معلومات عن الموريسكيين

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٢٠ ، ٢٥ نوفمبر ٢٠١٩
معلومات عن الموريسكيين

الموريسكيون

بعد سقوط الحكم الإسلامي في الأندلس، وسقوط غرناطة آخر معاقل المسلمين في الاندلس، هاجَرَ معظم المسلمين، وبقي منهم من يُعرفون بالموريكسيين، وقد خيرهم الإسبان النصارى بين التنصّر أو مغادرة البلاد، فأظهروا النصرانية وأضمروا الإسلام؛ وذلك بسبب خضوع الأندلس للحكم المسيحي، ويتواجدون بأعداد كبيرة في أراغون السفلى كما في غرناطة وكذلك في جنوب بالينسيا وصولًا إلى قشتالة، وبعد ذلك أرغمتهم محاكم التفتيش على مغادرة إسبانيا هاجر جزء منهم إلى تركيا والشام ودول شمال إفريقيا، ومع ذلك بقي جزء كبير، وقد بلغ عدد الموريسكيين ما يقرب 325.000 نسمة حوالي عام 1609م، حيث انتشروا في الضواحي والأرياف الفقيرة، وسيتم في هذا الموضوع تناول معلومات عن الموريسكيين.[١]

معاهدة سقوط غرناطة

في يوم الجمعة 23 من محرم سنة 897 هـ الموافق لِـ 25 من نوفمبر سنة 1491 م، كان سقوط غرناطة، فقام أبو عبد الله آخر ملوك بني نصر بإمضاء اتفاقية يتنازل فيها عن عرش مملكة غرناطة وعن جميع حقوقه فيها غير أنّه حاول انتزاع بعض الامتيازات لرعاياه من مسلمي ما كان يعرف بالأندلس. ومن بين ما جاء في هذه الاتفاقية: "أنّ للمورسكيين أن يحتفظوا بدينهم وممتلكاتهم، وأن يخضع للمورسكيين لمحاكمة قضاتهم حسب أحكام قانونهم وليس عليهم ارتداء علامات تشير لكونهم موريسكيين كما هو حال عباءة اليهود. ليس عليهم دفع ضرائب للملكين المسيحيين تزيد على ما كانوا يدفعونه للمورسكيين، لهم أن يحتفظوا بجميع أسلحتهم ماعدا ذخائر البارود. يحترم كل مسيحي يصبح مسلم ولا يعامل على أنه مرتد، للمورسكيين حق التصرف في تربيتهم وتربية أبنائهم".[٢]

الإسبان ومعاهدة سقوط غرناطة

بالرّغم من تعهد الملكان الكاثوليكيان في المعاهدة وبنفس تاريخ توقيعها، بـ "أن ملكي قشتالة يؤكدان ويضمنان بدينهما وشرفهما الملكي، القيام بكل ما يحتويه هذا العهد من النصوص، ويوقعانه باسميهما ويمهرانه بخاتميهما". كرر هذا التعهد بعد ذلك بسنة 1492م بتوكيد جديد يأمر فيه الملكان ولدهما الأمير، وسائر عظماء المملكة بالمحافظة على محتويات هذا العهد، وألا يُعمل ضده شيء، أو يُنقض منه شيء، الآن وإلى الأبد، وأنهما يؤكدان ويقسمان بدينهما وشرفهما الملكي بأن يحافظا، ويأمران بالمحافظة على كل ما يحتويه بندا بندا إلى الأبد، وقد ذيل هذا التوكيد بتوقيع الملكين، وتوقيع ولدهما وجمع كبير من الأمراء وأحبار والأشراف والعظماء.[١]

لكن في التطبيق العملي عندما تسلم ملكا الكاثوليك غرناطة حتى شرعًا في تنصير الموريسكيين من أهلها بأساليب سلمية وعهدوا هِداية المُدَجّنين إلى عقيدة الدين المسيحي إلى القس هرناندو دي تالابيرا أول أساقفة غرناطة، فانصبّ على هذه المهمة بكل تفان فتعلم العربية وأخذ يعظ الناس بكل لين ولطف حتى أمسى المسلمون يدعونه "شنتُ الفقيه" أي القديس الفقيه، ولكن بعد مضي عدد من السنوات قام ملوك الكاثوليك باستصدار مرسوم يجبر المسلمين واليهود على إمّا التنصّر أو الرّحيل قسرًا، وتم إنشاء محاكم التفتيش بعد ذلك لاحقًا على أثر ذلك.ref name="yFMJCMr0K6"/>

تنصير الموريسكيين القسري

في أواخر يوليو من عام 1500م ذهبت الملكة إيزابيلا إلى غرناطة لمتابعة عمليات التنصير والإشراف عليها. ووقعت الدولة مع جميع قرى ومدن غرناطة مراسيم تجبر الأهالي فيها على التنصر مقابل معاملتهم ماليَّا مثل معاملة النصارى، ويمنعون من ذبح الحيوانات على الطريقة الإسلامية، ومن ارتداء اللباس الإسلامي، وأجبروا على تغيير أسمائهم وحتى تقاليدهم وعاداتهم بعادات وتقاليد نصرانية. ولم تنتهِ سنة 1500م حتى عمّ التنصير جميع أنحاء غرناطة، وتتابعت في نفس السنة المراسيم بمنع استعمال اللغة العربية. وصدر قرار في سبتمبر يمنع الموريسكيين من حمل السلاح وامتلاكه، وينص على معاقبة المخالفين بالإعدام. ثم أعلن الإسبان رسميًّا انقراض الإسلام في الأندلس، ولم يعودوا يذكرون اسم المسلمين بها إلا بِـ"المسيحيين الجدد" أو المورسكيين، وهي كلمة تصغير"مورو" للتحقير، و"مورو" عندهم المسلم[١].

هكذا يُلاحَظ أن اتفاقيات الاستسلام كانت في البداية تعترف بالحقوق لهم والتسامح معهم، ولكن ظهرت صعوبات، وتدريجيا تغيرت القوانين لتصبح مجحفة بحقهم، وأصبح واضحًا بالتنافر بين المسيحيين والموريسكيين الذين ازداد تمسكهم سرًا بالإسلام، لكن مع الزمن اضطر الموريكسيون للتحول من الديانة الإسلامية إلى الديانة المسيحية وقُدّر عددهم ما يقارب المليون شخص، فقاموا بتغيير أسمائهم الأصلية واستبدلوها بأسماء مسيحية وانخرطوا في المجتمع المسيحي القديم، التزموا بالدين المسيحي شكليا ولكن ظلوا مخلصين للإسلام، واعتقدوا بأنه إذا تم تعميدهم سيتم تركهم وشأنهم، لكن هذا لم يطل كثيرًا.[٣]

خضوع الموريسكيين إلى محاكم التفتيش

بعد كل المحاولات التي بذلها الملك وأتباعه لتنصير المسلمين في الأندلس جاءته التقارير بأنه حتى أولئك الذين استجابوا لمحاولاتهم كانوا يمارسون الشعائر الإسلامية فيما بينهم سرًّا، ويتزوجون على الشريعة الإسلامية، ويرفضون شرب الخمر وأكل لحم الخنزير، ويتلون القرآن في مجالسهم الخاصة ويقومون بنسخه وتداوله فيما بينهم، بل إنهم في منطقة بلنسيا أدخلوا عددًا من الكاثوليك الإسبان في الإسلام وعلموهم اللغة العربية والشعائر الإسلامية، بناءً على ذلك تقرر إخضاع جميع الموريسكيين في إسبانيا إلى محاكم التفتيش دون استثناء، وكذلك المسيحيين الذين يُشك باعتناقهم الإسلام، ولتبدأ أكثر الفصول وحشية ودموية في التاريخ الكنسي الغربي، إذ بدأت هذه المحاكم تبحث بشكل مهووس عن كل مسلم لتحاكمه.[١]

كان يتجول مندوبو البابا في أنحاء البلاد لتقصي أخبار الناس واتهام كل مخالف بالكفر، ثم القبض عليه ومعاقبته، وكانت تعقد لذلك مجالس كنسية مؤقتة كانت بمثابة محاكم التفتيش المبدئية، ثم تحل المحكمة بعد مطاردة المتهمين والقضاء عليهم. لا يعلم المتهم سبب سجنه عند القبض عليه، بل يمنح ثلاث "جلسات إنذار" في ثلاثة أيام متوالية يطلب منه فيها أن يقرر الحقيقة، ويوعد بالرأفة إذا قرر كل شيء وبالشدة والعذاب إذا أنكر، أما إذا رفض المتهم الاعتراف بأي ذنب بعد الجلسات الثلاثة فإنه يحال إلى التعذيب، وأحيانًا يحال إلى التعذيب حتى لو اعترف بذنوبه، إذًا يفترض أنه أخفى أشياء أخرى، وكان لأعضاء هذه المحاكم حصانة كاملة من أية متابعة.[١]

طرد الموريسكيين

بتحريض من دوق مدينة ليرما، ونائب ملك فالنسيا رئيس الأساقفة خوان دى ريبيرا، قام فيليب الثالث ملك إسبانيا بطرد الموريسكيين من إسبانيا في عملية استغرقت الفترة بين 1609 و 1614 م، فقد أُمروا أن يغادروا "تحت ألم الموت والحرمان، بدون محاكمات أو أحكام. وألا يأخذوا معهم نقوداً، أو سبائك ذهبية، أو مجوهرات، فقط يغادروا بما يستطيعون حمله"، وتختلف التقديرات حول أرقام المهجرين، بالرغم من أن الأرقام الحديثة تُقدرهم بحوالي 300.000، أي حوالي 4% من السكان الإسبان، وبينما كانت ترحيل الموريسكيين المقيمين بفالنسيا وكاتالونيا عملية سهلة بحكم أن الطرد تم عبر البحر، فإن طرد موريسكيي إكستريمادورا وكاستيا تطلب جهودا جبارة تتجلى في اعتقال من يعيشون متفرقين في الضيعات الزراعية ونقلهم إلى الموانئ، وذكر المؤرخ الإسباني مكيل دي أبلاسا فيرير في كتابه "الموريسكيون قبل وبعد الطرد" أن التهجير تم باتجاه الشام وتركيا وليبيا وأساسًا نحو دول شمال أفريقيا وبالأخصّ نحو المغرب بسبب القرب الجغرافيّ.[١]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت ث ج ح " مورسكيون"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 19-11-2019. بتصرّف.
  2. "موريسكيون"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 20-11-2019. بتصرّف.
  3. أنطونيو دومينغيث وبيرنارد فانسون / ترجمة محمد بنياية (2013)، تاريخ الموريسكيين حياة ومأساة أقلية، صفحة 19-47. بتصرّف.