تاريخ الدولة الأموية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٠١ ، ٩ ديسمبر ٢٠١٩
تاريخ الدولة الأموية

نهاية الخلافة الراشدة

بعدَ مقتل عليّ بن أبي طالب بويع ابنه الحسن بن علي بالخلافة، وبدأ الخليفة الحسن بتنظيم الأوضاع الإدارية للبلاد، وقد قام أهل العراق بحثّ الخليفة على القتال لكنّ الحسن راودته الشكوك في أهل العراق، فعدل عن القتال متخذًا موقفًا بالتّوجه مع بعض القبائل إلى المدائن، واستدعى الخليفة الحسن عبيد الله بن عباس وأمره أن يقاتل معاوية بن أبي سفيان في الشام، استطاع معاوية شراء ولاء بعض القادة ومفاوضة الحسن بشأن التنازل، واشترط الحسن على معاوية للتنازل على الحكم بعودة الخلافة إليه في حال وفاة معاوية، العديد من الشروط الأخرى، وافق معاوية على شروط الحسن وأخذ البيعة من الحسن والحسين، وبدأ تاريخ الدولة الأموية.[١]

تاريخ الدولة الأموية

في الحديثِ عن تاريخ الدولة الأموية يُذكر أنّها أكبر دولة وثاني خلافة في الإسلام، وإحدى أكبر الدول الحاكمة في التاريخ، بدأ حكم بني أمية من سنة 41 هجريّة، حتّى سنة 132هجرية، ويرجع نسب الأمويين إلى أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة، وقد تأسست الدولة الأموية على يد معاوية بن أبي سفيان، وكان معاوية والي الشام أيام الخليفة عمر بن الخطاب، وقد بدأ الخلاف بين علي بن أبي طالب ومعاوية بعد الفتنة التي قُتل فيها عثمان بن عفان، حتى تخلّى الحسن بن علي بن أبي طالب عن الخلافة لمعاوية بعد مقتل أبيه علي عندها بدأ تاريخ الدولة الاموية، وأخذ معاوية عن الروم بعض أمور الحكم والإدارة، فجعل الخلافة إرثًا لأسرته عندما جعل ولاية العهد لولده يزيد، وأقام لنفسه عرشًا وبنى لنفسه مقصورة خاصة في المسجد، وأحاط نفسه بالحَرَس وأنشأ ديوان الخاتم ونظامًا للبريد، اضطربت الأمور بعد وفاة يزيد بن معاوية، فقام عبدالله بن الزبير مطالبًا بالخلافة حتى قتله عبد الملك بن مروان في مكة سنة 73 للهجرة، فعاد للدولة استقرارها.[٢]

شهد تاريخ الدولة الأموية ثورات كثيرة وفتنًا عديدة، ومنها ثورات الشيعة والخوارج التي قامت للثأر لمقتل الحسين بن علي في معركة كربلاء على يد الأمويّين، وقامت بعدها ثورات شيعية للثأر للحسين منها ثورة التوابين وثورة المختار الثقفي، وقمعت هذه الثورات وهدأت لمدة طويلة بلغت نصف قرن حتى ثورة زيد بن علي وكان للوالي الأموي الحجاج بن يوسف الثقفي دورًا كبيرًا في إخماد هذه الثورات باعتباره والي العراق والكوفة اكثر أعداء الدولة الأموية، ومن أشرس الثورات التي قامت على الدولة الأموية ثورة عبد الرحمن بن الأشعث وثورة عبد الله بن الزبير، وبعد فشل ثورات المدعين بأحقيّة الخلافة لآل البيت، وفشل الثورات المدعية بالخلافة لسلالة علي بن أبي طالب، ظهر حزب القائلين بأحقية الخلافة لسلالة العباس بن عبد المطلب عمّ النبي محمد -صلّى الله عليه وسلم-، وتطوّر هذا الحزب العباسي تدريجيًا والتزم الهدوء طوال العهود القوية الأموية، واستغل العباسيون التمييز العنصري والطبقي والضعف الاقتصادي وأسسوا بذلك قاعدة شعبية كبيرة عند غير العرب.[٢]

خلفاء الأمويين من الفرع السفياني

في الحديث عن تاريخ الدولة الأموية لا بدّ من معرفة الخلفاء الذين كانت تأسيس الدولة الأموية على يدهم، وهم خلفاء الفرع السفياني، وهم الخليفة معاوية بن أبي سفيان، وابنه يزيد بن معاوية:

معاوية بن أبي سفيان

وفي سَرد تاريخ الدولة الأموية لا بدّ من الحديث عن مؤسسها، وهو معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، هو أول خليفة من خلفاء الفرع السّفياني من البيت الأموي، حكم من سنة 41هجرية وحتى عام 60هجرية، وقد عاشت الدولة الأموية في عهد معاوية عشرين عامًا من السّلام والازدهار الداخلي، والفتوحات والانتصارات في الخارج، فحارب الثورات في الداخل وأهمها في العراق ثورات الشيعة والخوارج، وبعدها انتقل إلى الفتوحات الخارجية ضدّ الروم بغزوات بريّة وأخرى بحرية، ومن جهة الغرب أرسل معاوية جيوشه لغزو البلاد الملاصقة لمصر والمسماة بالمغرب ويسكنُها البربر، ثم وجه اهتمامه لأفريقيا ففي عام 50 هجريًّا، ووصل عقبة بن نافع إلى المغرب الأقصى، وأنشأ مدينة القيروان لتكون عاصمة الدولة الإسلامية في أفريقيا، وذلك بأمر من الخليفة معاوية بن أبي سفيان، أمّا الجبهة الشرقية فقد حُكمت من قبل ولاة يتبعون لولاة البصرة والكوفة حيث كان من واجبهم إرسال الحملات والجيوش إلى خراسان ووادي الأندلس ولاهور وإلى شمال خراسان حيث اصطدموا لأول مرة بالأقوام التركية.[٣]

يزيد بن معاوية

واستكمالًا في بيان تاريخ الدولة الأموية فلا بدّ من الحديث عن خلافة يزيد بن معاوية، وقد تولى يزيد الخلافة بعد أن أخذ أبيه البيعة له، واستمرّ حكمه من عام 60 هجريًّا حتّى عام 63 هجريًّا، الأمر الذي أشعل ضدّه الثورات، منها ثورة الحسين بن علي الذي قُتل مع بعض أهله من آل البيت على يدِ الأمويين، استنكر عبد الله بن الزبير وقام ضد الحكم الاموي وأخذ البيعة لنفسه، وأرسل يزيد مسلم بن عقبة على رأس جيش لتأديب المدينة، وفي منطقة الحرة قرب المدينة وقعت المعركة، وهُزم فيها أهل المدينة وقُتل المئات من المهاجرين والأنصار، ثم توجّه جيش يزيد لمحاربة ابن الزبير في مكة، وحاصر مكة لمدة 64 يومًا وقصف جيش يزيد وعلى رأسه الحجاج مكةَ بالمناجيق، وفي أثناء القتال جاء خبر وفاة الخليفة يزيد وتولى الخلافة معاوية الثاني بن يزيد الذي كان شابًا قليل الخبرة فتنازل عن الخلافة، وبتنازله انتقلت الخلافة الأموية إلى الفرع المرواني.[٣]

خلفاء الأمويين من الفرع المرواني

استكمالًا في تاريخ الدولة الأموية يجب الحديث عن خلفاء الفرع الثاني، وهو الفرع المرواني، الذين انتقلت إليهم الخلافة بعد تنازل معاوية بن يزيد عنها، وبدأ خلافة الفرع المرواني بالخليفة مروان بن الحكم، وفيما يأتي ذكر لأهم خلفائه:

خلافة مروان بن الحكم

وفي الحديث عن تاريخ الدولة الأموية لا بدّ من ذكر أول خلفاء الفرع المرواني فيها وهو مروان بن الحكم والذي حكم من عام 64 هجريًّا حتّى عام 65 هجريًّا، وعمل مروان على نقل الخلافة لأولاده من بعده، ومات مروان بعد عشرة اشهر من توليه الخلافة.[٣]

عبد الملك بن مروان

واستكمالًا في تاريخ الدولة الأموية فقد تولى عبد الملك بن مروان الخلافة عام 65 هجرية بعد وفاة أبيه، حتّى عام 86 هجريًّا، واستطاع عبد الملك أن يخمد ثورات كثيرة ومنها حركة التوابين، وثورة المختار، وحركة مصعب بن الزبير، وعبد الله بن الزبير، وتوجه بعدها عبد الملك إلى تثبيت الحكم الأموي في العراق واستطاع ذلك عبر عامله الحجاج بن يوسف الثقفي، ولعلّ أهمها ثورة ابن الأشعث، وبعد استقرار حكم عبد الملك في الداخل انطلق إلى تجهيز الحملات لحرب الروم، ومات عبد الملك بن مروان في الستين من عمره في دمشق ليخلفه ابنه الوليد.[٣]

الوليد بن عبد الملك

متابعةً في الحديث عن تاريخ الدولة الأموية، فقد تسلّم الوليد بن عبد الملك ملكًا قويًا خاليًا من الثورات الداخلية وكان ذلك في عام 86 هجريًّا بعد وفاة أبيه عبد الملك، واستمر حكمه حتّى عام 96 هجريًّا، فبدأ بالفتوحات الخارجية حتى وصلت جيوشه إلى البوسفور شمالًا وإلى جيجون وسيحون والسند وبخارى وسمرقند شرقًا، وفتح الأندلس غربًا، وقد كان له إنجازات في الداخل لا سيما في العمران والاهتمام بالرعيّة، والإحسان للفقراء والمعوزين.[٣]

سليمان بن عبد الملك

استمرارًا في الحديث عن تاريخ الدولة الأموية فقد حكم سيلمان بن عبد الملك في عام 96 هجريًّا، واستمرّ حكمه حتى عام 99 هجريًا، وقد أرسل سليمان حملات بريّة وبحريّة لحرب الروم فدخلت جيوشه مياه البوسفور وعسّكر الجيش أمام أسوار القسطنطينية، وأمّا في المشرق فقد وصل جيش سليمان إلى دهستان ووقهستان وطبرستان.[٣]

عمر بن عبد العزيز

وفي الحديث عن تاريخ الدولة الأموية فقد استمر حكم عمر بن عبد العزيز من عام 99 هجريًا، وحتّى عام 101 هجريًّا، وقد وصفت خلافته بالصلاح والاستقرار والعدل، وأعاد الجيوش من حصار القسطنطينية من جهة واستطاع من جهة أخرى التوغل في فرنسا واحتل أربونة، واستبدل عمر أغلب الولاة بولاة أكثر صلاحًا لإقامة العدل، واتبع الشرع الإسلامي في سياسته الماليّة، وأسقط الجزية عن الموالي، ونشر المساواة وأعطى الفقراء والمرضى والعجزة، وأمر بوفاء ديون الغارمين.[٣]

يزيد بن عبدالملك

واستكمالًا للحديث عن تاريخ الدولة الأموية فقد استلم يزيد الثاني الحكم في عام 101 هجريًا، واستمرت حتى عام 105 هجريًا، ووصِف يزيد بالفسق والمجون والاستهتار والكسل وحبّه للهو والجواري، وفي عهده ثار الخوارج وتوقفت الفتوحات الخارجية، وقد ثار الخوارج في عهده بقيادة شوذب الخارجي، كما حدثت في عهده ثورة يزيد بن المهلّب التي زعزعت كيان الدولة.[٣]

هشام بن عبدالملك

وفي الحديث عن تاريخ الدولة الأموية فقد استلم هشام بن عبد الملك الخلافة في عام 105 هجريًا، واستمرت حتّى عام 125 هجريًا، وكان هشام طيب السيرة بعيد النظر جريئًا، وابتعد عن العصبية وأقام التوازن والعدل في دولته، وحاول القضاء على الفساد، وراقب ميزانية الدولة العامة، كما أقام الخدمات العامة، واستطاع هشام القضاء على ثورة زيد بن علي في العراق، واستأنف الفتوحات الخارجية ضدّ الروم وضد الترك، واستمرت في عهد الفتوحات في الأندلس، وتوفي هشام في الرصافة وخلفه الوليد الثاني.[٣]

الوليد الثاني بن يزيد الثاني

واستمرارًا في الحديث عن تاريخ الدولة الأموية فقد استلم هشام بن يزيد الثاني الحكم لعام واحد فقط، من عام 125هجرية وحتى عام 126 هجريًا، وفد عاش الوليد حياة بذخ واستنفذ الأموال جميعها، وكدسها هشام بن عبد الملك، حتى قُتل الوليد الثاني وآل الحكم إلى يزيد الثالث.[٣]

يزيد الثالث وإبراهيم بن الوليد

وفي الحديث عن تاريخ الدولة الأموية فقد تم الإجماع على بيعة الخليفة يزيد الثالث بن الوليد الأول، وقد بدأ بإصلاح أمور الدولة، فقام بفرض سياسة التقفشف على أسرته وعلى نفسه، ووعد بإعادة المجاهدين الذي مضى عليهم وقت كبير في الحرب بالعودة لرؤية أهلهم، كما وعد بأنّه لن يغلق بابه أمام الرعيّة، ولكنّه لم يلبث في الحكم سوى ستة أشهر، ومات في عام الذي تولّى فيه الخلافة، وجاء بعده إبراهيم بن الوليد ولكنّه قُتل على يد آخر الخلفاء الأمويين مروان بن محمد.[٣]

مروان بن محمد

استمرّ حكمه من عام 127 هجريًا حتّى عام 132 هجريًا، وكان قويًا محاربًا وداهيةّ، ونقل مقرّ الخلافة إلى حرّان بالجزيرة مما آثار أهل الشام، وقامت ضده الثورات في أغلب البلاد وخاصة في خراسان، والتي كانت منطلق الدعوة العباسية، وانتهت خلافة مروان بخسارته في معركة الزاب وانتهى معه تاريخ الدولة الأموية في المشرق.[٣]

حضارة الدولة الأموية

في الحديث عن تاريخ الدولة الأموية لا بدّ من الحديث عن الحضارة الأموية، فقد عاش العرب حياةً بسيطةً أيام الخلافة الراشدة، ومع توسع الفتوحات في العصر الأموي واتساع أطراف الدولة الأموية اختلفت طرائق الحياة، فأصبح الناس يستخدمون الأواني والأدوات الفخارية والخشبية وقد أسهم تغيير الحياة وتطوير الحضارة احضارهم الكثير من الجواري فنقلوا عادات وتقاليد شعوبهن، واهتمت الدولة الأموية بالمناسبات الدينية والإسلامية، وانتشرت وسائل الترفيه والمغنين، وألعاب النرد والشطرنج، والرياضة والصيد وأُقيمت سباقات الخيل، كما أسسوا أول مصنع للنسيج وذلك في عهد هشام بن عبد الملك، ونشطت الحركة العلمية في الدولة، فبدأت حركة التعريب في عهد عبد الملك بن مروان، كما قام الوليد بإنشاء المدارس والمستشفيات تحت رعاية الدولة، ومن اهم الإنجازات التي أدت إلى تطوير الحركة العلمية في الدولة الأموية إلى تدوين العلوم وتعريبها، واستفاد علماء المسلمين من حضارات الشعوب الجديدة التي دخلت تحت الحكم الأموي، وأنشأ الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك أول مدارس منظمة تعمل تحت رعاية الدولة وإشرافها في التاريخ الإسلامي، كما إنّه أول من أقام المستشفيات في تاريخ الدولة الأموية، كما امتاز الأمويون بفنهم المعماري الذي تأثر كثيرًا بالعمارة البيزنطي، وتجلّت عمارتهم في الشام فامتازت القصور الأموية، كما بنوا المساجد مثل مسجد قبة الصخرة في القدس والمسجد الأموي بدمشق.[٤]

سقوط الدولة الأموية في دمشق

وينتهي تاريخ الدولة الأموية في دمشق، وذلك بازدياد حدة الصراع بين الخلفاء والولاة الأمويين على السلطة، كما بدأت العصبية القبلية بالظهور، وصار خلفاء بني أمية أشبه برؤساء أحزاب قبليّة، وكثر التنازع بين الخلفاء في ولاية العهد، كما اتُّهم الأمويون بتعصبهم للعرب وتحقيرهم للموالي، هذا الأمر الذي أدى الى انبعاث روح القومية الفارسية ومعارضة الدولة الأموية سياسيًا واقتصاديا واجتماعيا، كما أدى وقف الفتوحات إلى تدهور الأحوال الاقتصادية وفرض ضرائب جديدة لتأمين متطلبات الحكم، كما ظهر عند بعض الخلفاء انغماسهم بالترف واللهو والبعد عن مبادئ الإسلام تشبههم بملوك الفرس والروم، وازدادت الثورات الإسلامية بداية من ثورة الحسين بن علي وثورة ابن الزبير وثورة الخوارج وحزب القدرية الشامية، وسادت الانقسامات الداخلية والخلافات بين أفراد البيت الاموي.[٥]

واستكمالًا في الحديث عن نهاية تاريخ الدولة الأموية في دمشق فقد تعاقب على الدولة حكام أقوياء وحكام ضعاف الأمر الذي شجع الناقمين والطامعين على التّحرك والتّمرد، وساعد على زوال الدولة الأموية أيضًا اتساع رقعتها وتعذّر إدارتها إدارة مركزيّة قويّة، وانتشرت المذاهب المتعددة كالتشيّع والمذهب الخارجي والاعتزال والأرجاء وكل مذهب من هذه المذاهب مخالف للآخر، وابتعد العرب عن الأعمال اليدوية والتجارة والصناعة وإقبال الموالي وأهل الذمة إلى العمل بالتجارة والصناعات المختلفة أدى إلى تقوية خصوم الدولة الأموية؛ لأنّه من يملك الاقتصاد يملك القوة، كل هذه الأمور مجتمعة أدت لضعف وسقوط الدولة الأموية في دمشق.[٥]

الإمارة الأموية في الأندلس

في الحديث عن تاريخ الدولة الأموية لا بدّ من ذكر تاريخ الدولة الأموية التي قامت في الأندلس فقد أمّر الخليفة الأموي قائده على شمال إفريقيا موسى بن نصير بالتحضير لغزو الأندلس، وأرسل موسى أحد ضباطه ويدعى طريف بن مالك المعافري على رأس قوة إلى ساحل إسبانيا الجنوبي في مهمة استطلاعية في سنة 91 هجريًا، ونجح في المهمة وعاد محملًا بالغنائم، هذا الأمر الذي شجع موسى ليرسل قوة بقيادة طارق بن زياد في سبعة آلاف مقاتل في سنة 92 هجريًا، وفتح طارق عدة مدن إسبانية ثم أمده موسى بخمسة آلاف مقاتل، واستطاع طارق القضاء على الجيش القوطي، ثم دخل موسى في جيش إلى الأندلس، وقام بفتح العديد من المدن، بعد ذلك عاد موسى وطارق بطلب من الخليفة الأموي إلى دمشق، وسلم حكم الأندلس إلى ابنه عبد العزيز بن موسى، وأقرّ الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك ولاية عبد العزيز على الأندلس، ونجح عبد العزيز بإدارة الأندلس لكنّه لم يستطع أن يُوقف النزاعات بين القبائل، وتمكن خصوم عبد العزيز من قتله في إشبيلية سنة 97 هجرية، وبموته بدأ عهد من الاضطراب السياسي والصراعات القبلية والعنصرية امتد 42 عامًا، ثم حكم البلاد بعد عبد العزيز، وأيوب بن حبيب اللخمي وهو ابن أخت موسى بن نصير، الذي لم يحكم سوى ستة أشهر حيث عزله محمد بن يزيد والي أفريقيا وعين مكانه الحرّ بن عبد الرحمن الثقفي الذي نقل العاصمة من إشبيلية إلى قرطبة، وعزل الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز عبد الرحمن من ولاية الأندلس سنة 100 هجرية.[٦]

واستكمالًا في الحديث عن تاريخ الدولة الأموية في الأندلس فقد ولى مكانه السمح بن مالك الخولاني الذي استشهد في معركة مع الفرنجة، وخلفه والٍ آخر وهو عنبسة بن سحيم الكلبي الذي قُتل أيضًا في إحدى الغزوات، وعمّت بموته فوضى وعدم استقرار استمرت لخمس سنوات حتى انتهت بتعيين عبد الرحمن الغافقي واليًا على الأندلس في 113 هجرية الذي قُتل في معركة بلاط الشهداء، وعين بعده الخليفة هشام بن عبد الملك عبدَ الملك بن قطن الفهري واليًا على الأندلس، ثم عزله وعين مكانه عقبة بن الحجاج السلولي بعد موت عقبة، فكان عبد الملك بن قطن واليًا للأندلس بعده للمرة الثانية الذي قتله بلج بن بشر واستلم مكانه ولاية الأندلس لكنّه قُتل أيضًا فأصبح ثعلبة بن سلامة العاملي واليًا على الأندلس، فسادت الفوضى والحرب الأهلية وتوالى على الأندلس العديد من الولاة الذين لم تطل مدة حكمهم، حتى تولى حكم الأندلس يوسف بن عبد الرحمن الفهري آخر الولاة الذين حكموا الأندلس في هذا العهد، حيث سقطت في غضون ذلك الخلافة الأموية في دمشق، واستطاع الأمير الأموي عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان الهرب إلى الأندلس، وتأسيس الدولة الأموية فيها.[٦]

الخلافة الأموية في الأندلس

انتهى تاريخ الدولة الأموية في دمشق على أيدي العباسيين سنة132هجرية، وأخذ الولاة العباسيون يطاردون أمراء الأمويين ويقتلونهم ، إلا أنّ أميرًا أمويًا استطاع الهرب والوصول إلى الاندلس وهذا الأمير هو عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك، واستطاع إحياء الدولة الاموية في الاندلس، وقام عبد الرحمن بعد وصوله إلى الأندلس بتوطيد حكمه الذي بدأ سنة 138هجرية وحتّى سنة 172 هجرية، كما استطاع عبد الرحمن أن يثبّت حكمه ويقضي على كل الثورات بيقظته وقوت إدارته لشؤون البلاد، وتوفي عبد الرحمن سنة 172 هجرية، تنافس ابناء عبد الرحمن على الحكم بعد وفاته، حتى استطاع هشام بن عبد الرحمن أن يتولى الحكم بعد تغلّبه على أخيه سليمان ونفيه إلى المغرب، وكان هشام حاكمًا عادلًا متواضعًا، قضى على الثورات الداخلية واتجه إلى الشمال لمحاربة الإسبان وإلى جنوب فرنسا، وتوفي هشام سنة 180 هجريّة، وخلفه ابنه الحكم الأول الربضي، الذي امتاز بعدله وحزمه وكرمه وفصاحته، وتوفي الحكم سنة 206هجرية، وتولى بعده ابنه عبد الرحمن الثاني، وكان مثقفًا فقيهًا، وقمع العديد من الثورات الداخلية، وتوجه إلى الفتوحات الخارجية، توفي عبد الرحمن سنة 238 هجرية.[٧]

تولى الحكم بعده ابنه محمد بن عبد الرحمن ثم المنذر بن محمد ثم عبد الله بن محمد، الذي استمر حكمهم حتى سنة 300 هجرية، وتمزقت الأندلس، واقتصر حكم بني أمية على قرطبة وضواحيها، وتولى الخلافة عبد الرحمن الثالث سنة 300 هجرية وحتى عام 350 هجريًا، واستطاع بحزمه وفطنته أن يُخضع أكثر الثورات فاستتبّ الأمر له ولقّب نفسه بأمير المؤمنين الناصر لدين الله، وهكذا تحوّل الحكم في الأندلس من إمارة إلى خلافة، واستمر لقب الخليفة في ذرية عبد الرحمن الثالث حتى سقوط الخلافة الأموية، وتولّى الحكم الثاني المستنصر بالله الحكم سنة 650 هجرية، وصل بهد الحكم إلى محمد بن أبي عامر المنصور سنة 366 هجرية، ثم ابنه عبد الملك بن محمد المظفر ثم عبد الرحمن بن المنصور، وقتل المنصور على يد محمد بن هشام الذي تولى الحكم ولقب بالمهدي، وبدأ الاقتتال على السلطة وتوالى الخلفاء، وقرر القرطبيون إلغاء الخلافة الأموية في أعقاب خلع الخليفة هشام الثالث بن محمد بن عبد الملك في عام 422 هجريًا، وتولى نفيهم أبو الحزم بن جهور، وبذلك انتهت دولة الخلافة الأموية في الأندلس وانتقل الحكم فيها إلى رؤساء الطوائف وأمراء الثغور، وبدأ عهد جديد هو عهد دول الطوائف.[٧]

عهد ملوك الطوائف

وفي الحديث عن تاريخ الدولة الأموية في الأندلس لا بدّ من الحديث عن عهد ملوك الطوائف، وقد امتدّ عهد ملوك الطوائف من عام 422 هجريًا وحتّى عام 479 هجريًّا، وانقسمت الأندلس بعد زوال الخلافة الأموية إلى طوائف متنازعة، منهم بنو عباد أصحاب إشبيلية وقائدهم القاضي محمد بن عباد وخلفه في عام 433 هجريًا ابنه عباد المعتضد بالله الذي وطد حكمه في إشبيلية لكنّه دفع الجزية إلى فرديناند الأول ملك قشتالة، وتوفي المعتضد في 461 هجرية، وخلفه ابنه محمد المعتمد على الله، ونجح في ضمِّ قرطبة، وظلّ المسلمون يحاربون بعضهم ويؤدون الجزية للاحتفاظ بحكمهم، كما بدأت حرب الاسترداد على يد الملك القشتالي ألفونسو السادس بن فرديناندو الأول، فاحتلّ طليطلة واضطهد المسلمين فيها امتدّ ألفونسو في حربه ضدّ المسلمين، ولم يكن باستطاعة زعماء الأندلس المتفرقين الوقوف في وجهه.[٨]

أرسل المعتمد بن عباد إلى زعيم المرابطين في المغرب يطلب المساعدة، ووافق الزعيم المرابطي وعبر بجيوشه متجهًا إلى إشبيلية، واستقبله المعتمد والأمراء مرحبين، وعلِم ألفونسو بقدوم المرابطين فتوجه لملاقاتهم والتقى الجيشان عند الزلاقة سنة 479 هجرية، وانتصر المسلمون انتصارًا ساحقًا، وعاد بعده يوسف بن تاشفين إلى المغرب، وعاد الأندلسيون بعد رحيل يوسف إلى خلافهم وتفرقهم وعاد الإسبان إلى حربهم ضدَّ المسلمين، رجع الأمير يوسف بن تاشفين إلى الأندلس واستنفز الأندلسيين للجهاد، وعانى يوسف من خلافات الأندلسيين، وعاد إلى المغرب، بعد أن فقد ثقته بهم وبدأ يستعد لتصفية أمراء الأندلس.[٨]

سقوط الدولة الأموية في الأندلس

وفي الحديث عن نهاية تاريخ الدولة الأموية في الأندلس، فبعد أن فقد أمير المرابطين يوسف بن تاشفين ثقته بملوك الأندلس المتفرقين، أخذ يستعدّ لتصفيتهم فعبر المضيق للمرة الثالثة في عام 438 هجريًا، وقاومه ابن عباد وغيره من ملوك الطوائف عندها قرر يوسف العودة إلى المغرب وأوكل إلى قادته استكمال ضمّ الأندلس وعلى رأسهم قائده سير بن أبي بكر، ونجح قادة يوسف في فتح المدن الأندلسية ففتحوا قرطبة وقتلوا حاكمها الفتح بن المعتمد، واتجهوا إلى إشبيلية، واستنجد المعتمد بأفونسو الذي هُزم من المرابطين، واستسلم المعتمد بن عباد وسقطت دولته وسجنه المرابطون في أغمات، واستطاع المرابطون ضمّ باقي الأندلس إلى المغرب لتصبح دولةً واحدةً عاصمتها مدينة مراكش فكانت بذلك أقوى دولة عرفها الغرب الإسلامي حتى ذلك الحين.[٩]

واستكمالًا في الحديث عن نهاية تاريخ الدولة الأموية في الأندلس فقد واصل الإسبان بعد موت يوسف حرب الاسترداد وتضاءلت هيبة المرابطين، وانقسمت الأندلس مجددًا، واستنجد الأندلسيين بالموحدين الذين ورثوا المرابطين، وأرسلوا جيشًا إلى الأندلس أعاد السيطرة على الأندلس، بعده أو نتيجة صراع داخلي بين الموحدين انتزع الحكم محمد بن يوسف بن هود من الموحدين، وبعد موته بدأت الأندلس تسقط تباعًا بأيدي الإسبان، واستطاعت غرناطة الصمود بوجه الإسبان بقيادة محمد بن يوسف المعروف بابن الأحمر، الذي صمدت دولته لمدة قرنين ونصف، إلى أن سقطت غرناطة آخر المعاقل الإسلامية في الأندلس بيد فرديناند الخامس ملك قشتالة وإيزابيلا ملكة أراغون عهد آخر الأمراء محمد بن علي بن سعد أبي عبد الله.[٩]

المراجع[+]

  1. "الخلافة الراشدة"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 07-12-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "أمويون"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 07-12-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س "الدولة الأموية"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 07-12-2019. بتصرّف.
  4. "مختصر قصة الدولة الأموية"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 07-12-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "سقوط الدولة الاموية"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 07-12-2019. بتصرّف.
  6. ^ أ ب "قيام الامارة الاموية في الاندلس"، www.al-hakawati.la.utexas.edu، اطّلع عليه بتاريخ 07-12-2019. بتصرّف.
  7. ^ أ ب "مختصر قصة الأندلس "، www.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 07-12-2019. بتصرّف.
  8. ^ أ ب "ملوك الطوائف"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 07-12-2019. بتصرّف.
  9. ^ أ ب "تاريخ الأندلس"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 07-12-2019. بتصرّف.