تاريخ السلاجقة والمغول

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٣٥ ، ٣٠ يوليو ٢٠١٩
تاريخ السلاجقة والمغول

آسيا في العصور الوسطى

شهدت قارة آسيا أحداثًا تاريخيّة كبرى بين القرن الخامس والقرن السابع الهجري، تنازعت فيها العديد من الدول والإمبراطوريات العظمى على مناطق النفوذ، ولاسيّما في المناطق الغربية منها لخصوبة أراضيها، ولاحتضانها دار الخلافة الإسلامية، وما يقع تحت حكمها من أوابد تاريخة ومقدسات دينية للعديد من الأديان، وتنحدر أكثر الدول المتصارعة في تلك المرحلة التاريخية من أعراق مختلفة تعود أصولها إلى شرق القارة الآسيوية ووسطها، وتاليًا حديث عن تاريخ السلاجقة والمغول كمثالين بارزين لأصول عرقية أنشأت دولًا وإمبراطوريات غيّرت مجرى التاريخ.


تاريخ السلاجقة والمغول

وفي معرض الحديث عن تاريخ السلاجقة والمغول لا بدّ من ذكر الأصل والمناطق التي ينحدر منها هذان العرقان الآسيويّان اللذان أسّسَا وحَكَما أكبر الامبراطوريات الآسيوية في آسيا، فأما السلاجقة: فهم سلالة تركية تعود في نسبها إلى إحدى العشائر المتزعمة لقبائل الغز التركي، والتي دخلت الإسلام أثناء حكم زعيمها سلجوق سنة 960م.[١] ، وأما المغول: فهم جماعة عرقيّة تكونت من قبائل كبيرة استوطنت مناطق واسعة من أسيا الوسطى وشمال آسيا، وتربطهم ثقافة ولغة مشتركة هي اللغة المغولية.[٢] ونستعرض لكم فيما يلي كلامًا مفصلًا في تاريخ السلاجقة والمغول، وأهم الأحداث التاريخية التي رافقت عصور نفوذهم.


بدايات السلاجقة ونفوذهم

هاجرت القبائل التي قادها سلجوق بين أصبهان وخراسان وبخارى، ثم استقرت في مرو؛ حيث هاجمهم سلطان الغزنويين مسعود، فانتصروا عليه، وألقيت الخطبة في مرو سنة 433 هـ باسم داود السلجوقي نجل سلجوق الأب، ثم انتشر سلطان السلاجقة إلى الرّي وخوارزم؛ حيث بدأ تاريخهم يظهر كقوَّةٍ مستقلّةٍ في العالم الإسلامي خلال القرن الخامس للهجرة‏؛ فسيطروا على خرسان وأصبهان وخوارزم وبخارى، ثم قسّم أحفاد سلجوق المملكة إلى نصفين، فقام على النصف الشرقي جغري، وكانت قاعدته مدينة مرو، وقام طغرل بك على النصف الغربي متخذًا من أصفهان قاعدًة وعاصمة له، فتوسع ليشمل نفوذه أجزاءًا من الأاناضول والعراق، وفي عام 1055م 447 هـ استنصر الخليفة العباسي القائم بالسلاجقة إثر وقوع الكثير من القلاقل في بغداد دار الخلافة والتي سيطر عليها البويهيون مدى طويلة، فدخل طغرل بغداد، وقضى على الدولة البويهية، وبدأ عصر سيطرة السلاجقة الذين حفظوا هيبة الخلافة العباسيّة، وكان لهم الدّور الأكبر في مدّ عمر الخلافة العباسية لقرنين من الزمن.[٣]


بعد وفاة السلطان طغرل بك نشب خلاف على الحكم، ثم ما لبث أن هدأ حين قام ألب أرسلان بتولي الحكم عام 1060م؛ حيث قضى على جميع الثورات، وبلغت الدولة أوجها في عهده، فحققت جيوشه انتصارًا حاسمًا على البيزنطيين في معركة ملاذ كرد سنة 1071 م. واستمرت قوة الدولة في عهد ملك شاه من بعده، الذي حكم بين 1072 و 1092م ، فاستولى السلاجقة على أرمينية، كما بسطوا سيطرتهم على الأراضي الحجازية والأماكن المقدسة وكامل أجزاء شبه الجزيرة العربية تقريبًا.[١]


نهاية السلاجقة وسقوطهم

بعد سنة 1092 م، سيطر على الدولة داء التسابق على الحكم، فحكم محمود، وكان صغيرًا، وقد توفي بعد عامين، فتلاه ركن الدين ملك شاه الثاني، وفي العام نفسه تولّى السلطة غياث الدين أبو شجاع محمد، واستمرّ حكمه حتى عام 511 هـ / 1128م، وكان آخر حكام الدولة السلجوقية فيما وراء النهر؛ حيث سقطت الدولة بعده بيد شاهنات خوارزم، وبسقوط الدولة السلجوقية العظمى انفرط عقد السلاجقة، وتمزقت وحدتهم، وضعفت قوتهم، فتقسمت الدولة إلى ممالك سلجوقية وأتابكيات في العراق والشام والأناضول وكرمان، وبرز من هذه الدول سلطنة السلاجقة الروم الذين قاوموا الحملات الصليبية، واستطاعت جيوشهم أن تحصر هذه الحملات في الركن الشمالي الغربي من آسيا الصغرى إلى أن تدمرت دولة السلاجقة الروم على يد الغارات المغولية المتلاحقة.[١]


بدايات المغول وتوسع إمبراطوريتهم

لم يملك المغول في عهودهم الأولى الثقافة التي تحثهم على كتابة تاريخهم، ولولا كتاب اليساق أو الكتاب السري -الذي وضعه مؤسس الإمبراطورية جنكيز خان لتنظيم شؤون شعبه- لَما ظهر أيّ تدوين مهمّ للتاريخ المغولي، إلا أن الوثائق التاريخية تجمع على أن المغول كانوا عبارة عن مجموعة من القبائل تنتقل في بيئة طبيعية صعبة، بحثاً عن الماء والكلأ شمال صحراء غوبي الرملية التي تقع في أواسط آسيا.[٤]


جرت العديد من المحاولات لتوحيد هذه القبائل، ولكنها بائت جميعها بفشل كبير إلى أن تمكن جنكيزخان من توحيدها، وضعًا القوانين التي تنظم حياتها، وانتقل بها بسرعة كبيرة في ثلاثة عقود من مجرد قبائل متناحرة إلى أكبر إمبراطورية عرفها التاريخ.[٥]


وقد تولى جنكيزخان زعامة قبيلته عقب وفاة أبيه، فتحالف مع صديق والده قائد قبيلة كرييت، واسمه طغرل، وبدأ بتنظيم شؤون دولته، لكن خلافًا نشب بينه وبين حليفه طغرل الذي تحالف مع جاموقا، فحاربهم جنكيز خان، وانتصر عليهم وضم مناطقهم إلى دولته، فبرز كقوة عظمى لا يستهان بها ثم وقع نزاع بينه وبين ممالك الصين الشمالية، فاحتلها، وضمها قبل أن يتجه غربًا لمحاربة الدولة الخوارزمية المسلمة، واستطاع تدميرها وهي في أوج قوتها، فضم أراضيها في بلاد ما وراء النهر وخرسان وفارس، ثم اتجه شمالًا وصولًا إلى القوقاز وكييف الروسية فضلًا عن توحيد جميع مناطق منغولية تحت حكمه.[٦]


قبل وفاته سنة 1227م قسّم جنكيز خان إمبراطوريته إلى أربعة أقسام بين أبنائه وأحفاده الذين انتهجوا نهجه في سفك الدماء وتدمير الدول، فقضوا على الدولة الإسماعيلية في إيران، وتابعت جيوشهم زحفها لإسقاط الدولة العباسية حتى دخلت بغداد حاضرة الخلافة بقيادة هولاكو سنة 656 هـ / 1258م، فأمعنوا في تدميرها وتخريبها، وقتل هولاكو الخليفةَ العباسي، ونكّل جنوده بحامية المدينة، ثم اجتاحت جيوش هولاكوا بلاد الشام، ودخلوا دمشق بعد عامين، لكن هولاكو عاد إلا منغولة إثر وفاة أخيه الإمبراطور مانكوخان تاركًا قسمًا صغيرًا من جيوشه في الشام بقيادة كاتبغا الذي زحف باتجاه مصر لإسقاط دولة المماليك، فانتصر عليه المماليك بقيادة المظفر قطز في معركة عين جالوت، وأبادو جيه وقتلوه، وتابعوا تحرير مدن الشام، ثم تحالف جيوش المغول مع الصليبين ضد سلطان المماليك الجديد الظاهر بيبرس فخسروا معاركهم ضده وتقهقروا.[٢]


كان من أثر مخالطة المغول للمسلمين في بلاد الشام والعراق أن بدأ الإسلام ينتشر بين صفوفهم، وكان بركة خان أول من أسلم من أمراء المغول، وهو الذي دخل بعد ذلك في حلف مع الظاهر بيبرس على هولاكو وحلفائه الصليبين، وشاع الإسلام في أعداد كبيرة من فروع القبائل المغولية، وفي المئة سنة التالية دخلت هذه الشعوب في دين الله حتى برز فيهم عدد كبير من العلماء والفقهاء بالإضافة للمجاهدين والدعاة الذين أدوا فيما بعد دورهم في حماية حمى الإسلام والذود عنه.[٧]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت "سلاجقة"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 26-07-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "منغول"، marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 26-07-2019. بتصرّف.
  3. "السلاجقة‏ .‏‏.‏ الذين أنقذوا الخلافة يسقطون"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-07-2019. بتصرّف.
  4. "المغول من الشرذمة إلى قانون الياسا"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-07-2019. بتصرّف.
  5. علي محمد الصّلّابي (2009م)، المغول (التتار) بين الانتشار والانكسار (الطبعة الأولى)، شبرا-مصر: الأندلس الجديد، صفحة 38. بتصرّف.
  6. "جنكيز خان.. مؤسس الإمبراطورية المنغولية، أكبر إمبراطوريات التاريخ وحشية !"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 28-07-2019. بتصرّف.
  7. "بداية المغول المسلمين"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 28-07-2019. بتصرّف.