المرابطون والأندلس

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢١ ، ١٨ أغسطس ٢٠١٩
المرابطون والأندلس

نشأة دولة المرابطين

بدأت حركة المرابطين باتجاه دعويّ إصلاحي بعيدًا عن المنحى السياسيّ؛ إذ كانت الدولة العباسية في رمقها الأخير تصب كلّ اهتمامها بمواجهة المغول التي أنهكتها وأضعفت حكمها في الأقاليم البعيدة نسبيًا نتيجة لتجاهل الدولة العباسية القبائلَ المغربية فقد انتشر فيها الجهل والانحراف العقدي الذي أقض مضجع الداعية عبد الله بن ياسين المُتوَفّى سنة 451 هـ / 1059 م. فكرّس دعوته نحو قبائل المغرب العربي، فاتصل مع القائد يحيى بن عمرو اللمتوني، وأعدا جيشًا لإعادة توحيد بلاد المغرب، وظهر جهد ذلك الجيش في مواجهة قبيلة برغواطة التي ادّعى أميرها النبوّة وانسلخ عن تعاليم الدين الإسلامي، وهذا مقال: المرابطون والأندلس، يوضّح صورة المرابطين في الأندلس في توسّعهم وضعفهم.[١]

توسع دولة المرابطين

يصل مقال: المرابطون والأندلس، إلى توسع دولة المرابطين، فعندما بدأت دولة المرابطين "وجاء اسم دولة المرابطين نتيجة لأصل الدولة القائم على أساس دعوي إصلاحي مالكيّ المذهب سنيّ، فالاسم معبر عن معتقد الدولة وهو الرباط والإصلاح، والرباط: الإقامة في حصن على الثغور المواجهة للأعداء، للذود عن المسلمين" بقبيلة جدالة برأسها يحيى بن إبراهيم الذي دعا الشيخ عبد الله بن ياسين لدعوة قبيلته التي انحرفت، ومن ثمّ أبو بكر بن عمرو اللمتوني بعد وفاة الشيخ عبد الله بن ياسين. كان أبو بكر قد اتجه جنوبًا لنشر الدعوة، وتمثل توسع الدولة بإعطاء ولاية العهد من قبَل أبي بكر إلى ابن عمه يوسف بن تاشفين "1009 - 1106 م."[٢]

فقد توسّع يوسف بن تاشفين في المغرب وموريتانيا وتلمان والجزائر وأسس العاصمة مراكش، ومن ثم امتدت الدولة من تونس شرقًا حتى المحيط الأطلنطي غربًا، ومن المغرب شمالًا حتى غانا جنوبًا، وكان نشوء هذه الدولة وتوسعها في زمن عرف العالم الإسلامي فيه تشرذُمًا وتجزيئًا سياسيًّا إلى دولٍ متفرقة، ففي الأندلس ظهَر ما يُسمَّى بملوك الطوائف، حيث قامتْ دُوَيلات في كلِّ مدينة، وصلت إلى ثلاثٍ وعشرين دُوَيلة تناحرْت فيما بينها، وتلقَّبوا بالألقاب الخلافيَّة، كالمأمون والمعتمد والمستعين والمعتصم والمتوكل، ووصف هذه الحالة المشينة الشاعر أبو علي الحسن بن رشيق:[٣][٢]

مِمَّا يُزَهِّدُنِي فِي أَرْضِ أَنْدَلُسٍ

سَمَاعُ مُعْتَصِمٍ فِيْهَا وَمُعْتَضِدِ

أَلْقَابُ مَمْلَكَةٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا

كَالْهِرِّ يَحْكِي انتِفَاضًا صَوْلَةَ الأَسَدِ

المرابطون والأندلس

بعد تردّي حال ملوك الطوائف واشتداد ضعفهم، حاصر ألفونسو السادس إشبيلية ستّة أشهر، وما استطاع المعتمد فِعلَ شيء من شدّة ضعف دول ملوك الطوائف حينها، حتى أتى يوم استفز فيه ألفونسو المعتمد بإرساله له رسالة نصُّها: "إنّ ذبابَ إشبيلية قد أذاني فأرسل لي مراوح كي أتروّح بها" فعزّتْ عليه نفسُه فردَّ عليه: "سأرسلُ لك مراوحَ من المرابطين" فترك ألفونسو حصار إشبيلية، وجهّز لقتال المسلمين، وكان المعتمد قد بعث برسالة استنجاد بيوسف بن تاشفين، فاستجاب القائد ابن تاشفين لرسالة الاستنجاد التي قد بعثها المعتمد بن عباد ملك إشبيلية ومن معه من ملوك الطوائف، فالتقى جيش ابن تاشفين وألفونسو السادس في معركة الزلاقة الحاسمة، وحقق جيش المرابطين نصر الزلاقة في الثاني عشر من رجب في سنة 479 هـ.[٤]

وفي عام 483هـ عبَرَ يوسُف بن تاشفين إلى الأندلس ليكمل مسيرة توسع دولة المرابطين وحاصر ألفونسو السادس في طليطلة، ولم يجد من يعينه من ملوك الطوائف، فلم يتمكن من فتح طليطلة ففك الحصار، ورأى أن يعزل ملوك الطوائف، فبدأ بغرناطة فاستولى عليها، وجعلها مركز المرابطين في الأندلس، وولى عليها سيرى بن أبى بكر وعاد هو إلى المغرب، وقبل أن ينتقل يوسف إلى المغرب طلب من واليه سيرى بن أبى بكر أن يخضع باقي دول الطوائف لتنصهر جميعًا تحت لواء المرابطين، وفى عام 500هـ توفي يوسف بن تاشفين الذى كان حسن السيرة عادلًا، وكان من أبطال الإسلام الذين عملوا على توحيد دولته وبعث القوّة فيه من جديد. وفيما سبق كان حديثًا موجزًا حول مقال: المرابطون والأندلس.[٤]

المراجع[+]

  1. "دولة المرابطين "، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 03-08-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "يوسف بن تاشفين .. أمير المسلمين في عهد المرابطين "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 03-08-2019. بتصرّف.
  3. "معركة الزلاقة"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 14-08-2019.
  4. ^ أ ب "مرابطون"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 03-08-2019. بتصرّف.