تأملات في سورة الأنعام

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٠٣ ، ٢١ يوليو ٢٠١٩
تأملات في سورة الأنعام

القرآن الكريم

القرآن الكريم هو آخر الكتب السماويّة المنزلّة على البشر، وهو كلام الله الذي نقله أمين الوحي جبريل -عليه السلام- إلى النبيّ -صلّى الله عليه وسلم-، ليكون المصدر الأولّ في الشرائع الحياتيّة، يدعو إلى الصراط المستقيم، وهو الأصل في العقيدة الإسلاميّة، ويعد الإيمان به وبالكتب السماويّة قبله من أركان الإيمان، وعليه يكون هذا الكتاب بشرى للمؤمنين، ونذيرٌ للكافرين، قال تعالى: {قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ}،[١] وهو المخرج للنّاس من الظلمات إلى النور، قال تعالى: {الر ۚ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}،[٢]وخلال هذا المقال سيتم ذكر تأملات في سورة الأنعام إحدى سور القرآن الكريم.[٣]

سورة الأنعام

أخذ الله على نفسه تولّي القرآن الكريم وحفظه، والذي أنزله على أفضل بني البشر، وخاتم الأنبياء، سيّدنا محمد -صلّى الله عليه وسلّم-، قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}،[٤] فلا ينقص منه حرفًا، ولا يزيد، ولا يُحرّف، حتّى قيام السّاعة، وسورة الأنعام من السّور العظيمة التي نزلت في القرآن الكريم، وهي سورةٌ مكيّةٌ في غالبها، إلّا بضعُ آياتٍ منها مدنيّة، وقد شيّع نزولها آلاف الملائكة، عن جابر بن عبد الله قال: "لَمَّا نزلَتْ سورةُ الأنعامِ سبَّحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، وقالَ: لقَد شيَّعَ هذِه السُّورةَ منَ الملائِكةِ ما سدَّ الأُفُقَ"،[٥] ويترتب على ذلك الوقوف عند هذا الأمر.[٦]

تأملات في سورة الأنعام

تناولت سورة الأنعام القضايا الكبرى لأصول العقيدة، وتمحورت حولها، وحول أصول الإيمان، وقد ذكرت العديد من القضايا الإيمانية، وخلافًا لما سبقها من السّور، لم تتطرق السورة إلى قصص الأنبياء والصّالحين، سوى في قصّة قصيرة لسيدنا إبراهيم مع والده آزر، بل ركّزت على قضايا أعظم، كقضيّة الألوهية، والوحي والرسالة، والبعث والجزاء، ونزولًا عند فهم السورة والخوض في حيثياتها سيتم ذكر تأملات في سورة الأنعام، فيما يأتي:

  • صورة من صور الإعجاز تجلّت في التناغم بين البداية والنهاية، وما تتضمنه السّورة من أصول عقائديّة، فقد بدأت السورة بحمد الله أو الثناء عليه، قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ۖ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ}،[٧] واختتمت السورة بتبيان الهداية إلى الدّين القيّم، وأنّ الله وحده لا شريك له، لا يبتغي الإنسان العاقل ربًّا غيره، قال تعالى: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ}.[٨][٩]
  • الرحمن الرحيم من أسماء الله الحسنى، والرحمة من صفاته العظيمة، التي كتبها الله على نفسه، قال تعالى: {كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ۚ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ}،[١٠] فمن عظمته -سبحانه وتعالى- أنّه قد قرن الرحمة في الآية الكريمة بيوم البعث، يوم تقوم الساعة. [١١]
  • بعد ذكر أهوال يوم القيامة، وتبيان حسرة أهل النار في ذلك اليوم العظيم، بيّن الله الحكمة من ذلك في قوله: {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}،[١٢] وعلى كل مؤمن بيوم الحشر من أهل الكتاب، والمسلمين، أن يتقي الله في حياته، وأن يعمل صالحًا، راجيًا من الله توبةً تدخله جنّات النعيم.[١٣]
  • التأملات في سورة الأنعام كثيرة، لا ينصفها قليلٌ من الكلمات، وقد ذكر الله في سورة الأنعام من ثمار شجرة الرسل والأنبياء، وأتبعه بالبشرى لمن أحسن اتّباع سنّة الله على الأرض، وقد أدرج العديد من الأساليب في نسق السورة وموضوعها، وقد انتقل بين هذه الأساليب بشكل متسلسل، قال تعالى: {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ}،[١٤] وهو أسلوب لوم وعتاب، وقد ذكر أيضًا، في قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}،[١٥] وهو أسلوب التهديد والوعيد، والعديد من الأساليب الاستفهامية والاستنكارية وغيرها، ما يثبت عظمة الله -جلّ في علاه-، فلا هوادة ولا سكينة لمن يضلّ طريقه عن سبيل ربّه.

الوصايا العشر في سورة الأنعام

بعد تبيان أصول العقيدة، وعظمة الله وجلاله، واستخدام أساليب الترهيب والترغيب ليوم القيامة، والوقوف عند عدد من تأملات في سورة الأنعام، بيّن الله عقائد المشركين والضالّين في هذه الدّنيا الفانية، وأتبع ذلك آياتٍ كريمةٍ في نهاية السورة، أظهرت للناس الدّين القيّم، الذي لا اعوجاج ولا انحراف في استقامته أبدًا، وقد بدأت الآية التي دلّت على ذلك بأسلوب قصصي بسيط، قال تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ}،[١٦] ثم بدأ بسرد ركائز الدّين القيّم:[١٧]

  • الابتعاد عن الشرك بالله تعالى، فلا يجحد المؤمن العاقل فضل ربّه، ولا يعبد غيره، ولا معه أحد، وقد أشار الله على ذلك في قوله تعالى: {أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا}.[١٦]
  • لطالما جعل الله رضا الوالدين من رضاه، وأكّد على ذلك في مواطن عديدة في القرآن الكريم، وفي هذه السورة أيضًا حذّر من الإساءة لهما، وأوصى بالإحسان إليهما، وأشارت الآية على ذلك في قوله تعالى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ}.[١٦]
  • وفي الثالثة نهى الله عن قتل النّاس أولادهم خشيةَ الفقر، أو خوفًا من العار، كعادة وأد البنات في الجاهليّة، وقد تكفّل الله برزقهم، قال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ}.[١٦]
  • الابتعاد عن الفواحش والمنكرات، والفاحشة هي الشيء القبيح من الأقوال والأفعال، قال تعالى: {لَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ}.[١٦]
  • أما الخامسة فكانت في حرمة قتل النفس البريئة، وإنّه ليعظم على الله هدر دمِ مظلوم، وإنّ سفك الدم جريمةٌ لا تغتفر، قال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}.[١٦]
  • ثم أكمل الله تعالى تتمة الوصايا في الآيتين التاليتين للآية السابقة، فقد نهى عن أكل مال اليتيم، وأوصى بإعطاء الميزان حقّه، وقول الحقّ، والعدل، وأكدّ على أهميّة الإيفاء بالعهود، واتّباع الصراط المستقيم، قال تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ۖ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ 152 وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.[١٨]

المراجع[+]

  1. سورة البقرة، آية: 97.
  2. سورة ابراهيم، آية: 1.
  3. "قرآن"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 18-07-2019. بتصرّف.
  4. سورة الحجر، آية: 9.
  5. رواه ابن حجر العسقلاني، في نتائج الأفكار، عن جابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم: 3/230، روي مرسلًا وموقوفًا والمرسل أولى.
  6. " سورة الأنعام"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 18-07-2019. بتصرّف.
  7. سورة الأنعام، آية: 1.
  8. سورة الأنعام، آية: 164.
  9. "لمسات بيانية - تناسب افتتاح السور وخواتيمها في القرآن الكريم سورة الأنعام"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 18-07-2019. بتصرّف.
  10. سورة الأنعام، آية: 12.
  11. "6 ( 12) كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 18-07-2019. بتصرّف.
  12. سورة الأنعام، آية: 51.
  13. "6 ( 51 ) وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 18-07-2019. بتصرّف.
  14. سورة الأنعام، آية: 43.
  15. سورة الأنعام، آية: 27.
  16. ^ أ ب ت ث ج ح سورة الأنعام، آية: 151.
  17. "تفسير آية الآداب العشرة في سورة الأنعام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 18-07-2019. بتصرّف.
  18. سورة الأنعام، آية: 152-153.