دعاء الحزن الشديد

دعاء الحزن الشديد


دعاء الحزن الشديد من السنة النبوية

ما الأذكار التي وردت في السنة النبوية لذهاب الحزن؟

من الأدعية والأذكار التي وردت في السنة النبوية لذهاب الحزن ما يأتي:[١]

  • عن ابن عبّاس رضي الله عنهما: "أنَّ نَبِيَّ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ- كانَ يقولُ عِنْدَ الكَرْبِ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأرْضِ وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ".[٢]
  • عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: "كان النَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- إذا كرَبه أمرٌ قال يا حيُّ يا قيومُ برحمتِك أَستغيثُ".[٣]
  • عن أبي بكرة -رضي الله عنه- قال: "قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: دَعَواتُ المَكْروبِ: اللَّهُمَّ رَحمَتَك أرجو، فلا تَكِلْني إلى نَفْسي طرفَةَ عَينٍ، وأصلِحْ لي شَأْني كُلَّه، لا إلهَ إلَّا أنتَ. وبعضُهم يَزيدُ على صاحبِه".[٤]
  • عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: "ما قال عبدٌ قطُّ إذا أصابه هَمٌّ أو حُزْنٌ: اللَّهمَّ إنِّي عبدُكَ ابنُ عبدِكَ ابنُ أَمَتِكَ ناصِيَتي بيدِكَ ماضٍ فيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فيَّ قضاؤُكَ أسأَلُكَ بكلِّ اسمٍ هو لكَ سمَّيْتَ به نفسَكَ أو أنزَلْتَه في كتابِكَ أو علَّمْتَه أحَدًا مِن خَلْقِكَ أوِ استأثَرْتَ به في عِلمِ الغيبِ عندَكَ أنْ تجعَلَ القُرآنَ ربيعَ قلبي ونورَ بصَري وجِلاءَ حُزْني وذَهابَ همِّي إلَّا أذهَب اللهُ همَّه وأبدَله مكانَ حُزْنِه فرَحًا".[٥]


أدعية مستحبة للحزن الشديد

بماذا قد يدعو المهموم ربّه ليذهب جزنه؟

فيما يأتي بعض أدعية التخلّص من الحزن والهمّ والضيق الشديد:

  • اللهم إنّي اسألك أن تشرح صدري وأن تُريح بالي وأن تُذهب حُزني وتُزيل تعبي.
  • يا رحمن يا رحيم بدّل حالي إلى أحسن حال وأخرجني من الحزن إلى الفرح ومن الغم إلى السرور.
  • يا مقلّب القلوب انظر إلى إلى قلبي بعين رحمتك وامحُ أحزاني واشفِ آلامي، إنّك على كلّ شيءٍ قدير.
  • اللهم إنّى انطرح على بابك والجأ إلى أعتابك وأدعوك أن تصرِف عنّي الكروب والهموم يا عزيز يا جبّار القلوب المنكسرة.
  • اللهم يا جابر الكسر، يا مطيّب الخاطر، اذهب عني حزني، وخفف عنّي ألمي، إنك أنت الرحيم الجبار.


كيف تتغلب على مشاعر الحزن؟

الرضا

الرضا هو منحة إلهية يمنحها الله تعالى لعباده، ولكن يمكن للعبد أن يُنّمي هذا الشعور في نفسه، ويزيد من هذا الإحساس في قلبه عن طريق غرس أسبابه، مثل التوكّل على الله تعالى توكلًا تامًا والتسليم لحكمه والتفويض لأمره، فهذا هو سبيل تحقيق سعادة النفوس والخروج من دوائر اليأس والحزن.[٦]


ولا يعني الرضا بقضاء الله عند حصول المصائب عدم الشعور بالألم، بل يعني عدم السخط والجَزَع، واليقين بأنّ قدَر الله واختياره أفضل من جميع ما يتمنّاه الإنسان ويرغب بتحصيله، وهذا يحتاج إلى تدريب النفس وتوطينها على ذلك.[٦]


القناعة

للقناعة فوائد جليلة، فهي دليل على كمال الإيمان وحُسن الإسلام، وهي سبيل لسعادة نفس الإنسان، لأنّه قانع بقسمة الله له من الدنيا، ولا يطلب المزيد ولا يحزن وييأس عندما يرى قلّة ما لديه مقارنةً بكثرة ما لدى غيره، بل ينظر إلى من هو أقل منه فتطيب نفسه ويقنع بنصيبه.[٧]


وقد جاء في السنّة النبوية ما يُبيّن أنّ الغنى الحقيقي هو غنى النفس وليس غنى المال، وهذا هو الغنى المحمود الذي يرفع صاحبه عن الشح والطمع، ويُبعده عن الأسى والألم لفوات مطلوبه من الدنيا.[٨]


العمل الصالح

إنّ للعمل الصالح بجميع أشكاله أثر عجيب في التغلّب على مشاعر الحزن والحصول على السرور والسعادة، حيث وعد الله تعالى عباده المؤمنين الذين يعملون الأعمال الصالحة بالحياة الطيّبة والمعيشة الهانئة، فقد قال الله عزّ وجلّ: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}،[٩] والعمل الصالح هو الذي يكون في طاعة الله وطلبًا لمرضاته.[١٠]


مساعدة الآخرين

دلّت الكثير من النصوص الشرعية على جزاء مساعدة الآخرين وأثر ذلك في إعانة الله تعالى للعبد، كما حضّت الآيات القرآنية على التعاون لأنّ هذا هو وسيلة في تقوية أواصر المحبّة بين أفراد المجتمع، وإدخال السرور إلى قلوبهم وإزالة الكورب والهموم.[١١]


الإكثار من ذكر الله

ذكر الله هو طريق انشراح الصدر وطمأنينة القلب، حيث قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}،[١٢] فذكر الله هو أعظم وسيلة لحفظ الإنسان، ووقايته من شياطين الإنس والجن، ومؤنس لقلبه وهادي له في وحدته، فالسعيد من اطمأن بذكر الله والشقي من حُرم الأنُس بالله تعالى واستشعار قربه ورحمته.[١٣]


الدعاء بدعوة النبي يونس

جاء في الأثر أنّ دعاء الإنسان بدعوة النبي يونس وهو في بطن الحوت، وهي: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"، من أعظم الوسائل لتفريج الكروب وإزاحة الهموم والغموم بإذن الله.[١]


موانع إجابة الدعاء

ما هي الأسباب التي تجعل الدعاء غير مُستجاب؟ هناك العديد من الأسباب التي تمنع إجابة الدعاء، وعلى المؤمن أن يحرص على اجتنابها، ومنها ما يأتي:[١٤]

  • التوسّع في الحرام: وهذا يشمل المأكل والمشرب واللباس، فالله تعالى طيّب ولا يقبل إلّا الطيّب وقد أمر بأكل الطيّبات، وجاءت أحاديث صريحة في كون المال الحرام يمنع إجابة الدعاء.
  • الاستعجال في طلب الإجابة: وترك الدعاء عند تأخّر ذلك، وقد أخبر رسول الله أنّ الله تعالى يستجيب للعبد ما لم يعجل.
  • ارتكاب المعاصي والمحرّمات: يؤدّي إلي عدم قبول الدعاد وإجابته من الله تعالى.
  • ترك الواجبات: ومنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو سبب مهم في عدم استجابة الدعاء كما جاء في الأحاديث النبوية.
  • الدعاء بإثم أو قطيعة رحم: هو مانع مهم من موانع إجابة الدعاء ولذلك ينبغى للمسلم أن يكون مُدركًا لمعنى كلامه ومُتخيّرًا لألفاظه في الدعاء.
  • الحكمة الربّانية: وهي إعطاء الله تعالى للسائلين أفضل ممّا طلبوا، وقد دلّت الأحاديث أنّ الدعوة الصادقة إمّا أن تُستجاب في الدنيا، أو تُدخر إلى الآخرة، أو يُصرف به مثلها من البلاء والسوء.

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ابن القيم، كتاب الوابل الصيب من الكلم الطيب، صفحة 112-113. بتصرّف.
  2. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:2730، حديث صحيح.
  3. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:3524، حديث حسن.
  4. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج سنن أبي داود، عن أبو بكرة نفيع بن الحارث، الصفحة أو الرقم:5090، حديث إسناده حسن في المتابعات والشواهد.
  5. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:972، حديث أخرجه في صحيحه.
  6. ^ أ ب محمد نصر الدين محمد عويضة، كتاب فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب، صفحة 192-193. بتصرّف.
  7. مجموعة من المؤلفين، كتاب نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم، صفحة 3175. بتصرّف.
  8. القاضي عياض، كتاب إكمال المعلم بفوائد مسلم، صفحة 586. بتصرّف.
  9. سورة النحل، آية:97
  10. مجموعة من المؤلفين، كتاب مجلة البحوث الإسلامية، صفحة 303. بتصرّف.
  11. عبد الرحمن النحلاوي، كتاب أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع، صفحة 147. بتصرّف.
  12. سورة الرعد، آية:24
  13. برهان الدين البقاعي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، صفحة 384. بتصرّف.
  14. سعيد بن وهف القحطاني، شروط الدعاء وموانع الإجابة في ضوء الكتاب والسنة، صفحة 27-33. بتصرّف.