من هو قطز

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٣١ ، ٢٠ فبراير ٢٠٢٠
من هو قطز

المماليك

هم جنود تعود أصولهم إلى أعراق آسيوية مسلمة كالترك والشركس، استقدمتهم الدولة الأيوبية للقتال مع جيوشها، وأقامت لهم معسكرات تدريب شديدة التنظيم، ازداد نفوذهم مع الوقت، وتبوأوا مناصب رفيعة في الجيش إلى أن سيطروا على الحكم بعد موت الصالح نجم الدين أيوب 647هـ 1249م، وهو من أنشأ المماليك البحرية أحد فرعي المماليك إضافة للمماليك البرجية، وحكم المماليك أرض مصرفي البداية، فصدّوا الحملات الصليبية عليها، ثم امتدت دولتهم لتشمل جميع أرض الشام حين قاموا بطرد المغول والتتار منها قبل أن يُنهوا الوجود الصليبي فيها أيضًا، ثم سيطروا على العراق والحجاز، واستمرت دولتهم إلى 924هـ 1517م؛ حيث سقطت على يد العثمانيين، ويأتي تاليًا حديث عن أحد أهم سلاطينهم، وهو سيف الدين قطز.[١]

من هو قطز

هو ابن أخت السلطان جلال الدين خوارزم شاه، اسمه محمود بن ممدود، لُقب بسيف الدين قطز، ثاني سلاطين المماليك في مصر بعد عز الدين أيبك، نشأ في طفولته كأمير من أمراء الدولة الخوارزمية التي حطمها المغول وأسروا أعدادا كبيرة من أبنائها ومنهم محمود الذي بيع غلامًا في أسواق النخاسة في الشام بعد أن أظهر شراسة كبيرة في وجه آسريه، حتى أطلقوا عليه اسم قطز، وهي كلمة في اللغة المغولية تعني الكلب الشرس، وقد تميز قطز بين أقرانه مبديًا ذكاءً وأنفة وشدّة في القتال منقطعة النّظير إلى أن أصبح ضمن مماليك ابن الزعيم في دمشق، ثم انتقل إلى مصر؛ ليصبح من جماعة مماليك أيبك التركماني، ورقّي عنده، وكان من المفضلين لديه حتى صار من مقدمي الجنود لِما عرف عنه من علوّ الهمّة والشجاعة والبأس بالإضافة لصفاتٍ ذكرتها عنه أكثر كتب التاريخ التي وسمته بالورع والحفاظ على أوامر الله.[٢]

بعد موت الملك الصالح نجم الدين أيوب اتفق المماليك على تولّي زوجته شجرة الدّر حكم البلاد في سابقة نادرة في العالم الإسلامي؛ لكن رفض المجتمع عمومًا ورؤساء البيت الأيوبي في الشام، ومن ورائهم خليفة بغداد حال دون استمرارها في سدّة الحكم رغم تخطّيها الظروف الصعبة التي رافقت أيام حكمها المعدودة التي شهدت دحر إحدى أعظم الحملات الصليبية على مصر، وهكذا اضطرت شجر الدر للزواج من عز الدين أيبك؛ كي يتولى هو أمر الحكم، وحينها بدأ نجم قطز بالظهور بين مقدميّ السلطان، ولاسيما حين شارك في التخلّص من أقطاي إحدى أبرز قادة جيش مصر، والذي كان على خلاف كبير مع أيبك.[٢]

سيف الدين قطز ومواجهته التتر

بعد مقتل أقطاي عُين سيف الدين قطز نائبًا للسلطان عزّ الدّين الذي قُتل لاحقًا على يد زوجته شجرة الدر بسبب خلافاته معها، وقد قُتلت شجرة الدر بعده بأيام ليؤول الحكم إلى نور الدين علي بن أيبك، وكان صغيرًا لاهيًا لا يصلح لقيادة الدولة في ظل ظروف الحرب المعلنة من المغول والتتار على العالم الإسلامي، فقام قطز بخلع السلطان الصغير، وتولى السلطنة ليقود البلاد، ويدافع عما تبقى من أرض الأمة الإسلامية بعد سقوط الدولة العباسية في بغداد واجتياح المغول لمدن الشام بقيادة هولاكو وجحافل جيوشه الجرارة.[٣]

كان الوضع السياسي والاقتصادي في مصر متأزمًا للغاية حين تولى قطز الحكم فيها بسبب مواجهة الحملات الصليبية المتتابعة، وبسبب المواجهات العسكرية الخارجية مع سلاطين الشام الأيوبيين، وما رافقها من نزاعات داخلية بين القادة الممالك المتناحرين والطامعين بالحكم فحقق قطز تقدمًا كبيرًا في ضبط الوضع الداخلي، وفي وقت سريع جدًا ليبدأ بعدها بالتجهيز لرد التتار الذين بدأوا بإرسال الرسل والوفود التي تدعوا مصر، وأهلها للاستسلام.[٣]

تصالح قطز وركن الدين بيبرس بعد خلاف طويل أَجبر بيبرس على الفرار في وقت سابق من مصر إلى الشام، واتحدا معًا لمواجهة التتار، كما راسل قطز بعض أمراء الشام، وفرض بعض الضرائب على الناس بهدف رفد الجيش بالسلاح والمؤن مدعومًا بفتوى شرعية تعينه على ذلك، واستعد قطز لردّ التتر استعدادًا منظمًا لم يترك فيه أيّ مجالٍ للثغرات مدركًا أنها المواجهة الحاسمة التي لا مجال للانكسار فيها؛ إذ إن الهزيمة تعني انهيار آخر معقل للأمة الإسلامية يمكن له أن يقف في وجه التتار.[٣]

وأعلن قطز الجهاد المقدّس، وخرج جموع غفيرة من المسلمين، وانطلق الجيش بقيادته ليلتقي جيش التتار الذين أرسلوا قبل ذلك بالتهديد والوعيد، والتحم الجيشان في منطقة عين جالوت في فلسطين، وشارك قطز في القتال حين اشتد، وانتصر المسلمون، وطاردوا فلول المغول والتتر حتى استعادوا جميع مدن الشام التي توحّدت مع مصر تحت حكم السلطان المظفّر سيف الدين قطز الذي وزّع المدن على أمراءه تاركًا نائبه بيبرس بلا مدينة يحكمها بعد أن وعده بحكم حلب، فتآمر عليه بيبرس في طريق العودة إلى القاهرة، وقتله لتنتهي أسطورة المظفر قطز بعد أقل من عام من نصره المؤزر على التتر.[٣]

المراجع[+]

  1. "الدولة المملوكية"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 08-02-2020. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "قطز"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 08-02-2020. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث "سيف الدين قطز"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 08-02-2020. بتصرّف.