الفرق بين التاريخ والتأريخ

الفرق بين التاريخ والتأريخ
الفرق بين التاريخ والتأريخ

الفرق بين التاريخ والتأريخ

كيف نستطيع التفريق بين التاريخ والتأريخ في اللّغة والاصطلاح؟

قد يختلط عند البعض تعريف التاريخ والتأريخ فيعتقد أنّ لهما المعنى نفسه، لكن العلماء وضعوا لنا خُلاصة اجتهاداتهم في التفريق بينهما.

من حيث التعريف اللغوي

قال السخاوي في كتابه الإعلان بالتوبيخ لمن ذمّ التاريخ: "التاريخ لغة: الإعلام بالوقت، يُقال: أرّخت الكتاب، وورّخته؛ أي بيّنت وقت كتابته،[١] يعرّف التأريخ لغة: أرّخ أي حدّد تاريخه والحادث ونحوه، فصّل تاريخه وحدّد وقته"،[٢] قال ابن منظور: "أرّخَ: التأريخ: تعريف الوقت، والتوريخ مثله، أرّخ الكتاب ليوم كذا: وَقَّتَه، وتأريخ المسلمين: أُرّخ من زمن هجرة سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكُتب في خلافة عمر -رضي الله عنه- فصار تأريخًا إلى اليوم".[٣]

من حيث التعريف الاصطلاحي

في التعريف الاصطلاحي فإنّ التاريخ هو: "التعريف بالوقت الّذي تُضبط به الأحوال من مولد الرّواة والأئمة، ووفاة، وصحة، وعقل، وبدن، ورحلة، وحج، وحفظ، وضبط، وتوثيق، وتجريح، وما أشبه هذا، ممّا مرجعه الفحص عن أحوالهم في ابتدائهم وحالهم واستقبالهم، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة، من ظهور ملمّة، وتجديد فرض، وخليفة، ووزير، وغزوة، وملحمة، وحرب، وفتح بلد وانتزاعه من متغلب عليه، وانتقال دولة، وربما يتوسّع فيه لبَدء الخلق وقصص." [٤]

تعريف كلمة التأريخ في الاصطلاح: "التاريخ جملة الأحوال والأحداث التي يمر بها كائن ما، ويصدق على الفرد والمجتمع، كما يصدق على الظواهر الطبيعية والإنسانية، والتأريخ تسجيل هذه الأحوال والمؤرّخ: هو عالم التاريخ".[٥]

من حيث تعريف العلماء لكل منهما

لقد اختلف العلماء في تعريفهم للتأريخ ما بين كونه بحثًا عن الحقائق التاريخية الثابتة والشّروع بتدوينها، أو ربط هذه الحقائق وطرح الأسباب التي أدّت إلى حدوثها. فمهمة المؤرخ الرئيسية هي البحث عن الحقائق وتقديم التفاسير وربط الأحداث ببعضها بأسلوبه الخاص وخلفيته المعرفية حول التاريخ، ليكون المؤرخ بذلكَ هو محور الموضوع؛ لأنّه يقدم رؤيته للماضي بمعطيات الحاضر بما فيه من قضايا ومشاكل ليكون التأريخ بذلك هو عمليةُ تقديرٍ للتاريخ وليس تسجيله.[٦]

التأريخ هو قيام المؤرخ بتسجيل جميع الرّوايات التاريخيّة المكتوبة والمنقولة مستعينًا بذلك بقراءة كلّ ماورد في الكتب وكلّ ما سمعهُ من النّاس ليقوم بعدها بالحفظ والتدوين. [٧] يُطلق لفظ التاريخ على جميع المعلومات الموجودة في الكون من حيث النشأة والمكوّنات والأحداث التي حصلت على الأرض منذ بدء الإنسان إلى اليوم.[٨]

يعرّف ابن خلدون التاريخ بمقدمته الشّهيرة على أنّه فنٌ عظيم الفائدة، شريف الغاية فمن خلاله نستطيع التعرّف على أحوال الأمم السّابقة وأخبارها، ونعرف عن سير الأنبياء والملوك وكيف حكموا وماذا اتّبعوا من سياسات في حكمهم للشعوب، مانحًا إيانا العِبر الكثيرة والنماذج التي من الممكن الاقتداء بها، والاستفادة من الماضي في إصلاح الدنيا والعمل للآخرة.[٩]

المراجع[+]

  1. السخاوي، الاعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ، صفحة 14-17. بتصرّف.
  2. مجمع اللغة العربية في القاهرة، المعجم الوسيط، صفحة 13. بتصرّف.
  3. ابن منظور، لسان العرب، صفحة 3-4.
  4. السخاوي، الاعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ، صفحة 17. بتصرّف.
  5. مجمع اللغة العربية في القاهرة، المعجم الوسيط، صفحة 13. بتصرّف.
  6. عبد العزيز الدوري واخرين، تفسير التأريخ، صفحة 6. بتصرّف.
  7. جواد علي، تأريخ العرب في الاسلام، صفحة 12. بتصرّف.
  8. حسن عثمان، منهج البحث التاريخي، صفحة 11. بتصرّف.
  9. ابن خلدون، مقدمة ابن خلدون، صفحة 9. بتصرّف.

512 مشاهدة
me src="https://www.googletagmanager.com/ns.html?id=GTM-5NC3NG3" height="0" width="0" style="display:none;visibility:hidden">