متى يباح أكل الميتة

بواسطة: - آخر تحديث: ٢١:١١ ، ١٧ مايو ٢٠٢٠
متى يباح أكل الميتة

الضرورة الشرعية

الضرورة في اللغة اسم وجمعها ضروراتٌ، ويراد بها: الحاجة، والمشقة، والشدة التي لا مدفع لها، يُقال: ضرورة قصوى أو ملحَّة أي؛ بالغة الشدة والحاجة،[١] أما الضرورة في الاصطلاح فيراد بها: ما يتعرض له الإنسان من خطر شديد أو مشقة شديدة، بحيث يخاف على نفسه حدوث ضررٍ، أو أذى على النفس، أو بعضو من أعضائها، أو أذى يلحق عِرض النفس أو يلحق عقل المرء أو ماله، وتوابع ذلك، فيباح عندئذٍ أن يرتكب المرء المحرّم أو يترك ما يتوجب عليه فعله، أو أن يأخره عن وقته، ليدفع الضرر عن نفسه، في الغالب، ولا يُلحق الأذى بجسده ولا بماله أو بعقله، أو بعِرضه، أو بعضو من أعضائه، وذلك ضمن القيود التي حددتها الشريعة الإسلامية،[٢] أما في هذه المقالة فسيتم الحديث في متى يباح أكل الميتة، بناءً على الضرورات التي حددتها الشريعة لذلك، وشروط أكل الميتة.

متى يباح أكل الميتة

ذهب الفقهاء رحمهم الله إلى حرمة أكل الميتة في حال الاختيار والسعة، حيث قال الله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِل بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}،[٣] أما في مسألة متى يُباح أكل الميتة فذهبوا إلى إباحة أكل الميتة في حالة الاضطرار، والإلجاء؛ فمن كان مضطرًا إلى أكل الميتة بسبب الجوع الشديد، أو الإكراه المقترن بالتهديد بالقتل، أو بالفقر الشديد الذي لا يجد صاحبه من الطعام ما يسُد رمقه وجوعها إلاّ أن يجد صاحبه لحم ميتة، فيأكل منه، حيث قال الله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}،[٤] وقال تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.[٥][٦]

بعد التعرف على قول الفقهاء في متى يباح أكل الميتة لا بد من بيان حد الضرورة المبيحة لأكل الميتة فاختلفوا في ذلك على أقوال: فذهب المالكية في المشهور عندهم إلى أنّ حدّ الضرورة المبيح لأكل الميتة هو أن يخاف على نفسه الهلاك، ويكون احتمال هلاكه متحققٌ بشكل قطعي أو أن يغلب الظنُّ بهلاكه، وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنّ حدّ الضرورة أن يخاف المرء على نفسه الموت أو أن يتعرض لمرضٍ ولو ظنًّا، أو يتعرض لأمر مخوف، كالوباء أو الهلاك، أو أن يتضاعف مرضه، ويزيد تأثيره، أو أن يتأخر شفاءه، أو أن يتأخر عن اللحاق برفاقه في السفر، نتيجة الخوف من عدم القدرة على الركوب أو المسير فالخائف في هذه الحالة ينزل منزلة المضطر، وذهب الحنفية إلى أنّ حدّ الضرورة خوف التلف على نفسه أو على عضو من أعضائه.[٧]

شروط أكل الميتة

بعد التعرف على متى يُباح أكل الميتة، وأقوال الفقهاء في ذلك، لا بد من ذكر الشروط التي لا بد أن تتوفر في المضطر حتى يُباح له أكل الميتة، فالفقهاء اشترطوا شروطًا عديدة للمضطر اتفقوا على بعضها واختلفوا في بعضها، أما الشروط التي اتفقوا عليها فهي:[٨]

  • أن لا يجد المرء طعامًا حلالًا ليألكه ولو لقمة.
  • أن لا يكون المرء قد أشرف على الموت، فلا ينفعه تناول الطعام حينها.
  • أن لا يجد مال مسلم يستطيع الأخذ منه لسد حاجته أو مال ذمي مما يُباح للمسلم أخذه، فإن وجد أخذ من مالهما بمقدار ما يُبقيه حيًا.

المراجع[+]

  1. "الضرورة"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-5-2020. بتصرّف.
  2. محمد خلدون المالكي، تعدد الخلفاء ووحدة الأمة فقها وتاريخا ومستقبلا، صفحة 176، جزء 1. بتصرّف.
  3. سورة البقرة، آية: 173.
  4. سورة المائدة، آية: 3.
  5. سورة البقرة، آية: 173.
  6. "أكيلة السبع"، al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 17-5-2020. بتصرّف.
  7. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 382، جزء 39. بتصرّف.
  8. كمال ابن السيد سالم، صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة، صفحة 347، جزء 2. بتصرّف.