معلومات عن قصر الحمراء

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١٣ ، ٣٠ سبتمبر ٢٠١٩
معلومات عن قصر الحمراء

الحضارة الإسلامية

كان للدولة الإسلامية تاريخ عريق واهتمام بجميع نواحي الحياة، فقد كان لأشكال الحضارة المختلفة وجود كبير في التاريخ الإسلامي، ومنها: الفن العمراني، الطب، الفلك، الهندسة، الكيمياء، الفيزياء، الأدب، الشعر، النثر، الخط، والفلسفة، فلا يقتصر اهتمام الدين الإسلامي بالنواحي الدينية فحسب، بل كانت الحضارة الإسلامية حضارة تمزج بين العقل والروح، فامتازت عن كثير من الحضارات السابقة والتي كانت عبارة عن مجرد امبراطوريات ليس لها أساس من علم ودين، وكان من مآثر الحضارة الإسلامية أنها اتجهت نحو الدِّين والعِلم والفلسفة، واحترام الإنسان والمساواة بين الناس، والتمسُّك بالمُثل العليا، وكرامة الفرد، وحرية الفِكر والعقيدة، واتِّباع العَقل وتمجيده. وتاليًا حديث حول قصر الحمراء أحد أهمّ أشكال الحضارة الإسلاميّة.[١]

حضارة بلاد الأندلس

الأندلس أو شبه الجزيرة الألبيرية، والتي تأسّست في البداية كإمارة في ظل الخلافة الأموية، التي بدأت بنجاح من قبل الخليفة الوليد بن عبد الملك "711-750" ومن ثمّ خلفها ملوك الطوائف، ثم وحدها المرابطون ثم الموحدون قبل أن تنقسم إلى ملوك طوائف مرة أخرى وزالت بصورة نهائيّة بدخول فرناندو الثاني ملك الإسبان مملكة غرناطة في 2 يناير 1492م، وأما عن حضارة الأندلس فقد كان لها دور كبير في التأثير على أوروبّا والممالك المجاورة لها، وعند قيام الدولة الأموية في الأندلس كان يقصد قرطبة العديد من أبناء أوروبا لطلب العلم.[٢]

وقد دام الحكم الإسلامي للأندلس قرابة 800 سنة، وقد انتشرت المكتبات والكتب في جميع أنحاء البلاد وكثر التأليف والمؤلفون، ولا سيّما أنه وجد حكام شجعوا العلم واهتموا به، كالحكم الثاني الذى وصف بأنه كان جماعًا للكتب، وكان يرسل المبعوثين إلى دمشق والقاهرة وحلب وبغداد والمدن الأخرى التي تهتمّ كثيرًا بالكتب، وذلك لشراء الكتب بأثمان عالية حتى استطاع أن يجمع نحو 400 ألف مجلد لمكتبته![٣]

أما عن القصور التي شُيّدت في بلاد الأندلس، فقد اشتهر عدد كبير القصور والجوامع التي ما تزال قائمة إلى الآن، وأشهرها: قصر الحمراء، وجامع قرطبة، وقد كان جامع قرطبة في غاية العظمة في بنائه وهندسته، وأصبح أعظم جامعة عربية في أوروبا في العصر الأوسط، فكان البابا سلفستر الثاني قد تعلم في هذا الجامع حين كان راهبًا كما أن كثيرًا من نصارى الأندلس كانوا يتلقون علومهم العليا فيه، واستأثر المسجد في الأندلس بتدريس علوم الشريعة واللغة إضافة إلى العلوم الأخرى.[٢]

قصر الحمراء

يعدّ قصر الحمراء واحدًا من أروع القصور في تاريخ العمارة الإسلامية، ومن أعظم وأروع الآثار الأندلسية الباقية، كما أنّه من أبدع الآثار الإسلامية حتى اليوم بما حواه من بدائع الصنع والفن، وقصر الحمراء هو واحد من معالم مدينة غرناطة الأثرية الواقعة على بعد 267 ميلًا جنوب مدينة مدريد، فبعد أن استوطن بنو الأحمر بغرناطة أخذوا يبحثون عن مكان مناسب يؤمن لهم القوة والمنعة، فاستقروا في موقع الحمراء في الشمال الشرقي من غرناطة، وفي هذا المكان المرتفع وُضع أساس حصنهم الجديد "قصر الحمراء"، واتخذ بنو الأحمر من هذا القصر مركزًا لمملكتهم، وأنشؤوا فيه عددًا من الأبراج المنيعة، وأقاموا سورًا ضخمًا يمتد حتى مستوى الهضبة.[٤]

أمّا عن سبب تسمية قصر الحمراء بذلك، فمن الرّاجح أن سبب تسمية الحمراء هو لون حجارتها الضارب للحمرة، والحمراء عبارة عن مجموعة أبنية محاطة بأسوار تقع على ربوة عالية تسمى السبيكة، في الجانب الشمالي الشرقي من مدينة غرناطة، وتقسم هذه الأبنية إلى ثلاثة أقسام: القسم العسكري، ويقع شمال شرقي القصر، وهو عبارة عن قلعة تحرس الحمراء ولها برجان عظيمان، ثم القصر الملكي في الوسط، ثم الحمراء العليا المخصصة للخدم، وقد بُني قصر الحمراء في القرن الرابع الهجري.[٤]

تاريخ بناء قصر الحمراء

لم يتكون قصر الحمراء بالصورة المعروفة حاليًا مرة واحدة، فقد تطورت أشكاله وأضيفت له إضافات عبر مرور الوقت، فقد كانت هناك "قلعة الحمراء" فوق الهضبة الواقعة على ضفة نهر حدرّه اليسرى، وعندما تولى زعيم البربر باديس بن حبوس حكم غرناطة، بعد ظهور دول الطوائف في بداية القرن الخامس الهجري، أنشأ سورًا منيعًا حول الهضبة التي قامت عليها "قلعة الحمراء"، وبنى داخل هذا السور قصرًا اذي يعدّ مركز حكومته، وسميت القلعة "القصبة الحمراء"، وصار قصر الحمراء جزءًا منها، وغدت معقل غرناطة الهام، واتخذ محمد بن الأحمر النصري مركزه في القصبة عام 635هـ/ 1238م، وأنشأ داخل أسوارها قصره الحصين واتخذه قاعدة لملكه، وجلب إليه الماء من نهر حدرّه.[٤]

وأنشأ حوله عدة أبراج منيعة منها البرج الكبير "برج الحراسة"، وبنى حوله سورًا ضخمًا يمتد حتى مستوى الهضبة، وبنى مستقره الخاص في جهة الجنوب الغربي من الحصن، وسميت القصبة الجديدة باسم "الحمراء" تخليدًا لاسمها القديم من جديد، وفي أواخر القرن السابع الهجري، أنشأ الغالب بالله محمد بن محمد بن الأحمر ثاني سلاطين غرناطة مباني الحصن الجديد والقصر الملكي، وتدين الحمراء بفخامتها وجمالها المعماري والفني إلى السلطان يوسف أبي الحجاج، الذي كان ملكًا شاعرًا وفنانًا موهوبًا، بنى معظم الأجنحة والأبهاء الملكية، وأغدق عليها من روائع الزخارف، وبنى باب الشريعة وهو المدخل الرّئيس حاليًّا للحمراء.[٤]

قاعات قصر الحمراء وأبهاؤه

تقسم مباني قصر الحمراء أحد أعظم قصور الأندلس إلى جناحين كبيرين هما: جناح قمارش، ويضم قاعة السفراء، وبرج قمارش الذي يعلوه، وجناح الأُسود ويتوسطه فناء الأسود، أمّا عن أشهر بوابات القصر، باب الشريعة، وهي بوابة يتمثل فيها النمط المعماري العربي، ويرتفع قرابة خمسة عشر مترًا، يؤدي إلى وسط مباني الحمراء، إلى الميدان الواقع بين القسم العسكري من مبانيها "أي الأبراج" والقسم المدني، والتي تتضمن الدور والحدائق ودوائر الدولة ومؤسساتها، وأما قاعاته وأبهاؤه، فهي:[٥]

  • فناء الريحان الكبير: لقد نقشت في زوايا فناء الريحان الآية: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}[٦]، وتوجد خلفه بعض الأطلال وينقش عليها بعض النقوش، منها: "لا غالب إلا الله".
  • بهو السفراء: يؤدي البهو الذي يلي فناء الريحان من الجهة الشمالية إلى بهو السفراء، وفي هذا البهو كان يعقد مجلس العرش، ويعلوه برج قمارش المستطيل.
  • فناء السّرو: بجانبها الحمامات الملكية، وأول ما يلفت النظر غرفة فسيحة زخارفها متعددة الألوان مع بروز اللون الذهبي ثم الأزرق والأخضر والأحمر، وفي وسطها نافورة ماء صغيرة، وتعرف باسم غرفة الانتظار.
  • قاعة الأختين: عُرفت هذه القاعة بهذا الاسم لأن أرضها تحتوي على قطعتين من الرخام متساويتين وضخمتين.
  • بهو الأسود: في وسط هذا البهو نافورة الأسود، على حوضها المرمري المستدير اثنا عشر أسدًا من الرخام، تخرج المياه من أفواهها بحسب ساعات النهار والليل، وتعدّ هذه العملية الهندسية إحدى أهم أشكال الإبداع في قصر الحمراء، أحد أجمل صور الحضارة في الأندلس.

المراجع[+]

  1. "الحضارة الإسلامية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 26-09-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب كريم عجيل (1976)، الحياة العلمية في مدينة بلنسية، بيروت: مؤسسة الرسالة، صفحة 27. بتصرّف.
  3. "الأندلس"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 26-09-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت ث "قصر الحمراء"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 26-09-2019. بتصرّف.
  5. "قصر الحمراء"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 26-09-2019. بتصرّف.
  6. سورة آل عمران، آية: 126.