آخر خلفاء الدولة الأموية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١٣ ، ١٦ يوليو ٢٠١٩
آخر خلفاء الدولة الأموية

الدولة الأموية

دولة بني أميّة، أو دَولةُ الخِلافَةُ الأُمَوِيَّةُ 41-132هـ/662-750م، تُعدّ أكبر دولةٍ وثاني خلافة في تاريخ الإسلام، وإحدى أكبر الدُّوَلِ في التاريخ، وأُول الأسر المسلمة الحاكمة، وكانت عاصمتهم مدينة دمشق، بلغت الدولة ذروة اتساعها في عهد الخليفة هشام بن عبد الملك، حيث امتدت حدودها من أطراف الصين حتى جنوب فرنسا، وتم فتح الأندلس والمغرب والسند وما وراء النهر وجنوب الغال وفتح أفريقية، يَرجِعُ نَسبُهم إلى أميَّة بن عبد شمس من قريش، ولهم دورٌ بارز في الجاهلية والإسلامي، أسس الدولة معاوية بن أبي سفيان -واليً الشام في عهد عمر بن الخطاب-، حيث تنازل الحسن عن الخلافة له بعد مقتل علي بن أبي طالب، وكان آخر خلفاء الدولة الأموية مروان بن محمد.[١]

آخر خلفاء الدولة الأموية

هو أبو عبد الملك مروان بن محمد بن مروان بن الحكم بن أبي الحكم بن أبي العاص بن أمية، آخر خلفاء الدولة الأموية، بويع بالخلافة بعد وفاة يزيد الثالث، حيث أتى إلى دمشق وخلع إبراهيم بن الوليد سنة 127هـ، كما يُعرف بمروان الجعديّ نسبةً إلى مُؤدِّبِه الجعد بن درهم، وأيضًا بمروان الحمار، وعن تسميته بالحمار يقال‏:‏ إنّ "فلان أصبر من حمار في الحروب" كان صبورًا يصل السير بالسير، فقد كان لا يفتر عن محاربة الخوارج، ولهذا لقّب بالحمار.[٢]


مروان بن محمد يُعدّ من فرسان بني أمية وشجعانها، لما يتمتع به من إقدام وسداد في الرأي، لكن الظروف شاءت أنّ يكون عهده نهاية دولة الخلافة الأموية، فهو ليس المسؤول وحده عن انهيار الدولة الأمويّة؛ لأنّ العوامل التي أسهمت في انهيارها وإضعافها وزوالها كثيرة ومنذ زمن، فكان عهده وقدره أنّ يصارع تلك الأحداث التي كانت تحاك ضده.[٣]


وبعد تسلُّم مروان بن محمد الحكم آخر خلفاء الدولة الأموية، حيث واجه أوّل خطر بانقسام الأمويين على أنفسهم، وأسوأ ما في الانقسام هو انقسام قبيلتَيْ العرب الرئيستَيْن في الشام اليمنيّة والقيسيّة، حيث انحاز القيسية لمروان، بينما اتقلب اليمنيون ضده، السيء في الأمر أنّ الانقسام في مقر دولة الخلافة وبين أكثر انصارهم قوة، فكان الأمر إنذارًا باضطراب الدولة بأكملها، حاول مروان منذ بيعته أن يبعث الثقة في النفوس، وأن يهدئ خواطر الناس، فبعد مبايعة الناس له، عرض عليهم أن يختاروا من يرضون من الولاة لولايات الشام الرئيسة بأنفسهم، يقول الطبري: "فأمرهم أن يختاروا لولاية أجنادهم، فاختار أهل دمشق زامل بن عمرو الجيراني، وأهل حمص عبد الله بن شجرة الكندي، وأهل الأردن الوليد بن معاوية بن مروان، وأهل فلسطين ثابت بن نعيم الجذامي".[٤]


فأظهرَ بذلك مرونة كبيرة وسياسة حكيمة من مروان بن محمد آخر خلفاء الدولة الأموية، فهو جمع بين عرب اليمن وقيس ولم يفرق بينهم، فجميعهم ولاة بني أمية، حيث إنّه قَبِلَ اختيارهم لثابت بن نعيم الجذامي وتعيينه واليًا على فلسطين، وثابت الذي سبق له وأنْ غدر بمروان في أرمينية، وتزعم ضده حركة عصيان فيها، فقبل به حسمًا للفُرقة والخلاف وتسكينًا للفتنة، حيث بدأ الأمر وكأنّه آخذ في الاستقرار، بينما لم يكن إلا بمنزلة الهدوء الذي يسبق العاصفة.[٤]


نهاية الدولة الأموية

بعد إعلان بني العباس دولتهم، واستيلائهم على خرسان والعراق، بلغ مروان كلّ هذه الاحداث عن أبي مسلم الخراساني، ومقتل قادته، وأنّ العباسيين حاصروا واليه على العراق يزيد بن هبيرة وجيشه في منطقة واسط، فأتجه مروان من حران إلى نهر الزاب قرب الموصل، ثم بلغه مبايعة أبو العباس عبد الله السفاح خليفةً بالكوفة، فجمع مراون جنوده، فسار إليه أبو عون بن أبي يزيد في جيش كبير وهو أحد أمراء أبو العباس، فبدأت المعركة واشتد القتال وكثر القتل بين الطرفين، حتى انهزم أهل الشام وفر الخليفة مروان بن محمد آخر خلفاء الدولة الأموية، ولحقهم أهل خراسان يقتلون ويأسرون، فكان الذين غرقوا من أهل الشام أكثر ممن قُتِل، فكان من الذين غَرِقوا الخليفة المخلوع إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك.[٥]


أمر أبو العباس السفاح عمّه عبد الله بن عليّ، بأن يسير خلف مروان آخر خلفاء الدولة الأموية بعد هربه ومن معه، مر مروان بحران واستخلف عليها أبان بن يزيد وزوج ابنته وابن أخته وغادرها، ومر بقنسرين إلى حمص، فأدركه عبدالله بن علي في وادي عند حمص، فهُزِم مروان ومن معه من أهل حمص، ثمّ فرّ إلى دمشق، فعين زوج ابنته الوليد بن معاوية بن مروان عليها وغادر إلى مصر، وجه السفاح كتابًا لعبدالله: يأمره أنّ يبعث صالح بن علي في طلب مروان وأن يُقيّمَ هو نائبًا على الشام، فسار صالح يطلب مروان، فنزل على ساحل البحر حتى أتى صالح إلى الصعيد، لكن مروان اجتاز نهر النيل، فالتقى بجماعة لمروان فهزمهم، فسأل بعض من الذين أُسِروا عن مروان فدلهم عليه، فكان في كنيسة أبو صير فأتوا عليه آخر الليل، فانهزم الجند الذين مع مروان، فخرج إليهم ومعه جند يسير، فطعنه رجل من أهل البصرة، يدعى معود ولا يعرفه، فصاح رجل من أتباع مروان: قُتِل أميرُ المؤمنين.[٥]


قُتِلَ مروان بن محمد آخر خلفاء الدولة الأموية وله من العمر 60 سنة، في ذي الحجة عام 132هـ، وكانت خلافته ستّ سنين إلا شهرين، وهرب ابناه عبيد الله وعبد الله إلى الحبشة، قَتَلَ الأحباش عبيدَ الله، بينما هرب عبد الله، فظفر به أبو جعفر المنصور بعد مدّة، فاعتقله ولم يقتله.[٣]

المراجع[+]

  1. "الدولة الأموية"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 05-07-2019. بتصرّف.
  2. "مروان بن محمد"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 05-07-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب محمد طقّوش (2010)، تاريخ الدولة الأموية (الطبعة السابعة)، بيروت: دار النفائس، صفحة 173. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "خلافة مروان بن محمد"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 05-07-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "مروان بن محمد"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 05-07-2019. بتصرّف.