معلومات عن العصور الوسطى

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٠٦ ، ٢ فبراير ٢٠٢٠
معلومات عن العصور الوسطى

تاريخ أوروبا

يغطّي تاريخ أوروبا الأشخاص الذين يعيشون في أوروبّا من عصور ما قبل التاريخ حتّى الوقت الحالي، وقد شهدت أوروبا خلال فترة العصر الحجري الحديث وفترة الهجرات الهندية الأوروبية تدفقات بشرية من الشرق والجنوب الشرقي وما أعقبه من تبادلات ثقافية ومادية مهمة، وقد بدأت الفترة المعروفة باسم الفترة الكلاسيكية القديمة مع ظهور مُدن اليونان القديمة، ولاحقًا جاءت الامبراطورية الرومانية للسيطرة على حوض البحر الأبيض المتوسط بأكمله، وتقليديًا يُمثّل سقوط الامبراطورية الرومانية عام 476م بداية العصور الوسطى، وخلال المقال سيتم التعرف على العصور الوسطى بشكلٍ أعمق.[١]

العصور الوسطى

العصور الوسطى هي الفترة من التاريخ الأوروبي، والتي بدأت منذ سقوط الحضارة الرومانية في القرن الخامس الميلادي حتى فترة عصر النهضة -يتم تحديد تاريخ نهاية العصور الوسطى بشكلٍ مختلف اعتمادًا على المنطقة في أوروبا وعوامل أخرى، فقد يحدّد في القرن الثالث عشر أو الرابع عشر أو الخامس عشر-، وقد تمَّ تقديم المصطلح ومعناه التقليدي من قبل الإنسانيين الإيطاليين، وقد انخرط الإنسانيون في التعليم والثقافة الكلاسيكية، ومفهوم الألف عامٍ من الظلام والجَّهل التي تفصلهم عن العالَمَيْن اليوناني والرُّوماني.[٢]

والظّاهر أن الإنسانيين اختلقوا العصور الوسطى لغاية تمييز أنفسهم، وبالعودة في عجلة التاريخ إلى 410م فقد كان لنَهب روما من قبل ملك القوط الغربيين ألاريك الأول أثر هائل على البُنية السياسة والمُناخ الاجتماعي للعالم الغربي؛ ذلك لأن الامبراطورية الرومانية وفّرت أساس التماسك الاجتماعي لمعظم أوروبا، فبعد تفكك الامبراطورية الرومانية نشأت فكرة أوروبا كدولة كنيسة -العالم المسيحي-، والفقرة الآتية ستُبيّن وضع المجتمع الديني في ذلك العصر.[٢]

المجتمع الديني في العصور الوسطى

كانت الكنيسة الكاثوليكية الرومانية مركز الحياة في جميع أنحاء أوروبا في العصور الوسطى، وكانت الكنيسة أقوى مؤسسة في كل أوروبا والوحيدة التي امتدَّت إلى الممالك المنفصلة، كما كانت الكنيسة بمثابة الحارس على المعرفة والتَّعلم، حيث حافظت على الكتب ومحو الأمّية في الوقت الذي كان فيه معظم النّاس غير قادرين على القراءة، كما وكانت مؤسسة اقتصادية قوية جمعت الضرائب من جميع المواطنين، وقامت ببناء الكنائس والأديرة والكاتدرائيات الضخمة في جميع أنحاء أوروبا، وتمَّ الحصول على جميع المعلومات حول العصور الوسطى من منحوتات وسجلَّات الكنيسة، وقد لعبت الكنيسة دورًا محوريًا في الحروب الصليبية، وهي حملة من الحروب الدينية استمرَّت من 1090م إلى 1300م تقريبًا، وتلبيةً لنداء الكنيسة أرسل الملوك فرسانهم وجنودهم في رحلات طويلة إلى الشرق الأوسط في محاولة لاستعادة الأراضي المقدسة من الدولة الإسلامية، وقد عبَر الصليبيُّون مسافات شاسعة وتعلَّموا الكثير عن الأراضي الأجنبية بما في ذلك الامبراطورية البيزنطية التي كانت في ذروة تطورها، وقد جَلَب هؤلاء الصليبيون إلى بلادهم أفكارًا جديدة، ووصلوا إلى شركاء تجاريين جدد وأنماط جديدة من الملابس.[٣]

وبالانتقال إلى الدولة الإسلامية فقد كان المسلمون يعيشون فترةً من الازدهار الثقافي والعلمي والاقتصادي، وهو العصر الذهبي الإسلامي، وقد بدأ العصر الذهبي الإسلامي من القرن الثامن الميلادي حتى القرن الرابع عشر، وقد بدأت هذه الفترة الذهبية في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد مع افتتاح بيت الحكمة في بغداد، حيث تم تكليف علماء من مختلف أنحاء العالم ومن خلفيات ثقافية مختلفة لجمع وترجمة كل أنواع المعرفة الكلاسيكية في العالم إلى اللغة العربية، وعادةً ما يرتبط نهاية العصر الذهبي الإسلامي بسقوط الدولة العباسية؛ بسبب غزوات المغول وحصار بغداد عام 1258م، ويرجّح بعض العلماء تاريخ نهاية العصر الذهبي إلى عام 1050م تقريبًا، بينما يحدد القليل من العلماء المعاصرين تاريخ نهاية هذه الفترة الإسلامية في أواخر القرن الخامس عشر وأوائل القرن السادس عشر، والجدير بالذكر بأن لاتباع المسلمين القرآنَ والحديث اللّذَيْن يضعان قيم التّعليم، ويؤكدان ضرورةَ اكتساب المعرفة دورًا محوريًا في التأثير على المسلمين في هذا العصر، وذلك من خلال بحثهم عن المعرفة وتطوير بُنيَة العلم.[٤]

الأطفال والمعمودية

إن مفهوم الطفولة وأهمية الطفل في مجتمع العصور الوسطى لا ينبغي تجاهله من التاريخ، فمن الواضح تمامًا من القوانين المصممة خصيصًا لرعاية الاطفال أن الطفولة قد تمَّ الاعتراف بها كمرحلة متميزة من التَّطوُّر، وأنَّه على عكس الفلكلور الحديث بأن الأطفال لم يعاملوا معاملةً حسنةً كما لا يُتوقَّع منهم بأن يتصرفوا كراشدين، وتُعد القوانين المتعلقة بحقوق الأيتام من بين الأدلة أن الاطفال كان لهم قيمة في المجتمع أيضًا، فمن الصَّعب تصوّر أنه في المجتمع الذي وضع قيمةً كبيرةً للأطفال، والأمل الكبير من الزَّوجين لإنجاب الأطفال أن يعاني فيه الأطفال من قلَّة الاهتمام أو العاطفة، وهذه الاتّهامات التي غالبًا ما وُجّهَت ضد عائلات العصور الوسطى، وقد كان هناك حالات سوء معاملة وإهمال للأطفال في المجتمع الغربي في تلك الفترة إلا أن اتخاذ حوادث فردية كمؤشر على ثقافة كاملة سيكون استهتارًا بالتاريخ، والسطور الآتية ستبّن كيف نظر المجتمع بشكلٍ عام إلى معاملة الأطفال.[٥]

لأن السبب الرئيس للزواج في أي مرحلة من مجتمع العصور الوسطى هو إنجاب الأطفال، فعادةً ما تكون ولادة الطّفل سببًا للبهجة، إلا أنه كان أيضًا عاملًا للقلق، وبما أن أن معدَّل وفيات الولادة قد لا يكون مرتفعًا كما يكون في الفلكلور، إلّا أن هناك احتمالات لحدوث مضاعفات مثل: العيوب الخلقية أو ولادة الجَّنين بشكلٍ مقعَدي، بالإضافة إلى وفاة الأم أو الطفل أو كليهما، وفي أفضل الظروف لم يكن في ذلك الوقت مُخدّر فعَّال لإزالة الألم، وفي تلك الفترة كانت الغُرف المُجهَّزة للولادة شبه حصرية للنساء، إذ لم يتم استدعاء الطبيب الذَّكَر إلا في الحالات التي تتطلَّب جراحة ضرورية، وكانت عملية الولادة تتم من خلال القابلات سواءً كانت الأم من الفلاحين أم النُّبلاء.[٥]

وغالبًا ما كانت القابلات تتمتَّعن بخبرة تفوق العَقْد، وكان يرافق القابلات مُساعِدات تلقَّينَ التَّدريب، وعادةً ما كان الأقرباء والأصدقاء من الإناث يتواجدون في الغُرفة المُعدَّة للولادة لتقديم العون، أما الأب فيكون قَد تُرك بالخارج ليقوم بالصَّلاة من أجل ولادة آمنة، وتشير بعض المصادر إلى أن بعض الأمهات أنجبنَ في وضعية الجلوس لتخفيف الألم وتعجيل عملية الولادة، وفي حين تأخرت الولادة عن المعتاد كان يحاول كلّ فرد من أفراد الأسرة المساعدة من خلال فتح الخزائن أو الأدراج أو فتح الصناديق أو من خلال إطلاق سهم في الهواء، وكل هذه الأفعال كانت رمزية للتَّعجيل من عملية الولادة، وقد أوصت طبيبة من القرن الثاني عشر بغسل اللسان بالماء الساخن لضمان أن يتحدَّث الطفل بشكل سليم.[٥]

وبعد ولادة الطفل بفترة قصيرة تأتي المرحلة التالية وهي المعمودية، وكان الغرض الرئيس من المعمودية هي تغسيل الطّفل للتخلُّص من الخطيئة وإبعاد كل الشَّر من المواليد الجدد، وكان هذا السّر المُقدَّس مهمًا جدًا للكنيسة الكاثوليكية ذلك أن المعارضة المعتادة للنساء اللواتي يؤدّين واجبات مقدسة تمَّ التَّغلب عليها خوفًا على الطفل غير المُعمَّد، وفي حين توفيت الأم أثناء الولادة كان على القابلة استخراج الطفل لتعميده، وكانت مراسم الاحتفالات الرسمية في الكنيسة تبني العلاقة بين الطفل والعرَّاب مدى الحياة -العرَّاب في العديد من الطوائف المسيحية الشخص الذي يشهد تعميد الطفل وهو مستعد للمساعدة في التعليم المسيحي وقد يكون رجلًا أو امرأة-، لذلك كان للطفل في العصور الوسطى علاقة مع المجتمع.[٥]

طبيعة حياة المراهقين

تمتّع عددٌ قليلٌ من أطفال العصور الوسطى بالتعليم الرسمي؛ لأنه كان نادرًا في ذالك الزمان، ونتيجةً لذلك لم يذهب جميع الفتية إلى المدارس، وكان المراهقون من أسر الفلاحين يعملون بدلًا من الذهاب للمدرسة، وفي الأعمال المنزلية يمكن أن يكون المراهقين الذين عملوا كعمّال منتجين في الزراعة جزءًا لا يتجزأ من دخل الفلاحين، أو قد يعمل المراهق كخادم مدفوع الأجر لدى أسرٍ أخرى وكثيرًا في بلدةٍ أخرى، حيث يمكن للمراهق الإسهام في الدخل الإجمالي للأسرة أو ببساطة التوقف عن استهلاك موارد الأسرة وبالتالي تحسين الوضع الاقتصادي لهؤلاء الذين تركهم وراءه، وفي الأسر الرّيفية قدَّم الأطفال مساعدات قيمة لعائلاتهم في سن الخامسة أو السادسة، وتتمثَّل هذه المساعدات في أعمال بسيطة لم تأخذ الكثير من وقتهم مثل: جلب الماء ورعاية الإوز أو الدَّواب أو جمع الفاكهة والحطب.[٦]

أما الأطفال الأكبر سنًا فقد تمَّ توظيفهم لرعاية إخوتهم الصّغار، وفي المنزل كانت الفتيات يساعدنَ أمهاتهن في رعاية الحديقة وصنع الملابس أو إصلاحها والمساعدة في الطهي، وفي الحقل كان الصبية الذين تتراوح أعمارهم من 9 سنوات وعادةُ 12 أو أكثر يساعدون آباءهم عن طريق استفزاز الثور بينما يتعامل الأب مع المِحراث، ومن أصعب الأعمال التي كانت تواجه الأطفال في سن المراهقة هي التعامل مع المنجل، ومن الأعمال الخارجية التي كان يقوم بها الأطفال بعد قليلٍ من التدريب، صناعة الملابس والحدادة والخبر وما إلى ذلك، كما كان هناك تسلسلٌ هرمي وعلاقات في الخدمة، إذ كان هناك خدمٌ من أصولٍ نبيلة وخاصةً أولئك الذين عملوا كخادمٍ خاص، والفتيات اللواتي خدمنَ كوصيفات للسيدات، وعند انتقال أحد الأقرباء الأكبر سنًا من الخدمة كان يحل مكانه قريبه الأصغر سنًا، ومن المفاهيم الخاطئة والشائعة عن العصور الوسطى هي أن الحياة كانت كئيبة ومملة، وأن من يتمتَّع بالأنشطة الترفيهية هم فقط من النبلاء.[٦]

وبالتأكيد أن الحياة كانت صعبةً مقارنةً بالعصر الحديث إلا أنها لم تكن كلها ملئيةً بالظلام والكدح، فقد عرف الناس ومنهم المراهقين في العصور الوسطى كيفية قضاء وقتٍ ممتع، فقد كان المراهقون يقضون يوميًا أوقاتًا طويلةً في العمل والدراسة، لكن في معظم الحالات كان لديهم القليل من الوقت للاستجمام في المساء، إلّا أنهم كانوا يحظون بوقت الفراغ الوفير في العطلات مثل أيام القديسين والتي كانت متكررةً إلى حدٍ ما، ومن وسائل الترفيه التي اكتشفها علماء الآثار بين بقايا القلاع مجموعة من لعبة الشطرنج والطاولات المنحوتة بشكلٍ معقَّد، مما يشير إلى بعض الشعبية لألعاب الطاولة بين الطبقات النبيلة، ومن المرجَّح أن الفلاحين لم يقتنوا مثل هذه المنحوتات باهظة الثمن، حيث من الممكن أن يكونوا قد استمتعوا بالنُّسخ ذات التكلفة المنخفضة أو المصنوعة في المنزل إلّا أنه لم يتم العثور على ما يدعم هذه النظرية.[٦]

القوانين والتشريعات في العصور الوسطى

كان في العصور الوسطى المبكرة عدد من القوانين التي تم تطبيقها في أوروبا الغربية والتي عالجت عددًا من الحقوق الاجتماعية، بما في ذلك الميراث والزواج والطلاق، وقد سيطرت الامبراطورية الرومانية على معظم أوروبا حتى عام 500م تقريبًا، وظلَّ نظام قانون الامبراطورية مؤثرًا لفترة طويلة لأنها خدمت مبدأ قانون الكنيسة، وبالإضافة لقوانين الامبراطورية الرومانية فإن المناطق التي لم تسيطر عليها روما بالكامل مثل: إيرلندا وشبه الدُّول الإسكندنافية وألمانيا، كانت لها قوانينها الخاصة والتي عرضت على المرأة حقوقًا قانونية مختلفة قبل سيطرة نظام قانون الكنيسة، وعلى سبيل المثال: كانت يُسمح للنساء في أوائل إيرلندا المسيحية 400م - 700م بالحصول على الطلاق من أزواجهن، كما سمح للرجال بتطليق زوجاتهم أو حتى تعدد الزوجات، وعلى الرغم من أن الرجال كانوا أعلى قيمةً من النساء، إلا أنه يمكن تقدير النساء ذوات المنزلة العالية أكثر من الرجال ذوي المنزلة المنخفضة، خاصةً إذا كانت النساء في سن الإنجاب.[٧]

عمومًا، كانت النساء أقل قيمةً من الرجال، لكن في المقابل كان يتم تقدريهُن، وعادةً ما كان الزواج المحترم مصحوبًا بتبادل الحاجيات، وللتوضيح، كان مهرًا من عائلة الزوجة إلى الزوج، أو هدية الزواج من الزوج إلى الزوجة، أو نصيب المرأة من ورث زوجها حيث يكون من الزوج إلى عائلة الزوجة والذي قد يكون القليل من الأدوات المنزلية أو قد يشمل المال أو الأرض، وكان نصيب المرأة من الورث خاصًا بالزوجة، إلا أن الزوج كان هو من يسيطر عليه عادةً أثناء الزواج، ولم يكن الزوج يستطيع التصرف به إلا بعد موافقة زوجته، وبمجرد أن تنجب المرأة الأطفال من زواجٍ صالح كان يحق لها الحصول على الدعم من زوجها وعائلته، وعمومًا كان يفرض القانون تزويد الأرملة بثلث ممتلكات زوجها لدعمها أثناء حياتها أما الثلث الباقي فيذهب للأبناء ويبقى تحت وصاية الأم حتى بلوغهم سن الرشد، وقد كانت الأرملة تفقد هذه الحقوق في حال زواجها، وإلى حدٍ ما كانت هذه القواعد ثابتة في جميع أنحاء أوروبا وخاصةً في نهاية العصور الوسطى.[٧]

الفن والعمارة في العصور الوسطى

كانت الكاتدرائيات أكبر مباني أوروبا في العصور الوسطى ويمكن ملاحظتها في وسط المدن في جميع أنحاء أوروبا، ففي الفترة بين القرن العاشر والثالث عشر تمّ بناء الكاتدرائيات على الطراز الرومانسكي، وكانت الكاتدرائيات الرومانسكية صلبة ومتينة ومن الأمثلة على هذا الفن من العمارة: كاتدرائية بورتو في البرتغال وكاتدرائية شباير في ألمانيا، وفي عام 1200م تقريبًا بدأ المعماريين بتبني نمط معماري جديد والمعروف باسم العمارة القوطية، وتحتوي هياكل العمارة القوطية مثل: كنيسة سانت دينس أو سان دوني في فرنسا وكاتدرائية كانتربوري في إنجلترا والتي أُعيدَ بناؤها على نوافذ ضخمة من الزجاج الملوَّن وقبوٍ بارز وأقواس تقنية -تمَّ تطويرها في العالم الإسلامي- ودعَّامات معلقة وقممٍ منحوتة، وقد اتخدت الرسومات التي رسمها الفنانيين الطالع الديني وهي رسومات تعبدية لمريم العذراء ويسوع والقديسين، وقبل اختراع آلة الطباعة ابتكر الحرفيون مخطوطاتٍ مُضيئة والتي كان يستخدم فيها الذهب والفضة.[٨]

الأدب والموسيقى في العصور الوسطى

كان التطور الأكثر أهميةً في أدب العصور الوسطى المتأخرة هو هيمنة اللغة المحلية، وكانت اللغة المحلية مستخدمةً في إنجلترا منذ القرن الثامن الميلادي وفي فرنسا منذ القرن الحادي عشر الميلادي، وكانت أكثر الأنواع الأدبية شعبيةً هي تشانسون دي جيست وهي نوع من أنواع القصائد الملحمية والشعر الوجداني تروبادور والملاحم الرومانسية، وقد دمجت الكوميديا الإلهية لداني أليغييري والتي كتبها في بداية القرن الرابع عشر نظرة العالم في العصور الوسطى مع المُثُل العُليا الكلاسيكية.[٩]

والجدير بالذكر بأن الشعراء الثلاثة دانتي وبوكاتشيو وبترارك أسسوا لهجة توسكان كمعيار للغة الإيطالية الحديثة، وفي إنجلترا ساعد جيفيري تشوستر في تأسيس الإنجليزية الوسطى كلغةٍ أدبيةٍ في عمله حكايات كانتربوري، أما الموسيقى فقد كانت جزءًا مهمًا لكل من الثقافة العلمانية والروحانية، وفي الجامعات كانت تشكل جزءًا من تعاليم الفنون المتحررة، وفي أوائل القرن الثالث عشر كان شكل الموسيقي المقدسة المهيمة هو الموتيت -نوع من أنواع الموسيقى الغربية-، كما وبرَزَ النظام الموسيقي متعدد الأصوات والمعروف باسم البوليفوني.[٩]

المجتمع والاقتصاد في العصور الوسطى

اضطراب المجتمع في جميع أنحاء أوروبا بسبب الرُّعب الناجم عن الموت الأسود في فترة العصور الوسطى المتأخرة، فقد تمَّ التخلي عن الأراضي قليلة الخصوبة والإنتاج، وتمكَّن الناجون من الحصول على أراضي أكثر خصوبة، وعلى الرَّغم من أن القنانة انخفضت في أوروبا الغربية إلّا أنها أصبحت أكثر شيوعًا في أوروبا الشرقية، حيث فرضها مُلَّاك الأراضي على هؤلاء المستأجرين الذين كانوا أحرارًا في السابق، ونجح معظم الفلاحين في أوروبا الغربية من تغيير العمل الذي كانوا مدينون به في السابق لملّاك الأراضي في الإيجارات النقدية، وانخفضت نسبة الأقنان بين الفلاحين من 90% إلى 50%، وأصبح المُلّاك أيضًا أكثر وعيًا بالمصالح المشتركة مع المُلّاك الآخرين واتحدوا معًا لانتزاع الامتيازات من حكوماتهم، وإلى حدٍ ما وبناءً على إلحاح المُلَاك حاولت الحكومات سن القوانين للعودة إلى الحالة الاقتصادية التي كانت قائمة قبل الموت الأسود.[١٠]

وقد أصبح الناس من غير رجال الدّين وبشكلٍ متزايد من المتعلمين، وبدأ سكان المدن بتقليد اهتمامات النبلاء بالمروءة، وقد تمّ طرد الجماعات اليهودية من إنجلترا عام 1290م ومن فرنسا عام 1306م، وعلى الرغم من أن البعض سُمحَ لهم بالعودة إلى فرنسا إلّا أن مُعظمهم لم يُسمح لهم، وهاجر الكثير من اليهود باتجاه الشرق واستقروا في بولندا والمجر، وفي عام 1492م طُرد اليهود من إسبانيا وانتشروا في تركيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا، وفي إيطاليا استمر صعود الخدمات المصرفية خلال القرن الثالث عشر واستمر طوال القرن الرابع عشر، والذي تغذّى جزئيًا من خلال الصراع المتزايد في تلك الفترة واحتياجات البابوية لنقل الأموال بين الممالك، وقد قامت العديد من المصارف بإقراض الأموال إلى الأُسر الملكية والذي تسبب في إفلاس بعضها بسبب تخلُّف الملوك عن سداد قروضهم.[١٠]

العلماء والمثقفون في العصور الوسطى

خلال العصور الوسطى المتأخرة قاد اللاهوتيين مثل جون دَنْزْ سكوتش وويليام أوف أوكهام ردَّة الفعل ضد المدرسية -السكولاستية- الفكرية واعترضوا على تطبيق العقل على الإيمان، وقد هدمت جهودهم فكرة الأفلاطونية السائدة على المُسلّمات، وقد أصرَّ أوكهتم بأن العقل يعمل بشكلٍ مستقل عن الإيمان، وفي القَرنَيْن الرابع عشر والخامس عشر انتشرت الجامعات في جميع أنحاء اوروبا وارتفعت معدلات معرفة القراءة والكتابة إلّا أنها كانت لا تزال منخفضة، وبحسب التخمينات فإن معدل معرفة القراءة والكتابة في عام 1500م كان 10% للرجال بينما كان نصيب النساء من معرفة القراءة والكتابة 1%، وقد زاد انتشار الأدب مع دانتي وبترارك وجيوفاني وبوكاتشيو في إيطاليا في القرن الرابع عشر، وفي إنجلترا مع مع تشوستر وويليام لانجلاند، وفرانسوا فيلون وكريستين دي بيزان في فرنسا، وقد بقي العديد من الأدب ذات طابع ديني، وعلى الرغم من أن الكثير من هذا الأدب الديني استمرت كتابته باللغة اللاتينية إلا أن هناك أصواتًا نادت إلى تطويره للغة المحلية.[١١]

نماذج أدبية من العصور الوسطى

يُعدّ أدب العصور الوسطى موضوعًا شاملًا، وبشكلٍ أساسي يشمل جميع الأعمال المكتوبة المتاحة في أوروبا وغيرها خلال العصور الوسطى، من سقوط الامبراطورية الرومانية الغربية حتى عصر النهضة، وهو مجال مُركَّب وغني للدراسة من القداسة المُطلقة إلى البذائة الغزيرة، وغالبًا ما يتم تصنيف الأعمال الأدبية حسب مكان أصل العمل واللغة والنَّوع الأدبي، ومن الأعمال الأدبية البارزة خلال تلك الفترة:[١٢]

  • أليكسياد: وهو نص تاريخي كُتِب عام 1148م من قبل الأميرة آنا كومنين، حيث يصف التاريخ السياسي والعسكري للامبراطورية البيزنطية.
  • كانتيجاس سانتا ماريا: ويُنسب هذا العمل إلى ألفونسو العاشر وهو عبارة عن أناشيد دينية يتألف من 420 قصيدة مع تدوين موسيقي، ويتميَّز بالإشارة إلى مريم العذراء في كل أغنية.
  • حكايات كانتربوري: وهو عبارة عن مجموعة من 24 قصة تمتد إلى ما يزيد عن 17,000 سطر مكتوب بالإنجليزية الوسطى، وهذا العمل كتبه تشوستر بين 1387م - 1400م.
  • أغنية رولاند: قصيدة ملحمية لمؤلفٍ فرنسي مجهول تستند إلى معركة ممر رونسفال، رونسيفو في 778م خلال عهد شارلمان، وهو أقدم عمل رئيس متبقٍ من الأدب الفرنسي.

المراجع[+]

  1. "History of Europe", www.wikipedia.org, Retrieved 19-12-2019. Edited.
  2. ^ أ ب "Middle Ages", www.britannica.com, Retrieved 19-12-2019. Edited.
  3. "Europe in the Middle Ages", www.encyclopedia.com, Retrieved 19-12-2019. Edited.
  4. "Islamic Golden Age", www.wikiwand.com, Retrieved 19-12-2019. Edited.
  5. ^ أ ب ت ث "Medieval Childbirth and Baptism", www.thoughtco.com, Retrieved 19-12-2019. Edited.
  6. ^ أ ب ت "Work and Adolescence in the Middle Ages", www.thoughtco.com, Retrieved 20-12-2019. Edited.
  7. ^ أ ب "Middle Ages", www.encyclopedia.com, Retrieved 20-12-2019. Edited.
  8. "Middle Ages", www.history.com, Retrieved 20-12-2019. Edited.
  9. ^ أ ب "Late Middle Ages", www.wikiwand.com, Retrieved 20-12-2019. Edited.
  10. ^ أ ب "Middle Ages", www.wikipedia.org, Retrieved 20-12-2019. Edited.
  11. "Middle Ages", www.wikiwand.com, Retrieved 20-12-2019. Edited.
  12. "Medieval literature", www.wikiwand.com, Retrieved 20-12-2019. Edited.