تأسيس الدولة البويهية

بواسطة: - آخر تحديث: ٢١:٢٦ ، ١٠ يوليو ٢٠١٩
تأسيس الدولة البويهية

من هم البويهيون

تنتسب الأسرة البويهية إلى ملوك الفرس، وموطنهم الرئيس في أعالي جبال الديلم، وأبو شجاع بن بويه هو أب لثلاثة قادة كان لهم أثر مهم في تأسيس الدولة البويهية، وهؤلاء هم: علي بن بويه، الحسن بن بويه، أحمد بن بويه، وهؤلاء القادة أبناء صيّاد بسيط ينتمي للديلم وهم من الشعوب الإيرانية، وقد كان علي بن بويه والحسن بن بويه قادة بارزين في جيش ماكان بن كاكي الذي يدين بالولاء إلى الحسن بن القاسم وهو من حكام طبرستان، ولكن ما لبث الأخوة إلى أن انتقلوا إلى خدمة رجل يدعى مرداويج الذي أسس الدولة الزيّارية، وكان عليّ بن بويه قد على شأنه وتولى حكم الكرج وهم شعب استقر في منطقة جورجيا.[١]

تأسيس الدولة البويهية

بدأت فكرة تأسيس الدولة البويهية عندما دارت الخلافات بين عليّ بن بويه ومرداويج، لكن في هذه الفترة قُتل مرداويج، الأمر الذي مكّن أبناء بني بويه، علي، الحسن، أحمد، من السيطرة على بلاد فارس عام 323هـ وبهذا يبدأ تاريخ تأسيس الدولة البويهية، لكن هؤلاء القادة الثلاث لم يستقروا في مكان واحد بل كان لكل واحد منهم مناطق يحكمها، فكان عليّ بن بويه يحكم في بلاد فارس، أمّا الحسن بن بويه فكان يحكم في الريّ وهمذان وأصبهان، وكان أحمد بن بويه قد توجه بطموحه نحو حكم الأراضي العباسية الأمر الذي ساهم في تأسيس الدولة البويهية في بغداد على أراضي الخلافة العباسية، وتُعتبر الدولة البويهية من الدول المستقلة عن الدولة العباسية بالإضافة إلى دولة السلاجقة.[١]

استطاع أحمد بن بويه أن يدخل بغداد دون قتال أو أي جدال، وكان ذلك عام 334هـ في عهد الخليفة العباسيّ المستكفي وقد اطلق الخليفة العباسي لقب مُعزّ الدولة على أحمد بن بويه، وحادثة دخول أحمد بن بويه إلى بغداد شبيهة بحادثة دخول طغرل بك مؤسس دولة السلاجقة إلى بغداد في عهد الخليفة القائم بأمر الله، وكان دخول أحمد بن بويه إلى بغداد بمثابة تأسيس الدولة البويهية في العراق[١]، لكن انقلب الحال وأصبح البويهيون يسيطرون سيطرة كاملة على مؤسسة الخلافة العباسيّة، وأسسوا دولة داخل جسم الدولة العباسية، حتى أنّ البويهيين حددوا راتب للخليفة العباسي المستكفي وتم تخفيضه فيما بعد، وكان لهم مراسم مثل كتابة أسماء الحكام البويهيين على النقد وهذا مظهر سيادي خاص بالخليفة العباسي، وأيضًا كان يتم الدعاء لهم في خطبة الجمعة، وبهذه الأحداث تكون العلاقة بالتأكيد سيئة بين الخلافة العباسية والبويهيين في العراق.[٢]

سلاطين الدولة البويهية

قبل أن تظهر أسرة السلاجقة كانت الأسرة البويهية من الأسر القوية التي حكمت في بلاد فارس والعراق، وقد بدأت سيطرتهم الفعليّة أوّل الأمر على أصفهان، وهذه كانت البداية للسيطرة على بلاد فارس وتأسيس الدولة البويهية، وقد كان هناك الكثير من السلاطين، لكن سيتم ذكر أبرزهم فيما يأتي:[٣]

  • علي بن بويه: هو مؤسس الدولة الذي صاغ تأسيس الدولة البويهية في بلاد فارس، ويُلقّب علي بن بويه بعماد الدولة ، وقد بدأ حكمه عام 323هـ بعد مقتل مرداويج، وقد استمر في الحكم حتى وفاته عام 338هـ.[٤]
  • عضد الدولة فنا خسرو: هو ثاني سلاطين الدولة البويهية في بلاد فارس، تسلّم الحكم بعد وفاة عمّه علي بن بويه عام 338هـ، وكانت له إنجازات مهمة على الصعيدين الداخلي والخارجي ومن أهمها توحيد الأسرة الحاكمة في بغداد ولاد فارس، وقد حكم حتى وفاته عام 372هـ.[٥]
  • أحمد بن بويه: هو مؤسس الدولة البويهية في العراق عام 334هـ، وقد لقبه الخليفة العباسيّ المستكفي بلقب مُعزّ الدولة، واستمر حكمه في العراق حتى وفاته عام 356هـ، وكان لأحمد بن بويه الفضل في تأسيس الدولة البويهية في العراق.[٦]
  • عز الدولة بختيار: وهو بختيار ابن أحمد بن بويه مؤسس الدولة البويهية في العراق، وقد حكم حتى عام 367هـ.[٧]

علاقة البويهيين بالدولة العباسية

بعد تأسيس الدولة البويهية في العراق، ودخول أحمد بن بويه إلى بغداد لم تكن العلاقة وطيدة بين الطرفين، فقد انتزع البويهيين مظاهر السلطة من أيدي العباسيين حتى أن العباسيين أصبحوا يتقاضون رواتبهم من الأمراء البويهيين، وكان هناك العديد من المظاهر السيادية الخاصّة بالخلفاء العباسيين مثل قرع الطبول على باب قصر الخليفة عند أوقات الصلوات، وقد انتزع البويهيين هذا المظهر، وبهذا تكون العلاقة بين البويهيين والعباسيين سيئة بمعنى الكلمة بعد تأسيس الدولة البويهية في العراق، وكان الخليفة العباسيّ بيده موضوع الألقاب التي كانت تُطلق على الأمراء، وبذلك تكون مؤسسة الخلافة ضعيفة لا حكم لها ولا سُلطة.[٢]

البويهيون والسلاجقة

كان البويهيين بالنسبة للسلاجقة عامل من عوامل دخولهم إلى بعداد وتأسيس دولتهم، فقد كان السلاجقة يتوسعون وسيطروا على مناطق متعددة في بلاد فارس كانت تحت حكم الأسرة البويهية، وعندما ساءت العلاقة بين العباسيين والبويهيين، برز الدور السلجوقي، وقد كانت هناك الكثير من المراسلات بين طغرل بك مؤسس الدولة السلجوقية والخليفة العباسيّ القائم بأمر الله، وكانت نتيجة هذه المراسلات الدخول إلى بغداد، وقد قضى السلاجقة على البويهيين عام 447هـ ودخل طغرل بك إلى بغداد ليؤسس فيما بعد الدولة السلجوقية، دام حكم بني بويه بعد تأسيس الدولة البويهية في العراق حتى قضى عليهم طغرل بك ودخل بغداد ليحكم من بعدهم أراضي الخلافة العباسية.[٨]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت "بويهيون"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 08-07-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب أمير صديقي (2007)، الخلافة والملكية في إيران في العصر الوسيط (الطبعة الأولى)، ألمانيا: منشورات الجمل، صفحة 67-68-69-70-71-72-73. بتصرّف.
  3. كليفورد بوزورث (1995)، الأسرات الحاكمة في التاريخ الإسلامي (الطبعة الثانية)، الكويت: مؤسسة الشراع العربي، صفحة 144. بتصرّف.
  4. "عماد الدولة أبو الحسن علي بن بويه"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 08-07-2019. بتصرّف.
  5. "عضد الدولة البويهي"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 08-07-2019. بتصرّف.
  6. "أحمد بن بويه"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 08-07-2019. بتصرّف.
  7. "بختيار بن معز الدولة"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 08-07-2019. بتصرّف.
  8. أمير صديقي (2007)، الخلافة والملكية في إيران في العصر الوسيط (الطبعة الأولى)، ألمانيا: منشورات الجمل، صفحة 126-127-130-131. بتصرّف.