تاريخ الأندلس القديم

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٠٣ ، ١٣ يناير ٢٠٢٠
تاريخ الأندلس القديم

أصل الأندلس

تعود تسمية الأندلس إلى شعوب الوندال، إذ كان اسمها قديمًا وندلس، أو فاندلوس، وشعوب الوندال هم من الشعوب الجرمانيّة، نزحوا من موطنهم الأصلي إلى شبه جزيرة آيبيريا، والموطن الأصلي لشعوب الوندال يقابله اليوم بولندا وألمانيا أو جرمانيا على الأصحّ، وبقيوا كذلك إلى أن غزاهم القوط -وهم قبائل من العرق الآري- واحتلّوا أرضهم حتى مجيء الفتح الإسلامي، وقيل بل أصل تسمية الأندلس إلى شعب الأندلش، وهم شعب سكن الأندلس بعد طوفان نوح عليه السلام، وقيل بل سُمّيت بذلك الاسم نسبة إلى أندلس بن طوبال بن يافث بن نوح -عليه السلام-، ولا يمكن الجزم بأيّ من الأقوال السابقة للافتقار إلى الدليل القاطع، وسيقف هذا المقال مع تاريخ الأندلس القديم.[١]

تاريخ الأندلس القديم

كانت الأندلس قبل دخول الإسلام إليها تَعيش كباقي دول أوروبا في ظلم شديد واضطهاد وبؤس كبير، وأيضًا كان الجهل والتّخلّف ساريًا إلى حدّ لا يُطاق، فالناس هناك مثلًا لا يغتسلون أو يستحمّون سوى مرّة كلّ عام أو مرّتين؛ إذ يرَون أنّ الأوساخ والأقذار التي على الجسم هي لحمايته، وفي ذلك الوقت -أي قرابة القرن الرابع الميلادي- كانت الأندلس تخضع لسيطرة القوط، وكانت تسكنها شعوب الوندال الجرمانيّة التي عُرِفَ عنها همجيتها ووحشيتها، فصارت تهدد الإمبراطورية الرومانية من جهة بلاد الغال، أي فرنسا اليوم، وكانت قبل ذلك قد سمحت لها الإمبراطورية الرومانية لهذه القبائل بالاستقرار في الجزء الشمالي من شبه جزيرة آيبيريا بشرط ألّا تهدّد مصالحها، ولكنّ الوندال حينما شعروا بقوّتهم استطاعوا أن يهدّدوا الإمبراطوريّة الرومانيّة ويزعجوها، إلى أن عيّنت الإمبراطوريّة الرومانيّة رجلًا اسمه أطاووف على بلاد الغال وجزيرة آيبيريا التي يسكنها الوندال، وهو زعيم القوط الغربيين، فزحف بجيوشه إليهم وردّهم إلى جنوب جزيرة آيبيريا التي تمثّل اليوم إسبانيا والبرتغال، وبعدها حكم القوط الغربيون كامل الجزيرة، وذلك كان في عهد زعيمهم واليًا.[٢]

وبعد اهتزاز الإمبراطوريّة الرومانية استطاع القوط بقيادة يوريك أن يستقلّوا عنها ويؤسسوا مملكة مستقلة عن روما، وبقي القوط يحكمون الأندلس حتى الفتح الإسلامي لها، وقبل دخول المسلمين بعام استطاع رجل من رجال الجيش القوطي واسمه لذريق أن يعمل انقلابًا على الملك غِيْطشَة ويستولي على الحكم، فازداد حال الأندلس سوءًا في عهده؛ إذ كانت الأندلس تعاني تأخّرًا في مجالات الحياة كافّة إلّا في مجال الجيش، فقد كان جيش القوط قويًّا ولا يُستهان به، وهذه نبذة موجزة عن تاريخ الأندلس القديم، ويتابع المقال الوقوف مع محطات من تاريخ الأندلس القديم.[٢]

الفتح الإسلامي للأندلس

بعد الوقوف مع تاريخ الأندلس القديم وأصل تسمية البلاد ينبغي معرفة الجانب التالي من جوانب تاريخ الأندلس القديم وهو مرحلة الفتح الإسلامي، بعد استقرار الأحوال في الدولة الأموية واستتباب الأمن قرّر خلفاء الدولة الأموية استكمال الفتوحات بعد دخول بلاد إفريقيا في الإسلام ولا سيّما شعوب البربر الذين عُرِفَ عنهم الشجاعة والبأس، فاستطاع موسى بن نُصير -وهو والي إفريقيا آنذاك- توجيه هذه القوى الهائلة باتجاه الجهاد والفتوحات، فصار يجمع الأخبار عن بلاد الأندلس بما يشبه الدراسات الشاملة عن المنطقة جغرافيًّا وبشريًّا وعسكريًّا؛ فقد علِم موسى بن نصير من خلال واليه على طنجة طارق بن زياد بالاضطرابات التي تمرّ بها الأندلس بسبب صراع لذريق مع أبناء غيطشة، مما دفع ببعضهم إلى الإرسال إلى المسلمين لإنقاذهم من حكم لذريق، فتوجّهت رسالة إلى المسلمين عن طريق حاكم طنجة وسبتة واسمه يليان أرسل إلى موسى بن نصير يستعين به على لذريق الذي قد اغتصب ابنته، فكان انتقام يليان منه هو إدخال المسلمين إليه ليقتلوه.[٣]

فأرسل المسلمون حملة استكشافيّة بقيادة طريف بن مالك المعافري إلى جزيرة كانت تُدعى ياوماس، ولكنّها منذ نزول طريف بن مالك فيها صار اسمها جزيرة طريف وإلى اليوم هذا اسمها، وبعد نزول طريف بن مالك ودراسته لأوضاع بلاد الأندلس عاد إلى موسى بن نصير والي إفريقيا وكان مقرّه في القيروان وأخبره بما رأى، وعندها بدأ العبور الإسلامي إلى سواحل جزيرة آيبيريا بقيادة طارق بن زياد المغربي البربري، فغادر طارق وجيشه المبدئي المكون من قرابة 7000 جندي على سفن تجارية ليليان، ونزلوا عند جبل كالبي الذي صار يُعرف باسم جبل طارق، وتقدّم جيش طارق بعد ذلك إلى الجزيرة الخضراء ففتحها واستمرّ بالسير إلى قرطبة.[٣]

وهنا وصل الخبر إلى لذريق فأرسل إلى ابن أخته في طليطلة ليخرج إليهم ويقطع عليهم الطريق قبل الوصول إلى قرطبة، ولكنّه قُتل وانتصر عليه المسلمون، وهنا أرسل لذريق إلى أنحاء البلاد يطلب الحشد، فاجتمع له نحوًا من مئة ألف مقاتل، فوصل الخبر إلى طارق بن زياد فأرسل إلى موسى بن نصير يطلب الإمدادات، فأرسل له نحوًا من 5000 مقاتل بقيادة طريف بن مالك، فتابع جيش المسلمين الزحف إلى أن وصلوا إلى مشارف قرية أسماها المسلمون لكّة، وجرت عندها معركة عنيفة اسمها معركة وادي لكّة، وفي هذه المعركة هُزم جيش لذريق شرّ هزيمة ودُمّر قوام الجيش القوطي تدميرًا كاملًا يمنعه من النهوض مرة أخرى، فكانت هذه المعركة الحدّ الفاصل بين دخول المسلمين وبداية سلسلة الفتوحات للأندلس وبالتالي توطيد حكم المسلمين فيها.[٣]

عصر ملوك الطوائف

بعد سقوط الخلافة الأمويّة في الأندلس ظهرت في الأندلس دويلات متفرّقة اسمها دول الطّوائف، أو دول ملوك الطوائف، وهو القسم قبل الأخير في تاريخ الأندلس القديم، فيقف تاريخ الأندلس القديم في هذه المحطّة بشيء من الإشفاق على حال المسلمين آنذاك، فقد تقسّمت الأندلس إلى اثنتين وعشرين دولة متفرّقة، وهذا نفس عدد الدول العربيّة اليوم، فما أشبه اليوم بالبارحة، وقد حكم الأندلس في هذا الوقت سبع أُسَر هي:

  • بنو عبّاد: وقد حكموا إشبيلية، وهم من سكن الأندلس الأصليين الذين أسلموا.
  • بنو زيري: وهم من البربر وقد حكموا غرناطة.
  • بنو جهور: وقد حكموا قرطبة.
  • بنو الأفطس: وقد حكموا غرب الأندلس وفيها إمارة بطليوس، وهم من البربر.
  • بنو ذي النون: وهم من البربر أيضًا وقد حكموا المنطقة الشمالية التي فيها طليطلة وغيرها.
  • بنو عامر: وهم من نسل الحاجب المنصور محمد بن أبي عامر، وقد حكموا شرق الأندلس وكانت عاصمتهم بلنسية.
  • بنو هود: وحكم هؤلاء سرقسطة التي تقع في الشمال الشرقي.

وبقيت الأندلس مقسّمة في عهدهم، وكان كلّ حاكم منهم يستعدي الصليبيين على إخوانه، وقد وصل الأمر بالصليبيين إلى أخذ جزية من حكّام الطوائف، إلى أن استعان بعض حكّام الطوائف وعلى رأسهم المعتمد بن عبّاد -المشهور بقصته مع زوجته اعتماد الرميكية- والمتوكّل بن الأفطس بالمرابطين بقيادة يوسف بن تاشفين، فأعاد الكفّة إلى الاعتدال وأعاد توحيد الأندلس إلى أن سقط حكم المرابطين وتضعضع الحكم في الأندلس بعدهم.[٤]

سقوط غرناطة

لم يبقّ من دولة الإسلام بعد سقوط كُبرى مدنه بيد القشتاليين سوى غرناطة، فقد سبقها في السقوط قرطبة وإشبيلية وبطليوس وبلنسيّة وجيّان وغيرها من حواضر الأندلس في ذلك الوقت، فلم يبق من الأندلس سوى مملكة غرناطة التي استمرّت لقرنين من الزمن تحمل راية الإسلام وسط بلاد الصليبيين الذين حاصروها من كل الجهات، وفي عام 1490م الموافق 896هـ حاصر جيش القشتاليين المكوّن من جيش الملك فرديناند الخامس وإيزابيلا غرناطة وأطبقوا عليها الحصار ومنعوا أيّ إمداد عسكري من المغرب أن يصل إليهم، وأحرقوا الحقول المجاورة لهم فعاش أهالي غرناطة مجاعة لا توصف، ما اضطرهم لأكل الكلاب والقطط والخيول، واستمرّ هذا الحصار تسعة أشهر لم تنم عيون غرناطة فيها.[٥][٦]

وفي ذلك الوقت أرسل أبو عبد الله الصغير رسائل لتسليم غرناطة لإيزابيل وفرديناند ولكن بشروط تحفظ حرية المسلمين فيها، فوافقوا ولكنّهم كانوا يضمرون غير ما أبدوا، وكانت المعاهدة تجري بسريّة؛ لئلّا يعلم الناس، وبعد معرفة الناس بذلك ثارت ثائرتهم على سلطان غرناطة أبو عبد الله الصغير، فخشي من الناس وسلّم المفاتيح قبل الموعد المحدّد لفرديناند وإيزابيلا، ودخلت جيوش القشتاليين أرض غرناطة ورفعوا صليبهم فوق قصر الحمراء فخرّ الملكان الصليبيّان راكِعَين شاكِرَين لله على طرد المسلمين من الأندلس بعد نحو 900 عام كانت فيها الأندلس المنارة ومركز الإشعاع في أوروبا، وبعد سقوط غرناطة بدأ عصر محاكم التفتيش القذرة التي نكّل فيها الصليبيّون بالمسلمين واليهود ليردّوهم عن دينهم، وبذلك ينتهي عصر الأندلس القديم ليبدأ بعده العصر الجدي وصار اسمها إسبانيا والبرتغال، وعصر الأندلس القديم فيه من العبر ما فيه لمن {كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}.[٥][٦]

المراجع[+]

  1. "الأندلس"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 11-01-2020. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "الأندلس قبل الإسلام"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 11-01-2020. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت "الفتح الإسلامي للأندلس"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 11-01-2020. بتصرّف.
  4. "عهد ملوك الطوائف"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 11-01-2020. بتصرّف.
  5. ^ أ ب سورة ق، آية: 37.
  6. ^ أ ب "سقوط غرناطة"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 11-01-2020. بتصرّف.