من هو المستعصم بالله العباسي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٣٥ ، ٢٦ فبراير ٢٠٢٠
من هو المستعصم بالله العباسي

الخلافة العباسية

تُعدّ الخلافة العباسية أكبر ثاني خلافة في التاريخ الإسلامي ومدتها 524 سنة، وذلك من عام 132 إلى 656ھ، وقامت الخلافة العباسية على حساب الأمويين، وقتل مروان بن محمد، وتوقفت الفتوحات في العهد العباسي وظهرت فيها دول مستقلة أضعفت الخلافة مثل الأموية في الأندلس، والإدارسة ومرت الخلافة العباسية بعدد من المراحل التي بدأت بمرحلة عصر القوة وهو من 132 إلى 232ھ من عهد أبو العباس السفاح إلى عهد الواثق، فكانت الخلافة مستقلة والخلفية صاحب الحكم والنفوذ ثم عهد سيطرة الجند الذي بدأ بحكم المتوكل، وانتهى بعهد المستكفي وضعف الخليفة والخلافة ثم عهد الاتراك عام 334ھ والذي استمر حتى نهاية عهد المستعصم بالله العباسي، وتميز بظهور دول مستقلة استطاعت السيطرة على الخلافة؛ مثل الدولة البويهية، ثم السلاجقة، واستطاع المسترشد الاستقلال عن السلاجقة.[١]

من هو المستعصم بالله العباسي

هو عبد الله بن منصور بن المستنصر بالله الملقب بالمستعصم بالله العباسي، آخر الخلفاء العباسيين؛ وهو الخليفة 37، ولد المستعصم بالله العباسي سنة 609ھ في بغداد، أمّه هاجر، وقد عُرف بجمال الوجه وحسن السريرة والتدين، وامتاز حكم المستعصم بالله العباسي بأمور عديدة منها:[٢] عدم الحزم، واللين والضعف، وقد عُرف بالعدل بين الرعية وانفاق الصدقات، كما أنّه أكثر من جمع المال وانفاقه، وقد وصل المستعصم بالله العباسي إلى الحكم سنة 640ھ، وذلك بعد وفاة والده المستنصر بالله،[٣] في الوقت الذي كان فيه المغول يتجهون نحو البلاد الإسلامية في المشرق للسيطرةعليها، اتجه هولاكو إلى بغداد لاخضاع الخلافة ثم مصر، وأرسل إلى المستعصم بالله العباسي رسالة يطلب منه مساعدته ضد الاسماعيلية، ورسالة أخرى يطلب منه الولاء والطاعة، واعتبر المستعصم بالله العباسي دخول هولاكو إلى بغداد لا يمكن حصوله، وقد تعرّض للخيانة من وزيره مؤيد الدين العلقمي الذي تحالف مع المغول، واتجه هولاكو إلى بغداد وقام بمحاصرته، ثم اخرج ابن العلقمي الجنود من بغداد، وبعد فترة من الحصار أقنع ابن العلقمي الخليفة بالصلح وتسليم بغداد، وخرج المستعصم بالله العباسي إلى هولاكو للصلح؛ لكنّه غدر به وأقدم على قتله وقتل أبنائه.[٤]

نهاية الخلافة العباسية

مع ضعف الخلافة وتقسيم أغلب أجزائه إلى أتابكيات ظهرت قوة جديدة في المشرق عرفت باسم المغول؛ وهي مجموعة من القبائل التي وحدّها تيموجن أو جنكيزخان في هضبة منغوليا، وسعت هذه الدولة الناشئة إلى التوسع نحو الغرب، وخاصة بلاد ما وراء النهر وخراسان، حيث الدولة الخوارزمية التي قضت على السلاجقة، وحاولت السيطرة على الخلافة من قبل سلطانه محمد خوارزم شاه، وفي تلك الأثناء أرسل جنكيز خان وفدًا تجاريًا إلى أسواق الدولة الخوارزمية وأقدم حاكم مدينة أوترار أينال على قتل جميع أفراد الوفد وسلب أموالهم وغضب جنكيزخان لهذا الأمر، وطلب من محمد خوارزم شاه تسليم إينال؛ لكنّه رفض ذلك، ومع هذه الحادثة يبدأ الاجتياح المغولي للعالم الإسلامي ويكون بذلك بداية النهاية للدولة العباسية، وبالفعل استطاع جنكيزخان السيطرة على أملاك خوارزم حتى خراسان، وبعد وفاته أكمل أحفاده المهمة في السيطرة على العالم الإسلامي، فقام هولاكو بوضع خطط لاخضاع الخلافة، فقد قضى على حركة الاسماعيلية، ثم تفرّغ للخلافة مستغل الفتنة الداخلية بين مجاهد الدين أبيك ومؤيد الدين العلقمي، وأرسل رسالة إلى المستعصم بالله يهدده ويطلب منه هدم القلاع والحصون والولاء والطاعة، لكن الخليفة ردّ عليه برسالة أخرى رافضًا ذلك، وقد استغل ابن العلقمي وأرسل إلى هولاكو رسالة لدعمه في دخول بغداد وإخراج الجنود من هناك.

وفي تلك الأثناء طلب الخليفة الدعم من، الأيوبيين في بلاد الشام، والمماليك في مصر،[٥] وبعض الأتابكيات لكن لم يقبل أحد مساعدة الخلافة؛ خوفًا من المغول، وبسبب صراعات المماليك في مصر على الحكم، وصراعات الأمراء الأيوبيين في الشام، وبدأت في تلك الأثناء جيوش المغول بالتحرك حتى وصلت بغداد في شهر محرم 656ھ، ووضع هولاكو خطة لحصار بغداد من مدنية همذان، وحاول الخليفة ردّ الحصار بالهدايا والأموال، لكن هولاكو رفض ذلك، ثم قام ابن العلقمي بإخراج أغلب الجنود من المدينة، وقام هولاكو بقتلهم جميعًا عند الخروج دون علم أهل بغداد الحادثة، ثم أقنع الخليفة بالصلح على أن يكون نصف الخراج له والآخر لهولاكو، وبالفعل خرج الخليفة إلى هولاكو مقابل الأمان له ولأهل المدينة لكن هولاكو غدر به وقتله عام 656ھ،[٦] وقد دام حصار بغداد 40 يومًا، ودخل المغول بغداد،[٧] وقاموا بقتل أغلب سكانه، وسلب أغلب خيراته، وهدم البيوت والقصور، وإتلاف الكتب لمدة 40 يومًا، وبذلك تنتهي قصة الخلافة العباسية مع تدمير عاصمة المنصور وقتل آخر خليفة المستعصم بالله.

المراجع[+]

  1. تاريخ الدولة العباسية، محمد سهيل طقّوش (الطبعة السابعة)، صفحة 31-35. بتصرّف.
  2. التاريخ الإسلامي الدولة العباسية ، محمود شاكر (الطبعة السادسة)، صفحة 326-327، جزء 6. بتصرّف.
  3. التاريخ الإسلامي الدولة العباسية، محمود شاكر (الطبعة السادسة)، صفحة 326،327، جزء 6. بتصرّف.
  4. تاريخ الدولة العباسية، محمد سهيل طقّوش (الطبعة السابعة)، صفحة 250-255. بتصرّف.
  5. تاريخ الدولة العباسية، محمد سهيل طقّوس (الطبعة السابعة)، صفحة 247-252. بتصرّف.
  6. كتاب تاريخ الدولة العباسية، محمد سهيل طقّوش (الطبعة السابعة)، صفحة 253-255،. بتصرّف.
  7. التاريخ الإسلامي الدولة العباسية، محمود شاكر (الطبعة السادسة)، صفحة 338، جزء 6. بتصرّف.