من هو مؤسس الدولة العباسية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٤٢ ، ١٦ يوليو ٢٠١٩
من هو مؤسس الدولة العباسية

الدولة العباسية

دَخَلَ العالم الإسلامي في عام 132 للهجرة في حُقْبَةٍ جديدةٍ، حيث شَِهد ذلك العام ظُهور دولة الخِلافة العباسية، حيث تَمَت مُبايَعَة أبا العباس عبد الله بن مُحمد خليفة للمؤمنين في شتاء 749م، وبدأَت خِلافته مع بداية الدولة العباسية في تَموز 750م، أي بعد انتهاء الخلافة الأموية، واستمرت الخلافة العباسية قُرابة 508 سنوات، حتى عام 1258م، عندما سَقَطَت الدَّولة العباسية على أيدي المغول، وامتدت على 4 عصور قسمت وفقًا لقدرات الخلافة وازدهار الحياة فيها بكافة جوانبها، ولكن من الأمور التي لا بد من معرفتها في تاريخ الدولة العباسية، من هو مؤسس الدولة العباسية.

الدعوة إلى قيام الدولة العباسية

قام عبد الله بن محمد بزيارة الخليفة سليمان بن عبد الملك، فأكرمه ورحب به، وشعر عبد الله بن محمد بالمرض واقترابه من الموت، فشاع الخبر بأن سليمان بن عبد الملك قد قام بتسميمه، ما دفع عبد الله بن محمد إلى أن يطلب من ابن عمه محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بأن يأخذ له بالقصاص، وهنا كانت البداية الأولى للدعوة العباسية التي استمرت 33 عامًا، انطلقت سرًا في بدايتها وانتهت بمعرفة من هو مؤسس الدولة العباسية.[١]

تم اختيار الكوفة وخراسان لتكون مركز انطلاق الدعوة، فبدأ الدعاة بالسفر إلى خراسان بظاهر التجارة، ونقل المعلومات إلى المركز في الكوفة، وفي عام 125 هـ توفّي محمد بن عبد الله، وأوصى إلى ابنه ابراهيم بمتابعة أمر الدعوة، وبعد ظهور الحاجة لوجود من يتولى الأمر في خراسان، قرر ابراهيم الإمام إرسال عبد الرحمن بن مسلم الخراساني المعروف بأبي مسلم الخراساني في عام 128هـ إلى خراسان حيث كان يبلغ من العمر آنذاك 28 عامًا، وفي عام 129هـ، انتقلت الدعوة من الطور السري بعد أن تلقى أبا مسلم الخرساني رسالةً من ابراهيم بن محمد تأمره بإظهار الدعوة، فتمكن أبو مسلم من إظهار الدعوة في خراسان في عام 131هـ وتوجهت قواته إلى الكوفة، وكان في حينها قد سُجِن الإمام ابراهيم بن محمد في دمشق، وتوفي بعدها في السجن، فأوصى إلى أخيه عبد الله بن محمد بالخلافة.[١]

من هو مؤسس الدولة العباسية

تكثُر التساؤلات عن من هو مؤسس الدولة العباسية، والإجابة بأن الخليفة الأول في الدولة العباسية عبد الله بن محمد بن علي العباسي والمشهور بأبي العباس هو مؤسس الدولة العباسية، ووُلِدَ أبو العباس في عام 105هـ في الحُمَيمَة الواقِعَةِ في أرض الشّام (الأُردُن حاليًا)، وتَرَعْرَعَ فيها، وبُويِعَ على الخِلافة عندما بَلَغَ مِنَ العُمر 26 عامًا، وتُوفي والده محمد بن علي عام 125هـ، وَوَرِثَ مَكانه أخاه ابراهيم الإمام الذي عُرِفَ باسم الإمام فيما بعد، إلا أَنه قد سُجن، وأَوْصى بعد ذلك لأبي العباس.[٢]

لُقّبَ بأبي العباس السفاح، والمقصود بالسفاح وَصفُ أهلِ الكوفةِ لأبي العباس بأنهُ كريمٌ ومِعطاءُ وسَخيُّ في منح المال، وأُمُهُ رَيْطة بنت عُبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان الحارثي، أما زَوجَته فهي أُم سَلمى المَخزومية، خَطَبَ أبو العباس في الثاني عشر من ربيع آخر في عام 132 هـ خطبة الجمعة، بعد أن بايعهُ أَهل الكوفة ليكون خليفةً على المسلمين، وتَحدثَ في قِيام الثَّورة على الدَّولة الأُموية، منددًا بالأمويين، ومحدثًا بالناس وهو الخليفة الأول للدولة العباسية؛ والخليفة رقم 19 في التاريخ الإسلامي.[٣]

لكن لم يَبْقَ أبو العباس مؤسس الدولة العباسية في الكوفة، خاصةً بعد إدراكه عدم تأييد غالبية أهل الكوفة للثورة العباسية، ما دَفَعه إلى الرحيل إلى شَمّالي الكوفة في 134 هـ، وبَنيَ لنفسه مدينةً على نهر الفرات سميت بهاشمية الأًنبار، واستخلف عمه الداوود على الكوفة، واستمرت خلافة أبو العباس لمدة 4 سنوات، بَرَزَ خلالها دَوره في تثبيت حُكم العباسيين، وقَطْعِ آخر أدبار الأمويين، وكانَ الأمر في غاية الصعوبة، فكان أبا العباس مؤسس الدولة العباسية يُحارب على الجبهتين الداخلية والخارجية.[٣]

الولاة في الدولة العباسية

بعد انتهاء الدولة الأموية وبداية عصر جديد تحت حُكم العباسيين، وبعد التعرف إلى من هو مؤسس الدولة العباسية، بات من الضَّروري على أبي العباس السفاح بأن يَعْهَدَ أمراءً للولايات الإسلامية، فذلك يساعد على استقرار الحكم العباسي، وترك المجال لرفع القدرة في الحروب الخارجية، خاصةً في ظل الأطماع الخارجية، ما دفعه إلى تعيين الولاة واختيارهم من كبار رجال الدعوة، ومن أهله تحديدًا، حيث أمر بولاية أخيه أبو جعفر المنصور على الجزيرة وأرمينية وأذربيجان، فيما أمر بولاية عمه الداوود بن علي على الحجاز واليمن واليمامة.[٢]

وحول ولاية الشام أقرّ أبو العباس السفاح إرسال عمه عبد الله بن علي للولاية عليها، فيما أرسل عمه سليمان بن علي للولاية على البصرة، والتي انضمت إليها إداريًا البحرين وعُمان، وبعث عمه إسماعيل بن علي إلى كوز الأهواز وليًا عليها، وأبو مسلم الخراساني وليًا على خراسان.[٢]

وفاة مؤسس الدولة العباسية

لم تَدُم خلافة السفاح طويلًا، حيث تُوفيَ أبو العباس في عام 136 هـ بعد إصابته بمرض الجَدَري، وكان يبلغ حينها 32 عامًا، وكان مقيمًا في هاشمية الأنبار شمال الكوفة، وصلى عليه عمه عيسى بن علي، وبعد وفاته بقيَ اسمه مكتوبًا على صفحات التاريخ الإسلامي، على الرغم من قصر مدة خلافته التي لم تزد عن 4 سنوات، وتولّى الخلافة من بعده أخوه أبو جعفر المنصور، ليكون بذلك الخليفة الثاني للدولة العباسية، والخليفة 20 من خلفاء الرسول -عليه الصلاة والسّلام-.[٢]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب محمود شاكر (2000)، التاريخ الإسلامي الدولة العباسية (الطبعة السادسة)، بيروت: المكتب الإسلامي، صفحة 57، جزء الأول. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث "أبو العباس السفاح .. الظالم المظلوم"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-06-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب محمد طقوش (2009)، تاريخ الدولة العباسية (الطبعة السابعة)، بيروت: دار النفائس للطباعة والنشر، صفحة 37. بتصرّف.