الفرق بين المغول والتتار

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١٨ ، ٢٥ نوفمبر ٢٠٢٠
الفرق بين المغول والتتار

الفرق بين المغول والتتار

يفترض كثر أن المغول هم أنفسهم التتار لأسباب تاريخية تتعلق بكتب التاريخ القديمة من جهة وبالتراث الشفهي المنقول من جهة أخرى، فقد تناقل المؤرخون المسلمون القدماء وأطلقوا تسمية المغول غالباً على التتار كون بعض القبائل التترية انضمت تحت رايات المغول في غزواتهم المتعددة، الرابط المشترك والأهم بين الشعبين هو البداوة، فقد كانت القبائل المغولية والتترية تعتمد في حياتها على الترحال والرعي كما الغزو ولم تستقر بشكل دائم في منطقة معينة.[١]

الفرق بين المغول والتتار من حيث الأصول

ما الفرق بين المغول والترك؟

عاشت القبائل المغولية في مناطق وسط آسيا وتحديدًا بين نهرَيْ سيحون وجيحون غرب الحدود الصينية ممتدة شرقًا حتى أقصى شمال شرق القارة الآسيوية، وصولًا إلى البحر الأدرياتيكي وهضبة منغوليا، شكلت البيئة الصعبة في المناطق التي يسكنها المغول طباعهم وعاداتهم، فالبداوة هي الأساس الاجتماعي والثقافي لهذه القبائل والرعي والفروسية أحد أهم صفات المجتمع المغولي منذ القدم.[٢]


تعود أصول المغول إلى عدة قبائل مختلفة عرقيًّا، أهم هذه القبائل هي القبائل التركية الأصل وتشكل قبائل توركش والقرغيز والأغوز وقد حاربهم الأمويين وانتصروا عليهم في عهد هشام بن عبد الملك، وقد لقبوا أسيادهم بالخان أو الخاقان، الجزء الثاني من المغول مكون من مجموعة قبائل ذات أصول غير تركية تسمى بقرة خيتاوي، ويزعم البعض بأنهم المغول الآصليين وقد كانوا على عدواة مع القبائل التركية وكان القتال الدائم ركيزة آساسية في حياتهم كما باقي القبائل المغولية، وهناك عدة قبائل مغولية أخرى كقبيلة برجقين التي ينتسب لها القائد المغولي جنكيز خان.[٣]


شكل التتار جزءًا رئيسًا من المزيج المغولي في مناطق وسط آسيا، فالتتار هم قبائل بدوية سكنوا بالقرب من سور الصين قديمًا وفي صحراء جوبي، وقد شكل التتار قرابة الأربعين قبيلة داخل اتحادين مختلفين، ويقسم التتار إلى التتار البيض والتتار السود وتتار الغاب بحسب مناطق ترحالهم التاريخية، وقد اختلف الباحثون حول أصول التتار، إلا أن المشترك الأكبر بين القبائل التترية هي الأصول التركية واللغة التترية التي تعد اللغة المشتركة لأغلب القبائل التترية.[٤]


يمكن القول بأن التتار في فترة من الفترات كانوا مغول بالمعنى السياسي لا العرقي، أي أن التتار كانوا تحت قيادة واتحاد المغول وخصوصًا في فترات حكم جنكيز خان وخلفاءه، إلا أن المغول تحدثوا اللغة المغولية التي تختلف في جذورها عن اللغة التترية ذات الأصول التركية، الاختلافات الرئيسية بين المغول والتتار تتلخص بأن الأغلبية التترية هي أغلبية ذات أصول تركية إضافة إلى الاختلاف اللغوي، ولذلك يمكن القول بأن التتار مغول لكن لا يصح القول بأن المغول تتار.[٥]

الفرق بين المغول والتتار من حيث الدين

هل التتار مسلمون؟

شكلت الشامانية الديانة الرئيسية للمغول منذ القدم، وبحسب الكثير من المؤرخين فقد تأثرت هذه الديانة بالفكر الصيني القديم، فالشمانية ترتكز على تقديس مظاهر الطبيعة وأرواح الأباء والأجداد وقد أثرت وتأثرت بالعديد من العقائد من اليابان والصين وصولًا إلى الهند.[٦]

بالرغم من تأكيد الكثير من المؤرخين العرب والأجانب بأن المغول كانوا على إيمان بالوحدانية إلا أنهم لم يكترثوا كثيرًا للموضوع الديني وعبدوا الكثير من الآلهة، وقدسوا كهنتهم الشامان، ودليل عدم أهمية الفكر الديني أو عدم قوة الفكر الديني المغولي هو ذوبان أغلب المغول إما في الإسلام أو البوذية أو المسيحية وذلك بحسب التوزغ الجغرافي للمغول منذ مطلع القرن الثالث عشر ميلادية. [٧]


اعتنقت الكثير من القبائل التتارية الديانة أو العقيدة الشامانية، إلا أن الغالبية من التتار كانوا إما على الديانة البوذية أو المانوية بحسب التوزع المكاني لهذه القبائل[٨]، إلا أن المشترك الأأكبر بين المغول والتتار من الناحية الدينية هي التحول الكبير إلى الديانة الإسلامية بعد عصر جنكيز خان في فترة حكم بركة خان الذي تحول إلى لإسلام. أي أن ديانة المغول كانت الشامانية بشكل رئيسي أما التتار فقد أعتنقوا البوذية والمينوية بشكل أكبر.[٩]

الفرق بين المغول والتتار من حيث الحياة الاجتماعية

هل كان المغول والتتار بدوًا؟

يتشابه المغول والتتار كثيرًا في النواحي الاجتماعية، إذ أن حياة البداوة التي فرضتها البيئة المحيطة بمناطق سكناهم جعلت من النظام القبلي أساسًا للحياة الاجتماعية للقبائل المغولية والتتارية على حد سواء وبالتالي كانت العسكرية من أهم صفات المغول والتتار[١٠]، وقد ساهم النظام القبلي في استدامة المعارك والقتال بين القبائل مما صعب من عملية تأسيس دولة مستقرة وموحدة للمغول والتتار، إضافة إلى صعوبة التضاريس التي تتشكل من الصحارى والجبال الباردة في أغلب مناطق إقامتهم في القارة الآسيوية.[١١]


بالنسبة للمجتمع المغولي فقد كانت الطبقية أحد المميزات الاجتماعية للمجتمع، وقد تقسم المجتمع إلى ثلاثة طبقات هي: طبقة النبلاء وكانت ألقابهم بهادر أي الباسل وتوبان أي النبيل وستسن اي الحكيم، وطبقة النوكور أو طبقة الأحرار والتي تشكل الأساس العسكري للقبيلة ومن ثم شكلت الجيش القوي للدولة المغولية، أما الطبقة الثالثة فهي طبقة العامة والتي تكشلت من مجموعة كبيرة من الأرقّاء، وقد اعتمدوا في حياتهم على التنقل ورعي الأغنام والصيد البري والنهري بشكل كبير كم كان الغزو أساسًا للحياة البدوية لجميع القبائل، وكثيرًا ما لجأت القبائل الصغيرة للقبائل الأكبر بهدف الحماية من القبائل الأخرى.[١٢]


يفتقد التاريخ للوثائق التي توضح الأنظمة الاجتماعية داخل القبائل التترية القديمة، وذلك ربما يعود إلى الخلط بين المغول والتتار، وبسبب التشابه الكبير بين العادات الاجتماعية لكل من المغول والتتار، إضافة إلى أن الكثير من القبائل التترية اندمجت في الدولة المغولية وأصبحت جزءًا منها لفترات طويلة، ولكن يبقى التشابه الكبير في الحياة الاجتماعية بين المغول والتتار كبيرًا بحيث يصعب التفريق بينها وذلك لأن الحياة البدوية بسيطة وواضحة وتمتاز بالثبات وصرامة القواعد فيها.[١٣]

الفرق بين المغول والتتار من حيث الحضور التاريخي

من هم المغول حاليًّا؟

سجل المغول أسبقية تاريخية بالتوسع العسكري خارج حدودهم الطبيعية، واستطاعوا تحت قيادة جنكيز خان توحيد القبائل المغولية والتترية بتاريخ 1206 ميلادية تحت ظل راية الدولة المغولية الموحدة لكي تصبح فيما بعد أحد أكبر الامبراطوريات في التاريخ، وبالرغم من هذا التوسع إلا أن المنجزات الحضارية للمغول أو التتار لا تكاد تذكر بل على العكس ففي كثير من الأحيان تعتبر الدولة المغولية أحد أسباب التأخر في الكثير من مناطق العالم التي قامت بغزوها، وتعد جمهورية منغوليا موطن المغول الأصلي.[١٤]


بغض النظر عن القيمة الحضارية لهذه الدولة فإن التاريخ العسكري لها يشهد له ودليل ذلك شدة وحنكة المقاتل المغولي والتتري وتطور الأسلحة التي تم استخدامها في معاركهم وتحديدًا القوس والسهام، إضافة إلى حنكة القادة العسكريين الذين أستطاعوا أن يهزموا أغلب دول آسيا لفترات طويلة، هذه الانتصارات عادة بقوة بعد سيطرة التتار على الدولة المغولية بقيادة تيمور لينك صاحب الأصول التركية والذي أسس الدولة المغولية الثانية بتاريخ 1370-1405 ميلادية، [١٥]


استطاع المغول ومن بعدهم التتار أن يدخلوا مناطق بلاد الشام والعراق أكثر من مرة، وقد قامت الجيوش المغولية بقتل آخر خلفاء العباسيين في بغداد وأحرقوا مدن حلب ودمشق وبغداد إلى أن وصلوا فلسطين التي شهدت أرضها هزميتهم على يد المماليك بعد أن استطاع الحاكم قطز جمع جيوش مصر وبلاد الشام لمواجهتهم في فلسطين بتاريخ 1260 ميلادية.[١٦]


نجح العرب والملسمين في معركة عين جالوت الانتصار بعد سلسلة طويلة من الهزائم على يد الجيوش المغولية، وسقوط أغلب المدن العربي والإسلامية في يدهم خلال القرن الثالث عشر ميلادية، بالرغم من عودتهم بعدة حملات في فترات مختلفة أهمها فترة حكم الدولة التيمورية خلال القرن الرابع عشر ميلادية.[١٧]


بقيت الامبراطورية المغولية موحدة منذ عام 1206 ولغاية العام 1294 حيث تفككت الدولة إلى دويلات متفرقة، ومن ثم عاد تيمو لينك ليوحد الدولة تحت حكم التتار وذلك من عام 1370 ولغاية 1506 اخر عام في عمر الدولة القوية[١٨]


لقراءة المزيد عن معركة عين جالوت، ننصحك بالاطّلاع على هذا المقال: أحداث معركة عين جالوت.


الخلاف بين المغول والتتار

كان الخلاف بين القبائل المغولية حاضرًا منذ ما قبل توحيد الدولة، كانت أسباب الخلاف تعود للصراعات القبلية ومحاولات السيطرة على الحكم، وهكذا كان الخلاف بين التتار والمغول أيضًا، وخصوصًا بعد الحرب التي وقعت بتاريخ 1202 بين قوات جنكيز خان والقبائل التترية والتي هزم فيها التتار وذبح أغلب رجالهم على يد المغول ونتيجة لهذه الهزيمة انتهت قوة القبائل التترية لفترة طويلة.[١٩]


من ثم ما حدث بعد تقسيم الدولة المغولية، بعيد وفاة جنكيز خان، ما أشعل الخلاف بشكل واضح بين التتار والمغول، بقي الخلاف مشتعلًا بين القبائل المختلفة إلى أن سيطر تيمور لينك على الحكم وبذلك بدأت حقبة جديدة من سيطرة التتار على الإمبراطورية، وقد لُقب تيمور لينك بالأمير لا الخان وذلك بسبب أصوله التترية لا المغولية.[٢٠]


فرضت الطبيعة البدوية للقبائل المغولية والتترية طابعها على إمبراطوريتهم بالرغم من توسعها وسيطرتها على الكثير من الأراضي الجديدة والشعوب المختلفة، ولكن بقيت البداوة العامل الأقوى في تشكيل ممارسة هذه الدولة وقادتها، لذلك ورغم التوسع الكبير والانتصارات التاريخية للمغول على جيوش الأمم الأخرى، عادت القبائل المغولية والتترية إلى أراضيها الأصلية في النهاية ومن بقي منهم في البلاد الأجنبية تطبع بطباع أهلها كما في العراق والهند وتركيا.[٢١]


لقراءة عن تاريخ المغول والتتار، ننصحك بالاطّلاع على هذا المقال: الغزو المغولي لأوروبا: الأطراف والأسباب والنتائج.

المراجع[+]

  1. السيد العريني، المغول، صفحة 6-16. بتصرّف.
  2. السيد العريني، المغول، صفحة 20-50. بتصرّف.
  3. بارتولد، تاريخ الترك في آسيا الوسطى، صفحة 201-219. بتصرّف.
  4. راغب السرجاني، قصة التتار، صفحة 8-11. بتصرّف.
  5. علي الصلابي، دولة المغول والتتار بين الانتشار والانكسار، صفحة 30-33. بتصرّف.
  6. ميشال بيران، الشامانية فلسفة حياة، صفحة 32-75. بتصرّف.
  7. اسماعيل ابن كثير، البداية والنهاية، صفحة 165-160 -17. بتصرّف.
  8. بارتولد، تاريخ الترك في آسيا الوسطى، صفحة 67-75. بتصرّف.
  9. رجب بخيت، تاريخ المغول وسقوط بغداد، صفحة 12-39. بتصرّف.
  10. رجب بخيت، تاريخ المغول وسقوط بغداد، صفحة 7-20. بتصرّف.
  11. بارتولد، تاريخ الترك في آسيا الوسطى، صفحة 11-42. بتصرّف.
  12. علي الصلابي، تحميل كتاب دولة المغول و التتار، صفحة 33-34. بتصرّف.
  13. بارتلود، تاريخ الترك في آسيا الوسطى، صفحة 117-130. بتصرّف.
  14. السيد العريني، المغول، صفحة 61-80. بتصرّف.
  15. راغب السرجاني، قصة التتار من البداية إلى عين جالوت، صفحة 85-115. بتصرّف.
  16. جيهان مأمون، دولة سلاطين المماليك في مصر، صفحة 68-72. بتصرّف.
  17. ايناس محمد، تاريخ المغول وغزو الدولة الإسلامية، صفحة 75-200. بتصرّف.
  18. علي محافظة، شخصيات من التاريخ: سير وتراجم موجزة، صفحة 144-146. بتصرّف.
  19. رجب بخيت، تاريخ المغول وسقوط بغداد، صفحة 20-27. بتصرّف.
  20. السيد العريني، المغول، صفحة 300-330. بتصرّف.
  21. رجب بخيت، تاريخ المغول وسقوط بغداد، صفحة 11-19. بتصرّف.