الخلافة الأموية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٠٩ ، ١٨ يونيو ٢٠١٩
الخلافة الأموية

الخلافة في الإسلام

يمكنُ أن تعرَّف الخلافة في الإسلام أنّها نظام خاصّ بالحكم يقوم على استخلاف واحد من قادة المسلمين في الدولة الإسلامية حتى يحكمها بما أنزل الله تعالى ووفق شريعة الإسلام، وسُمِّي الخليفة بذلك لأنه يخلف الرسول -صلى الله عليه وسلم- في قيادة المسلمين والدولة، ومنذ أن توفّي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقعَ جدلٌ واضطراب بين الصحابة على موضوع الحكم، وبلغ الخلاف ذروته في الفتنة التي وقعت بين معاوية وعلي -رضي الله عنهما- بمقتل عثمان بن عفان، وبعد الخلافة الراشدة قامت الخلافة الأموية وحكمت المسلمين لسنوات طويلة، وفي هذا المقال سيدور الحديث حول أصل الأمويين وحول الخلافة الأموية ونشأتها. [١]

نسب السلالة الأموية

يرجعُ نسب السلالة الأموية التي حكمت الدولة الإسلامية بعد الخلافة الراشدة إلى أمية بن عبد شمس، وهو الجد الذي يجمع بني أمية جميعهم بشتى فروعهم وأفخاذهم، ويعدُّ بنو أمية أحد أكبر البطون في قبيلة قريش العدنانية المضرية الكنانية، وأما نسبه الكامل فهو أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، ويجتمع مع نسب الرسول -صلى الله عليه وسلم- في عبد مناف، وله الكثير من الأولاد منهم حرب بن أمية والد أبي سفيان الصحابيّ الشهير وهو والد معاوية بن أبي سفيان مؤسس الخلافة الأموية، وإلى أبي العاص بن أمية أحد أولاده ووالد الحكم يرجع نسب الفرع المرواني من بني أمية. [٢]

نشأة الخلافة الأموية

بعدَ أن توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والخلاف قائم حول الحكم وتعيين الخليفة في الإسلام، إلا أنَّ الصحابة أجمعوا في ذلك الوقت على تعيين أبي بكر الصديق الذي لم تطُل فترة حكمه فتولى الخلافة بعده عمر بن الخطاب الذي امتاز عهده بالاستقرار، وخلفه عثمان بن عفان الذي حدثت في عهده بعض القلاقل وظهرَ الخوارج الذي قتلوه في النهاية وشقُّوا صفوف المسلمين وأثاروا فتنة كبيرة بين الصحابة، في تلك الفترة وقعت الفتنة الكبرى بسبب هؤلاء الخوارج بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهم أجمعين- وقد كان معاوية يحكم إمارة الشام في ذلك الوقت، لكنَّ أحدًا لم يكُن يتصوَّر أن يصل الخلاف إلى أن يلتقي جيش علي ومعاوية في معركة الجميع فيها خاسرٌ، بعد أن توفي علي بن أبي طالب كان الحسن بن علي مرشَّحًا لاستلام الخلافة بعد والده إلا أنَّه ومن أجل توحيد صفوف المسلمين وعدم شقِّ الصف تنازل عن الخلافة لصالح معاوية بن أبي سفيان وفق معاهدة بينهما على أن يتولى الخلافة بعده لكنَّ الحسن توفي قبل معاوية، وبذلك استطاع معاوية بن أبي سفيان أن يؤسس الخلافة الأموية ويتولى أمور الدولة الإسلامية جميعها دون منازع. [٣]

الخلافة الأموية

بدأت الخلافة الأموية على يدِ الصحابي معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه-، في عام 662م واستمرَّت حتى عام 750م، تعدُّ الدولة الأموية أكبر دولة إسلامية وثاني خلافة في تاريخ المسلمين، وهي إحدى الدول الكبرى التي حكمت على مر العصور، والأمويون أوَّل أسرة مسلمة حكمت الدولة الإسلامية، واستمرَّت لمدة 78 سنة تقريبًا، وكانت عاصمتها مدينة دمشق، استطاع معاوية بن أبي سفيان أن يأخذَ عن البيزنطيين العديد من أمور الإدارة ومظاهر القيادة والحكم، وجعلَ الخلافة نظامًا وراثيًّا بعد أن أوصى لابنه يزيد بولاية العهد من بعده، وجعل من نفسه ملكًا عظيمًا أحاطَ نفسه بأبهة الملوك وكان له عرشٌ وحرسٌ ومقصورةٌ خاصةٌ به في المسجد، وقام بإنشاء نظام البريد وديوان الخاتم، وفي عهده عادت الفتوحات الإسلامية بعد فترة طويلة من التوقف بسبب الفتن الداخلية [٤]، وألغى مجلس الشورى إلا أنه كان يستشير من حوله دائمًا، وشهدَت البلاد الإسلامية في عهده رخاء واستقرار بعد أن قضى على جميع الثورات بما فيها الخوارج، وبعد وفاته تولى الخلافة يزيد بن معاوية الخلافة فاشتعلت الثورات والفتن مرة أخرى في عهده وكان أهم حدث وقع في فترة حكمه مقتل الحسين بن علي -رضي الله عنه- في كربلاء بعد أن رفضَ البيعة ليزيد وخرج إلى الكوفة، وموقعة الحرة التي أرسل فيها يزيد جيشًا أخذ البيعة من أهل المدينة عنوةً وقتل من أهلها الكثير. [٣]

وبعد وفاة يزيد كان من المُفترض أن يستلم الخلافة ولده معاوية بن يزيد لكنَّه رفض وقال إنَّه غير أهل لها، فقام كبير بني أمية في ذلك الوقت ووالي المدينة مروان بن الحكم وأخذ البيعة لنفسه وبدأ بإعادة الاستقرار إلى البلاد بعد أن هزمَ جيش عبد الله بن الزبير لكنَّه توفي بعد عشرة أشهر، واستلم ولده عبد الملك بن مروان الخلافة عام 685م، وفي عهده حدثت أكبر الفتوحات الإسلامية حيثُ أكمل فتح بلاد المغرب والأندلس بالكامل، وتمَّ فتح بلاد السند وبلاد ما وراء النهر، وقام عبد الملك ببناء مسجد قبة الصخرة وقام بتعريب الدواوين وسكَّ النقود كأول مرة في تاريخ الدولة الإسلامية، وبعد وفاته عام 705م تولَّى الوليد ابنه الحكم، وكذلك جرَت في عهده فتوحات كبيرة وعظيمة وبلغت الفتوحات الأموية ذروتها في ذلك الوقت، ومن أشهر الخلفاء أيضًا سليمان بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز أصلح الخلفاء سيرةً بعد الراشدين، وفي عهد هشام بن عبد الملك بلغت الدولة الأموية أقصى اتِّساعها وامتدَّت من الصين في الشرق إلى جنوب فرنسا في الغرب وفُتحت أفريقيا والمغرب والأندلس وجنوب بلاد الغال وما وراء النهر وبلاد السند، وبعد حكم هشام بدأت مرحلة الضعف التي أدَّت إلى سقوط الدولة الأموية فيما بعد. [٣]

سقوط الخلافة الأموية

بعد وفاة هشام بن عبد الملك دخلت الخلافة الأموية في فترة اضطرابات انتقلت الخلافة فيها إلى الوليد بن يزيد بن عبد الملك وقد كان فاسدًا مشغولًا باللهو والملذات، فقتله ابن عمِّه يزيد بن الوليد بن عبد الملك وبذلك فتحَ بابًا عظيمًا من الفتن والاضطرابات إلَّا أنَّ يزيد لم يحكم أكثر من ستة أشهر فقٌتل واستلم بعده أخوه إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك وكان ضعيفًا أيضًا، وفي هذه الفترة كانت الاضطرابات كبيرة جدًّا، فجاء مروان بن محمد ابنُ عمِّهم وكان والي أذربيجان وأرمينيا على رأس جيش مكوَّن من 80000 جندي وخلعَ الخليفة وبويعَ بالخلافة، لكنَّ الأوان كان قد فات، والثورات تضرب في جميع المناطق والدعوة العباسية كانت قد لاقت قبولًا بسبب ضعف الدولة وتردي الأوضاع الاقتصادية وسوء الإدارة، فتلاقى جيش أبي العباس السفاح مع جيش مروان بن محمد في معركة الزاب وهُزم الأمويون وقٌتل مروان بن محمد وأعلن عن قيام الدولة العباسية في عام 750م. [٣]

المراجع[+]

  1. "الخلافة الإسلامية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 17-06-2019. بتصرّف.
  2. "أمية بن عبد شمس"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-06-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث "الدولة الأموية"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-06-2019. بتصرّف.
  4. "دراسة تأصيلية موضوعية محايدة لإنصاف بني أمية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-06-2019. بتصرّف.