الفرق بين المغول والتتار

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٢٢ ، ٧ يناير ٢٠٢٠
الفرق بين المغول والتتار

أصول المغول والتتار

تنحدر أصول المغول والتتار من الأعراق التوركية، وهي شعوب يسكنون أوراسيا، وآسيا الصغرى، وآسيا الوسطى، يسكنون الآن في منغوليا، إلا انهم يتواجدون في كثير من الأماكن، إذ إن المغول والتتار يسكنون في مناطق ذاتية في روسيا، وقرغيستان، وتركستان الشرقية وهم ما يسمون بالأويغور، وهم جماعات مسلمة يصل تعدادهم في تركستان الشرقيّة فقط إلى 35 مليون نسمة، والحق أن هناك صلة قرابة وثيقة بين الأتراك والأويغور والمغول والتتار، إذ إنهم ينحدرون من الأصول نفسها، ويرتبط المغول والتتار فيما بينهم بلغة خاصة بهم، ألا وهي اللغة المنغوليّة، وتاليًا بيان الفرق بين المغول والتتار.[١]

الفرق بين المغول والتتار

بعد ذكر الأصول التي ينحدر منها المغول والتتار، لا بد من ذكر الفرق بين المغول والتتار، والحق أنه ليس هناك شيء يسمى بالفرق بين المغول والتتار، إذ إن المغول هم نفسهم التتار، حسب أغلب آراء المؤرّخين، ولكن هناك فرق واحد، وهو إطلاق لفظ التتار على قبائل المغول والترك والأويغور والسلاجقة وغيرهم من قاطني هذه المناطق، فيعتبر لفظ التتار شاملًا لكل من قبائل المغول والترك، أي أن كل مغولي تتاري، وليس كل تتاري مغولي، وهذا هو الفرق بين المغول والتتار الوحيد، حتى أنه فيما بعد، عرف مصطلح "المغول" على كل تلك القبائل، وذلك بعد سيطرة جنكيز خان والذي ينتمي لقبائل المغول على القبائل الأخرى المحيطة به، بل أُطلِق لفظ "الجنس المغولي" ليشمل معظم قاطني قارة آسيا وهم من قد سموا بالجنس الأصفر، وقد كانت إمبراطوريتهم تسمى في قديم الزمان بالإمبراطورية الذهبية، وهكذا يكون قد تم ذكر الفرق بين المغول والتتار.[٢]

تاريخ المغول والتتار القديم

بعد ذكر الفرق بين المغول والتتار، لا بد من ذكر تاريخ المغول والتتار، وخاصة تاريخ سيطرتهم على أجزاء كبيرة من الدولة الإسلامية في عهد الخلافة العباسية والسلجوقية والمماليك، وغيرها من الدول الإسلامية، أما عن تاريخ إمبراطورية التتار، فلم يكن وضع التتار والمغول في بداية تكوين كيانهم ينذر بأن لهم قوة كبيرة ستجتاح بلاد الإسلام، فطبيعة المغول همجية ودموية، وهذا لا يتناسب مع تكوين دولة ذات صيت حسن، وإنما قامت دولتهم على القتل والتنكيل بالمسلمين وغيرهم من أصحاب الديانات الأخرى، وجدير بالذكر هنا معتقد المغول والتتار وماهية عباداتهم، فديانتهم قائمة على عبادة الأوثان والكواكب والسجود للشمس عند شروقها، وتنتشر عند المغول والتتار ديانة يطلق عليها الشامانية، ويقدسون أرواح الأجداد، ويؤمنون بتناسخ الأرواح، ويقدسون الأرواح، ويقدمون القرابين للحيوانات المفترسة.[٢]

برزت سمعة المغول المُخيفة بعد تولي جنكيز خان الحكم، فقد كوّن نقطة تحول بالنسبة للمغول والتتار، وأسس أعظم إمبراطورية في التاريخ القديم، وثاني أعظم إمبراطورية في العالم بعد الإمبراطورية البريطانية، ويعدّ جنكيز خان أو "تيموجين بن يسوكاي بهادر" أحد أكثر الأشخاص دموية على مدى التاريخ القديم والحديث، وذلك بعدما اجتاح بغداد عاصمة الدولة العباسية، وتكّل بعلمائها وأهلها، فارتكب واحدة من أكثر مجازر العالم فتكًا وإزهاقًا للأرواح، وتاليًا يذكر تاريخ معركة عين جالوت، والتي أنهت شيئًا يسمى بأسطورة المغول والتتار.[٣]

معركة عين جالوت

بعد ذكر الفرق بين المغول والتتار، وذكر تاريخ المغول وتأثيرهم على بلاد المسلمين، بعد اجتياحاتهم المتواصلة لبلاد الشام، والعراق، يتم الآن إفراد الحديث عن معركة عين جالوت، والتي أنهت وجود المغول في بلاد العرب والإسلام، والتي كانت بقيادة السلطان المملوكي المظفر سيف الدين قطز، وما كان يميز المظفر عن غيره من حكام المسلمين، أنه كان لا يعرف المستحيل، إذ أثقل الناس في عهد تسلط التتار ولزموا الخنوع والصمت، حتى أنه قيل أن رجلاً من التتار دخل دربًا فيه مائة رجل مسلم، فما زال يُقاتلهم واحدًا واحدًا حتى أفناهم، ولم يمدّ أحد يده إليه بالسوء! فقد ضُربت الذلَّة على المسلمين آنذاك، فلا يُدافعون عن أنفسهم قليلاً ولا كثيرًا، وكل ذلك من الخذلان![٣]

أمّا عن قصة معركة عين جالوت، فقد أرسل هولاكو خان رسالةَ تهديد ووعيد، يخبر فيها بأنَّ سيوفهم صواعقُ ورماحهم مواحق، وأنَّهم لا يرحمون مَن شكا، ولا يرقُّون لمن بكى، فلما استشار المظفر وزراءه، أشاروا بأن يلاطفوا المغول، وأن يتفقوا على مال يُؤدُّونه جزية إِلى هولاكو خان كلَّ عام، منعًا لاجتياحه أرضهم، وهنا غضب الملك المظفر غضبًا شديدًا، وصاح فيهم قائلاً: إِن الله يقول في كتابه: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}[٤]، وأنتم تريدون منَّا أن نعكس الآية، فنقول: حتى تعطوا الجزية عن يد وأنتم صاغرون، فقتل رسل هولاكو خان، وترك واحدًا ليروي إلى خانه ما عاين، وارتأى بأن يبدأ هو لا هم، فبعث حملة بقيادة بيبرس فسيطر على غزة، وبعدها قتل أحد أعظم قادة المغول، وهو كتبغا، فتزعزع جيش المغول، ومن ثم اقتتل الجيشان، فتمزق جيش المغول، وهزم شر هزيمة، وانتصر المسلمون انتصارًا يشتاقه كل مسلم صاحب ضمير حي، وبهذا تكون قد كسرت شوكة التتار، بعد أن ظنوا أنهم قوة لا يقدر عليها أحد.[٥]

تاريخ المغول والتتار الإسلامي

بعد ذكر أحداث واحدة من أهم المعارك الإسلامية الفاصلة، معركة عين جالوت، يتم الآن إفراد الحديث عن تاريخ المغول الإسلامي، إذ إن أغلب المسلمين يعرف على الأقل أشهر قادة المغول والتتار، كجنكيز خان وهولاكو خان، ولكن لا يدرك معظم الناس أن للمغول تاريخ مشرق، وذلك بعد أن اعتنقت أعداد غفيرة منهم الدين الإسلامي، وبدأ الدين الإسلامي يتسلّل في قلوب المغوليين، بعد موت جنكيز خان، وانقسام دولته إلى ثلاثة فروع، مما أنذر بقرب زوال دولتهم.[٦]

وكان أول من اشتهروا بإسلامهم من القادة المغول، هو القائد بركة خان، وهو واحد من أقوى القادة المغول، وابن عم هولاكو خان، وقد كان متحدًا هو وقبائله مع الممالك والأتراك، للقضاء على هولاكو خان وشره، وفيما بعد اعتنق غازان سابع الإيلخانات وأعظمهم شأنًا الدين الإسلامي في سنة 1295م، وجعل الإسلام هو الدين الرسمي لدولته، ومن ثم توالت الفتوحات الربانية على المغول، باعتناق أعداد هائلة منهم دين السلام والإسلام، بعد كان أكثر ما عرف عنهم هو الدموية والوحشية، وبذلك يكون قد تم ذكر الفرق بين المغول والتتار، وأهم الأحداث التي رافقت وجودهم.[٦]

المراجع[+]

  1. "منغول"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 24-12-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "دخول المغول في الإسلام"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 24-12-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "تهديد الخلافة العباسية"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 24-12-2019. بتصرّف.
  4. سورة التوبة، آية: 29.
  5. "عين جالوت"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 24-12-2019. بتصرّف.
  6. ^ أ ب "بداية المغول المسلمين"، www.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-11-2019. بتصرّف.