تعريف التوحيد وأقسامه

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:١٩ ، ١٣ يناير ٢٠٢٠
تعريف التوحيد وأقسامه

حقيقة التوحيد

يقوم توحيد الله على الاعتقاد اليقيني والتصديق الجازم أنّ الله -تعالى- هو الخالق وهو المدبِّر وأنْ لا معبود بحقٍ إلا الله، وأنّه هو الإله المعبود وهو الرَّب، وليس له شريكٌ ولا شبيهٌ ولا نِد، وقد جاءت العديد من الآيات القرآنية تُشير إلى ضرورة الاعتقاد بهذه الأمور، وهو ما يُعرف باسم عقيدة التوحيد، ومن تلك النصوص قوله -تعالى- في القرآن الكريم: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد* اللَّهُ الصَّمَدُ* لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ* وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ}،[١] وكذلك دعت السنة النبوية المطهرة إلى توحيد الله وتقديسه، وفي هذا المقال سيتم بيان تعريف التوحيد وأقسامه وأهميته وغير ذلك مستندًا إلى النصوص الصحيحة في كتاب الله أو سنة رسوله.[٢]

تعريف التوحيد وأقسامه

التَّوحيد لفظٌ يحتمل معانٍ عديدة، وهذه المعاني تعود في أصلها إلى الجذر (وحَّد، يوحِّد)، وهي لفظةٌ تُشير إلى الانفراد، وقد استُخدِم التشديد فيها للمبالغة في وصف ذلك الانفراد، وهي إشارةٌ إلى أنّ الله منفردٌ في صفاته وذاته، فلا يُشابهه في ذلك أحد، أمّا التوحيد بالمعنى الاصطلاحي فهو: إفراد الخالق تبارك وتعالى بجميع ما يختص به، وذلك يشتمل توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، حيث قال تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ}.[٣][٤] أما أقسام التوحيد فهي ثلاثة أقسامٍ رئيسة، وهي ما اشتمل عليه تعريف التوحيد وأقسامه ثلاثة، وهي على التحديد: توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصِّفات، وفيما يأتي بيان هذه الأقسام من حيث المعنى والمدلول:[٤]

  • توحيد الربوبية: هو أن يُفرد المسلم ربّه -تعالى- بأفعاله التي لا تصحُّ إلّا له، كالخلق، فهو وحده خالق كلِّ شيء، والمُلك؛ إذ إنّ الملك كله لله، وله التدبير في جميع الأمور، وهو المُحيي و المُميت، ونحو ذلك مما يختصُّ بالله، حيث قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ}.[٥]
  • توحيد الألوهية: وهو أن يُفرد العبد خالقه -تعالى- بالعبادة بجميع صورها وأشكالها، الظاهرة منها والباطنة، وقد سُمِّيَ توحيد الألوهية بذلك: لأنّه مبنيٌ على التأله لله وحده؛ أيّ التَّعبد له مصحوبًا بالمحبة والتبجيل والتعظيم للخالق سبحانه دون سواه، كما أنَّ فيه يتعبَّد المرء ربه باجتناب ما نهى عنه وفعل ما أمر به، وهو ذاته توحيد القصد والطلب.
  • توحيد الأسماء والصفات: وهو إفراد الله -تعالى- بما يختصُّ به من الأسماء والصفات، فلا مُماثل لله في صفاته أو أسمائه، وينبغي في هذا النوع من التوحيد إقامة أمرين هما: إثبات ما أثبته الله من الأسماء لنفسه من خلال القرآن الكريم، أو ما ثبت من خلال السنة النبوية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتنزيه الخالق عن كلِّ نقصٍ أو عيبٍ ونفي ما نفاه عن نفسه من الصِّفات التي تحتمل النَّقص ونحوه، حيث قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}.[٦]

أهمية التوحيد

بعد التعرف على تعريف التوحيد وأقسامه لا بدّ من ذكر أهمية التوحيد وتظهر أهمية التوحيد من خلال العديد من الأمور، فلأجله خلق الله الخلق، حيث قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ}،[٧] وهو الفطرة التي فطر الله -تعالى- عليها خلقه جميعًا، وذلك من خلال الميل الفطري لعبادة الله، وإفراده بالخلق والتدبير والألوهية قبل أن تطرأ الأفكار الأخرى إلى عقول الناس التي تميل بفعل الشيطان ووساوه، ولأجل التوحيد أخذ الله المواثيق على بني آدم بعد أن أشهدهم على ربوبيته وألوهيته، ولأجل التوحيد بعث الله الأنبياء والمُرسلين إلى العالمين لتصويب ما انحرف من الفطرة السليمة التي خلقهم عليها، ولأجله نزل القرآن الكريم، وإليه يدعو الداعية إلى الله تعالى، ومن خلاله يُعرف المؤمن من الكافر، ناهيك عن العديد من الأمور الآخرى التي تُظهر أهمية التوحيد ومكانته.[٨]

المراجع[+]

  1. سورة الإخلاص، آية: 1-4.
  2. "التوحيد في الإسلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-1-2020. بتصرّف.
  3. سورة البقرة، آية: 163.
  4. ^ أ ب "معنى التوحيد وأقسامه"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 10-1-2020. بتصرّف.
  5. سورة العنكبوت، آية: 63.
  6. سورة الشورى، آية: 11.
  7. سورة الذاريات، آية: 56.
  8. "أهمية التوحيد وثمراته"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-1-2020. بتصرّف.