معلومات عن الحضارة الرومانية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥١ ، ٢٦ ديسمبر ٢٠١٩
معلومات عن الحضارة الرومانية

روما القديمة

روما القديمة هي حضارة رومانية من تأسيس مدينة روما الإيطالية من القرن الثامن قبل الميلاد حتى انهيار الإمبراطورية الرومانية الغربية في القرن الخامس الميلادي، وقد شملت الحضارة الرومانية عبر التاريخ، المملكة الرومانية 753 ق.م - 509 ق.م والجمهورية الرومانية 509 ق.م - 27 ق.م والإمبراطورية الرومانية 27 ق.م وحتى سقوطها عام 476م، وقد بدأت الحضارة الرومانية كمستوطنةٍ في شبه الجزيرة الإيطالية، وقد نَمَت لتصبح مدينة روما والتي أعطت اسمها فيما بعد إلى الإمبراطورية التي توسَّعت لتصبح واحدة من أكبر الإمبراطوريات في العالم القديم، وخلال المقال سيتم التعرف على الحضارة الرومانية ابتداءً من المملكة ومرورًا بالجمهورية وانتهاءً بالإمبراطورية.[١]

تأسيس روما

وفقًا للأسطورة كان رومولوس وريموس -أخوان توأمان- أبناء ريا سيلفيا ابنة الملك نيوميتور من ألبا لونجا، وكانت ألبا لونجا مدينة أسطورية تقع في جنوب شرق المنطقة التي ستصبح روما، وقبل ولادة التَّوأمان تمَّ عزل نيوميتور من قبل شقيقه الأصغر أموليوس، والذي أجبر ريا سيلفيا على أن تكون راهبةً عذراء كي لا تَلِد من ينافسه ويطالبه بالحكم، إلَّا أن ريا كانت مخصَّبةً من إله الحرب مارس وأنجبت منه رومولوس وريموس، فأمر أموليوس بأن يتم إغراق الطّفلَين في نهر التيبر، لكنَّهما نَجَيا وجُرِفا إلى الشّاطىء عند هضبة بالاتين، وقد رضع الطّفلين من قبل السَّرحانة -أُنثى الذئب- حتى عثر عليهما الرَّاعي فاوستولوس، ثم أصبح التَّوأمان اللَّذان رعاهما فاوستولوس وزوجته قائِدَيْن لمجموعة من المحاربين الرُّعيان الشباب، وبعد معرفة الأخوين لهويتهما الحقيقية قاما بالهجوم على ألبا لونجا وقتلا أموليوس وأعادا جدهما إلى العرش، وبعد ذلك قرَّر التَّوأمان تأسيس مدينة على الموقع الذي رعاهما عندما كانا رضيعين، وبعد فترةٍ وجيزة ولسببٍ تافه اختلف الأخوان وأقدم رومولوس على قتل ريموس، ثمَّ أصبح رومولوس حاكم المستوطنة التي سُمّيت روما من بعده.[٢]

المملكة الرومانية

وفقًا للتُّراث فإن رومولوس هو أول ملك لروما في تاريخ الحضارة الرومانية، وهو شخصيةٌ مُختَلقة من المؤرخين القدامى اللاحقين، تمَّ تصميم اسمه والذي لا يُعدّ لغةً لاتينية أصلية لتفسير أصل اسم روما، وقد امتلأ العهد الخيالي لمؤسس المدينة القديمة وابن إله الحرب بالأفعال المُتوقعة، وقد وُصِف بأنه أسَّس مؤسسات روما السياسية والاجتماعية والعسكرية المبكّرة وشنّ حروبًا ضد الدول المجاورة، ويُعتقد أيضًا بأن رومولوس شارك قوته الملكية لفترة من الوقت مع تيتوس تاتيوس، وقد يكون اسم تيتوس تاتيوس اسم حاكم حقيقي في وقتٍ مبكّر من تاريخ روما وقد يكون أول ملك حقيقي لروما، إلّا أنه لم يكن هناك أي شيءٍ معروف عنه في القرون اللاحقة، لذلك كان حكمه مع رومولوس، أما أسماء الملوك السّتة الآخرين فهي أسماءٌ أصلية إذ تم ذكرها من قبل الرومان، لكن لم يكن هناك سوى القليل من التفاصيل الموثَّقة عن حكمهم.[٣]

وكانت فترة حكم نوما بومبيليوس الذي خلف رومولوس في حكم المملكة الرومانية تتصف بالهدوء والسلام التّام، ويُعتقد بأن نوما هو من أوجد جميع المؤسسات والممارسات الدينية في روما تقريبًا، والأدلة الأثرية عن الحضارة الرومانية المبكرة مبعثرة ومحدودة وذلك لأنه من الصعب إجراء عمليات تنقيب واسعة في المواقع التي لا تزال تشغلها المباني اللاحقة، وغالبًا ما يكون الدليل الموجود غامضًا ولا يمكن ربطة بسهولة بالتّراث الأدبي القديم، إلّا أنه وفي بعض الأحيان يمكن تأكيد أو معارضة جوانب الحساب التاريخي القديم، فمثلًا: تؤكد الأدلة أن المستوطنة الأولى في حضارة الرومانية كانت قريةً بسيطةً من أكواخ القش على هضبة بالاتين، لكن يعود تاريخ بداية هذه القرية إلى القرن العاشر أو التاسع قبل الميلاد وليس منتصف القرن الثامن.[٣]

ملوك المملكة الرومانية

كان زمن المملكة الرومانية -أو كما يشار إليها أيضًا الفترة الملكية لروما القديمة- هي الفترة الأولى من تاريخ الحضارة الرومانية عندما كانت المدينة وأقاليمها محكومةً من قبل الملوك، ولا يُعرف الكثير عن تاريخ المملكة إذ لا توجد سجلات حول تلك الفترة كما أن هناك القليل من النقوش المتبقية التي تُخبر عن حياة الملوك في تلك الفترة، ويُعتقد بأن المعلومات المتوفرة حول تلك الفترة من الحضارة الرومانية والمكتوبة خلال عهد الجمهورية والإمبراطورية استندت على التقاليد الشفوية، والجدول الآتي سيبيّن قائمة ملوك المملكة الرومانية منذ التأسيس 753 ق.م حتى الانهيار 509 ق.م، مع الأخذ بالاعتبار بأن التواريخ تقريبية:[٤]


الملك فترة الحكم أحداث بارزة
رومولوس 753 ق.م - 717 ق.م مؤسس روما وهو من أنشأ مجلس الشيوخ والجيش الروماني والمؤسسات الدينية الأولى.
نوما بومبيليوس 716 ق.م - 673 ق.م أنشأ العديد من أهم المؤسسات الدينية والسياسية الرومانية وقدَّم التقويم الشمسي.
تولوس هوستيليوس 673 ق.م - 642 ق.م دمج العائلات النبيلة في ألبا لونجا مع العائلات الأرستقراطية الرومانية.
آنكوس ماركيوس 640 ق.م - 616 ق.م تأسيس ميناء أوستيا وهَريمة قبيلة سابين.
تاركينيوس بريسكوس 616 ق.م - 579 ق.م تشييد كلوكا ماكسيما وهي واحدة من أقدم أنظمة الصرف الصحي في العالم والسيرك العظيم سيركوس ماكسيموس.
سيرفْيَس توليوس 578 ق.م - 535 ق.م بناء معبد ديانا وجدار جديد حول المدينة وتأسيس مهرجان كومبيتاليا.
تاركينيوس سوبربوس 535 ق.م - 509 ق.م بناء معبد جوبيتيرو والإطاحة بسيرفْيَس، وتمَّ عزله عن الحكم لتقوم الجمهورية.

الجمهورية الرومانية

كانت الجمهورية الرومانية الفترة من الحضارة الرومانية الكلاسيكية التي بدأت مع الإطاحة بالمملكة الرومانية، وقد بدأ عصر الجمهورية الرومانية عام 509 ق.م وانتهى 27 ق.م مع إنشاء الإمبراطورية الرومانية، وخلال هذه الفترة توسّعت السيطرة الرومانية لتهيمن على عالم البحر الأبيض المتوسط بأكمله، وكان المجتمع الروماني تحت حُكم الجمهورية مزيجًا ثقاقيًا من العناصر اللاتينية والإتروسكانية واليونانية والذي يظهر بشكلٍ خاص بالبانثيون الروماني، وقد تأثَّر التنظيم السياسي في الحضارة الرومانية خلال هذه الفترة بقوة بالمدن اليونانية في ماجنا غراسيا، ولم تكن الجمهورية ديمقراطية بل كانت تعتمد على حُكم الأقلية، حيث احتكر عدد قليل من العائلات الكبيرة المناصب القضائية الرّئيسة.[٥]

وقد خضعت المؤسسات الرومانية لتغييرات كبيرة في جميع أنحاء الجمهورية لتتكيّف مع الصعوبات التي تواجهُها مثل: استحداث منصب حاكم روماني بديل لحكم المقاطعات التي تمّ فتحها أو من خلال اقامة المجالس، وطوال فترة وجودها كانت الحضارة الرومانية في عهد الجمهورية في حالة حرب شبه دائمة، إلّا أن الجمهورية أظهرت مرونةً كبيرةً وتمكَّنت دائمًا من التَّغلب على خسائرها مهما كانت كارثية، وداخليًا شهدت الجمهورية سلسلة طويلة من الأزمات الاجتماعية والسياسية والتي انتهت بعدة حروب أهلية عنيفة، وقد أدت الفتوحات الهائلة للجمهورية إلى خللٍ في المجتمع، حيث أدى التدفّق الهائل للعبيد إلى تدمير العمال الفلاحين والحضريين، وقد تسببت العبودية الجماعية أيضًا في ثلاثة حروب فظيعة وكان آخرها بقيادة سبارتاكوس المحارب الماهر الذي اجتاح إيطاليا، وترك روما ضعيفةً حتى هزيمته 71 ق.م.[٥]

وقد تمَّيزت العقود الأخيرة من حياة الحضارة الرومانية في عهد الجمهورية بظهور قادة عظماء استغلوا عزواتهم العسكرية وحالة التعصّب في روما للسيطرة على النظام السياسي الخاص بالحضارة الرومانية في تلك الفترة، وقد قادت التوترات المتعددة إلى سلسلة من الحروب الأهلية، الأول بين القائدين يوليوس قيصر وبومبيوس، وعلى الرّغم من انتصار قيصر وتعيينه كديكتاتور مدى الحياة إلّا أنه قُتل 44 ق.م، وانتصر وريث القيصر أوكتافيان -أغسطس- ومساعده مارك أنطوني على قاتلي القيصر في 42 ق.م، لكنهم سرعان ما انقلبوا على بعضهم، وكانت الهزيمة النهائية لمارك أنطوني وحليفته كليوباترا في معركة أكتيوم 31 ق.م، وفي 27 ق.م تمَّ منح أوكتافيان صلاحيات استثنائية الأمر الذي جعله أول إمبراطور روماني وبالتالي انتهاء عصر الجمهورية.[٥]

الاقتصاد في عهد الجمهورية

على الرغم من أن الحضارة الرومانية في عهد الجمهورية كان لديها القليل من الاهتمام في إدارة الشؤون اليومية لحلفائها، إلّا أنه كان عليها التكيّف مع توسّع نفوذها، إذ كانت الطرق وسيلةً لتوسيع القوة الاقتصادية والعسكرية في الحضارة الرومانية، حيث جعلت حركة كل من الجنود والبضائع أسهل وأسرع، وقد قام الرومان أيضًا بسك العملات المعدنية مع توسّع نفوذهم، وفي 211 ق.م قاموا بتقديم عملة معدنية صغيرة من الفضة تسمى ديناريوس والتي أصبحت وحدة القياس للعملة في معظم الحقبة الرومانية، وقد سهّلت العملة الموحدة التجارة في جميع أنحاء العالم الروماني، وكان بالإمكان استبدال هذه العملات المعدنية سهلة النّقل بالسلع أو الخدمات، وقد شجّعت العملة على مزيد من التفاعلات الاقتصادية، كما وشاركت الجمهورية الرومانية في التجارة عبر البحر الأبيض المتوسط.[٦]

وإلى جانب النّفوذ السياسي في الحضارة الرومانية فقد توسّعت شبكتهم في الاتصالات التجارية حيث إن العلاقات التجارية كانت تعتمد عادةً على العلاقات السياسية الجيّدة، ومثل باقي المجتمعات القديمة كان اقتصاد الجمهورية الرومانية يعتمد على الزراعة التي كانت كثيفة العمالة بشكلٍ لا يصدق، وعندما خاضت الجمهورية المزيد من الحروب الأجنبية كان العديد من ملّاك الأراضي الصّغار يخدمون في الجيش لفترات أطول، وإذا فشلوا في العودة إلى أراضيهم أو إذا أفلست في غيابهم كان الاثرياء من الرومان يقدمون على شرائها وإنشاء مزارع أكبر وأكبر عُرِفت باسم لاتيفونديا.[٦]

ومن الممارسات الشائعة في الحضارة الرومانية في تلك الفترة أيضًا استعباد وبيع أسرى الحرب، وقد أدت الفتوحات العسكرية المتزايدة إلى جلب العديد من الأشخاص المُستعبدين إلى شبه الجزيرة الإيطالية، وقد ازدادت الوتيرة الاقتصادية في الجمهورية الرومانية بسبب إجبار العبيد على العمل لفترات أطول وأصعب من الرومان الأحرار، وقد أدى زيادة الدخل الناتج عن زيادة الطلب على المنتجات الزراعية إلى تحوّل بعض أصحاب المزارع من زراعة الحبوب الأساسية إلى المحاصيل ذات القيمة العالية مثل: العنب والزيتون أو تربية الحيوانات، والجدير بالذكر بأن هذا الخيار لم يكن مُتاحًا للعائلات الصغيرة من المزارعين.[٦]

الإمبراطورية الرومانية

كانت الإمبراطورية الرومانية إمبراطورية متعددة الثقافات والإمبراطورية الأكثر نفوذًا في تاريخ العالم، وتعد ذات أهمية خاصة بالنسبة للمسيحيين؛ لأن المسيح ولد في عهد أغسطس، كما أن الكنيسة الأولى تطوّرت وسط الحضارة اليونانية الرومانية ضمن حدود الإمبراطورية الرومانية وكانت خاضعةً لحكومتها، ويعد العهد الجديد مصدرًا مهمًا لحياة عامة الناس في القرن الأول من الإمبراطورية، وفي العصور القديمة المتأخرة انهارت الإمبراطورية الرومانية في أوروبا الغربية بعد أن تم خلع آخر إمبراطور من على عرش الإمبراطورية وذلك عام 476م، وأصبح هذه التاريخ متفقًا عليه لسقوط الإمبراطورية الرومانية.[٧]

وفي شرق البحر الأبيض المتوسط استمرت الحضارة الرومانية والتي تطوّرت إلى لإمبراطورية البيزنطية واستمرت حتى سقوط القسطنطينية على يد العثمانيين عام 1453م، حتّى القرن التاسع عشر استمر الإغريق بإطلاق اسم رومايوي على أنفسم والتي تعني الرومان، وبالعودة إلى أوكتافيان فقد قام بضم مصر بعد عام من معركة أكتيوم التي وقعت 31 ق.م، وقد جعلته الخزينة الملكية في مصر غنيًا بما فيه الكفاية لتسديد متطلّبات جنوده والمحاربين القدامى، وقد استقر 120,000 من قدامى المحاربين في المستعمرات وتمّ منح كل واحد منهم 1000 سيسترسيس -عملة رومانية-، وبعد عامين تقريبًا من النصر في أكتيوم عاد إلى إيطاليا، وقد صوت مجلس الشيوخ المعروف باسم سينات Senate بتكريم أوكتافيان بمنحه اسم أغسطس ليأخد اسمه الجديد الإمبراطور أغسطس قيصر الروم.[٧]

تُشير عبارة سقوط روما إلى أن بعض الأحداث الكارثية أنهت الإمبراطورية الرومانية التي امتدت من الجُزر البريطانية إلى مصر والعراق، والجدير بالذكر بأن الإمبراطورية الرومانية سقطت ببطء نتيجة التحديات الداخلية والخارجية ولم يكن السقوط نتيجة جماعات بربرية أجهزت على الإمبرطورية من هجوم واحد، وقد اختار المؤرخ إدوارد جيبون تاريخ سقوط الإمبراطورية عام 476م، وذلك في كتابه ضعف وسقوط الإمبراطورية الرومانية، وهو التاريح الذي أشار إليه معظم المؤرخين، وهو التاريخ ذاته الذي أطاح فيه الملك الجرماني أودواسير بالإمبراطور رومولوس أوغستولوس آخر إمبراطور حكم الجزء الغربي من الإمبراطورية الرومانية، ويبقى السؤال الأكثر جدلًا: ما هو سبب سقوط روما، إذ استمرت الحضارة الرومانية لأكثر من 1000 ومثّلت حضارة متطورة وقادرة على التكيّف، ويرى بعض المؤرخين أن انقسام الإمبراطورية الرومانية إلى غربية وشرقية وحكمها من قبل إمبراطورَيْن مُنفصلَيْن كان السبب في سقوط الإمبراطورية، إلّا أن بعض الكلاسيكيين يعتقدون بأن سبب السقوط كان بسبب مزيج من العوامل مثل: المسيحية والانحلال والمشاكل المالية والعسكرية.[٨]

العمارة في عهد الإمبراطورية

كانت الإسهامات الرئيسة في الحضارة الرومانية، خصوصًا في العمارة هي القوس والقبو والقبّة والتي لا يزال بعضها قائمًا حتى الآن، ويعود ذلك بسبب الأساليب المتّبعة لصنع الإسمنت والخرسانة، وكان يُنظر إلى الطرق الرومانية على أنها أكثر الطرق تطورًا حتى بداية القرن التاسع عشر، إذ سهّل نظام الطرق من الاتصالات والتجارة والتحركات العسكرية، وكانت هذه الطرق مقاومةً للفيضانات والمخاطر البيئية الأخرى، وحتى بعد انهيار الحكومة المركزية بقيت بعض الطّرق صالحةً للاستخدام لأكثر من ألف عام، كما وكانت الجسور الرومانية من بين أول الجسور الكبيرة والمتينة، وقد بُنيت من الحجارة مع القوس باعتباره الهيكل الرئيس.[٩]


ويعد جسر تاجان،تراجانوس المبني على نهر الدانوب أكبر جسر روماني والذي ظلّ لأكثر من ألف عام أطول جسر تمَّ بناؤه، كما وتميّزت الحضارة الرومانية ببناء السدود والخزانات لجمع المياه والتي لا يزال بعضها قيد الاستخدام حتى الآن، بالإضافة إلى النوافير أو الحمَامات العامة أوالمواقع الصناعية التي كان يتم تغذيتها عبر القنوات، وكان يتم استخدام الزجاج العازل في بناء الحمّامات العامة، وفي المناطق الباردة كانت تحتوي المنازل الفخمة على ما يسمّى هيبوكاوست، وهو شكل من أشكال التدفئة المركزية.[٩]

الإمبراطورية البيزنطية

كانت الإمبراطورية البيزنطية -والتي يشار إليها أيضًا باسم الإمبراطورية الرومانية الشرقية- كانت بمثابة استمرار للإمبراطورية الرومانية في أقاليمها الشرقية خلال العصور القديمة المتأخرة والعصور الوسطى عندما كانت عاصمتها القسطنطينية، فقد نجحت من تفتّت وسقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية في القرن الخامس الميلادي، واستمرت لألف سنة إضافية حتى سقطت على يد العثمانيين عام 1453م، وخلال فترة وجودها كانت الحضارة الرومانية الشرقية أقوى قوة اقتصادية وثقافية وعسكرية في أوروبا، وقد استمر مواطنوها بالإشارة إلى إمبراطوريتهم باسم الإمبراطورية الرومانية أو رومانيا وكانوا يطلقون على أنفسهم اسم الرومان، وقد قام قسطنطين الأول بإعادة تنظيم الإمبراطورية وجعل القسطنطينية العاصمة الجديدة، وفي عهد ثيودوسيوس أصبحت المسيحية دين الدولة وتمّ حظر الممارسات الدينية الأخرى، وفي عهد هرقل تمّ إعادة هيكلة الجيش والإدارة واعتماد اليونانية لغةً رسميةً بدلًا من اللاتينية.[١٠]

وقد تقلّبت حدود الإمبراطورية من خلال دورات التراجع والانتعاش، ففي عهد جستينيان الأول وصلت الإمبراطورية إلى أقصى امتداد، وقد استنزفت الحرب البيزنطية الساسانية 602م - 625م موارد الإمبراطورية كما وفقدت أغنى أقاليمها مصر وسوريا خلال الفتوحات الإسلامية، وفي القَرنَيْن العاشر والحادي عشر، وأثناء حُكم الأسرة المقدونية توسّعت الإمبراطورية مرةً أخرى والتي شهدت عصر النهضة المقدونية التي استمرت لقَرنَيْن، والتي انتهت بخسارة جزء كبير من آسيا الصّغرى لصالح السلاجقة الأتراك بعد معركة كانزيكرت عام 1071م، وقد فتحت هذه المعركة الطريق للأتراك للاستقرار في الأناضول، وخلال الحرب الصليبية الرابعة تلقَّت الإمبراطورية ضربةً قاضية عندما تمّ نهب القسطنطينية عام 1204م، وتمّ تقسيم المناطق التي كانت تحت حُكم الإمبراطورية، وشهدت الإمبراطورية آخر انتعاش لها عام 1261م وكانت واحدة من عدّة دول منافسة في المنطقة إلى أن سقطت بشكلٍ كامل عام 1453م.[١٠]

الثقافة في عهد الإمبراطورية البيزنطية

أثّرت الإمبراطورية البيزنطية على العديد من الثقافات والسبب الرئيس في ذلك هو دورها في تشكيل الكنيسة الأرثوذكسية، إذ تعدّ الكنيسية الأرثوذكسية الشرقية ثاني أكبر كنيسة مسيحية في العالم، فالأرثوذكسية هي مركز تاريخ ومجتمعات اليونان وبلغاريا وروسيا وصربيا ودولٍ أخرى، ويمكن ملاحظة العمارة البيزنطة وخاصةً المباني الدينية في مناطق مختلفة من مصر إلى روسيا، وشهدت النهضة البيزنطية ازدهارًا في الفن والأدب، إذ اعتمد الفنانون على أسلوبٍ طبيعي وتقنيات معقدة من الفن اليوناني والروماني القديم ومزجها مع الموضوعات المسيحية.[١١]

وقد كان للفن البيزنطي تأثير قوي على الرّسامين في عصر النهضة الإيطالية، وفي الفترة التي تَلَت الحرب الصليبية الرابعة وسقوط القسطنطينية هاجَر الناس خارج الإمبراطورية، وكان من ضمن هؤلاء المهاجرين العديد من العلماء والفنانين البيزنطيين بمن فيهم علماء النحو والشعراء والكُتّاب والموسيقيين وعلماء الفلك والفلاسفة وما إلى ذلك، وقد أسهمت هذه الهجرة الجماعية من القسطنطينية في إحياء الدراسات اليونانية والرومانية مما أدى إلى تطوّر نهضة الإنسانية والعلوم، وقد جلب هؤلاء المهاجرين إلى أوروبا الغربية المعرفة المتراكمة من حضارتهم اليونانية.[١١]

مختارات من الحضارة الرومانية

كانت المهرجانات جزءًا مهمًا جدًا من الحياة الدينية في الحضارة الرومانية في العهد الجمهوري والإمبراطوري، كما أن الشعب الروماني اهتم بالترفيه عن نفسة من خلال الألعاب العامة التي كانت تقام لصالح الشّعب وكان يُطلق على هذه الألعاب اسم لودي، ومن هذه المهرجانات والألعاب:

  • لوبركاليا: وهو مهرجان تمّت إقامته في مدينة روما في الفترة بين 13 - 15 شباط لتجنب الأرواح الشريرة وتنقية المدينة ونشر الصحة والخصوبة.[١٢]
  • كومبيتاليا: وهو مهرجان يُقام على شرف الآلهة.[١٣]
  • السيرك العظيم: كان مدرّجًا لسباق العربات ومسرحًا للترفيه العام، وهو أول وأكبر مدرّج في تاريخ الحضارة الرومانية.[١٤]
  • لعبة المصارع، غلادياتور: وهذه اللعبة عبارة عن مواجهات مسلّحة مع مصارعين آخرين أوحيوانات برية أومجرمين مدانين.[١٥]

المؤلفون الرومان

تأثر الكتاب الرومانيين بشدة بالأدب اليوناني، وقد قام الكتاب اللاتينيين الأوائل بترجمة وملائمة النصوص اليونانية للجمهور الروماني والتي بدأت بعد الحرب البونية 264 ق.م - 241 ق.م مع ليفيوس أندرنيكوس الذي لم تنجو أعماله، ومع مرور الوقت قام الكتّاب اللاتينيين بتطوير أسلوبهم الخاص، ومنهم:[١٦]

  • إينيوس.
  • كاتو.
  • فارو.
  • نيبوس.
  • جالوس.
  • سينيكا.
  • لوكان.
  • جوفينال.
  • بيرسيوس.
  • هوريس.

المراجع[+]

  1. "Ancient Rome", www.wikipedia.org, Retrieved 20-12-2019. Edited.
  2. "Rome founded", www.history.com, Retrieved 20-12-2019. Edited.
  3. ^ أ ب "Ancient Rome", www.britannica.com, Retrieved 21-12-2019. Edited.
  4. "Roman Kingdom", www.wikiwand.com, Retrieved 21-12-2019. Edited.
  5. ^ أ ب ت "Roman Republic", www.wikiwand.com, Retrieved 21-12-2019. Edited.
  6. ^ أ ب ت "The Roman Republic", www.khanacademy.org, Retrieved 21-12-2019. Edited.
  7. ^ أ ب "Roman Empire", www.encyclopedia.com, Retrieved 21-12-2019. Edited.
  8. "The Fall of Rome: How, When, and Why Did It Happen?", www.thoughtco.com, Retrieved 21-12-2019. Edited.
  9. ^ أ ب "Roman Empire", www.wikiwand.com, Retrieved 22-12-2019. Edited.
  10. ^ أ ب "Byzantine Empire", www.wikipedia.org, Retrieved 22-12-2019. Edited.
  11. ^ أ ب "Byzantine culture and society", www.khanacademy.org, Retrieved 22-12-2019. Edited.
  12. "Lupercalia", www.wikiwand.com, Retrieved 22-12-2019. Edited.
  13. "Compitalia", www.wikiwand.com, Retrieved 22-12-2019. Edited.
  14. "Circus Maximus", www.wikiwand.com, Retrieved 22-12-2019. Edited.
  15. "Gladiator", www.wikiwand.com, Retrieved 22-12-2019. Edited.
  16. "Roman Authors Timelin", www.thoughtco.com, Retrieved 22-12-2019. Edited.