أسباب سقوط الدولة العباسية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٢٥ ، ٢٥ أغسطس ٢٠١٩
أسباب سقوط الدولة العباسية

دول الخلافة الإسلامية

بعد وفاةِ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في السّنة الحادية عشرة للهجرة، استلَمَ بعده خلافة المسلمين أبو بكر الصدّيق -رضي الله عنه- لتبدأ باستلام أبي بكر الخلافة الراشديّة التي استمرَّت مع عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب -رضي الله عنهم أجمعين-، ثمَّ انتقلت الخلافة الإسلامية إلى الأمويين بَدْءًا بمعاوية بن أبي سفيان واستمرَّت حتَّى آخر خلفاء بني أمية وهو مروان بن محمد، ثمَّ استلم العباسيّون الخلافة الإسلامية، وكان أوَّل خلفائهم أبو العباس السفَّاح وآخر خلفائهم هو مُحمَّد المتوكل على الله، وهذا المقال سيسلِّط الضوء على الخلافة العباسية، وتحديدًا على أسباب سقوط الدولة العباسية.

العباسيون

تشيرُ المصادر التاريخيّة ومصادر الأنساب العربية إلى أنَّ أصل العباسيّين يرجع إلى العباس بن عبد المطلب عَمّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، أيْ هم من أهل بيت رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- وقد استطاع العباسيّون أن يستلموا خلافة المسلمين بعد القضاء على بني أمية، حيثُ طارد العباسيون الأمويين وقضوا عليهم بطريقة دموية حتَّى تمكن أبو العباس السفَّاح من استلام الخلافة الإسلامية عام 749م، حيث تحالف أبو العباس السَّفَّاح مع أخيه أبي جعفر المنصور في سبيل تدعيم قوة الدولة العباسية، ثمَّ بنى العباسيّون مدينة بغداد عام 762م، وجعلوها مركزًا للخلافة العباسية بعد أن كانتْ دمشق مركز خلافة الأمويّين من قبل.[١]

وقد بلغَ العباسيون ذروة قوَّتهم في عهد ثاني خلفائهم، وهو هارون الرشيد أخو أبي العباس السفَّاح، ثمَّ استمرَّ ازدهار الدولة العباسية في عهد المأمون، وقد انتهى حكم العباسيّين على يد المغول الذين أسقطوا الخلافة العباسية عام 1258م بعد مقتل آخر الخلفاء العباسيين وهو المستعصم بالله، والله أعلم.[١]

الدولة العباسية

تمهيدًا للحديث عن أسباب سقوط الدولة العباسية، الدولة العباسية أو الخلافة العباسية هي الدولة الثالثة في تاريخ الإسلام، بعد دولة الخلافة الراشدية ودولة الخلافة الأموية، أستطاع العباسيون الذين ينسبون إلى العباس عم رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أن يقضوا على الأمويين ويستلموا الخلافة الإسلامية بعدهم، فقامت الدولة العباسية على أنقاض الأمويين الذين فرَّ بعضهم إلى المغرب العربي ومنه إلى الأندلس حيث أسسوا دولة أمويّة في شبه الجزيرة الأيبيريّة، أمَّا العباسيّون في المشرق فقد أسسوا دولتهم معتمدين على العناصر الفارسية التي كانت معارضة للحكم الأموي من قبل، كما أنَّهم استمالوا العناصر الشيعيّة أيضًا التي ما زالت ناقمة على الأمويين منذ استلامهم زمام الخلافة الإسلامية.[٢]

وبعد أن استلم العباسيّون الحكم وأسّسوا مدينة بغداد عام 762م، قام العباسيون بنقل عاصمة خلافتهم من دمشق عاصمة الدولة الأموية إلى بغداد، فأصبحت بغداد في عصرهم حاضرة من حواضر الشرق، وازهرت بالعلم والأدب والعمران طيلة ثلاثة قرون، حتَّى ذكر المؤرخون أنَّها كانت أجمل مدن العالم آنذاك، وعندما استلم الخليفة المعتصم خلافة العباسيين قام بنقل العاصمة من بغداد إلى سامراء، ثمَّ أُعيدتْ بعد أربعين عامًا إلى بغداد، وقد شهدت الدولة العباسية أفضل أيامها في عهد هارون الرشيد وابنه المأمون، حيث ازدهر اقتصاد الدولة في عهدهما، وزاد الاهتمام بالفنّ والأدب والشعر والعمران، إضافة إلى ازدهار الفلسفة الإسلامية واكتمال المذاهب الإسلامية الأربعة: المذهب الحنفيّ والمالكيّ والشافعيّ والحنبليّ.[٢]

وقد طالت مدّة الخلافة العباسية؛ حتَّى قسَّم المؤرّخون الخلافة العباسية إلى عصورٍ ثلاثة، وهذه العصور هي: العصر العباسي الأول وفيه عصرُ التأسيس وعصر الازدهار الذهبيّ أيضًا، والعصر العباسي الثاني وهو عصر الحَرَس التركيّ، والعصر العباسي الثالث وهو عصر آل سلجوق، والعصر العباسي الرابع وهو عصر السلطنة المملوكية، وقد سقطت الدولة العباسية بسقوط عاصمتها بغداد على يد المغول عام 1258م، في عصر الخليفة المستعصم بالله الذي قَتله جيش هولاكو، والله أعلم.[٢]

نظام الحكم في الدولة العباسية

تابعتِ الدولة العباسية في نظام حكمها ما بدأت به الدولة الأموية والراشدية ظاهريًّا فقط، وهو نظام إسلامي يقوم على تنصيب شخص واحد يُسمَّى الخليفة والذي هو خليفة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في حكم المسلمين، ويتم اختيار هذا الخليفة من قبل المسلمين ووجهاء الشعب من المسلمين، ويبقى هذا الخليفة خليفة على المسلمين بعد اختياره طيلة فترة حياته، إذ لم يقم بأيّ خيانة للأمانة التي يحملها، ولكنَّ هذه الطريقة بتعيين الخليفة لم تطبَّق في عهد الدولة الأموية والعباسية أيضًا بل كانت الخلافة وراثيّة، وهذا ما قام به خلفاء بني أمية والعباس الذين كانوا يعينون وليَّ العهد في حياتهم ويجهزون لاستلام الخلافة من بعدهم.[٢]

وقد اشتُهر في الدولة العباسية ظهور منصب الوزير، والوزير في الدولة هو الشخصية الثانية بعد الخليفة، مهمته هي مساعدة الخليفة في تسيير شؤون البلاد، كما أنَّه يشرف شخصيًا على تنفيذ الأوامر التي يطلقها الخليفة، ولكنَّ في مراحل متقدمة من مراحل الدولة العباسية، استلم قادة الجيش في الدولة العباسية منصب الوزير، فأصبح الجيش يميل إلى الوزير أكثر من الخليفة ممّا جعل ميزان القوة يصب في صالح الوزراء على حساب الخلفاء؛ فأطلق على الوزراء لقب السلطان، هذه السلطة التي تمتع بها الوزراء فيما بعد أدت إلى حدوث اغتيالات للخلفاء العباسيين لاحقًا على يد الوزراء والسلاطين، وهذا ما حدث مع المتوكل على الله والمسترشد بالله والمعتز بالله والمقتدر بالله من خلفاء بني العباس، والله تعالى أعلم.[٢]

أسباب سقوط الدولة العباسية

في الحديث عن أسباب سقوط الدولة العباسية، فإنَّه من المعروف في تاريخ الدول والحضارات إنَّ سقوط أي دولة يتمُّ بسقوط عاصمتها ومقتل قائدها وحاكمها، وهذا ما حصل في الدولة العباسية تمامًا، ففي عام 1258م سقطت الدولة العباسية بسقوط عاصمتها بغداد على يد جيش هولاكو المغولي، حيث زحف الجيش المغولي بقيادة هولاكو خان من أواسط آسيا، ودخل بغداد وقام بحرق المدينة وقتل سكانها ونهب خيراتها وقتل الخليفة العباسي آنذاك المستعصم بالله، فهرب من نجا من بني العباس من بغداد إلى مصر.[٣]

وكان من أبرز أسباب سقوط الدولة العباسية في العراق على يد المغول انشغالُ الخلفاء العباسيين بالملذات والأهواء وابتعادهم كلَّ البعد عن واقع البلاد حتَّى أصبحت الدولة العباسية لقمة سائغة لمن حولها من الأمم، فاجتاحها المغول كالجراد، وأحرقوها ونهبوا ما فيها من علم وأدب وفنِّ، لتتحول بغداد من حاضرة الشرق إلى مدينة خاوية على عروشها تصفرّ فيها الريح، ويموت فيها الناس جوعًا وحزنًا وكَمَدًا، والله تعالى أعلم.[٣]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "عباسيون"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 18-08-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث ج "الدولة العباسية"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 18-08-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "سقوط بغداد ونهاية الخلافة العباسية"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 18-08-2019. بتصرّف.