تاريخ الإمبراطورية اليونانية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٢٢ ، ١٨ ديسمبر ٢٠١٩
تاريخ الإمبراطورية اليونانية

اليونان الكلاسيكية

يُشير مصطلح اليونان الكلاسيكية إلى الفترة ما بين الحروب الفارسية، في بداية القرن الخامس قبل الميلاد حتى وفاة الإسكندر الأكبر 323 قبل الميلاد، كانت الفترة الكلاسيكية من تاريخ اليونان فترة حروب وصراع، أولًا بين اليونانيين -الإغريق- والفرس، ثم بين الأثينيين والإسبارطيين، ورغم الحروب والصراعات إلّا أن هذه الفترة تميَّزت بالإنجازات السياسية والثقافية غير المسبوقة، وإلى جانب البارثينون -معبد- والتراجيديا اليونانية، فقد قدَّمت اليونان الكلاسيكية المؤرخ هيرودوت والطبيب أبقراط -هيبُقراط- والفيلسوف سقراط، كما وقدمت اليونان الكلاسيكية للعالم الإصلاحات السياسية وتعد أكثر إسهامات اليونان القديمة للعالم الحديث النظام المعروف باسم ديموكراتيا -الديمقراطية-، فما هو تاريخ الإمبراطورية اليونانية، هذا ما سيتم التعرف عليه خلال المقال.[١]

أثينا الكلاسيكية

كانت مدينة أثينا خلال الفترة الكلاسيكية من اليونان القديمة 480 - 323 قبل الميلاد، والتي تُعد جزءًا من تاريخ الإمبراطورية اليونانية المركز الحضري الرئيس لمدينة بوليس المرموقة -تعني حرفيًا مدينة في اليونان- التي تقع في أتيكا باليونان، والتي تقود تحالف ديليان في الحرب البيلوبونيسية ضد إسبرطة والتحالف البيلوبونيسي، وفي عام 508 قبل الميلاد تأسست الديمقراطية الأثينية في عهد كليسثنيس بعد فترة الاستبداد في عهد إيساجوراس، وقد بلغت ذروة الهيمنة الأثينية في 440 - 430 قبل الميلاد والمعروفة بعصر بريكليس.[٢]

وخلال الفترة الكلاسيكية كانت أثينا مركزًا للفنون والمعرفة والفلسفة وموطنًا لأكاديمية أفلاطون والمدرسة المشائية -مدرسة فلسفية في اليونان القديمة أسسها أرسطو- لأرسطو، كما وكانت أثينا مسقط رأس سقراط وأفلاطون وبريكليس وأريستوفان،أرسطوفانيس ويوفوكليس والعديد من الفلاسفة والسياسين والكُتَّاب البارزين في العالم القديم، وعلى نطاق واسع يشار إليها بأنها مهد الحضارة الغربية ومسقط رأس الديمقراطية؛ وذلك بسبب تأثير إنجازاتها الثقافية والسياسية خلال القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد على بقية القارة الأوروبية المعروفة آنَذاك.[٢]

أثينا وإسبرطة

توصّلت أثينا وإسبرطة، سبارتا إلى حلول مختلفة للتحديات التي تواجه المدن اليونانية، وفي القرن الثامن قبل الميلاد كانت هاتان المدينتان متشابهتين في نواحٍ عديدة، وكانت تهيمن عليهما العائلات الأرستقراطية التي قادت المدن عسكريًا وثقافيًا، ومع ذلك كانت المدينتان مختلفتان أيضًا، إذ كان يسهل الوصول إلى المناطق الريفيّة المحيطة بأثينا -أتيكا- من الخارج، كما أن الهوية السياسية لمواطنيها كانت ضعيفة تمامًا، على الرغم من أن السايكونيزم -دمج القرى في اليونان القديمة إلى المدينة- والاتحاد السياسي لأتيكا كان في عهد ثيسيوس الأسطوري.[٣]

إلا أنّ الروابط الدينية القديمة لأثينا ولجوئها على الأكروبولس-مستوطنة وبالأخص حصن بني على مساحة مرتفعة من الأرض، وكان للأكروبوليس أيضًا دور في الملاذ الديني- هي التي وحدَّت الأثينيين، كما وكان هناك تفاوتٌ اقتصادي بين أولئك الذين يعيشون على طول الساحل أو في التلال التي تبدو أكثر أهمية من الهوية والوحدة الأثينية، ومن ناحية أخرى كان لإسبرطة التي تقع في لاكونيا عدد كبير من السكان الأصليين العبيد الهيلوتس، والذين قمعتهم إسبرطة في تاريخهم المبكر، وعلى الرغم من أن لاكونيا كبيرة نسبيًا إلا أن أولئك الذبن يعيشون في المستوطنات القريبة تمَّ الاعتراف بهم كإسبرطيين.[٣]

كانت إسبرطة مجتمعًا محاربًا في اليونان القديمة والتي وصلت إلى ذروتها بعد هزيمة مدينة أثينا في الحرب البيلوبونيسية، وقد تركّزت ثقافة إسبرطة على الولاء للدولة والخدمة العسكرية، وكان الصبية في إسبرطة في سن السبع سنوات يلتحقون ببرنامج صارم ترعاه الدولة للتعليم والتدريب العسكري والتنشئة الإجتماعية المعروف باسم أيغوج -التأهيل البدني في إسبرطة-، وعلى الرغم من أن نساء إسبرطة لم يكُنَّ ناشطاتٍ في الجيش إلا أنَّهن متعلمات ويتمتَّعن بمكانة وحرية أكثر من النساء اليونانيات الأخريات، ولأنّ رجال إسبرطة كانوا جنودًا محترفين فإن جميع الأعمال اليدوية كان يقوم بها طبقة العبيد، وبخلاف الدول اليونانية مثل أثينا التي ركّزت على الفنون والتعليم والفلسفة، كانت إسبرطة تُركز على الثقافة الحربية وسُمح لرجال إسبرطة بمهنة واحدة فقط ألا وهي جندني، وفي تاريخ الإمبراطورية اليونانية كان هناك خلافٌ دائم بين إسبرطة وأثينا إلا أنهما يضعان الخلاف جانبًا ويشكلون تحالفًا مع عدد من المدن اليونانية، والسطور الآتية ستكشف سبب التحالف.[٤]

تحالف ديليان

تحالف ديليان والذي يُعدّ ركنًا من أركان تاريخ الإمبراطورية اليونانية هو تحالف الدول اليونانية القديمة تحت زعامة أثيتا ومقره ديلوس، وقد تأسس هذا التحالف في 478 قبل الميلاد أثناء الحروب الفارسية اليونانية، ويُشير التنظيم الأصلي للتحالف كما وضعه ثيوسِدِدِيز، إلى دعوة جميع الإغريق،اليونانيين للاتحاد من أجل حماية أنفسهم من الفُرس الأخمينيين، والحقيقة أن أثينا كانت مهتمة بدعم الإيونيين في الأناضول والانتقام من الفُرس، في الوقت الذي كانت فيه إسبرطة معارضةً لدخول حرب شديدة في الخارج، وكان على الأثينيين تجهيز الضباط المسؤولين وتحديد أي الدول التي ستوفر لهم السُّفن والمال، وكان يتم استقبال المال والتحكم فيه من قبل عشرة من أُمناء الخزينة الأثينيين الذين يُطلق عليهم اسم هيلينوتيمياي Hellenotamiai -مصطلح يوناني قديم يُشير إلى مجموعة من الخزائن العامة ويوجد فيها عشرة قضاة معينين من قبل الأثينيين لتلقي مساهمات الدول الحليفة-.[٥]

حيث يجتمع ممثلي جميع الدول الأعضاء للتصويت سنويًا في ديلوس ويتم الاحتفاظ بخزانة الحلف في معبد أبولو، وكانت الإجراءات المتخدة ضد الفُرس في العشر سنوات الأولى مشوشة حيث تم طرد الحامية الفارسية من إيون،تراقيا، وتم تدمير مستعمرة أثينية أرسلت إلى تلك المقاطعة من قبل السكان الأصليين، بينما نجحت المستعمرة المتجهة إلى جزيرة سيروس، وبقيت دورِسْكاس وهي مستعمرة فارسية في تراقيا والتي تمَّت مهاجمتها دون جدوى آخر معقل من المعاقل الفارسية في أوروبا، وفي 466 - 467 قبل الميلاد تحقق نصر كبير عندما قاد القائد الأثيني كيمون سيمون أسطولًا كبيرًا من الحلفاء على طول الساحل الجنوبي للأناضول وأخرج الحاميات الفارسية وضمَّ المدن الساحلية إلى الحلف.[٥]

ثم قام كيمون بهزيمة الأسطول الفارسي في بامفيليا وانتهب جيشهم، وفي461 قبل الميلاد دخلت سياسة الحلف مرحلة جديدة بعد انهيار العلاقات بين أثينا وإسبرطة، وبينما كان الأثينيون والحلفاء يقومون بحملات ناجحة ضد الإسبرطيين، والتي نتج عنها إخضاع أجينا وأجانيطس وبيوتيا ووسط اليونان لسيطرتهم، تمّ إيقاف الزحف التوسُّعي عندما تم تدمير أسطول التحالف في مصر، وخوفًا من قيام الفُرس بشن هجوم بعد هذه الهزيمة البحرية، قام الأثينيون بنقل خزينة التحالف إلى أثينا، وفي السنوات الخمس المقبلة ومع التوصُّل لحل العقبات مع إسبرطة -هُدنة لمدة خمس سنوات- وبلاد فارس-سلام كالياس- أصبح هذا التحالف يُعرف باسم الإمبراطورية الأثينية والتي تُعد جزءًا من تاريخ الإمبراطورية اليونانية.[٥]

تاريخ الإمبراطورية اليونانية الأثينية

يشير تاريخ الإمبراطورية اليونانية إلى الإمبراطوريات التي قامت على الأراضي اليونانية، فبحلول 454 قبل الميلاد يمكن وصف تحالف ديليان بأنه إمبراطورية أثينية، والحدث الرئيس هو نقل الخزينة من ديلوس إلى أثينا، وغالبًا ما يُتظر إلى هذه الفترة كعلامة رئيسة للإنتقال من التحالف إلى الإمبراطورية، وعلى الرّغم من أهميتها إلا أنه من المهم النظر إلى هذه الفترة ككل مع الأخذ بالاعتبار تطور الإمبريالية الأثينية، وعدم التركيز على حدث واحد باعتبارة المساهم الرئيس في ذلك، وفي بداية الحرب البيلوبونيسية -حرب يونانية قديمة بين حلف ديليان بقيادة أثينا ضد الحلف البيلوبونيسي بقيادة إسبرطة- لم يتبقى سوا جزيرتا خيوس وليسبوس للمساهمة في إمدادات السُّفن، وكانت هاتان الجزيرتان ضعيفتَيْن للإنسحاب من التنظيم دون دعم، فحاولت جزيرة ليسبوس التمرُّد أولًا لكن هذا التمرد فشل تمامًا، أما خيوس والتي تُعد أقوى الأعضاء الأصليين في حلف ديليان كانت آخر من تمرَّد.[٦]

وقد ألهمت الحملة الصقلية التي تخللت بالنجاح لعدة سنوات مدن إيونيا بالتمرد الكامل، إلا أنّ أثينا كانت قادرة في النهاية على قمع هذه الثورات، ولإحكام أثينا قبضتها على الإمبراطورية بدأ بريكليس في 450 قبل الميلاد سياسة لتأسيس ما يسمى بكليروتشي -نوع من أنواع المستعمرات كانت بمثابة الحاميات-، وبالإضافة إلى ذلك استخدم بريكليس عددًا من المراكز للحفاظ على إمبراطورية أثينا من خلال ما يعرف بالبروكسينوي الذي عزز العلاقات الجيدة بين أعضاء الحلف، ولم يكن تاريخ الإمبراطورية اليونانية الأثينية مستقرًا للغاية، وبعد 27 عامًا من الحرب تمكَّن الإسبارطيون بمساعدة الفُرس ومن خلال استغلال الصراع الداخلي في أثينا من هزيمة الإمبراطورية الأثينية، إلا أن الهزيمة لم تدم طويلًا، وتم تأسيس التحالف الثاني لأثينا في 377 قبل الميلاد وهو تحالف بحري للدفاع عن النفس، كما أن هذا التحالف لم يستطع استعادة قوته السابقة، وأما أعداؤهم فقد ازدادوا قوةً وأصبحوا أكثر تنوعًا.[٦]

الحروب اليونانية الفارسية

كانت الحروب اليونانية الفارسية والتي تسمى أيضًا بالحروب الفارسية عبارة عن سلسلة من الصراعات في تاريخ الإمبراطورية اليونانية بين الإمبراطورية الأخمينية والمدن اليونانية، وقد بدأ الصراع اليوناني الفارسي 499 قبل الميلاد واستمرَّ حتى 449 قبل الميلاد، وكانت بداية الصراع بين العالم السياسي المُتخبَط في اليونان والإمبراطورية الفارسية الضخمة عندما غزا كورش،قورش الكبير منطقة إيونا اليونانية المأهولة بالسكان 547 قبل الميلاد، ولإحكام السيطرة على الحُكم في إيونا قام الفُرس بتعيين الطُغاة والذي كان من شأنه بأن يكون مصدرًا للعديد من الاضطرابات لكليهما، وبالعودة إلى 499 قبل الميلاد شرع طاغية ميليتوس المدعو أريستاجوراس في حملة لغزو جزيرة ناكسوس بدعم فارسي، غير أن هذه الحملة مُنيت بالهزيمة وشعر أريستاجوراس بأن طرده قد بات قريبًا، ونتيجةً للذلك قام أريستاجوراس بتحريض جميع اليونانيين في آسيا الصغرى بالتمرد على الفُرس.[٧]

وكانت هذه بداية الثورة الإيونية التي جلبت وبشكلٍ تدريجي المزيد من مناطق آسيا الصغرى إلى الصراع الذي استمر حتى 493 قبل الميلاد، وقد حصل أريستاجوراس على دعمٍ عسكري من أثينا وإريتيريا، وفي 498 قبل الميلاد ساعدت هذه القوات بالاستيلاء على ساردس وحرقها وهي العاصمة الإقليمية للفُرس، ونتيجةً لذلك تعهد ملك الفُرس داريوس العظيم بالانتقام من أثينا وإريتيريا بسبب فعلتهم، إلا أن التمرد قد استمر مع أن الجانبيْن توقّفا خلال الفترة 497 - 495 قبل الميلاد، وفي 494 قبل الميلاد أعاد الفُرس تنظيم أنفسهم وهاجموا مركز التمرد في ميليتوس، وفي معركة لايد مُنى الإيونيين بهزيمة ساحقة وتمَّ إخماد نيران الثورة تبعة القضاء على باقي الأعضاء في العام التالي، وفي تاريخ الإمبراطورية اليونانية بدأ الغزو الفارسي الأول على اليونان 492 قبل الميلاد حيث نجح القائد الفارسي ماردونيوس بإعادة إخضاع تراقيا ومقدونيا قبل العديد من الحوادث التي فرضت نهاية مبكرة على الحملة.[٧]

وفي 490 قبل الميلاد من تاريخ الإمبراطورية اليونانية تمّ إرسال قوة ثانية إلى اليونان، وكانت عبر بحر إيجه تحت قيادة داتيس وأرتافرنس، وقامت هذه الحملة بإخضاع كيكلادس قبل محاصرة وتدمير إريتيريا كليًا، ومع ذلك وبينما كان الفُرس بطريقهم لمهاجمة أثينا، هزمت القوات الأثينية وبشكلٍ حاسم القوات الفارسية في معركة ماراثون مُنهيةً المحاولات الفارسية في تلك الفترة، ثم بدأ داريوس العظيم في التخطيط لغزو اليونان بالكامل لكنه توفي 486 قبل الميلاد، لتنتقل مسؤولية الغزو إلى ابنه زيركسيس أو كما يسمى أيضًا خشايارشا، وفي 480 قبل الميلاد قاد زيركسيس نفسه الغزو الفارسي الثاني على اليونان مع أحد أكبر الجيوش القديمة التي تم تنظيمها على الإطلاق، وقد سمح الانتصار على الدول اليونانية المتحالفة في معركة تيرموبيل الشهيرة بإشعال وإجلاء أثينا واجتياح معظم اليونان.[٧]

وتجدر الإشارة بأن أثينا وإسبرطة، قد تحالفتا أثناء الغزو الفارسي فقد عانى الفُرس من هزيمة قاسية في معركة سالاميس عند محاولتهم تدمير الأسطول اليوناني المشترك، وفي العام التالي شنّ اليونانيين المتحالفين هجومًا أسفَر عن هزيمة الجيش الفارسي في معركة بلاتيا وأنهوا غزو الإمبراطورية الأخمينية الفارسية على اليونان، وقد تابع اليونانيون المتحالفون نجاحاتهم بتدمير باقي الأسطول الفارسي في معركة ميكالي، وبعد الانسحاب الفارسي من أوروبا وانتصار اليونانيين في ميكالي استعادت مقدونيا ومدن إيونيا استقلالها، وقد أدت أفعال القائد بوسانياس في حصار بيزنطة إلى عزل العديد من الدول اليونانية عن إسبرطة، ليُعاد تشكيل التحالف حول القيادة الأثينية والذي أطلق عليه تحالف ديليان، وتشير بعض المصادر التاريخية بأن القتال بين الفُرس واليونانيين انتهى بمعاهدة سلام كالياس.[٧]

تاريخ الإمبراطورية اليونانية المقدونية

قد يكون الإسكندر الأكبر ملك مقدونيا 336 - 323 قبل الميلاد أعظم قائد عسكري عرفه العالم على الإطلاق، حيث امتدّت امبراطوريته -الإمبراطورية اليونانية المقدونية- من جبل طارق إلى البنجاب، وجعل اليونانية هي اللغة المشتركة في إمبراطوريته، وهي اللغة التي ساعدت في نشر الدين المسيحي، فبعد أن وحَّد والده فيليب الثاني معظم الدول اليونانية المعارضة، واصل الإسكندر غزواته بأخذ تراقيا وثيفا -طيبة- وسوريا وفينيقيا وبلاد الرافدين وآشور ومصر إلى البنجاب في شمال الهند، وقد نشر الإسكندر الثقافة اليونانية والتجارة أينما ذهب، والسطور الآتية ستكشف المزيد عن تاريخ الإمبراطورية اليونانية المقدونية تحت حكم الإسكندر الأكبر.[٨]

فقد كانت مقدونيا مملكة قديمة على هامش اليونان القديمة والكلاسيكية وفيما بعد الدولة المهيمنة في اليونان الهلنستية، وقد تأسست المملكة وحكمها في البداية سلالة أرجيد -الأسرة الأرجيدية- الملكية، وكانت المملكة الأولى متمركزة في الجزء الشمال الشرقي من شبه الجزيرة اليونانية، وقبل القرن الرابع قبل الميلاد من تاريخ الإمبراطورية اليونانية كانت مقدونيا مملكة صغيرة خارج المنطقة التي تهيمن عليها المدن الكبرى في أثينا وإسبرطة وثيفا، ولفترةٍ قصيرة كانت تابعةً للإمبراطورية الأخمينية الفارسية، وخلال عهد الملك فيليب الثاني هزمت مقدونيا القوى القديمة لأثينا وثيفا في معركة كورونيا 338 قبل الميلاد، وقد حقق الإسكندر الكبير الذي قاد اتحادًا من الدول اليونانية هدف والده فيليب في قيادة اليونان بأكملها لتدمير ثيفا، وخلال حملة الإسكندر اللاحقة في الغزو أطاح بالإمبراطورية الأخمينية الفارسية وفتح الأقاليم التي امتدت حتى نهر السند،ولفترة قصيرة كانت الإمبراطورية المقدونية هي الأقوى في العالم.[٩]

وقد ازدهر الفن والأدب اليوناني في المناطق الجديدة التي تمّ فتحها، كما وشهد تاريخ الإمبراطورية اليونانية المقدونية تقدمًا في الفلسفة والهندسة والعلوم التي انتشرت في جميع أنحاء العالم القديم، وكانت إسهامات أرسطو وهو مُعلّم الإسكندر ذات أهميةٍ خاصة، والتي أصبحت كتاباته الأساس للفلسفة الغربية، وبعد وفاة الإسكندر الأكبر 323 قبل الميلاد وحروب الديادوشي -حروب خلفاء الإسكندر- التي تلت وفاة الإسكندر، تمَّ تقسيم الإمبراطورية المقدونية قصيرة العمر، إلا أنها ظلت مركزًا ثقاقيًا وسياسيًا يونانيًا في منطقة البحر الأبيض المتوسط إلى جانب مصر البطلمية والإمبراطورية السلوقية ومملكة بيرجامون، وقد بدأ تراجع مقدونيا بسبب الحروب المقدونية وصعود روما كقوة رئيسة على البحر الأبيض المتوسط، وفي نهاية الحرب المقدونية الثالثة 168 قبل الميلاد تم إلغاء الملكية المقدونية واستبدالها بالدول العَميلة الرومانية، وفي 150- 148 قبل الميلاد كانت نهاية تاريخ الإمبراطورية اليونانية المقدونية إذ انتهت فترة قصيرة من إحياء الملكية خلال الحرب المقدونية الرابعة بإنشاء مقاطعة مقدونيا الرومانية.[٩]

العصر الهلنستي

تغطي الحقبة الهلنستية فترة من تاريخ البحر الأبيض المتوسط، وهي الفترة بين وفاة الإسكندر الأكبر 323 قبل الميلاد وظهور الإمبراطورية الرومانية، فخلال الحقبة الهلنستية وصلت القوة والتأثير الثقافي اليوناني إلى ذروة التوسع الجغرافي كونها المهيمنة على عالم البحر الأبيض المتوسط ومعظم غرب ووسط آسيا حتى أجزاء من شبه القارة الهندية، وقد شهد تاريخ الإمبراطورية اليونانية في العصر الهلنستي بروز الكوميديا الجديدة والشعر الإسكندري والسبعينية والفلسفات الرّواقية -مذهب فلسفي هلنستي- والإبيقورية والبيرونية.[١٠]

وبالرجوع إلى تاريخ الإمبراطورية اليونانية في عهد الإسكندر، فبعد أن قام الإسكندر بغزو الإمبراطورية الأخمينية الفارسية 330 قبل الميلاد وتفكك الإمبراطورية بعد فترة وجيزة، تم إنشاء الممالك الهلنستية في جميع أنحاء جنوب غرب آسيا -الإمبراطورية السلوقية ومملكة بيرجامون-، وشمال شرق إفريقيا -المملكة البطلمية-، وجنوب آسيا -المملكة اليونانية البخترية والمملكة الهندية اليونانية،الإغريقية-، ويجب الفصل بين كلمة الهلنستية وكلمة الهيلينية، فالهلنستية تشمل تأثير كافة المجالات والنشاطات على اليونان القديمة، أما الهلينية فتشير إلى اليونان نفسها.[١٠]

تاريخ الإمبراطورية اليونانية السلوقية

كانت الإمبراطورية اليونانية السلوقية دولة هلنستية تحكمها الأسرة الحاكمة السلوقية والتي تواجدت في الفترة 312 - 63 قبل الميلاد، وقد أسسها سلوقس الأول نيكاتور بعد تقسيم الإمبراطورية المقدونية التي وسعها الإسكندر بشكل كبير، استلم سلوقس بابل 321 قبل الميلاد، ومن هناك توسّعت هيمنته لتشمل العديد من أقاليم الإسكندر القريبة من الشرق، وفي ذروة قوتها شملت الإمبراطورية وسط الأناضول وبلاد فارس وبلاد الشام وبلاد الرافدين وما يُعرف بالوقت الحاضر بالكويت وأفغانستان وأجزاء من باكستان وتركمانستان، وقد أصبحت الإمبراطورية السلوقية مركزًا للثقافة الهلنستية، وفي تاريخ الإمبراطورية اليونانية السلوقية قامت الإمبراطورية بمحاولات لهزيمة العدو القديم البطلمية المصرية، إلا أن هذه المحاولات كانت مخيبة بسبب المطالب الرومانية، وبعد أن دخل سلوقس في صراعٍ في الشرق مع تشاندراجوبتا موريا -الإمبراطورية الماورية-.[١١]

أبرم سلوقس اتفاق مع تشاندراجوبتا حيث تنازل عن أراضٍ شاسعةٍ غرب السند بما في ذلك هندوكوش وأفغانستان الحديثة وبلوشستان مقاطعة باكستان، وعرضت ابنة سلوقس الزواج من الإمبراطور موريا لإضفاء الطابع الرسمي على التحالف، وحاول أنطيوخوس الثالث إبراز القوة والسلطة السلوقية في اليونان الهلنستية لكن محاولاته أُحْبِطت من قبل الجمهورية الرومانية والتحالف اليوناني مثل مملكة بيرجامون، وفي 190 قبل الميلاد من تاريخ الإمبراطورية اليونانية مُنيت الإمبراطورية اليونانية السلوقية بهزيمة قاسية في معركة ماغنيسيا، وفي معاهدة أفاميا 188 قبل الميلاد أُجْبِرَ السلوقيين على دفع تعويضات الحرب والتنازل عن المطالبات بالأقاليم الواقعة غرب جبال طوروس، وفي منتصف القرن الثاني قبل الميلاد غزا البارثيين تحت قيادة ميثريدس الأول معظم الجزء الشرقي المتبقي من الإمبراطورية السلوقية، في حين استمرت المملكة اليونانية البخترية المستقلة بالازدهار، وأطاح القائد الروماني بومبيوس بآخر ملوك الإمبراطورية السلوقية 63 قبل الميلاد.[١١]

اليونان في العصر الروماني

تصف هذه الفترة التاريخ اليوناني عندما كانت اليونان القديمة خاضعةً لسيطرة الجمهورية الرومانية، والإمبراطورية الرومانية والبيزنطية، وبدأ العصر الروماني بتسجيل أحداثه في صفحات التاريخ اليوناني بعد الهزيمة اليونانية في الحرب الكورنثية 146 قبل الميلاد، ومع ذلك وقبل حرب آتشيان، آخاين كانت الجمهورية الرومانية تتحكم بشكلٍ مطرد في البرّ اليوناني الرئيس بانتصارها على مقدونيا في سلسلة من الصراعات في تاريخ الإمبراطورية اليونانية والمعروفة بالحروب المقدونية.[١٢]

وتم الاحتلال الروماني النهائي على العالم اليوناني في معركة أكتيوم 31 قبل الميلاد، حيث هزم أغسطس كليوباترا السابعة الملكة البطلمية اليونانية في مصر، والقائد الروماني مارك أنطوني -وُصِفَ بالخائن لزواجه بكليوباترا-، وبعد ذلك قام بغزو الإسكندرية آخر مدينة كبيرة في اليونان الهلنستية، واستمر العصر الروماني للتاريخ اليوناني مع تبني الإمبراطور قسطنطين العظيم بيزنطة كعاصمة للإمبراطورية الرومانية، وفي 330 قبل الميلاد تم تغيير اسم المدينة إلى القسطنطينية، وبعد ذلك أصبحت الإمبراطورية البيزنطية دولةً ناطقةً باللغة اليونانية.[١٢]

المراجع[+]

  1. "www.history.com", www.history.com, Retrieved 13-12-2019. Edited.
  2. ^ أ ب "Classical Athens", www.wikipedia.org, Retrieved 13-12-2019. Edited.
  3. ^ أ ب "Athens and Sparta", www.encyclopedia.com, Retrieved 13-12-2019. Edited.
  4. "Sparta", www.history.com, Retrieved 14-12-2019. Edited.
  5. ^ أ ب ت "Delian League", www.britannica.com, Retrieved 13-12-2019. Edited.
  6. ^ أ ب "Delian League", www.wikiwand.com, Retrieved 13-12-2019. Edited.
  7. ^ أ ب ت ث "Greco-Persian Wars", www.wikiwand.com, Retrieved 14-12-2019. Edited.
  8. "Alexander the Great Study Guide", www.thoughtco.com, Retrieved 14-12-2019. Edited.
  9. ^ أ ب "Macedonia (ancient kingdom)", www.wikiwand.com, Retrieved 14-12-2019. Edited.
  10. ^ أ ب "Hellenistic period", www.wikipedia.org, Retrieved 14-12-2019. Edited.
  11. ^ أ ب "Seleucid Empire", www.wikiwand.com, Retrieved 14-12-2019. Edited.
  12. ^ أ ب "Greece in the Roman era", www.wikiwand.com, Retrieved 14-12-2019. Edited.