أحداث معركة كربلاء

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٢٣ ، ٢٧ مايو ٢٠١٩
أحداث معركة كربلاء

كربلاء والحسين بن علي

يرتبط اسم كربلاء باسم حفيد رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- فلا تكاد تُذكر كربلاء إلَّا ويُذكر الحسين بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنهما-، وُلد الحسين في السنة الرابعة للهجرة وهو سيد شباب أهل الجنة مع أخيه الحسن، قال رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام-: "الحسنَ والحُسينَ سيِّدَا شبابِ أهلِ الجنَّةِ"[١]، وقد عاش في المدينة في بيت النبوة، وقد التزم الحسين بعد أن تنازل أخوه الحسن عن الخلافة لمعاوية ورَضي ببنود الصلح ولكنه ثار على يزيد بن معاوية بعد أن سلَّمه معاوية الخلافة بعده، فحدث بينهما قتال قُتل فيه الحُسين بن علي -رضي الله عنه- في معركة كربلاء، وهذا المقال سيسلط الضوء على أحداث معركة كربلاء بالتفصيل.

ما قبل معركة كربلاء

استقرَّت خلافة المسلمين لمعاوية بن أبي سفيان بعد أن تنازل الحسن بن علي -رضي الله عنه- عن الخلافة وبايع معاوية عليها وبايع الحسين بن علي معاوية بن أبي سفيان على خلافة المسلمين بعد خلاف وقتال انتهى بالصلح ومبايعة معاوية، وكان هذا بعد سلسلة من الصراعات بدأت في فتنة قتل عثمان بن عفان -رضي الله عنه- ثم معركة الجمل ثمَّ صفين، فتم عقد الصلح وسُمِّي العام الذي تم فيه الصلح بين الأطراف المتنازعة بعام الجماعة، وكان من بنود الصلح أن ترجع الخلافة إلى مبدأ الشورى من جديد بعد موت معاوية، أي أن يستشير المسلمون بعضهم في تحديد خليفتهم القادم تمامًا كما كان يحدث في عهد الخلفاء الراشدين، وتمَّ الصلح والتزمت الأطراف به كاملة، وبعد فترة مات الحسن بن علي وبقي الحسين ملتزمًا ببنود الصلح حتَّى أنَّه خرج مجاهدًا في سبيل الله مع الجيش الذي أرسله معاوية لفتح القسطنطينية سنة 49 للهجرة، ولكنّ الحدث الذي دفع البلاد إلى كثير من الاضطراب هو ما فعله معاوية بن أبي سفيان قبل وفاته، حيث قام معاوية بترشيح ابنه يزيد للخلافة بعده مخالفًا بنود الصلح ورافضًا نظام الشورى الذي اتُفق على العمل به بعد وفاة معاوية، فثار الصحابة الكرام على قرار معاوية معتبرين ترشيحه ليزيد من باب توريث الخلافة دون البحث عن الشخص المناسب لها، فبدأت الانشقاقات في صفوف الدولة الإسلامية وبدأت حركات المعارضة لحكم معاوية تظهر بين الناس، وكان التيار الأبرز الذي عارض قرار معاوية بقيادة عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن الزبير والحسين بن علي -رضي الله عنهم-، وهكذا بدأت ملامح الحرب تلوح في الأفق من جديد ورياح الفتنة تهب على البلاد مرة أخرى.[٢]

أحداث معركة كربلاء

بعد أن استلم يزيد بن معاوية خلافة المسلمين، حاول أن يبحث عن طريقة تمنحه صفة شرعية في الخلافة، فبعث إلى الحسين بن علي يطلب منه أن يبايعه في الخلافة ولكنَّ الحسين رفض وغادر المدينة المنورة سرًّا إلى مكة المكرمة واعتصم بها، وعندما وصلت أنباء اعتصام الحسين بن علي في مكة إلى الكوفة، فقامت بعض الحركات المؤيدة لاعتصام الحُسين، فكتبوا إلى الحسين يطلبون منه القدوم إلى الكوفة ليبايعوه على الخلافة، وهنا تختلف الروايات والمصادر فالروايات الشيعية تقول إنَّ الحسين غادر مكة إلى الكوفة بأمر من شيعة علي المؤيدين للحسين والمتواجدين في الكوفة، بينما يقول الطبري إنَّ الحسين كان مصرًا على الخروج من مكة المكرمة إلى الكوفة، وبعد أن وصلت أخبار مؤيدي الحسين في الكوفة إلى يزيد بن معاوية، عزل والي الكوفة وعين واليًا مكانه وبدأ يهدد المعارضين لحكمه، وتخييرهم بين الموت أو سحب تأييدهم للحسين، فبدأ الناس يتفرقون من حول الحسين بن علي الذي وصل إلى كربلاء -بحسب أغلب المصادر- في شهر محرم من سنة 61 للهجرة وفيها أقام، وكان الطرف الأموي بقيادة عمر بن سعد بن أبي وقاص الذي فاوض الحسين وطلب منه مبايعة يزيد على الخلافة، خرج عمر بن سعد بالجيش من الكوفة وعسكر في منطقة النخيلة، ولما عرف أنصار الحسين بأمر جيش عمر بن سعد جاؤوا بالمزيد من التعزيزات للحسين بن علي.[٣]

وفي العاشر من محرم من سنة 61 للهجرة كانت معركة كربلاء حين عبأ عمر بن سعد جيشه ووضع في ميمنته عمر بن الحجاج وفي الميسرة شمر بن ذي الجوشن، وقد سعى عمر بن سعد إلى حبس الماء عن أنصار الحسين قبل معركة كربلاء، فباتوا أيامًا دون ماء يعانون من العطش، وعندما التقى الجيشان في معركة كربلاء بدأ الجيش الأموي يمطر أنصار الحسين بالسهام فقُتل الكثير منهم، والتحم الجيشان واستمر القتال ساعة واحدة، قُتل فيها خمسون من أنصار الحسين، ثمَ استمرَّ القتال في كربلاء وأنصار الحسين يُقتلون واحدًا وراء واحد، وكلما استمر القتال كلَّما قُتل عدد من أنصار الحسين وأقربائه وأهل بيته، وشارفت معركة كربلاء على الانتهاء عندما تقدَّم الحسين بن علي على جواده وأمامه العباس بن علي يحمل لواءه، وعندما حاول العباس أن يأتي بالماء لعلي من بحر العلقمي قتله الجيش الأموي ولم يبق في الساحة إلَّا الحسين الذي أصيب بسهم في نحره وأمطرته ضربات الرماح والسيوف بعده، وتذكر الروايات الشيعية إنَّ شمر بن ذي الجوشن فصل رأس الحسين عن جسده، فمات الحسين في معركة كربلاء عن 56 عامًا، ولم ينج من معركة كربلاء إلَّا علي الأصغر بن الحسين الذي حافظ على نسل أبيه من بعده، والله تعالى أعلم.[٤]

أحاديث نبوية عن الحسين بن علي

مات الحسين بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنهما- في معركة كربلاء، وقد تركت حادثة مقتله آلاف إشارات الاستفهام حول هذه المعركة، كما أحدثت مزيدًا من الفرقة بين المسلمين ومزيدًا من الطوائف التي لم تزل تتنازع فيما بينها حتَّى هذه اللحظة، وفيما يأتي بعض ما جاء من أحاديث نبوية عن الحسين بن علي -رضي الله عنهما-:

  • عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: "رأيتُ النبيَّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- في المنامِ بنصفِ النهارِ أشْعثَ أغْبرَ معَهُ قارورةٌ فيها دمٌ يلتَقِطُهُ أو يَتَتَبَّعُ فيها شيئًا، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ ما هذا؟ قال: دمُ الحسينِ وأصحابِهُ لم أزلْ أتَتَبَّعُهُ منذُ اليومِ، قال عمارُ: فحَفَظْنا ذلك اليومَ فوجدناهُ قُتلَ ذلك اليومَ"[٥].[٦]
  • وفي حديث رجاله رجال ثقات عن أم سلمة هند بنت أبي أمية إنَّ رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- قال: "إنَّ ابني هذا -يعني الحسَينَ- يُقتَلُ بأرضٍ من أرضِ العراقِ، يُقالُ لها كَرْبِلاءُ، فمن شهِدَ ذلكَ منكم فلينصرْهُ"[٧].[٦]
  • وقد ذكر الألباني في السلسلة الصحيحة عن عبدالله بن سعد الأنصاري إنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "لقد دخل عليَّ البيتَ ملَكٌ لم يدخلْ عليَّ قبلَها، فقال لي: إنَّ ابنَك هذا حُسَينٌ مَقتولٌ، و إن شئتَ أَرَيتُكَ من تُربتِه الأرضَ التي يُقتَلُ بها"[٨].[٩]

رأي أهل العلم بيزيد بن معاوية

لقد ارتكب يزيد بن معاوية في فترة حكمه كثيرًا من التصرفات الكارثية التي أدت إلى انتشار الفتنة بين المسلمين، هذه الفتنة التي لم تنطفئ نارها حتَّى هذه الأيام، فقد قتل الحسين بن علي -رضي الله عنهما- بمساعدة أعوانه وقادة جيوشه في سبيل البقاء في الخلافة كما هاجم المدينة المنورة وقتل من الصحابة والتابعين ما قتل، ولكنَّ أهل العلم لا يطلقون حكم التكفير على يزيد بن معاوية بل إنَّهم يتركون أمره لله تعالى الذي يحاسب العباد بعدله على ما اقترفت أيديهم، والأفضل أن يترك الإنسان نقاشات الفتنة الكبرى وألَّا يكثر الحديث في مصير يزيد بن معاوية وأن يلتزم قول الإمام أحمد في يزيد: "يزيد لا نلعنه ولا نحبه"، والله تعالى أعلم.[١٠]

المراجع[+]

  1. رواه الألباني، في السلسلة الصحيحة، عن حذيفة بن اليمان، الصفحة أو الرقم: 2/425، صحيح.
  2. "معركة كربلاء"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 26-05-2019. بتصرّف.
  3. "مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما."، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-05-2019. بتصرّف.
  4. "معركة كربلاء"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 26-05-2019. بتصرّف.
  5. رواه أحمد شاكر ، في مسند أحمد، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 4/26، إسناده صحيح.
  6. ^ أ ب "الحسين بن علي"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 26-05-2019. بتصرّف.
  7. رواه الشوكاني ، في در السحابة، عن أم سلمة هند بنت أبي أمية، الصفحة أو الرقم: 232، إسناده رجاله ثقات.
  8. رواه الألباني، في السلسلة الصحيحة، عن عبدالله بن سعد الأنصاري، الصفحة أو الرقم: 822، إسناده صحيح على شرط الشيخين.
  9. "هل ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن الحسن بن عليّ أنه يموت مسموما، وعن أخيه الحسين أنه يموت مذبوحا؟"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 26-05-2019. بتصرّف.
  10. "يزيد بن معاوية ليس كافراً وأمره إلى الله"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-05-2019. بتصرّف.