من هم السلاجقة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٣٩ ، ١٥ يوليو ٢٠١٩
من هم السلاجقة

الدول الإسلامية عبر التاريخ

منذ عهد رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- بدأتِ الدولة الإسلامية تفرض نفسها بقوَّة بين دول العالم في تلك الفترة، بَدءًا من دولة الخلافة الراشدية التي توسَّعتْ حتَّى طالت عاصمة فارس وشمال الشام، ثمَّ الأموية التي بلغتْ حدود الأطلسي ثمَّ العباسية التي وصلت إلى بلاد ما وراء النهر، وقد ظهرتْ أيضًا مجموعة من الدول الإسلامية المستقلة بذاتها والتي حكمتْ مساحة محدودة من الأرض في فترة محددة أيضًا، كدولة المماليك في مصر ودولة الأيوبيين والدولة الغزنوية والسلجوقية وغيرها، وهذا المقال سيجيب عن السؤال القائل: من هم السلاجقة وسيلقي الضوء على الدولة السلجوقية من جوانب عدَّة.

من هم السلاجقة

إجابة عن السؤال القائل: من هم السلاجقة؟ السلاجقة أو الأسرة السلجوقية هي الأسرة أو العائلة التي تُنسب إلى رجلٍ اسمه سلجوق بن دقاق وهو الجد الأكبر للسلاجقة، وهم الأسرة الحاكمة لدولة من أكبر الدول الإسلامية التي ظهرت على الخريطة في العهد العباسي وتحديدًا في القرن الخامس الهجري والقرن الحادي عشر الميلادي، ويرجع السلاجقة في نسبهم إلى وسط آسيا، فقد هاجروا من مكان يُسمَّى ""استبس القيرغيز" باتجاه الشرق، ودخلوا الإسلام وحاربوا الوثنيين في المنطقة التي هاجروا إليها، ثمَّ فيما بعد دخل السلاجقة الحرب مع الغزنويين، وانتصروا عليهم، وبعد انتصارهم على الدولة الغزنوية توسَّع السلاجقة باتجاه الغرب، وحاربوا وانتصروا على البويهيين، ثمَّ توسَّعوا نحو بلاد الشام والأناضول والحجاز، وحاربوا البيزنطيين والصليبيين، قبل أن يبدأ اتحاد السلاجقة بالانقسام، فظهر سلاجقة الروم وسلاجقة خراسان والعراق الشام بسبب انقسام الأسرة الحاكمة، ومن الطبيعي أن يؤدي الانقسام إلى السقوط شيئًا فشيئًا وهذا ما حدث فعلًا في القرن الميلادي الثالث عشر.[١]

مؤسس الدولة السلجوقية

تُشير الروايات التاريخية إلى أنَّ المؤسس الأول للدولة السلجوقية هو ركن الدين طغرل بك بن سلجوق المولود سنة 385 للهجرة أي ما يوافق عام 995 ميلادية، وهو الحاكم الثالث من حكام السلاجقة عبر التاريخ، قام طغرل بك بعد استلامه حكم السلاجقة عام 1016م بتوطيد أركان الدولة السلجوقية، فامتدَّ نحو إيران دخل أجزاءً من العراق، وكان طغرل بك يتبع خانات بخارى الذين خاضوا حربًا ضد محمود الغزنوي قائد الدولة الغزنوية وانهزموا أمامه عام 1025م، فاضطر طغرل بك ومن معه إلى مغادرة خوارزم، والسيطرة على مدينتي مرو ونيسابور عام 1028م، ثمَّ توسَّع طغرل بك حتَّى سيطر على سائر خراسان.[٢]


وفي عام 1040م قادر طغرل بك السلاجقة ضدّ الدولة الغزنوية التي كانت بقيادة مسعود بن محمود الغزنوي في معركة دانداناقان، وانتصر عليه وضمَّ إيران تحت راية الدولة السلجوقية، ثمَّ دخل بغداد عام 1055م وأعلن تبعية السلاجقة إلى الدولة العباسية، وبسبب هذه الأعمال يعدُّ طغرل بك مؤسس دولة السلاجقة الحقيقي، وهو أول من رفع الراية الحمراء بالهلال والنجمة والذي أصبح علم تركيا الآن، وقد استطاع طغرل أن يحكم أكبر دولة في العالم الإسلامي آنذاك، قبل أن توافيه المنية عام 455 ميلادية وهو ما يوافق عام 1063 ميلادية.[٢]


نبذة عن معركة ملاذ كرد

بعد وفاة طغرل بك، استلم حكم السلاجقة ابنُ أخيه ألب أرسلان، وفي فترة حكم ألب أرسلان، قرر قيصر الروم الهجوم على الدولة السلجوقية بعد أن فشل في تطويق الجيش الإسلامي، فجمع قيصر الجنود من كامل أوروبا، من الروس والبلغاريين واليونانيين والفرنسيين، وسار بهم إلى المنطقة التي يعسكر فيها السلاجقة وهي منطقة "ملاذ كرد"، وقد بلغ جيش قيصر قرابة مئتي ألف مقاتل مجهزين بالعتاد والأسلحة، بينَما كان جيش ألب أرسلان صغيرًا من حيث العدد والعتادِ مقارنة بجيش قيصر، وفي ملاذ كرد سارع قائد السلاجقة ألب أرسلان إلى الاصطدام بمقدمة جيش قيصر المهول، وحقق بقواته الصغيرة انتصارًا خاطفًا رفع من معنويات السلاجقة وكسر معنويات الروم نوعًا ما، وفتح باب التفاوض بين الطرفين، فبعث ألب أرسلان رسولًا إلى قيصر يطلب منه الهدنة والتفاوض ولكن قيصر رفض وأساء معاملة رسول ألب أرسلان.[٣]


وبعد رفض قيصر الهدنة، أدرك ألب أرسلان حتمية القتال، فقام على جنوده يحرِّضهم على القتال والجهاد وحب الشهادة، وفي هذه المرأة تُذكر كلمة قالها الإمام أبو نصر محمد بن عبد الملك البخاري يحرِّض فيها الجند: "إنك تقاتل عن دينٍ وعدَ الله بنصرِهِ، وإظهارِهِ على سائرِ الأديان، وأرجو أن يكون الله تعالى قد كتب باسمك هذا الفتح"، والتقى الجيشان وقام المسلمون على الروم يقاتلونهم بصدق الإيمان وبشجاعة منقطعة النظير، وبعد قتال عنيف أسر قيصر الروم "رومانوس ديوجينس"، وهُزم الروم هزيمة نكراء في شهر آب أغسطس من عام 1071م وهو ما يوافق شهر ذي القعدة من عام 463 للهجرة، وانتصر السلاجقة على الروم في معركة من أهم المعارك في تاريخ الدولة السلجوقية.[٣]


أسباب سقوط الدولة السلجوقية

في ختام م جاء من إجابة عن السؤال: من هم السلاجقة؟ وحديث عن مؤسس الدولة السلجوقية ومعركة ملاذ كرد، جدير بالذكر إنَّ لكلٍّ دولة نهايةً ولكلِّ حضارة وقت ازدهار يعقبه وقت انحطاط وسقوط، وغالبًا ما تكون عوامل سقوط الدول في تاريخ متشابهة، فأسباب السقوط واحدة، وأسباب الازدهار واحدة، وفيما يأتي أسباب سقوط دولة السلاجقة:[٤]

  • إنَّ السبب الرئيس في سقوط الدولة السلجوقيّة هو نشوب صراع داخل بيت الأسرة الحاكمة للسلاجقة بين الأخوة والأقارب من الأخوال والأحفاد والأبناء.
  • قيام الأمراء بإشعال نار الفتنة بين حكام السلاجقة وأبناء البيت الحاكم السلجوقي.
  • ومن أسباب السقوط أيضًا عجز الحكام السلاجقة عن توحيد بلاد الشام ومصر والعراق تحت حكم العباسيين.
  • الانقسام بين السلاجقة الذي تحوَّل إلى صدام عسكري مسلح بين أبناء السلاجقة مما أضعف قوة الدولة.
  • محاولات الحاقدين والأعداء في كسر الدولة السلجوقية والاغتيالات المتكررة لزعماء وسلاطين الدولة.
  • دخول السلاجقة في حرب طاحنة مع الأوروبيين الصليبيين القادمين من وراء البحر.

المراجع[+]

  1. "بيت سلجوقي"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-07-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "طغرل بك"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-07-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "ألب أرسلان.. بطل "ملاذ كرد""، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-07-2019. بتصرّف.
  4. "دولة السلاجقة"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-07-2019. بتصرّف.