من هم البربر

من هم البربر

أصول البربر

هل البربر عرب؟

اختلف المؤرخون في تحديد أصول البربر، فأشارت بعض الأقوال إلى أنَّ البربر من سلالة حام بن نوح وهم من أبناء فارق بن بيصر بن حام بن نوح عليه السلام، ويزعم البعض أنَّهم من سلالة قيس غيلان، ويرى البعض أنَّهم من أبناء إفريقس بن صيفي الحميري، وبعض القبائل البربر تنسب نفسها إلى قبيلة لخم، والقول الراجح أنَّ البربر من أبناء كنعان، فبعد أن قتل الملك جالوت وتفرق أبناؤه في مختلف البلدان، توجَّهت طائفة منهم إلى منطقة شمال أفريقيا واستقروا في تلك المنطقة.[١]


تُشير العديد من المصادر إلى أنَّ هجرة الفينيقين من بلاد الشام إلى المغرب العربي كانت إحدى الهجرات الفينيقية المتأخرة التي انتقلت من شبه الجزيرة العربية إلى بلاد الشام ومنها إلى بلاد المغرب العربي، وبالتالي فإنَّ البربر من الأقوام العربية التي هاجرت من الجزيرة العربية نتيجة الجفاف الذي غزا المنطقة قبل آلاف السنين.[٢]


مواطن البربر

هل انتشر البربر في شمال أفريقيا فقط؟

كانت مواطن البربر في بلاد الشام قبل الهجرات التي قاموا بها، حيث انتقلوا بعد ذلك إلى منطقة شمال أفريقيا، وأوَّل ما ساروا إلى بلاد المغرب نزلوا في موضع كان يعرف باسم الونية ومراقية في غرب مصر بعيدًا عن نهر النيل، ومن تلك المنطقة انتشروا في جميع منطقة شمال أفريقيا وصولًا إلى أقصى المغرب على شواطئ المحيط الأطلسي، وقد وصلوا إلى جزر صقلية[٣]، وينتشرون حاليًا في دول المغرب العربي وهي: الجزائر وتونس والمغرب وموريتانيا.[٤]


قبائل البربر

ما سبب انقسام البربر إلى طائفتين كبيرتين؟

قسَّم النسَّابون من العرب شعبَ البربر إلى طائفتين كبيرتين وهو ما ذكره ابن خلدون أيضًا، حيثُ أشار إلى أنَّ البربر جماعتين هما: برنس ومادغيس، ويلقب المادغيس بالأتبر ويسمَّى شعبه باسم التبر، ويسمَّى شعب برنس باسم البرانس، حيث انقسموا بين بدو وحضر، وفيما يأتي أهم القبائل في كلا الطائفتين:[٥]


قبائل البرانس

تغلب على قبائل البرانس صفة الحضارة بعكس قبائل التبر، وتنتشر معظم قبائلهم في المناطق السهلية الشمالية التي تحيط بالسواحل الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط في شمال أفريقيا، بالإضافة إلى انتشارهم في المناطق الجبلية التي تمتدُّ عبر أراضي المغرب العربي، ومن أشهر قبائلهم: عمارة وأورية والمصامدة وصنهاجة وكتامة وغيرها.[٥]


قبائل التبر

تغلب على قبائل التبر صفات البداوة، إذ ينتشرون في الوديان المنخفضة والوديان المرتفعة وفي المناطق الرعوية والمناطق شبه الرعوية التي تشكل امتدادًا دون انقطاع من منطقة تازا إلى طرابلس، وقد ذلك سبب انقسام البربر إلى طائفتين كبيرتين، كما ينتشرون في أقاليم النخيل التي تمتدُّ من غدامس إلى منطقة السوس الأقصى، لذلك فهم يشكلون معظم السكان الذين يقطنون القرى والصحاري، ومن أشهر قبائل التبر: زوادة ولواتة وزواغة وتفوشة ولواتة وزناتة ومفيلة ومطغرة وغيرها.[٥]


تاريخ البربر

ماذا قال ابن خلدون عن البربر؟

ممّا عُرف عن البربر وذكره ابن خلدون ما يأتي:


  • تناول ابن خلدون في تاريخه ذكر تاريخ البربر ومختلف الأقوال التي وردت في أصلهم وهجرتهم إلى المغرب العربي واستقرارهم في الشمال الأفريقي، وقد أكدَ ابن خلدون أنَّهم من أبناء كنعان بن حام بن نوح واسم جدهم أمازيغ.[٦]


  • كانوا يسكنون البيوت المبنية من الطين أو الحجارة أو بيوت الشعر، وكانوا يشتغلون بالزراعة والرعي، واتصفوا بفضائل وأخلاق كثيرة أهمها: حماية الجار والوفاء والصبر على المكاره والرحمة بالمساكين والثبات في المصاعب وتوقير العلماء وإكرام الضيف والإباء وعلو الهمة وغير ذلك.[٧]
  • تحدَّث البربر لغة غير اللغة العربية، وفي الإجابة عن سؤال ما هي لغة البربر؟ يجدر بالذكر أنّ لهم العديد من اللهجات التي تختلف عن بعضها إلى درجة يصعب التفاهم فيما بينها إلا من خلال الترجمة، ولكن جميع تلك اللهجات تعود إلى أصول واحدة.[٨]


  • قاوم البربر على مر التاريخ كل غزو أجنبي مثل: القرطاجنيين والرومان والقوط والوندال والفتح الإسلامي، وكانت مقاومته للفتح الإسلامي عنيفة أدت إلى استمرار تلك الفتوحات لنصف قرن تقريبًا، ومن أشهر معاركهم مع المسلمين معركة تهودة عام 62 للهجرة ومعارك حسان بن النعمان مع الكاهنة دهيا.[٩]
  • شاركَ البربر في فتح الأندلس بعد إسلامهم، وفيما بعد قاموا بثورات عديدة ضدَّ العرب في الأندلس وفي المغرب العربي، وكانوا إلى صفوف الخارجين على الدولة العباسية.[٩]


  • أسّسوا العديد من الدول المستقلة أهمها: دولة بني زيري، دولة بني يفرن، دولة الحمارية، دولة المرابطين، بنو مرين، بنو وطاس، ولذلك تركت حضارة البربر أثرًا واضحًا في التاريخ الإسلامي خصوصًا والبشري عمومًا.[٩]
  • تميزت نساء البربر بارتداء حائك يصنعنه بأنفسهن من القماش ويشبك بدبابيس، ويكفُّ ذلك الثوب بقطعة قماش أخرى حمراء أو زرقاء اللون عرضها تقريبًا أربعة أصابع، وبعضهن تغطي رأسها بمنديل قطني أو كتان.[١٠]


أبرز شخصيات البربر

من هم أشهر القادة المسلمين من البربر؟

برزت في شعب البربر شخصيات شهيرة كثيرة، كان من تلك الشخصيات قادة وأمراء وعلماء وغير ذلك[١١]، وفيما يأتي أبرز شخصيات البربر:


آريوس

يعدُّ آريوس من أشهر شخصيات البربر، فقد كان قسًّا يعيش في مدينة الإسكندرية في مصر بعد أن جاءها مهاجرًا من ليبيا حيث مسقط رأسه، وقد وقف آريوس في وجه التثليث في المسيحية، وأنكر أقوال أثناسيوس ومن معه اعتمادًا على الإنجيل الذي لم يرد فيه أية كلمة تشير إلى أنَّ المسيح إله، وبعد عقد المؤتمر من قبل الملك قسطنطين الأول في عام 325م، انتصر آريوس في المناظرة على مخالفيه، لكن قسطنطين أمر آريوس أن يوقع على عريضة تنصُّ على ألوهية المسيح ولكنه رفض فنفاه الملك، وبسبب ضغوط الشعب عاد آريوس إلى القسطنطينية.[١٢]


الكاهنة ديهيا

هي دهيا بنت ينفاق التي اشتهرت باسم الكاهنة، كانت أميرة على قبيلة جراوة في جبل أوراس، وذكر ابن خلدون أنَّه كان لها ثلاثة أبناء ورثوا الإمارة عن أجدادهم، ولكنها استبدت بهم وبقومهم وتمكنت من السيطرة على الرئاسة، وحكمتهم مدة 35 سنة، فقد عاشت 127 سنة، وخلال الفتوحات الإسلامية لشمال أفريقيا حققت انتصارت كبيرة عليهم ملكت بسببها مناطق واسعة، ولكنَّ الجيوش الإسلامية انتصرت عليها أخيرًا وقتلت الكاهنة في سنة 705م.[١٣]


طارق بن زياد

واحد من أشهر القادة في تاريخ الإسلام، هو مولى موسى بن نصير، كان أميرًا على مدينة طنجة في المغرب، وقد وصله خبر اضطراب الفرنج واقتتالهم في الجزيرة الخضراء أو الأندلس، وأرسل إليه أحد الأمراء هناك يطلب منه النجدة لصدِّ الأعداء فانطلق طارق بن زياد وانتصر على الفرنج وفتح قرطبة وقتل لذريق، وكتب إلى مولاه يخبره بالنصر العظيم، فحسده موسى وجاءه مسرعًا ليشاركه بالنصر فتلقاه طارق قائلًا: إنما أنا مولاك وهذا الفتح لك، لكن موسى لاحقًا ضايقه ولم يحسن إليه.[١٤]


يوسف بن تاشفين

مؤسس دولة المرابطين في المغرب العربي، كان شجاعًا واجتمعت فيه صفات القيادة والزعامة والحزم، بنى مدينة مراكش ووحد المغرب الأقصى وأوقفَ زحف النصارى في الأندلس بعد أن ضمَّها إلى دولته وأسّس دولة البربر في الأندلس، وتوسعت دولته كثيرًا وكثرت خيراتها وارتقت في شتى المجالات، توفي سنة 1106م.[١٥]


محمد عبد الكريم الخطابي

هو ابن عبد الكريم الخطابي شيخ أحد قبائل البربر في أغادير، ولد عام 1881م، تربّى تربية صالحة ثم درس في جامعة القرويين وتعلم الفقه والحديث وأصبح قاضي القضاة في مدينة مليلة في المغرب، ومع بداية الاستعمار الغربي في بلاد المغرب بدأ يحشد القبائل حوله للتصدي للاستعمار، وقد سجن من قبل الإسبان ثم خرج ليتابع مسيرته، وهو أول مَن ابتكر حرب العصابات، ولقَّن الإسبان دروسًا قاسية إلى تمَّ أسره ونفيه لأكثر من عشرين سنة.[١٦]


الفرق بين الأمازيغ والبربر

هل البربر هم الامازيغ؟

تشيرُ معظم الدراسات التاريخية إلى أنَّ الأمازيغ هم البربر أنفسهم، وهم الأقوام الذين سكنوا شمال أفريقيا منذ زمن بعيد، وقد استخدمت كلمة البربر من قبل اليونان القدماء للإشارة إلى كل أمة لا تتكلم لغتهم بأنَّها أمة متوحشة، ويقابل ذلك عند العرب كلمة الأعاجم والتي تُشير إلى كل من لا يتكلم اللغة العربية، ورأى البعض أن أصل الكلمة هو برباردس ومعناه الرافضون للحضارة الرومانية، ورأى السلاوي أنَّ كلمة بربر تعود إلى بر بن قس.[١٧]


أمَّا ابن خلدون فأشار إلى أنَّ أصل الكلمة يعود إلى ما قاله أحد ملوك التبابعة إفريقي بن صيفي حيث وصفهم بقوله: ما أكثر بربرتكم!، كما أطلق علهم اسم أمازيغ وهو ما يشير إلى اختلاط أصوات غير مفهومة، ويطلق الأمازيغ على أنفسهم اسم أمزيغن أو أمازيغ ومعناه البيض الأحرار، للإشارة إلى ارتباطهم بالحرية التي يمتازون بها.[١٧]


كتب عن البربر

هل تناول ابن خلدون البربر في كتبه؟

تناول العديد من الكتَّاب تاريخ البربر وأشهرهم العلامة ابن خلدون، وفيما يأتي أهم الكتب التي تحدثت عن البربر:

  • كتاب تاريخ ابن خلدون: من أهمّ كتب العلامة الشهير ابن خلدون، ويسمى أيضًا: العبر وديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر، جمع فيه بالإضافة إلى مقدمته الشهيرة تاريخ العرب ودولهم وتاريخ من عاصرهم من الدول الكبيرة، وذكر تاريخ البربر ودولهم وما يتعلق بهم.[١٨]


  • كتاب المسالك والممالك للبكري: من أشهر كتب العلامة أبي عبيد البكري في التاريخ، حيث يجمع فيه وصف الشعوب والبلدان والمدن ويذكر الأساطير المتعلقة بها، وقد ذكر في كتابه هذا نبذة عن تاريخ البربر أيضًا.[١٩]
  • كتاب المختصر في أخبار البشر: من تأليف العلامة أبي الفداء، تناول فيه تاريخ البشرية عمومًا، وذكر مختلف الأمم والأعراق والأقوام، وذكر في كتابه نبذة عن تاريخ البربر وعن أصولهم والبلاد التي سكنوها والقبائل التي اشتهرت منهم.[٢٠]

المراجع[+]

  1. أبو الفداء، كتاب المختصر في أخبار البشر، صفحة 97. بتصرّف.
  2. عثمان سعدي، البربر الأمازيغ عرب عاربة وعروبة الشمال الإفريقي عبر التاريخ، صفحة 14. بتصرّف.
  3. أبو عبيد البكري، كتاب المسالك والممالك للبكري، صفحة 328. بتصرّف.
  4. مجموعة من المؤلفين، كتاب مجلة البيان، صفحة 78. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت مجموعة من المؤلفين، كتاب موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة، صفحة 77. بتصرّف.
  6. ابن خلدون، كتاب تاريخ ابن خلدون، صفحة 127-128. بتصرّف.
  7. مجموعة من المؤلفين، كتاب موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة، صفحة 77. بتصرّف.
  8. أبو الفداء، كتاب المختصر في أخبار البشر، صفحة 97. بتصرّف.
  9. ^ أ ب ت مجموعة من المؤلفين، كتاب الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي، صفحة 3. بتصرّف.
  10. حمدان خوجة، كتاب المرآة، صفحة 23. بتصرّف.
  11. مجموعة من المؤلفين، كتاب الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي، صفحة 3. بتصرّف.
  12. جهاد التُرباني، كتاب مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ، صفحة 126. بتصرّف.
  13. مبارك الميلي، كتاب تاريخ الجزائر في القديم والحديث، صفحة 30-33. بتصرّف.
  14. الذهبي، شمس الدين، كتاب سير أعلام النبلاء ط الرسالة، صفحة 500. بتصرّف.
  15. مجموعة من المؤلفين، كتاب الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي، صفحة 128. بتصرّف.
  16. جهاد التُرباني، كتاب مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ، صفحة 17-21. بتصرّف.
  17. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين، كتاب مجلة البيان، صفحة 78. بتصرّف.
  18. ابن خلدون، كتاب تاريخ ابن خلدون، صفحة 3-4. بتصرّف.
  19. أبو عبيد البكري، كتاب المسالك والممالك للبكري، صفحة 13. بتصرّف.
  20. أبو الفداء، كتاب المختصر في أخبار البشر، صفحة 97. بتصرّف.