان تعدّ الرّكن القولي الأوّل والأهمّ بين الأركان، فهي حجر الأساس ومفتاح الباب الرئيس لدخول واعتناق الدّين الإسلاميّ.[٩]

والركن الذي يأتي بعد ذلك هو ركنٌ بدنيٌّ يصل ما بين العبد وربّه، ألا وهو الصّلاة، ونظرًا لأهمية هذا الرّكن فهو أوّل ما يحاسب عليه المرء يوم القيامة، وقد أوجب الله -سبحانه وتعالى- برحمته الواسعة خمس صلواتٍ في كلّ يوم، ثمّ تأتي الزكاة وهي الصدقة التي تزكي النفس والمال، قال تعالى في سورة التوبة: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ}،[١٠] ثمّ يأتي ركن الصيام وقد خصّص الله تعالى لعباده شهرًا للصّيام -شهر رمضان- وهو موسم الطّاعات والخير الوافر الكثير، وآخرها حجّ البيت الحرام من استطاع إليه سبيلًا، ومن لم يستطع فلا جناح عليه. [٩]

فضل الإسلام

جعل الله -سبحانه وتعالى- الأرض مهادًا للنّاس كافّة، وهيّأ لهم أسباب الحياة فيها، وجعل لهم دينًا ودستورًا قويمًا يهتدون به إلى الصراط المستقيم، فمهما كان المرء جبّارًا وقويًّا فلا بُدّ له إن كان مسلمًا أن يسلم نفسه ووقته وكبريائه ويخضع ويتذلل لله وحده لا شريك له، وذلك ليس انتقاصًا لنفسه وإنّما إجلالًا وإعزازًا لها بهدى الله -سبحانه وتعالى- له، قال تعالى في سورة الأنعام: {فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ}،[١١] ولقد رفع الله من شأن الإسلام في الحياة الدّنيا وأعزّ به المسلمين، وقد هيمنت الأمّة الإسلاميّة على مشارق الأرض ومغاربها وحققت به العدل والأمان في عهد النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وعهد أصحابه من بعده -رضوان الله عليهم أجمعين- وذلك بفضل الدّين الإسلامي الذي اتّخذوه منهجًا لحياتهم، فالإسلام صانعٌ لأفضل الحضارات التي لا تموت طالما أخذت بأسباب قيامها الكونية والشرعية [١٢]

الفقه الإسلامي

بعد تعريف الإسلام لا بدّ من التنويه على أنّ الفقه الإسلامي من الأمور التي يستوجب معرفتها ومعرفة الأدلة والأحكام التي تتبع هذا الفقه، والفقه هو مصدرٌ أصله السماع، وهو بمعنى الفهم والفطنة والنباهة والإدراك والشقّ والفتح على اختلاف آراء العلماء اللغويين، واصطلاحًا: فهو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب عن طريق الأدلة التفصيلية ،والفقه من الأمور المهمّة التي ينبغي على الجميع الالتزام بها، وقد روى الأحنف بن قيس في الصّحيح من الحديث: "قالَ عمرُ تفقَّهوا قبلَ أن تسودوا"،[١٣] وفي الحديث الحسن روى معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- فقال: "يا أيها الناسُ! إنما العِلمُ بالتَّعَلُّمِ، والفقهَ بالتَّفَقُّهِ، ومن يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُفقِّهْه في الدِّينِ، و إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمُاءُ".[١٤][١٥]

المراجع[+]

  1. سورة آل عمران، آية: 19.
  2. "معنى الإسلام"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 19-10-2019. بتصرّف.
  3. سورة الصافات، آية: 103.
  4. ^ أ ب ت "تعريف الإسلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 19-10-2019. بتصرّف.
  5. سورة آل عمران، آية: 83.
  6. سورة يونس، آية: 90.
  7. سورة آل عمران، آية: 67.
  8. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 8، [صحيح].
  9. ^ أ ب "أركان الإسلام"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 19-10-2019. بتصرّف.
  10. سورة التوبة، آية: 103.
  11. سورة الأنعام، آية: 125.
  12. "فضل الإسلام وحضارة المسلمين (1)"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 19-10-2019. بتصرّف.
  13. رواه العيني، في عمدة القاري، عن الأحنف بن قيس، الصفحة أو الرقم: 2/81، إسناده صحيح.
  14. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن معاوية بن أبي سفيان، الصفحة أو الرقم: 67، حسن لغيره.
  15. "الفقه الإسلامي تعريفه وتطوره ومكانته"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 19-10-2019. بتصرّف.