معلومات عن الدولة العباسية

معلومات عن الدولة العباسية


من هم العباسيون؟ 

العباسيون هم الذين يعودون في نسبهم إلى بطن الهاشميين من قريش التي كانت موجودة في مكة المكرمة، أُطلق على العباسيين هذا اللقب إشارة إلى عمّ النبي -عليه الصلاة والسلام- العبَّاس بن عبد المطلب -رضي الله عنه-.[١]


بداية الدولة العباسية

كيف نشأت الدولة العباسية؟

ابتدأت فكرة قيام الدّولة العباسية على يد محمد بن علي بن الصحابي الجليل عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-، كان الدّافع هو إعادة الخلافة إلى بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فبدأت في أوائل القرن الثاني حيث كانت الدّولة الأموية آنذاك في أوج قوتها، وكان الخليفة في ذلك الوقت هو عمر بن العزيز، فابتدؤوا بالدعوة السرية وكان لها مركزان، الأول في الكوفة والثاني في خراسان، ولمّا توفي محمد بن علي قام مقامه ابنه إبراهيم ودعا الشيعة إليه وصاروا يأتمرون بأمره.[٢]


لقراءة المزيد، انظر هنا: معلومات عن نسب العباسيين.


قامت الدّولة العباسية بطريقة لم يعتدها العالم الإسلامي في ذلك الوقت؛ فالأمر سابقا كان شورى سواء في العهد الراشدي أم حينما تنازل الحسن بن علي عن الخلافة لمعاوية -رضي الله عنهما-، ولما كانت الدولة الأمويّة قوية فإنَّ أحدًا لم يقم بأي حراك حربي، ولكن لما ظهرت النزاعات الدّاخلية في البيت الأموي أصبحت الدّولة الأمويّة في مرحلة الكهولة، ولمّا تصل الدّولة إلى تلك المرحلة فإنَّ الظلم سينتشر ويبدأ القوي بأكل الضعيف، فثارت نفوس العمّال والفقراء وغير العرب على الأمويين، فوجدت الحركة العبّاسية بيئة حاضنةً لها.[٢]


لكنّ أكثر ما أثّر في منحى الحركة العباسية هو قيام الحرب ما بين الأمويين والعباسيين بعد أن بايع أهل الكوفة أبا العباس خليفة لهم، فالتقى الأمويون بقيادة مروان بن محمد آخر خلفاء الدولة الأموية مع العباسيين بقيادة أبي العباس قرب نهر الزاب في العراق، وكانت الغلبة للعباسيين على الأمويين، وتأسست بذلك الخلافة العباسية في عام 132 هجري، وبويع بعدها أبو العباس بالخلافة.[٢]


عصور الدولة العباسية

ما صفة كل عصر مرت به الدولة العباسية؟

مرّت الدولة العباسية بكثير من العصور، منها ما اتسم بالضعف ومنها ما اتّسم بالقوّة، وتفصيلها فيما يأتي:


العصر الأول "عصر القوة والتوسع"

ابتدأت الدولة العباسية على يد عبد الله الأصغر الذي لُقب بالسفاح، إذ قضى أغلب مدة حكمه في القضاء على الحركات التي تحاول استرداد الأمر إلى الأمويين، وحاول أن يُوطد أمر الحكم في يد الأسرة العباسية، فبدأ بتعيين أقاربه في شؤون الحكم، ثم جاء بعده أبو جعفر المنصور وعمل على ما عمل عليه الأوّل من محاولةِ توطيد الحكم بضربِ أعدائه بعضهم ببعض حتّى يُقتّل بعضهم بعضًا.[٣]


جاء بعد المنصور ابنه المهدي الذي أخذ له أبوه البيعة قبل أن يموت؛ إذ أجبر ابن أخيه بين الترغيب والترهيب على خلع نفسه، والمهدي حسن السيرة يجلس للقضاء في المظالم فطنًا ورعًا واصلًا للرحم، ثم خلع المهدي ابن عمه عيسى بن موسى وأخذ البيعة لابنيه الهادي وهارون الرشيد.[٣]


وصلت الدولة أوج القوة والراحة في عهد هارون الرشيد، فكان حكام أوروبا يحاولون أن يتقربوا منه، وكان شديد العدل يطّلع على أحوال النَّاس عن قرب وهو متخفٍّ، وكانت حروبه مع بيبزنطة على أشدّها كمن سبقوه، إلا أنَّه لم يسر وفق خطة معينة، ثم تولّى بعده الأمين والمأمون والمعتصم والواثق وما زالت الدولة العباسية في عصر القوة والتوسع.[٣]


العصر الثاني "عصر النفوذ التركي"

لم يكن العصر الثاني في الدّولة العباسية شبيهًا بالعصر الأوَّل، فالعصر الأوّل اتسم بقوة الخلفاء وقدرتهم على إدارة الأمور والخليفة هو صاحب السلطة الأولى، لكنّ ذلك لم يكن في العهد الثاني؛ وذلك بسبب اختلاف شخصيات خلفاء هذا العصر عن الذي قبله، وكذلك بسبب الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وما آلت إليه الدّولة من اتّساع عظيمٍ في رقعتها، فلم يستطع الخليفة على إدارة كلّ تلك البلاد من موقع واحد.[٤]


لمّا كانت الشعوب غير العربية تشعر بأنّها مضطهدة من قبل الدولة العباسية فإنَّ إعطاء الدولة العباسية الحرية والحقوق كاملة لتلك الشعوب أدّى إلى تفكيرهم بإقامة دول منفصلة، ولمّا تصاعد نفوذ الأتراك عمد بعض الخلفاء العباسيين إلى تعيين بعض القادة الأتراك على الولايات النائية، الذين عينوا بدورهم نوابا عنهم وبقوا ينعمون في حياة البلاط، وأهمل الخليفة محاسبتهم وزاد أولئك النوّاب الضرائب على النَّاس الذين انتظروا مَن يرفع عن كاهلهم ذلك الظلم، فكانت حركة الزنج في ذلك الوقت مرحلة حاسمة في حياة الخلافة العباسيَّة.[٤]


ففي أثناء الحروب مع الزنج قامت العديد من الدّول بالانفصال عن جسم الخلافة العباسية، وكان ذلك النجاح الذي حققه أولئك الطامحين بالحكم مرضيًا للفئات المستضعفة التي لاقت ظلمًا في ظلّ الخلفاء غير الأكفاء، وقد ظهرت العديد من الشخصيات التركية التي كان لها دور بارز خاصة في عهد المعتصم، وانتقلت الخلافة من بغداد إلى سامراء التي أصبحت فيما بعد حاضرة قوية للأتراك.[٤]


العصر الثالث "عصر النفوذ البويهي الفارسي"

إنّ هذا العصر هو بمثابة رد فعل عنيف على النفوذ التركي الذي استولى على مقدرات الدولة العباسيَّة، وهنا ظهر بنو بويه على السَّاحة وشكلوا حركة انفصالية وأقاموا دولة في فارس والأهواز وكرمان والري وأصفهان وهمذان، والذي قام على هذه الحركة هو علي بن شجاع بن بويه، واستطاع أن يستميل النَّاس إليه بشجاعته وحسن تدبيره، ولعظم أمرهم فقد سًمي العصر العباسي في ذلك الوقت باسمهم.[٥]


العصر الرابع "العصر السلجوقي التركي"

وصلت الدولة العباسية إلى الرّمق الأخير، وتفاقم الأمر ما بين السنة والشيعة حتّى صار يُخيّل للناظر أنَّ الإسلام في طوره الأخير، ففي هذه الأثناء قامت دولة اسمها دولة السلاجقة على يد السلطان السلجوقي طغرلبك في خراسان عام 431 هجري وهي تعتنق مذهب أهل السنة والجماعة وتدافع عنه، وبدأت حركتهم في فارس للقضاء على الدولة البويهية الشيعية، وكانت علاقة السلجوقيين مع الخليفة علاقة طيبة يوثق عراها طغرلبك بين الحين والآخر.[٦]


أبرز خلفاء الدولة العباسية

مَن أبرز من اعتلى العرش العباسي؟

ومن أبرز الخلفاء الذين لمع نجمهم في الدّولة العباسية:


  • أبو جعفر المنصور: وهو ثاني خلفاء الدولة العباسية، حكم ما بين عامي (137هـ - 158هـ) وهو عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس -رضي الله عنه-، وأمَّه هي سلامة البربريَّة، وهو شجاع جدًّا ذو رأي حكيم وقوة في البصيرة.[٧]


  • هارون الرشيد: وهو هارون بن بن محمد، حكم ما بين عامي (170هـ - 193هـ)، وهو قويّ ورع طائع لربه يعيش ما بين حج وجهاد، وقد ساد الأمن والاستقرار في عهده فأحبّه النَّاس وأحبهم، وكان يتخفّى ليرى ما يفعله الباعة مع النّاس ويلمس أمر الرعية في الأسواق.[٨]


  • المعتصم: وهو ابن هارون الرشيد، حكم ما بين عامي (218هـ - 227هـ)، وهو أحد أبناء هارون الرشيد الستة، لا يُحسن القراءة والكتابة كثيرًا لكنّه كان شجاعًا قويًّا مقدامًا، حسن الوجه جميلًا، وكذلك حسن السيرة.[٩]


لقراءة المزيد، انظر: أسماء الخلفاء العباسيين.


نظام الحكم في الدولة العباسية 

مَن المُستأثر بالحكم في الخلافة العباسية؟

انقسم نظام الحكم في الدولة العباسية ما بين رجلين:[١٠]


  • الخليفة: وهو الرجل الذي تعود إليه أمور كل شيء، ولا يتمّ البت بأمر إلا بمشورته وهو وفق معتقدات الشريعة الإسلاميَّة خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ويتمّ اختيار الخليفة من قبل وجهاء الدولة وأعيانها، ويبقى حاكمًا مدى الحياة إن طبق شريعة الله تعالى وحكم النّاس بالعدل.
  • الوزير: وهو الرّجل الثاني في الدولة العباسية، الذي يُنفذ الأمور التي يقضي بها الخليفة العبّاسي، لذلك لمَّا تولّى رجلٌ من الأتراك الوزارة مالت الخلافة إليهم، واختلّ بذلك توازن الدولة وفقد الخليفة سطوته الأولى.


الاقتصاد في الدولة العباسية 

كيف ازدهر اقتصاد العباسيين؟

اعتمدت الدّولة العباسية في اقتصادها على القطاع الزّراعي؛ ويعود سبب ذلك إلى وفرة الأراضي الخصبة القابلة للزراعة، وكان النظام الإقطاعي هو المسيطر في تلك المرحلة، وحتَّى الصناعة اعتمدت على الزراعة بشكلٍ أو بآخر مثل: صناعة السكر المُستخرج من قصب السكر، والصناعات القائمة على الحليب ومشتقاته، أمَّا الصناعات التي لم تعتمد على الزراعة فكانت مثلًا صناعة أدوات الحرب والسيوف والنسيج وصناعة الزجاج وزخرفته وغير ذلك.[١١]


وقد بلغت التجارة مبلغًا عظيمًا في ذلك الوقت، حتَّى إنَّ البلاد العربية صارت معقل التجارة، وكانت موانئ الخليج العربي والأندلس والبصرة والمغرب هي محطّ أنظار التجار كافة، أمَّا العملة الرسمية للبلاد فهي الدينار المصنوع من الذهب والفضة، وشكلت نفقات قصور الخلافة ثلث واردات الدولة.[١١]


العمارة في الدولة العباسية

ما الجديد الذي طرأ على العمارة في عهد بني العباس؟

تطورت العمارة الإسلامية في العصور العباسية واختلفت عمَّا كانت عليه في العصر الأموي، أصبح الآجر واللبن مادتين أساسيتين في عملية البناء، وظهرت النقوش الملونة على الجص وصارت القصور الخاصة بالخلفاء العباسيين أكثر اتّساعًا مما كانت عليه قصور الأمويين، وشاع بناء القباب، وكذلك الأسقف المستوية والتي تستند على مجموعة من العضائد ذات الشكل المستطيل، شيّد بعض الخلفاء مدنًا بأكملها مثل بغداد التي بناها المنصور وخططها على الأرض قبل أن تُبنى وقد سكن فيها وأطلق عليها اسم دار السلام.[١٢]


ثم شيّد المعتصم مدينة سامراء وبناها على ضفاف نهر دجلة فكانت آية في الجمال وقد عاش فيها بدلًا من بغداد لأسباب سياسية واجتماعية، وشُيّد كذلك مسجدي سامراء الكبير ومسجد الأخيفر، بالإضافة إلى مسجد ابن طولون في مصر وغيرها الكثير.[١٢]


الأدب في الدولة العباسية

كيف تطوّر الشعر في عهد العباسيين؟

كان للعباسيين أثر واضح في تجديد طريقة طرح المواضيع التي عالجها الشعر من قبل مثل: المديح، والهجاء، والفخر، والرثاء، وغيرها. وصار يُفرد قصيدة كاملة في المدح مثلًا أو في الكرم أو في الشجاعة، ومن أهم الشعراء وأعلامهم في تلك الفترة: بشار بن برد، وأبو العتاهية، والبحتري، وأبو تمام، وخرج بعض الشعراء إلى موضوعات شعرية جديدة مثل شعر الشيعة، وأشهر من نظم فيه هو السيد الحميري ودعبل الخزاعي، وللنثر حظّ من الأدباء في ذلك الوقت منهم: ابن المقفع، وابن الزيات، وعمرو بن مسعدة.[١٣]


العلوم في الدولة العباسية 

بمَ تأثرت الحركة العلمية في الدولة العباسية؟

شهدت الدولة العباسية تطورًا بالغًا في مختلف مجالات العلوم، وقد نشطت حركة الترجمة في تلك الفترة واهتمّ بها الخلفاء اهتمامًا بالغًا، وأنشؤوا المدارس وبذلوا في ذلك المال وجاؤوا بالمدرسين والمعلمين واهتموا بحلقات العلم في المساجد، وظهرت في تلك الفترة مسألة كتابة التاريخ والتأريخ، ومن أشهر المؤرخين ابن جرير الطبري واليعقوبي، أمَّا في الجغرافيا فقد لمع نجم المسعودي، وبرز أبو الحسن بن الهيثم وكذلك الخوارزمي في علم الجبر، وجابر بن حيان في علم الكيمياء، وما أثر إيجابيًا على حركة العلوم هو تقريب العلماء من مجالس الخلفاء واهتمامهم بهم، فارتقى الفكر إلى أعلى درجاته.[١٤]


سقوط الدولة العباسية 

كيف سقطت الدولة العباسية؟

بعد أن قُتل المستعصم على يد المغول عام 656هـ - 1258م مضت سنوات طويلة وبات العالم الإسلامي دون خليفة، ممّا أدّى إلى ضعف الخلافة تدريجيًا حتى سقطت أخيرًا واجتمعت العديد من الأسباب التي أدّت إلى سقوط الدولة، ومنها:[١٥]


  • انقسام البيت العباسي وصراعهم على العرش.
  • اعتماد الخلفاء العباسيين على العجم من الأتراك والروم والفرس.
  • تزايدالأزمات المالية نتيجة بذخ للخلفاء العباسيين.
  • خيانة رجال الخليفة له، وتشجيعهم لهولاكو حتى يغزو بغداد.


لقراءة المزيد، انظر هنا: سقوط الدولة العباسية.

المراجع[+]

  1. دراسة عن الدّولة العباسية، الدولة العباسية، صفحة 4. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت محمد الخضري بك، الدولة العباسية، صفحة 20. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت محمد سهيل طقوش، تاريخ الدولة العبّاسية، صفحة 37. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت محمد سهيل طقوش، تاريخُ الدولة العباسية، صفحة 156. بتصرّف.
  5. محمد سهيل طقوش، تاريخ الدّولة العباسية، صفحة 220. بتصرّف.
  6. محمد سهيل طقوش، تاريخ الدولة العباسية، صفحة 237. بتصرّف.
  7. محمد شاكر أبو فهر، الدولة العباسية، صفحة 91. بتصرّف.
  8. محمد شاكر أبو فهر، الدولة العباسية، صفحة 144. بتصرّف.
  9. محمد شاكر أبو فهر، الدولة العباسية، صفحة 199. بتصرّف.
  10. محاضرات في نشأة الدولة العباسية، الدولة العباسية، صفحة 4. بتصرّف.
  11. ^ أ ب محاضرات في الدولة العباسية، الدولة العباسيّة، صفحة 8. بتصرّف.
  12. ^ أ ب محاضرات في التاريخ العباسي، العمارة العباسية، صفحة 4. بتصرّف.
  13. شوقي ضيف، العصر العباسي الأول، صفحة 180. بتصرّف.
  14. قبايلي، البنية الفكرية للأدب العباسي، صفحة 19. بتصرّف.
  15. محاضرات في التاريخ الإسلامي، الدولة العباسية، صفحة 36. بتصرّف.