من هو مؤسس الدولة العثمانية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٠٠ ، ٣٠ يوليو ٢٠١٩
من هو مؤسس الدولة العثمانية

الدولة العثمانية

الدولة العثمانية إمبراطورية إسلامية مترامية الأطراف، استمرَّت هذه الإمبراطورية قرابة ستة قرون، حيث كانت بدايتها عام 1299م وسقطتْ الدولة العثمانية عام 1923م، وقد بدأت الدولة العثمانية كإمارة صغيرة من الإمارات التركمانية التي استقلت عن سلاجقة الروم، والتي فيما بعد سيطرت على كلِّ الإمارات المستقلة عن السلاجقة وتوسَّعت حتَّى وصلت إلى أوروبا الشرقية واستولت على البلقان وفتحت القسطنطينية ووصلت إلى شمال أفريقيا بعد سيطرتها على بلاد الشام ومصر، وهذا المقال سيجيب عن السؤال القائل: من هو مؤسس الدولة العثمانية، وسيذكر قصة قيام هذه الدولة وقضة مؤسسها.[١]


من هو مؤسس الدولة العثمانية

إجابة عن السؤال: من هو مؤسس الدولة العثمانية؟ فإنّ مؤسس الدولة العثمانية هو عثمان بن أرطغل بن سليمان شاه المولود سنة 1258م في السنة التي هجم فيها المغول على بغداد وأسقطوها وأسقطوا معها الخلافة العباسية، وعثمان بن أرطغرل هو السلطان الأول من سلاطين الدولة العثمانية، تولَّى عثمان بن أرطغرل حكم الدولة العثمانية عام 687 للهجرة، وذلك بعد أن توفِّي أبوه أرطغرل، وقد دعمه علاء الدين السلجوقي وساعده بالوصول إلى الحكم، وقد تمكَّن عثمان بن أرطغرل من توسيع رقعة الإمارة العثمانية، حيث حاصر قلعة قرة وسيطر عليها فمنحه السلجوقي علاء الدين لقب البيك وصكَّ العملة باسمه وذكر اسمه على منابر الجمعة.[٢]


وعندما أغار المغول على السلطان علاء الدين السلجوقي، وقاموا بقتله وقتل ابنه غياث ولي العهد، بدأ عثمان الأول بالتوسع وسيطر على مدينة "ينى شهر" واتخذها قاعدة له، ثمَّ وجه دعوة لأمراء الروم في منطقة آسيا الصغرى للدخول في الإسلام، فلمّا رفضوا دعوته ورفضوا دفع الجزية له، سيَّر جيشًا كبيرًا بقيادة ابنه أورخان فهزم هذا الجيش المغول بداية وفرَّقهم في الأمصار، ثمَّ فتح الحصون الرومانية وفرض على أهلها الجزية بعد أن امنهم في ديارهم، وهكذا وضع عثمان قواعد الدولة العثمانية العظيمة قبل وفاته سنة 726 للهجرة وهي السنة التي توافق عام 1326 ميلادية، فاستلم بعده الحكم ابنه أورخان.[٢]


صفات عثمان بن أرطغرل القيادية

بعد الإجابة عن سؤال: من هو مؤسس الدولة العثمانية، جدير بالذكر أنَّ الناظر في سيرة عثمان الأول بن أرطغرل مؤسس الدولة العثمانية، سيجد أن هذه الشخصية التاريخية تتمتع بعدة صفات تدل على القائِد العظيم الذي بإمكانه تأسيس دولة وإمبراطورية عظيمة تفرض على صفحات التاريخ توثيقها وكتابتها بأحرف من ذهب، وهذا ما فعله عثمان بن أرطغرل، ومن أبرز الصفات القيادية التي يتمتع بها عثمان:[٣]

  • الشجاعة: تظهر هذه الصفة جلية من خلال الحملات العسكرية التي قادها عثمان الأول ضد الدول والإمبراطوريات المحيطة بدولته، أبرزها ضد المغول والرومان، ولعلَّ أعظم انتصار حققه عثمان هو انتصاره على الجيوش الصليبية المتحدة من بوصة ومادانوس وكته وكستله عام 1301م.
  • الحكمة: ظهرت حكمة عثمان عندما وقف إلى جانب السلطان السلجوقي علاء الدين وساعده في فتح بعض مدن النصارى، مما دفع علاء الدين إلى السماح لعمان بسكِّ العملة باسمه والدعاء له في منابر خطب الجمعة.
  • الإخلاص: وهذا من خلال إخلاص عثمان للدين الإسلامي، فقد ساعد عثمان كلَّ سكان الأراضي المحيطة بالدولة العثمانية لرد هجمات الصليبيين الرومان، ووقف في وجه المغول وفي وجه كلِّ دولة تحارب الإسلام والمسلمين.
  • الوفاء: كان عثمان يفي بعهوده التي يقطعها حتَّى مع أعدائه، فقد وفى بعهده مع أمير قلعة أولوباد البيزنطية الذي اشترط مقابل استسلامه للعثمانيين ألَّا يمرَّ أي عثماني فوق الجسر المؤدي إلى القلعة بعد استسلامه، فوفَّى بهذا العهد تمام الوفاء.


وفاة عثمان بن أرطغرل

كان السلطان العثماني عثمان الأول بن أرطغرل يعاني من مرض النقرس، وهو داء يصيب المفاصل عند الإنسان، إضافة إلى أنَّه عانى من الصرع في أواخر حياته، والراجح أنَّ السلطان عثمان الأول توفِّي بسبب مرض النقرس، قال عاشق باشا الذي سرد حياة عثمان الأول في كتابه: "كَانَ ثَمَّةَ عَطَب فِي قَدَمِ عُثْمَانَ، وَكَانَ يَتَأَلَّمُ مِنهَا"، وقال أيضًا: "سَبَبُ وَفَاتِهِ عِلَّةٌ فِي قَدَمِهِ"، ومن هنا يمكن الاستنتاج أنَّ سبب الوفاة كان مرض النقرس، وقد استدعى عثمان وهو على فراش الموت ابنه أورخان وأوصى له بالملك من بعده وكان أورخان ثاني أولاد عثمان ولكنَّه أوصى بالحكم له لأنَّه رآه أكثر استعدادًا من أخيه الكبير لتولِّي الحكم، وتشير أغلب الأقوال أنَّ عثمان بن أرطغرل توفِّي في يوم الواحد والعشرين من آب أغسطس عام 1326م، وقد بلغ من العمر سبعين عامًا، والله أعلم.[٤]


وصية عثمان بن أرطغرل

قبل أن تتلقف يد الموت عثمان بن أرطغرل مؤسس الدولة العثمانية، كتب عثمان وصية عظيمة المعنى والأثر لابنه أورخان بن عثمان، راجيًا أن يسير ابنه عليها وأن يأخذها على محمل الجد، فهي وصية شيخ كبير وقائد عظيم خبر الحياة وعرف تجاربها وخاضها بحلوها ومرِّها، وفيما يأتي نص وصية عثمان لابنه أورخان: "يا بنيّ؛ إيَّاك أن تشتغل بشيء لم يأمرْ به الله ربُّ العالمين، وإذا واجهتْكَ في الحُكْم معضلة فاتَّخذ من مشورة علماء الدين موئلًا، يا بنيّ؛ أحطْ مَنْ أطاعك بالإعزاز، وأَنْعِمْ على الجنود، ولا يغرَّك الشيطان بجندكَ وبمالكَ، وإيَّاك أن تبتعد عن أهل الشريعة! يا بنيّ؛ إنَّكَ تعلم أن غايتنا هي إرضاء الله ربِّ العالمين، وأنَّ بالجهاد يَعُمُّ نور دينِنا كلَّ الآفاق، فتَحْدُثُ مرضاة الله -عزَّ وجلَّ-، يا بني؛ لسنا من هؤلاء الذين يُقيمون الحروب لشهوةِ الحكم أو سيطرة أفراد؛ فنحن بالإسلام نحيا ونموت، وهذا يا ولدي ما أنت له أهل".[٥]

المراجع[+]

  1. "الدولة العثمانية"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 26-07-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "عثمان بن أرطغرل"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 26-07-2019. بتصرّف.
  3. "عثمان بن أرطغرل.. مؤسس الخلافة العثمانية"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-07-2019. بتصرّف.
  4. "عثمان الأول"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 26-07-2019. بتصرّف.
  5. "عثمان بن أرطغرل"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 26-07-2019. بتصرّف.