من هو أبو جهل

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢٣ ، ١١ فبراير ٢٠٢٠
من هو أبو جهل

كفار قريش

قريش هي قبيلة النبي محمد وقد حارب ساداتها وجبابرتها الدعوة الإسلامية في بدايتها؛ ولكنّ بعضهم أصابه نور الإسلام وهداه الله إلى دينه فأسلم، إلّا أنّ قسمًا منهم لم يُسلم وعلى رأسهم أبو لهب عم النبي، فهو وأعوانه المقصودون عند إطلاق مصطلح كفّار قريش الذين نكلّوا بالمسلمين وعذبوهم كما نالوا من الرسول الكريم وقاموا بإيذائه وشتمه وتكذبيه، وقد لقي ضعاف المسلمين في بداية الدعوة أذًى شديدًا من هؤلاء الكفار حيث رويت القصص في تعذيب الكفّار والمشركين كأميّة بن خلف، وأبي جهل للمسلمين أمثال بلال بن رباح وعمار بن ياسر وأهله، فمن هو أبو جهل وما هي نهايته التي استحقّها جراء معاداته للإسلام وأهله، هو ما سُيجاب عليه في هذا المقال.[١]

من هو أبو جهل

إنّ التعريف بأبي جهل يقتضي معرفة نسبه واسمه وهو عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم بن يقظة بن مرّة بن كعب بن لؤي، ويجتمع هذا النسب مع النسب الشريف لرسول الله في مرّة بن كعب بن لؤي، فأبو جهل من قبيلة قريش ولكنّه ليس من أقارب النبي وآل بيته،[٢] وقد كان يُكنّى قبل البعثة النبوية بأبي الحكم ولكنّ الرسول الكريم قد كنّاه بأبي جهل؛ نظرًا لعداوته الشديدة لله ورسوله، وفي هذا المقام قال ابن القيّم رحمه الله: "وكذلك تكنيته لأبي الحكم بأبي جهل، كنية مطابقة لوصفه ومعناه، وهو أحقّ الخلق بهذه الكنية".[٣]

كما أنّ القرآن الكريم قد خلّد أيضًا مدى طغيان أبي جهلٍ وجبروته، وذلك في قوله -تعالى- في سورة العلق: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ* عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ* أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَىٰ* أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَىٰ* أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ* أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ* كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ* نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ* فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ* سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ* كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب}،[٤] وقد جاءت الأحاديث الصحيحة التي تبيّن أنّ أبا جهل هو المقصود في هذه الآيات والسبب في ذلك أنّه أراد إيذاء الرسول ونهيه عن صلاته، ولكنّه لمّا عزم على فعله ما لبث أنّ عاد مفزوعًا خائفًا وأخبر القوم بأنّه رأى خندقًا من نار حال بينه وبين رسول الله.[٥]

قصة قتل أبي جهل

استكمالًا للتعريف بأبي جهل، فإنّ أبا جهل هو فرعون هذه الأمّة، الذي منعه الكبْر والغرور وحسده لآل هاشم من الإيمان، على الرغم من علمه ويقينه بصدق النبي محمد، وقد دعا عليه رسول الله فلاقى مصرعه في غزوة بدر،[٦] وقد اشتملت قصة قتل أبي جهل على الكثير من العجائب والدروس؛ والسبب في ذلك أنّه كان فارسًا من أبرع الفرسان، وهو قائد المشركين، وقد كان محاطًا بجموعهم يوم بدر؛ إلّا أنّه قُتل على يدّي صبييّن صغيرين من المسلمين، فقد روي عن عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- أنّه قال: "بيْنَا أَنَا واقِفٌ في الصَّفِّ يَومَ بَدْرٍ، فَنَظَرْتُ عن يَمِينِي وعَنْ شِمَالِي، فَإِذَا أَنَا بغُلَامَيْنِ مِنَ الأنْصَارِ -حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا، تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بيْنَ أَضْلَعَ منهما- فَغَمَزَنِي أَحَدُهُما فَقالَ: يا عَمِّ هلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟ قُلتُ: نَعَمْ، ما حَاجَتُكَ إلَيْهِ يا ابْنَ أَخِي؟ قالَ: أُخْبِرْتُ أنَّهُ يَسُبُّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والذي نَفْسِي بيَدِهِ، لَئِنْ رَأَيْتُهُ لا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حتَّى يَمُوتَ الأعْجَلُ مِنَّا، فَتَعَجَّبْتُ لذلكَ، فَغَمَزَنِي الآخَرُ، فَقالَ لي مِثْلَهَا، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إلى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ في النَّاسِ، قُلتُ: أَلَا إنَّ هذا صَاحِبُكُما الذي سَأَلْتُمَانِي، فَابْتَدَرَاهُ بسَيْفَيْهِمَا، فَضَرَبَاهُ حتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأخْبَرَاهُ"،[٧] وفي هذه الحادثة تظهر عجائب القدرة الإلهية وعظيم البركة الربانيّة على أهل التقوى والصلاح، حيث يُقتل صنديد من صناديد قريش بأيدي صبية صغار.[٨]

المراجع[+]

  1. "اضطهاد كفار قريش للمؤمنين"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-01-2020. بتصرّف.
  2. " أبو جهل ليس من آل الرسول صلى الله عليه وسلم"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-01-2020. بتصرّف.
  3. "اسم أبي جهل"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-01-2020. بتصرّف.
  4. سورة العلق، آية: 9-19.
  5. "تفسير قوله تعالى: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى* عَبْدًا إِذَا صَلَّى)"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 20-01-2020. بتصرّف.
  6. "عداوة أبي جهل للنبي ـ درس وعِبْرَة ـ"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-01-2020. بتصرّف.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالرحمن بن عوف، الصفحة أو الرقم: 3141، حديث صحيح.
  8. "جنود الله في غزوة بدر"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 20-01-2020. بتصرّف.