الدويلات المستقلة عن الدولة العباسية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٣٦ ، ٢٥ يونيو ٢٠١٩
الدويلات المستقلة عن الدولة العباسية

عصر قوة الخلافة العباسية

يتصف عهد الخليفة أبو جعفر المنصور الذي بدأ عام 136 هـ بعد وفاة مؤسس الدولة العباسية أبو العباس السفاح، بعصر القوة الذي تشكلت فيه معالم الدولة العباسية، وذلك لأن الخليفة أبو العباس السفاح لم يمكث في خلافته سوى أربع سنوات تقريبًا، بدأت في عام 132هـ بعد إسقاط الدولة الأموية وانتهت بوفاته عام 136 هـ، وقد عمل أبو جعفر المنصور على تثبيت أركان الدولة وقمع حركات التمرد مثل حركة عبد الله بن علي الذي كان يرى أنه من يستحق الخلافة بدلًا من أبو جعفر المنصور، وأيضًا كان تفكير أبو جعفر المنصور ينصب حول التخلص من أبو مسلم الخراساني الذي لعب دورًا هامًا في تقوية الدولة العباسية قبل أن يبدأ عصر الدويلات المستقلة عن الدولة العباسية.[١]

الدويلات المستقلة عن الدولة العباسية

تجتمع أغلب المصادر التاريخية على تقسيم فترة حكم الدولة العباسية إلى قسمين هما: العصر العباسي الأول وهو عصر القوة والعصر العباسي الثاني وهو عصر الضعف الذي نشأت خلاله الدويلات المستقلة عن الدولة العباسية، لكن هذه الدويلات المستقلة تقسم أيضًا إلى قسمين، كان القسم الأول يعترف بالخلافة العباسية بشكلٍ اسمي مثل دولة السلاجقة[٢]، امّا القسم الثاني فقد انفصل كليًا عن الخلافة العباسية دون الاعتراف بالخليفة العباسي، وهذه الدويلات المستقلة عن الدولة العباسية توزعت في مناطق جغرافية متعددة، فكانت الدولة الأموية في الأندلس التي أسسها عبد الرحمن الداخل بعد هروبه من ملاحقة الدولة العباسية، وقد تمكن عبد الرحمن الداخل من تأسيس دولته، لأن الأندلس كانت إمارة تتبع الخلافة الأموية قبل سقوطها، وهذا ما جعلها تصنف من الدويلات المستقلة عن الدولة العباسية.[٣]

لقد كان للعنصر التركي والعنصر الفارسي دور كبير في تأسيس الدويلات المستقلة عن الخلافة العباسية، وكان تغلغل الترك ظاهرًا في الدولة العباسية زمن الخليفة العباسي المُعتصم بالله، لقد عمل على توطين العنصر التركي في الدولة العباسية وتسليمهم مناصب مهمة في الدولة العباسية كما قام بتشييد مدينة سامراء عام222 هـ التي أصبحت عاصمة الدولة العباسية ومستقر الجند الأتراك، وفي عهد المعتصم كانت هناك الكثير من حركات التمرد التي تهدف إلى تشكيل دويلات مستقلة عن الدولة العباسية، وقد واجه الخليفة المُعتصم حركة المازيار وقد أراد أن ينفصل بإقليم طبرستان وأن يتفرد بحكمه إلّا أنه فشل وقُضي عليه عان 224 هـ، وقبل حركة المازيار كانت حركة بابك الخرمي الذي أراد نشر أفكار تنافي العقيدة الإسلامية في مناطق أذربيجان وأصبهان وغيرها إلا أنه فشل في نهاية الأمر.[٤]

الدولة السلجوقية

تعود أصول السلاجقة إلى قبائل تركمانية استوطنت بلاد ما وراء النهر، وقد هاجرت هذه القبائل إلى مناطق في آسيا الصغرى بحثًا عن الطعام وخوفًا من أخطار القبائل المحيطة، وكان للمغول دور كبير في هجرة هذه القبائل، وانتسبت قبيلة السلاجقة إلى سلجوق بن دقاق وقد كانوا من كبار القادة، وقد برزت دولة السلاجقة بعد انتصارهم على الدولة الغزنوية التي اتخذت تسميتها من مدينة غزنة الواقعة في أفغانستان، دارت معركة كبيرة بين الدولة الغزنوية والسلاجقة عُرفت باسم داندقان التي انتهت بهزيمة الغزنويين من قبل السلاجقة عام 431 هـ، الأمر الذي أضاف قوة إلى السلاجقة ورمزية مهمة ساهمت في قيام دولتهم فيما بعد، وكان في هذه الأثناء بني بويه الذين شكلوا الدولة البويهية وهي من الدويلات المستقلة عن الدولة العباسية.[٥]

كان للدولة البويهية صدام مع السلاجقة تلك الفئة التي خاضت الكثير من الفتوح وضمت العديد من المدن كان منها خراسان وأذربيجان وكرمان وغير ذلك، وقد تمكن طغرل بك السلجوقي من القضاء على الدولة البويهية عام 447 هـ بعد دخوله لبغداد، وهكذا أُتيح المجال أمام السلاجقة لتأسيس دولتهم في ظل الخلافة العباسية بحجة حماية السلاجقة أراضي الدولة العباسية وطريق الحج، ولكن هذا الأمر كان يتطلب مباركة من الخليفة العباسي حتى يحصل السلاجقة على شرعيتهم، وبدأت المراسلات وكان أولها رسالة من طغرل بك السلجوقي إلى الخليفة العباسي القائم بأمر الله يُعلن فيها الولاء له ورغبته في حماية أراضي المسلمين، وفي عام 447 هـ بعد العديد من المراسلات مع الخلافة العباسية دخل طغرل بك السلجوقي إلى بغداد بمباركة الخليفة العباسي القائم بأمر الله، وبدأ نضال السلاجقة ضد الفتن وحركات التمرد التي كان أولها فتنة البساسيري وهو أحد قادة الجند الأتراك.[٦]

الدولة الأموية في الأندلس

بعد سقوط الدولة الأموية في بلاد الشام قامت الدولة الأموية في الأندلس وهي من الدويلات المستقلة عن الدولة العباسية، وقد نجح عبد الرحمن بن معاوية الملقب بصقر قريش في الهرب من مُلاحقة خلفاء الدولة العباسية له، وقد أسس دولته عام 138 هـ، وقد حققت الدولة الأموية في الأندلس المعنى الحقيقي لنشوء الدويلات المستقلة عن الدولة العباسية، فقد قامت في بلاد الأندلس ولم تعترف بالخلافة العباسية وبهذا يكون انفصالها انفصال كلي، وبالرغم من محاولات الخلافة العباسية المنصبة تجاه الدولة الأموية في الأندلس إلّا أنها لم تستطع ضم هذه البلاد، واعتبرت من الدويلات المستقلة عن الدولة العباسية، واستمرت حتى سقطت غرناطة آخر معاقل المسلمين في الأندلس.[٧]

ضعف الخلافة العباسية

ضعف الدولة العباسية لم يكن وليد اللحظة بل كان ناتجًا عن عدة عوامل أبرزها نشوء الدويلات المستقلة عن الدولة العباسية، وكان من أسباب الضعف تزايد النفوذ التركي في الدولة العباسية، مما أدى إلى ضعف بعض خلفاء الدولة العباسية، وكانت فكرة الدولة المستقلة عن الدولة العباسية قد نشأت بعهد الخليفة العباسي المأمون، وذلك لأنه استعان بالطاهريين للقضاء على أخيه الأمين في بغداد الأمر الذي دفعه على إعطاء طاهر بن الحسين خراسان ليحكمها، وهذه كانت دولة مستقلة بالحكم بمباركة الخليفة العباسي[٨]، وكان هناك العديد من الدويلات المستقلة عن الدولة العباسية منها: دولة الأدارسة في المغرب، ودولة الأغالبة، والدولة الصُفريّة، والدولة السامانية وغيرهم، هذه العوامل ساهمت في إضعاف الخلافة العباسية، وكان للدويلات المستقلة عن الدولة العباسية دور كبير في تشتيت أراضي الخلافة والاستقلال في حكمها.[٩]

المراجع[+]

  1. "أبو جعفر المنصور"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 23-06-2019. بتصرّف.
  2. "عباسيون"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 23-06-2019. بتصرّف.
  3. محمود شاكر (2000)، التاريخ الإسلامي (الطبعة السادسة)، بيروت: المكتب الإسلامي، صفحة 8-9، جزء 2. بتصرّف.
  4. "أبو إسحاق محمد المعتصم بالله"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 23-06-2019. بتصرّف.
  5. علي الصلابي (2006)، دولة السلاجقة (الطبعة الأولى)، القاهرة: مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع، صفحة 21-25-28-29. بتصرّف.
  6. علي الصلابي (2006)، دولة السلاجقة (الطبعة الأولى)، القاهرة: مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع، صفحة 40-41-42-47-55. بتصرّف.
  7. "أمويو الأندلس"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 23-06-2019. بتصرّف.
  8. "الدولة الطاهرية (نيسابور)"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 23-06-2019. بتصرّف.
  9. محمود شاكر (2000)، التاريخ الإسلامي (الطبعة السادسة)، بيروت: المكتب الإسلامي، صفحة 51، جزء 2. بتصرّف.