من هم العجم

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٤٢ ، ٩ يناير ٢٠٢٠
من هم العجم

الأعراق البشرية

لمعرفة من هم العجم يجب أخذ فكرة عامّة عن معنى العِرق، وهو مصطلح استُخدِم لتصنيف البشر إلى مجموعات تدعى الأعراق، وذلك استنادًا إلى تركيبات في الصفات البدنية المشتركة لدى السلف في علم الوراثة، والصفات الاجتماعية أو الثقافية، وعلى الرغم من أن هذه التصنيفات تفتقر إلى أساس متين في علم البيولوجيا الحديثة، فإنها لا تزال ذات تأثير قوي على العلاقات الاجتماعية المعاصرة. استخدُم المصطلح لأول مرة للإشارة إلى المتكلمين بلغة مشتركة، وبحلول القرن السابع عشر بدأ مصطلح العرق يشير إلى السمات الجسدية الظاهرية، ويرى العلماءُ حديثًا أنّ الأساسيات البيولوجية باطلة وقد عفى الزمن عنها، وفي هذا الموضوع معلومات حول من هم العجم.[١]

من هم العجم

معنى العَجَم في الأصل هو اسم جنس لخلاف العرب، الواحد منهم عجميّ، وفي جزيرة العرب كان يُطلق على الفرس خصوصًا، وفي الأندلس يطلق اسم العجمية على نصوص اللغات الأوروبية المكتوبة بالحرف العربي، في غرب أفريقيا، يُطلق اسم العجمية "أجمي" على نصوص اللغات الأفريقية المكتوبة بالحرف العربي، العجم في العراق المجاورة لإيران تطلق على من يتحدث العربية بطلاقة لكن أصوله فارسية، وهذه أهمّ الأفكار في إجابة سؤال: من هم العجم، والعَجَميُّ من جنسهُ العَجَم وإن أفصح، والأَعْجَم من لا يفصح ولا يبيّن كلامهُ وإن كان من العرب، والذي في لسانِه عجمة وإن أفصح بالعجميَّة، جمعه أعجمون وأعاجم.[٢]

من هم العجم في القرآن

قال تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ}[٣]، {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ}.[٤] {وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ}.[٥]

من هم العجم في الحديث

أراد النبي -صلّى الله عليه وسلم- أن يكتب إلى العجم، فقيل له إن العجم لا يقبلون إلا كتابًا عليه خاتم، فاصطنع خاتمًا من فضة، قال كأني أنظر إلى بياضه في يده.[٦] وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: {يوشك أهل العراق ألا يجبى إليهم قفيز ولا درهم. قلنا من أين ذاك؟ قال من قبل العجم. يمنعون ذاك ... الحديث}.[٧][٢]

فضل العرب عامة

العرب رأسٌ وأمة سائدة بين الأمم، قال النعمان بن المنذر لكِسرَى بحضرة الوفود: "لا تُقارَن أمةٌ بالعرب إلا فضلتها العرب"، وجنس العرب بالمجمل مقدَّم على جنس العجم بإجماع المسلمين، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "الذي عليه أهل السنة والجماعة، اعتقاد أن جنس العرب أفضل من جنس العجم"، وقال: "العرب أفضل بني آدم كما صحَّ ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم"، وقال: ليس فضل العرب، ثم قريش، ثم بني هاشم، لمجرد كون النبي -صلى الله عليه وسلم- منهم، وإن كان هذا من الفضل، بل هم في أنفسهم أفضل، وهذا لا يناقض الحديث بأنه لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى؛ لأن أفضلية العرب ليست في سياق عنصريّ.[٨]

وروى الترمذي أيضًا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: {إن الله خلق الخلق، فجعلني في خيرهم، ثم جعلهم فرقتين، فجعلني في خيرهم فرقةً...}[٩]، الحديث؛ وقال سلمان الفارسي -رضي الله عنه-: نُفضِّلكم يا معشرَ العرب لتفضيل رسول الله صلى الله عليه وسلم إياكم. قال ابن تيمية: وسبب هذا الفضل ما اختُّصوا به في عقولهم وألسنتهم وأخلاقهم وأعمالهم؛ وذلك أن الفضل: إما بالعلم النافع، وإما بالعمل الصالح، والعلم له مبدأ؛ وهو قوة العقل الذي هو الفهم والحفظ، وتمام؛ وهو: قوة المنطق، الذي هو البيان والعبارة، والعرب أقرب للسخاء والحلم والشجاعة والوفاء، وغير ذلك من الأخلاق المحمودة، وهذا بدوره يساعد في فهم العرب ومن هم العجم.[٨]

حملة العلم أكثرهم العجم

في سؤال: من هم العجم، من غرائب الواقع أن حملة العلم في الحضارة الإسلامية كان أكثرهم من العجم، فقليل من العرب من حمل العلم، سواء في العلوم الشرعية أم العلوم العقلية،‏ وإن كان منهم العربي في نسبه فهو أعجمي في لغته ومرباه،‏ والسبب في ذلك أنّ الإسلام في أوله لم يكن فيه علم ولا صناعة لمقتضى أحوال البداوة وإنما أحكام الشريعة التي هي أوامر الله ونواهيه، فكان الرجال ينقلونها في صدورهم، والقوم يومئذ لم يعرفوا أمر التعليم والتآليف والتدوين ولا دعتهم إليه الحاجة‏.‏[١٠]

فلمّا حانت الحاجة إلى وضع التفاسير القرآنية وتقييد الحديث مخافه ضياعه، وإلى معرفة الأسانيد وتعديل الناقلين للتمييز بين الصحيح من الأسانيد وما دونه، وكثر استخراج أحكام الوقائع من الكتاب والسنة، فلزم وضع القوانين النحوية وصارت العلوم الشرعية كلها ملكات في الاستنباط والاستخراج، واحتاجت إلى علوم أخرى هي وسائل لها،‏ فاندرجت في جملة الصنائع‏.‏ والصنائع من منتحل الحضر فالعرب أبعد الناس عنها، ‏ والحضر لذلك العهد هم العجم، فكان صاحب صناعة النحو سيبويه والفارسي وكلهم عجم في أنسابهم‏، وكذا حملة علم الحديث الذين حفظوه أكثرهم عجم أو مستعجمون،‏ وكان علماء أصول الفقه كلهم عجمًكما يعرف/ وكذا حملة علم الكلام وأيضًا أكثر المفسرين‏.[١٠]

ميزات اللغة العربية

لا يخفى ما للغةِ العربية من أهميةٍ عظمى؛ من كونها لغة القرآن الكريم والسنة المطهرة، وكونها جزءًا من الدين، بل لا يمكنُ أن يقومَ الإسلام إلا بها، ولا يصح أن يقرأَ المسلم القرآنَ إلا بالعربية، وتزداد أهميةُ تعلمِ اللغة العربية حين بَعُد الناس السليقة اللغوية السليمة؛ مما جعل من الأداةِ اللغوية خيرَ معينٍ على فهم معاني القرآن الكريم والسنة النبوية، ومن ميزات العربية:[١١]

  • البيان الكامل لا يحصل إلا بها: ولذا لم ينزل القرآنُ إلى جميع البشرية إلا باللغةِ العربية؛ قال تعالى: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ}[١٢]، فدلَّ ذلك على أنَّ سائر اللغات دونها في البيان.
  • مفتاح الكتاب والسنة: فهي الوسيلةُ إلى الوصولِ إلى أسرارهما، وارتباط اللغة العربية بهذا الكتابِ المُنَزَّل المحفوظ جعلها محفوظةً ما دام محفوظًا، فارتباطُ اللغةِ العربية بالقرآن الكريم كان سببًا في بقائها وانتشارها.
  • سعة اللغة العربية: فمفرداتها وفيرة، وكلُّ مرادفٍ ذو دلالة جديدة، فلليوم الآخر - على سبيل المثال - أكثر من ثمانين اسمًا، لكلٍّ منها سبب ومعنى يختصُّ به، وهذا ما لا نجدُه في أكثر اللغات الأخرى.
  • قائمة على جذور متناسقة: فلا تجد ذلك في اللغات الأخرى، فالفعلُ الماضي ذهب، ومضارعه يذهبُ، وأمره اذهب، من جذرٍ واحد.

المراجع[+]

  1. "العرق (التصنيف البشري)"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 06-01-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "عجم"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 06-01-2019. بتصرّف.
  3. سورة النحل، آية: 103.
  4. سورة فصلت، آية: 44.
  5. سورة الشعراء، آية: 198.
  6. رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن مسلم، الصفحة أو الرقم: 2092.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن مسلم، الصفحة أو الرقم: 2913.
  8. ^ أ ب "فضل العرب عامة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 08-01-2019. بتصرّف.
  9. رواه الترمذي، في سنن الترمذي ، عن الترمذي ، الصفحة أو الرقم: 3608.
  10. ^ أ ب "كتاب: تاريخ ابن خلدون المسمى بـ «العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر»"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 06-01-2019. بتصرّف.
  11. "أهمية اللغة العربية ومميزاتها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 08-01-2019. بتصرّف.
  12. سورة الشعراء، آية: 195.