كيف كانت نهاية المغول

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٥٧ ، ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٠
كيف كانت نهاية المغول

كيف كانت نهاية المغول

من أين جاء المغول؟

يعد القرن الثالث عشر الميلادي من الفترات الحاسمة في تاريخ الوطن العربي والعالم الإسلامي عمومًا، فقد تعرض المسلمون للكثير من الأخطار المختلفة وعلى رأسها كان الخطر المغولي الذي كاد أن يطيح بالأمة الإسلامية في المشرق، وفقد نجح المغول بتوحيد جميع قبائلهم والقبائل القريبة منهم، وانتشر المغول منذ القرن الثامن ميلادي في مناطق وسط آسيا وهضبة منغوليا ومناطق امتداد شمال القارة الآسيوية بين سلاسل جبال تيان شان والتاي، وفي مناطق سهوب الاستبس الآسيوية والأوروبية والتي تمتد من منطقة منشوريا إلى شبه جزيرة القرم.[١]


كما كانوا يعيشون في صحاري شمال شرق القارة الآسيوية كصحراء جوبي وتكلامكان على تخوم منشوريا[٢]، أهم القبائل التي كانت تحت قيادة المغول هي القبائل التترية والتي تعود في أصولها إلى العرق التركي وتشترك مع المغول بالثقافة والأصول البدوية[٣]، هذا ما سبب خلط الكثير من المؤرخين العرب والأجانب بين المغول والتتار، فالتتار جزء من الدولة المغولية إلا أن الأصول العرقية واللغوية تختلف، بالرغم من أن أصل المغول أيضًا يعود لمناطق وسط آسيا إلا أنهم ليسوا ترك كما التتار.[٤]


المغول قبل السقوط

كيف سقط المغول؟

اشتهر المغول بكثرة القتال الداخلي والغزو فيما بين القبائل بالنظر إلى ثقافتهم البدوية والرعوية فهم رعاة على المستوى الاقتصادي وغزاة على المستوى السياسي ومن أشرس المقاتلين على المستوى التاريخي، فهذا ما فرضته حياتهم البدوية والرعوية للحفاظ على أماكن الرعي وقطعان المواشي، بالإضافة إلى وجوب إستكشاف أماكن رعي جديدة دائمًا، وعرف المغول أيضًا بالفروسية واشتهروا بالرماية من على ظهر الخيل، ولذلك يمكن القول بأن أمة المغول هي جيش في حالة سكون مؤقتة.[٥]


بقي المغول قبائل تتقاتل فيما بينها قرونًا طويلة إلى أن جاء القائد المغولي جنكيز خان في بداية القرن الثالث عشر ميلادية لكي يوحد القبائل المغولية تحت راية دولة موحدة سياسيًا في عام 1206 ولأول مرة في تاريخ المغول[٦]، وبعد وفاة جنكيز خان عام 1227 ميلادية، بدأ أولاده ومن ثم أحفاده بتداول الحكم فيما بينهم بحسب نظام انتخابي خاص بهم. [٧]


بدأت ملامح تفكك الإمبراطورية بعد وفاة الخان مونكو في العام 1259 ميلادية، فقد ترك القائد هولاكو بلاد الشام عائدًا إلى بلاد فارس لكي يحضر انتخاب الخان الجديد مما كان أحد أسباب هزيمة الجيش المغولي في فلسطين على يد المماليك في معركة عين جالوت عام 1260 ميلادية[٨]، كما أن الحرب الأهلية التي

وقعت بين قوبلاي خان وعريق بوكه بعد موت الخان مونكو سببًا في ضعف الدولة وتفككها وذلك بتاريخ 1261 ميلادية.[٩] انتهت الحرب الأهلية لصالح قوبلاي خان الذي استطاع أن يعيد توحيد الدولة، ولكن بعد وفاته عام 1294 ميلادية تفككت إمبراطورية المغول إلى دول أو ما سمي بخانات تتقاتل فيما بينها، وقد بقيت أخرها حتى العام 1334 تقريبًا.[١٠]


هزيمة المغول على يد المماليك (عين جالوت)

حدثت المعركة بين الجيش المغولي بقيادة القائد كتبغا وبين الجيش المملوكي بقيادة سيف الدين قطز في العام 1260 ميلادية/ 658 هجرية، وذلك على أرض فلسطين في سهل عين جالوت القريب من مدينة بيسان، وانتهت المعركة بانتصار كبير للمسلمين على جيوش المغول، وقتل كتبغا قائد الجيش المغولي.[١١]


أسباب معركة عين جالوت

تعد معركة عين جالوت من المعارك الحاسمة في تاريخ العالم الإسلامي والمسيحي في نفس الوقت، فقد تسبب نصر المماليك في المعركة بوقف الزحف المغولي غربًا باتجاه أوروبا[١٢]، وقد جاء قرار المماليك في التصدي للمغول لأسباب وجودية تتعلق بوجودهم ووجود الأمة الإسلامية، فمع سقوط بلاد الشام والعراق -الأراضي التابعة للخلافة العباسيّة- كان لا بد للمماليك الوقوف في وجه المغول وخصوصًا مع وفود جيوش بلاد الشام إلى مصر بعد الهزائم المتكررة على يد المغول في حلب وحماة وحمص وحلب وبغداد، وبالتالي كان الزخم الشعبي العربي تحديدًا قويًا بشكل لم يدع لقادة المماليك أي حجة في عدم المواجهة، وخصوصًا مع اقتراب المغول من الحدود الشرقية لمصر.[١٣]


تتلخص أسباب المعركة الرئيسية في الدفاع عن مصر كمركز رئيس للدولة المملوكية، وإعادة هيبة المسلمين أمام الأمم الأخرى، وإعادة تحرير بلاد الشام والعراق من قبضة المغول، وذلك بالإضافة إلى الإرادة الشعبية للمسلمين بالرد على المغول والهزائم التي تعرضوا لها في بلاد فارس وبلاد الشام والعراق.[١٤]


وقائع معركة عين جالوت

بدأت المعركة في الثالث من سبتمبر 1260 ميلادي، قبيل شروق الشمس، وبدأت المعركة عند هجوم الجيش المغولي من الجهة الشمالية لسهل عين جالوت، وقد استقبل الهجوم مقدمة الجيش المملوكي بقيادة بيبرس فقط، وذلك لأن الجيش المملوكي كان قد تمركز خلف التلال قبيل المعركة لكي تبقى أعداد الجيش مجهولة عند المغول، وقد بدأت طلائع مقدمة الجيش المملوكي بمواجهة الجيش المغولي تباعًا فهي لم تتوجه للسهل دفعًة واحدة، وقد تميزت كل دفعة من المقدمة بلون معين من اللباس تحت راية قائد معين.[١٥]


في ظل هذه الأحداث أعتقد كتبغا قائد الجيش المغولي بأن أعداد الجيش المملوكي قليلة بالنظر إلى تواجد مقدمة الجيش فقط في شمال سهل عين جالوت، ولذلك تسرع كتبغا بالنزول إلى ساحة المعركة بكامل قوته العددية لكي يسحق المماليك، وهذا تحديدًا ما كان مخططًا له من قبل سيف الدين قطز، وبالاعتماد على الطبول وأبواق الحرب المملوكية كانت الإشارات والأوامر ترسل للقادة المماليك من غير أن يدري أو يفهم المغول ماهيتها وهدفها.[١٦]


أبدت مقدمة الجيش المملوكي صمودًا كبيرًا في وجه المغول، وهذا ما شجع كتبغا على الهجوم بكامل جيشه لكي يحسم المعركة بسرعة، من غير أن يعلم بأن هدف المماليك أساسًا هو تكدس الجيش المغولي داخل السهل وأمام بيبرس وفرسانه. في أثناء هجوم المغول على مقدمة الجيش المملوكي قام بيبرس بالإنسحاب داخل السهل بشكل أكبر لكي يسحب بقية الجيش المغولي، وبعد فترة من الكر والفر ودخول كامل الجيش المغولي إلى السهل تمكن الجيش المملوكي من حصار المغول بشكل كامل.[١٧]


نجح الحصار بشكل كبير بالرغم من المقاومة الشرسة للمغول بحسب المؤرخين ونجاحهم في هزيمة ميسرة المسلمين بشكل كبير مما تطلب تدخل قطز ومن معه من خيرة فرسان العرب والمماليك، بقيت المعركة بين كر وفر إلى حين قتل القائد المغولي كتبغا على يد الأمير المملوكي أمير الدين شمسي، وهنا كانت نقطة التحول التي أدت إلى انسحاب المغول شمالًا باتجاه سهول بيسان التي حصلت فيها معركة أخرى كانت نتيجتها هزيمة المغول مجددًا.[١٨]


ما بعد معركة عين جالوت

كانت نتائج الانتصار في المعركة أن استطاع المماليك تحرير كامل بلاد الشام من الاحتلال المغولي وإعادة ترتيب ولايات الشام كما حاول قطز مصالحة الأيوبيين بأن أعاد لهم بعض المدن لكي تكون تحت حكمهم[١٩]، وبالتالي فقد تم كسر شوكة المغول في المنطقة وأصبحت دولة المماليك هي الدولة المسيطرة على المنطقة العربية وهي الناطقة باسم المسلمين، كما أن هزيمة المغول على يد المسلمين أثرت بشكل أو أخر في دخول المغول الإسلام.[٢٠]


دخول المغول للإسلام

يعد بركة خان أول من أسلم من قادة المغول وهو رئيس ما يسمى القبيلة الذهبية، إذ أن دخول المغول للإسلام بدأ بشكل أكبر بعد سيطرة المغول على الكثير من حواضر ومدن الملسمين وتأثرهم بالثقافة الإسلامية، وقد كانت معركة عين جالوت أحد الأسباب التي جعلت الكثير من المغول ينظرون إلى الإسلام بشكل أو آخر.[٢١]


كم سنة دامت إمبراطورية المغول؟

كم سنة حكم المغول بغداد؟

دامت الامبراطورية المغولية منذ العام 1206 إلى غاية العام 1294 ميلادية، أي منذ أن ترأس جنكيز خان الحكم ولغاية موت قوبلاي خان.[٢٢] وقد كانت معركة عين جالوت أحد الأسباب التي ساهمت في نهاية تمدد هذه الإمبراطورية، وقد حكم المماليك مصر منذ العام 1250 ميلادية وحتى عام 1517 وبلاد الشام منذ العام 1260 بعد الانتصار في معركة عين جالوت وحتى العام 1517، أي عند هزيمتهم على يد العثامنيين، يجب الإشارة هنا إلى أن سلالات المغول والتتار حكموا بغداد منذ عام 1258 ولغاية 1508 عندما استطاع الصفويين احتلالها.[٢٣]


أبرز قادة المغول

كيف مات جنكيز خان؟

  • جنكيز خان 1206-1227، مؤسس الإمبراطورية المغولية الذي دارت حول وفاته الشكوك، فالبعض يقول بأنه مات بسبب والبعض يقول بأنه مات بسبب الوقوع عن ظهر فرسه.[٢٤]
  • أوقطاي خان 1229-1241، أول حاكم للإمبراطورية بعد جنكيز خان أستطاع أن يوسع سيطرته باتجاه الصين ووسط آسيا.[٢٥]
  • مونكو خان 1251-1259، استطاع في فترة حكمه السيطرة على مدينة موسكو وإخضاع دول كين في الصين.[٢٦]
  • قوبلاي خان 1260-1294، يعتبر مؤسس سلالة يوان في الصين وأحد أباطرةالصين.[٢٧]
  • بركة خان 1257-1266، زعيم القبلية الذهبية وكان أحد حلفاء الظاهر بيبرس ويعد أحد أسباب دخول المغول إلى الإسلام بعد أن أعتنق الإسلام.[٢٨]
  • هولاكو 1217-1265: مات بشكل طبيعي وشهدت وفاته تضحية بشرية بحسب بعض المؤرخين.[٢٩]



المراجع[+]

  1. السيد العريني، المغول، صفحة 10-15. بتصرّف.
  2. السيد العريني، المغول، صفحة 5-9. بتصرّف.
  3. راغب السرجاني، قصة التتار، صفحة 6-10. بتصرّف.
  4. طع عبد الواحد، الشعوب الإسلامية في القفقاس وروسيا وآسيا الوسطى، صفحة 192-195. بتصرّف.
  5. السيد العريني، المغول، صفحة 18-22. بتصرّف.
  6. علي الصلابي، دولة المغول والتتار بين الانتشار والانكسار، صفحة 55-62. بتصرّف.
  7. علي الصلابي، كتاب دولة المغول والتتار بين الانتشار والانكسار، صفحة 195-223. بتصرّف.
  8. علي الصلابي، السلطان سيف الدين قطز ومعركة عين جالوت في عهد المماليك، صفحة 77-85. بتصرّف.
  9. علي الصلابي، تحميل كتاب دولة المغول والتتار بين الانتشار والانكسار، صفحة 333-370. بتصرّف.
  10. السيد العريني، المغول، صفحة 340-343. بتصرّف.
  11. عبد الله الغامدي (1987)، جهاد المماليك ضد المغول والصليبيين (الطبعة 1)، السعودية:رسالة دكتوراة، صفحة 115-140، جزء 1. بتصرّف.
  12. علي الصلابي، كتاب السلطان سيف الدين قطز ومعركة عين جالوت، صفحة 107-120. بتصرّف.
  13. علي الصلابي، السلطان سيف الدين قطز ومعركة عين جالوت في عهد المماليك، صفحة 110-123. بتصرّف.
  14. عبد الله الغامدي (1987)، جهاد المماليك ضدالمغول والصليبين (الطبعة 1)، صفحة 115-140، جزء 1. بتصرّف.
  15. محمود شلبي (1992)، حياة الملك الظاهر بيبرس (الطبعة 1)، بيروت:دار الجيل، صفحة 20-100، جزء 1. بتصرّف.
  16. عبد الله الغامدي (1987)، جهاد المماليك ضد المغول والصليبيين (الطبعة 1)، السعودية:رسالة دكتوارة، صفحة 120-122، جزء 1. بتصرّف.
  17. محمود شلبي (1992)، حياة الملك الظاهر بيبرس (الطبعة 1)، بيروت:دار الجيل، صفحة 83-95، جزء 1. بتصرّف.
  18. محمود الغامدي (1987)، جهاد المماليك ضد المغول والتتار (الطبعة 1)، السعودية:رسالة دكتوارة، صفحة 95-102، جزء 1. بتصرّف.
  19. علي الصلابي، المغول والتتار بين الانتشار والانكسار، صفحة 364-366. بتصرّف.
  20. علي الصلابي، كتاب السلطان سيف الدين قطز ومعركة عين جالوت، صفحة 121-125. بتصرّف.
  21. راغب السرجاني، قصة التتار من البداية إلى عين جالوت، صفحة 166-169. بتصرّف.
  22. السيد العريني، المغول، صفحة 5-16. بتصرّف.
  23. السيد العريني، المغول، صفحة 190. بتصرّف.
  24. السيد العريني، المغول، صفحة 43- 143. بتصرّف.
  25. سعاد الطائي، شيماء العنبكي، انعام الربيعي وآخرون، صفحات من تاريخ المغول، صفحة 33-37. بتصرّف.
  26. السيد العريني، المغول، صفحة 201-258. بتصرّف.
  27. رغد النجار، امبراطورية المغول دراسة تحليليةعن التاريخ المبكر للمغول وتكوين الامبراطوريةوالصراعات السياسية، صفحة 131. بتصرّف.
  28. رغد النجار، امبراطورية المغول دراسة تحليلية عن التاريخ المبكر للمغول وتكوين الامبراطورية والصراعات السياسية، صفحة 152. بتصرّف.
  29. السيد العريني، المغول، صفحة 270-285. بتصرّف.