من هي ذات النطاقين

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٠٠ ، ٣٠ ديسمبر ٢٠١٩
من هي ذات النطاقين

ذات النطاقين

عُرفت الكثيرُ من الشخصياتِ الإسلاميِّةِ في السيرةِ النَبويِّةِ، الذين كانَ لهم دورٌ فاعلٌ في الدعوةِ إلى الله تعالى، ومن هَذِهِ الشخصياتِ ذات النطاقين، وهي أسماء بنت أبي بكرٍ عبد الله بن أبي قحافة ويُعرفُ بالصديق، وأمها هي قُتيلة بنت عبدالعزى العامرية، وهي أختُ أم المؤمنين عائشةُ -رضي الله عنها- وهي تَكبُرها بعشرِ سنوات، كانت تُكنى بأمِّ عبد الله، وكانت ممن دخلَ الإسلامَ في أولهِ وهي بمكةَ المكرمة، وكانت قد سبقها للإسلامِ سبعةَ عشر من النّاس،[١] وأسلمت -رضي الله عنها وهي تبلغُ من العمرِ أربعة عشرَ عامًا، وهي زوجةُ الزبير بن العوام، ووالدةُ عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما-.[٢] وقد هاجرت وهي حاملٌ بابنها عبد الله وولدتهُ في قُباء.[٣]

تسميتها بذات النطافين

أطلَقَ الرسولُ -صلّى الله عليه وسلّم- على أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين، في العامِ الذي هاجرَ بهِ المُسلمونَ، وَذَلِكَ أنَّها في هجرَتِها مِن مكةَ إلى المدينةِ، كانت تَرى والِدُها يُجهزُ أمتعةَ السفرِ، وَيربِطُها، فلم يَجد ما يشدُّ به المَتاعَ، فقامت أسماءُ بِنزعِ نطاقها، وربطت بهِ الطعامَ والشراب، ولمّا رأىَ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- ذلك، أسماها بذاتِ النطاقين،[٢] وتفصيلُ ذلك فيما رَوتهُ أسماء فقالت: "صَنَعْتُ سُفْرَةَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بَيْتِ أبِي بَكْرٍ، حِينَ أرَادَ أنْ يُهَاجِرَ إلى المَدِينَةِ، قالَتْ: فَلَمْ نَجِدْ لِسُفْرَتِهِ، ولَا لِسِقَائِهِ ما نَرْبِطُهُما به، فَقُلتُ لأبِي بَكْرٍ: واللَّهِ ما أجِدُ شيئًا أرْبِطُ به إلَّا نِطَاقِي، قالَ: فَشُقِّيهِ باثْنَيْنِ، فَارْبِطِيهِ: بوَاحِدٍ السِّقَاءَ، وبِالْآخَرِ السُّفْرَةَ، فَفَعَلْتُ، فَلِذلكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ"[٤] ومن هنا سُميت أسماء بذات النطاقين، والنطاقُ هو قطعةٌ تلبسها المرأةُ فوقَ ثوبها فتشدُ به وسطها، وإذا انشغلت بشيئٍ ولا تريدُ التعثر بالثوب، ترفع ُ الثوبَ من وسطهِ، وتُرسله للأسفل،[١] وكانت أسماء ذات النطاقين، تأخذُ الطعام والشراب لرسولِ الله وصَاحِبهِ، في هجرتهما، وكانَت ممن صَبَرَ في سبيلِ الدعوةِ الإسلامية، وَتَحملت الأذى من أجِلها، فيُذكرُ أنَّ أبو جهلٍ جاءهم ذاتُ ليلةٍ يطرقُ البابَ بقوةٍ، فلمّا فَتَحت لَهُ البابَ، سَأَلَها عن والِدِها أبو بكرٍ، فلم تجبهُ على شيئٍ، وأنكرت معرِفَتَها بشيئٍ، فَضَرَبَها على وجهِهَا، حتى سقطَ القَرطُ من أُذُنِهَا، من شدةِ ضربتهِ.[٢]

نزول آيات من القرآن في شأنها

رويَ أنَّ أمُّ أسماء بنت أبي بكر وهي قتيلة بنت عبدالعزى، جاءتها ذات مرةٍ وهي تحملُ الهدايا، فلم تأذن لها بالدخولِ؛ لأنَّها لا زالت على الكُفر، وسألت رسول الله، تستأذنهُ في برِّ والدتها، وكانت والدتها ترغبُ في برِّ ابنتها لها، وتخشى أن لا تستقبلها، في منزلها عندَ زياراتِها لها، فأنزل الله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}[٥] ، وقد روت -رضي الله عنها-: "قَدِمَتْ أمِّي وهي مُشرِكةٌ في عهدِ قُرَيشٍ إذ عاهَدوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فاستَفْتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فقلتُ: أمِّي قَدِمَتْ وهي راغبةٌ، أفأَصِلُها؟ فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: نعمْ، صِلِي أمَّكِ"[٦]

توفيت ذات النطاقين بعدما قُتِلَ وَلَدُها عبد الله، بأيامٍ، سنة 73 هجرية، وكانت آخرَ مَنْ ماتَ مِن المهاجرينَ والمهاجراتِ، وتوفيت وهي تبلغُ من العمرِ 100 عام، وماتت -رضي الله عنها- وهي بصحةٍ جيدةٍ، فلَمْ تَهرَم، وَلَمْ تَخرَف، ولَمْ يسقط لها سنًّا.[١]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت "أسماء بنت أبي بكر الصديق"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-12-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "أسماء بنت أبي بكر .. ذات النطاقين"، islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 28-12-2019. بتصرّف.
  3. "ترجمة أسماء بنت أبي بكر وأسماء بنت عميس"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-12-2019. بتصرّف.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أسماء بنت أبي بكر، الصفحة أو الرقم: 2979، حديث صحيح.
  5. سورة الممتحنة، آية: 8.
  6. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن أسماء بنت أبي بكر، الصفحة أو الرقم: 26915، حديث صحيح.